من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
تاج الملوك بوري ابن الأتابك طغتكين
صَاحِبُ دِمَشْقَ، تَاجُ المُلُوْك، بُورِي ابْن صَاحِب دِمَشْق الأَتَابك
طُغْتِكِين، مَوْلَى السُّلْطَان تُتُشَ السَّلجوقِي.
تَمَلَّك بَعْدَ أَبِيْهِ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ ذَا حِلْمٍ وَكَرَمٍ، لَهُ أَثرٌ كَبِيْر فِي قتل وَزِيْرِهِ وَالإِسْمَاعِيْليَّة.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَلابْنِ الخَيَّاط فِيْهِ مدَائِح فِي (دِيْوَانه)، وَقَدْ وَزر لَهُ أَيْضاً أَبُو الذوَّاد ابْن الصُّوْفِيّ، ثُمَّ كَرِيْمُ الْملك ابْن عَمِّ المزدقَانِي.
وَلَمَّا علم ابْنُ صَبَّاح صَاحِبُ الأَلمَوت بِمَا جرَى عَلَى أَشيَاعه الإِسْمَاعِيْليَّة بِدِمَشْقَ، تَنمَّر، وَنَدَبَ طَائِفَة لِقتل تَاج المُلُوْك، فَعيَّن اثْنَيْنِ بشربوشين فِي زِيِّ الجُنْد، ثُمَّ قدمَا، فَاجتمعَا بِنَاسٍ مِنْهُم أَجنَادٌ، وَتَحَيَّلا عَلَى أَنَّ صَارَا مِنَ السَّلحدَانَة، وَضمنوهُمَا، ثُمَّ وَثبا عَلَيْهِ، فَقتلاَهُ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى ابْنِ القلاَنسِي:وَثبُوا عَلَيْهِ فِي خَامِس جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، فَضَرَبَه الوَاحِدُ بِالسَّيْف قَصَدَ رَأْسَهُ، فَجرحه فِي رقبته جرحاً سليماً، وَضَرَبَه الآخرُ بِسكين فِي خَاصِرته، فَمرَّت بَيْنَ الجلدِ وَاللَّحْم.
قُلْتُ: كَانَ تَعلَّل مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَجَب، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحلفُوا بَعْدَهُ لوَلَده شَمْس المُلُوْك إِسْمَاعِيْل.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَصَّى بِالأَمْرِ لإِسْمَاعِيْلَ، وَوصَّى بِبَعْلَبَكَّ لاِبْنِهِ مُحَمَّدٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ عَجَباً فِي الجِهَادِ، لاَ يَفْتُرُ مِنْ غَزوِ الفِرَنْج، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَسْكَرٌ كَثِيْر لاستَأْصلَ الفِرَنْج.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع