من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن مجبر أبو بكر يحيى بن عبد الجليل الفهري
شَاعِرُ زَمَانِهِ، الأَوْحَدُ، البَلِيْغُ، أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ مُجْبَرٍ الفِهْرِيُّ، المرْسِيُّ، ثُمَّ الإِشْبِيْلِيُّ.
مدح المُلُوْك، وَشَهِدَ لَهُ بِقَوَّة عَارضته، وَسلاَمَة طبعه، وَفحُوْلَة نَظمه، قصَائِدُه الَّتِي سَارَتْ أَمثَالاً، وَبعدت منَالاً.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ حَسَّانٍ، وَغَيْرهُ.
بَالغ ابْن الأَبَّار فِي وَصْفِهِ.
وَمَاتَ: بِمرَّاكش، لَيْلَة النَّحْر، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، كَهْلاً.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ.
وَلَهُ هَذِهِ:
أَترَاهُ يَتْرُكُ العَذَلاوَعَلَيْهِ شَبَّ وَاكتهلاَ
كَلِفٌ بِالغِيْدِ مَا عَلِقَتْنَفْسُهُ السُّلْوَانَ مُذ عَقَلا
غَيْرُ رَاضٍ عَنْ سَجِيَّةِ مَنْذَاقَ طَعْمَ الحُبِّ ثُمَّ سَلاَ
نَظَرَتْ عَيْنِي لِشِقْوَتِهَانَظرَاتٍ وَافَقَتْ أَجلاَ
غَادَةً لَمَّا مَثَلْتُ لَهَاتَرَكَتْنِي فِي الهَوَى مَثَلاَ
خَشِيْتُ أَنِّي سَأُحْرِقُهَاإِذْ رَأَتْ رَأْسِي قَدِ اشتَعلاَ
ليتنَا نَلْقَى السُّيُوفَ وَلَمْنلقَ تِلْكَ الأَعْيُن النُّجلاَ
أَشرَعُوا الأَعْطَافَ مَائِسَةًحِيْنَ أَشرعنَا القَنَا الذُّبلاَ
نُصِرُوا بِالحُسْنِ فَانْتَهبُواكُلَّ قَلْبٍ بِالهَوَى خُذِلاَ
منهَا:
ثُمَّ قَالُوا: سَوف نَترُكُهَاسَلَباً لِلْحبِّ أَوْ نَفلاَ
قُلْتُ: أَوَمَا وَهِيَ عَالقَةٌبِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ فَلاَ
وَلَهُ:
دَعَا الشَّوْقُ قَلْبِي وَالركَائِبَ وَالركْبَافَلبَّوا جَمِيْعاً وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ لبَّى
وَمِنْهَا:
يَقُوْلُوْنَ: دَاوِ القَلْبَ يَسْلُ عَنِ الهَوَىفَقُلْتُ: لَنِعْمَ الرَّأْيُ لَوْ أَنَّ لِي قَلْبَا
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع