من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن القرطبي عبد الله بن الحسن بن أحمد الأنصاري
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ البَارِعُ، الحُجَّةُ، النَّحْوِيُّ، المُحَقِّقُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَالقِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ القُرْطُبِيِّ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَاختصّ بِأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِي، وَلاَزمهُ.
وَسَمِعَ أَيْضاً: أَبَاهُ؛ الإِمَام أَبَا عَلِيٍّ، وَأَبَا بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حُبَيْش، وَطَبَقَتهُم، فَأَكْثَر وَجَوَّد.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيْل، وَطَائِفَة، وَعنِي بِهَذَا الشَّأْن.
قَالَ الأَبَّارُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة التَّامَّة بصنَاعَة الحَدِيْث وَالبصر بِهَا، وَالإِتْقَان، وَالحِفْظ لأَسْمَاء الرِّجَال، وَالتَّقَدُّم فِي ذَلِكَ، مَعَ المَعْرِفَة بِالقِرَاءات، وَالمشَاركَة فِي العَرَبِيَّة، وَقَدْ نُوْظِر عَلَيْهِ فِي (كِتَاب سِيْبَوَيْه).
وَرِث برَاعَة الحَدِيْث عَنْ أَبِيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَد يُدَانِيه فِي الحِفْظِ وَالجرح وَالتعديل إِلاَّ أَفرَاد مِنْ عصره.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَوْط اللهِ: المُحَدِّثُونَ بِالأَنْدَلُسِ ثَلاَثَة:
أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِث، فَيَرَوْنَهُ عَنَى نَفْسه.
قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ أَبُو القَاسِمِ المَلاَّحِيّ الحَافِظ بِدُونِهِمْ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ القُرْطُبِيّ ذَا عَظَمَة فِي النُّفُوْس عِنْد الخَاصَّة وَالعَامَّة، أَخَذَ النَّاس عَنْهُ، وَانتفعُوا بِهِ.
مَاتَ: بِمَالَقَة، خَطِيْباً بِهَا، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع