تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الدويدار مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير

الملكُ، مُقَدَّم جَيْش العِرَاق، مُجَاهِد الدِّيْنِ أَيْبَك الدُّوَيدَار الصَّغِيْر.

أَحدُ الأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ وَالشُّجْعَانِ المَوْصُوْفِيْن الَّذِي كَانَ يَقُوْلُ: لَوْ مَكَّننِي أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَعْصِم، لَقَهَرتُ التَّتَار، وَلَشغلتُ هُوْلاَكُو بِنَفْسِهِ.

وَكَانَ مُغرَى بِالكيمِيَاء، لَهُ بَيْت كَبِيْر فِي دَارِهِ فِيْهَا عِدَّة مِنَ الصُّنَّاعِ وَالفُضَلاَء لِعمل الكيمِيَاءِ، وَلاَ تَصِحّ؛ فَحكَى شَيْخنَا مُحْيِي الدِّيْنِ ابْن النَّحَّاسِ، قَالَ:

مَضَيْت رَسُوْلاً، فَأَرَانِي الدُّوَيدَار دَار الكيمِيَاء، وَحَدَّثَنِي، قَالَ:

عَارضنِي فَقير، وَقَالَ: يَا مَلِكُ، خُذْ هَذَا المثقَالَ، وَأَلقِهِ عَلَى عَشْرَة آلاَف مِثقَالٍ يَصِيْر الكُلّ ذَهَباً.

فَفَعَلتُ، فَصحَّ قَوْلُهُ، ثُمَّ لَقِيْتُهُ بَعْد مُدَّةٍ، فَقُلْتُ: عَلِّمنِي الصَّنْعَة.

قَالَ: لاَ أَعْرفهَا، لَكِن رَجُلٌ صَالِحٌ أَعْطَانِي خَمْسَة مَثَاقيلَ، فَأَعْطيتك مثقَالاً، وَلِمَلِكِ الهِنْدِ مِثقَالاً، وَلآخَرِيْنَ مِثقَالَيْنِ، وَبَقِيَ لِي مِثقَالٌ أُنفق مِنْهُ.

ثُمَّ أَرَانِي الدُّوَيدَار قطعَة فُولاَذ قَدْ أُحْمِيَتْ، وَأَلقَى عَلَيْهَا مَغْرِبِيٌّ شَيْئاً، فَصَارَ مَا حَمَى مِنْهَا ذهباً وَبَاقيهَا فُولاَذ.

قَالَ الكَازَرُوْنِيّ فِيمَا أَنْبَأَنِي: إِنَّ الخَلِيْفَةَ قُتِلَ مَعَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَعمَامِه وَأَوْلاَدِه وَابْن الجَوْزِيِّ وَمُجَاهِد الدِّيْنِ الدُّوَيدَار الَّذِي تَزَوَّجَ بِبنتِ بَدْر الدِّيْنِ صَاحِب المَوْصِل، وَحُمِلَ رَأْسه وَرَأْس الْملك سُلَيْمَان شَاه وَأَمِيْر الحَجِّ فَلكِ الدِّيْنِ، فَنُصبُوا بِالمَوْصِلِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.