من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
حياة بن قيس بن رجال بن سلطان الأنصاري
الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، شَيْخُ حَرَّانَ وَزَاهِدُهَا، حَيَاةُ بنُ قَيْسِ
بنِ رَجَّالِ بنِ سُلْطَانٍ الأَنْصَارِيُّ، الحَرَّانِيُّ.
صَاحِبُ أَحْوَالٍ، وَكَرَامَاتٍ، وَتَأَلُّهٍ، وَإِخْلاَصٍ، وَتعفُّفٍ، وَانقباضٍ.
كَانَتِ المُلُوْكُ يَزورُوْنَهُ وَيَتبرَّكُوْنَ بلقَائِهِ، وَكَانَ كلمَةَ وِفَاقٍ بَيْنَ أَهْلِ بلدِهِ.
قِيْلَ: إِنَّ السُّلْطَانَ نُوْرَ الدِّيْنِ زَارَهُ، فَقوَّى عَزْمَهُ عَلَى جِهَادِ الفِرنْج، وَدَعَا لَهُ، وَإِنَّ السُّلْطَانَ صَلاَحَ الدِّيْنِ زَارَهُ، وَطلبَ مِنْهُ الدُّعَاءَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِترْكِ قصدِ المَوْصِلِ، فَلَمْ يَقبلْ، وَسَارَ إِلَيْهَا فَلَمْ يظفرْ بِهَا.
وَكَانَ الشَّيْخُ حَيَاةُ قَدْ صَحِبَ الشَّيْخَ حُسَيْناً البَوَارِيَّ، تِلْمِيْذَ مُجَلِّي بنِ يَاسينَ، وَكَانَ مُلاَزِماً لزَاويتِهِ بِحَرَّانَ، مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، لَمْ تَفُتْهُ جَمَاعَةٌ إِلاَّ مِنْ عُذرٍ شرعِيٍّ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ بشوشَ الوَجْهِ، ليِّنَ الجَانبِ، رحيمَ القَلْبِ، سخيّاً، كَرِيْماً، صَاحِبَ ليلٍ، وَتَبَتُّلٍ، لَمْ يُخَلِّفْ بِحَرَّانَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَهُ (سيرَةٌ) فِي مُجَلَّدٍ كَانَتْ عِنْدَ ذُرِّيَتِهِ.
تُوُفِّيَ: فِي لَيْلَةِ الأَرْبعَاءِ، سَلْخَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع