من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن نبهان أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم
الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ وَقته، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن سَعِيْدِ بنِ نَبْهَانَ البَغْدَادِيّ، الكَرْخِيّ، الكَاتِب.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ بَعْدَ العِشْرِيْنَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَبُشرَى الفَاتَنِي، وَابْنِ دُومَا النِّعَالِيّ، وَجدِّه لأُمِّهِ أَبِي الحُسَيْنِ الصَّابِئ، وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً، وَأَلْحَقَ الصّغَارَ بِالكِبَار، وَلَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ كَثِيْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَدَهْبَلُ بنُ كَارَه، وَعِيْسَى بن مُحَمَّدٍ الكَلْوَاذَانِي، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ عَالِمٌ، فَاضِل مُسِنٌّ، مِنْ ذَوِي الهَيئَاتِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ شَاذَانَ، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ.
قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: فِيْهِ تَشَيُّع، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيْحاً، بَقِيَ قَبْلَ مَوْته سَنَةً مُلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ لاَ يَعْقِلُ، فَمَنْ قرَأَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الحَالَة، فَقَدْ أَخْطَأَ وَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفهَمُ مَا يُقرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوّل سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ نَاصر: وَسَمِعتُهُ يذكر مَوْلِدَه، ثُمَّ سَمِعتُهُ مرَّة يَقُوْلُ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَكَلَّمته فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَردتُ أَنْ أَدفع عَنِّي العينَ، وَإِلاَّ فَمَوْلِدي سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ بن عَقِيْل يَقُوْلُ:
كَانَ شَيخُنَا ابْنُ نَبْهَانَ إِذَا طَوَّلَ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ، قَالَ: قَوْمُوا، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَرِيضاً، بَقِيَ عَلَى هَذَا سِنِيْنَ، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: مَرِيْضُ ابْنِ نَبْهَانَ لاَ يَبْرَأُ.
وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: كَانَ ابْنُ نَبْهَانَ قَدْ بَلغَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، سَمِعَهُ جدُّه هِلاَل بنُ المُحسنِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ أَوَّلاً عَلَى مُعَامِلَةِ الظَّلَمَةِ، وَكَانَ رَافِضِيّاً، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَذَا نَقَلَ الحُمَيْدِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَه بِخَطِّ جَدِّه ابْنِ الصَّابِئِ، وَمَاتَ فِي شَوَّال، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع