من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الكمال إسحاق بن أحمد المعري
المُفْتِي الأَوْحَدُ، مُعِيدُ الرَّوَاحِيَّةِ عِنْد ابْنِ الصَّلاَحِ، مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ عَالِماً، زَاهِداً، مُتَوَاضِعاً، مُؤثراً.
قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلإِفَادَة وَالفَتْوَى مُدَّة، وَتَفَقَّهَ بِهِ جَمَاعَة، وَكَانَ قُدْوَة فِي الوَرَع، عُرِضَتْ عَلَيْهِ مَنَاصبُ، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: فِي البَلَد مَنْ يَقوم مَقَامِي.
وَكَانَ يُدمن الصَّوْمَ، وَيَتصدَّق بِثُلُثِ جَامكيَّتِهِ، وَيُؤثر رَحِمَهُ، وَكَانَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ يَكتبُ ختمَةً وَيُوقفهَا.
مَرِضَ بِالبطنِ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَتُوُفِّيَ وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَكَانَ أَسْمَر طَوِيْلاً، كَانَ شَيْخنَا البُرْهَان الإِسْكَنْدَرَانِي يُعظِّمه وَيَصف شَمَائِله.
وَمَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة خَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَمَاتَ يَوْمَئِذٍ كَبِيْر
الشرفَاء ابْنُ عَدْنَان الشِّيْعِيّ، بِدِمَشْقَ، فَرَآهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَر لِي، وَلِمَنْ مَاتَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِبَرَكَةِ الكَمَالِ إِسْحَاقَ المَعَرِيِّ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع