تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

السيرة النبوية

الصفحة ١ من ٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم

أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشيخ الإمام محدث الشام ومسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع ﵀ قال:

ذكر حواء: قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج عن مجاهد في قوله: وخلق منها زوجها؛ قال: خلق حواء من قصيري آدم، ﷺ؛ والقصيري: الضلع الأقصر؛ وهو نائم، فاستيقظ فقال: أثا! امرأة بالنبطية.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن ابن عباس قال: إنما سميت حواء

لأنها أم كل حي.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: أهبط آدم بالهند وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى جمعاً فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت بالمزدلفة، واجتمعا بجمعٍ فلذلك سميت جمعاً.

ذكر إدريس النبي، ﷺ: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أول نبي بعث في الأرض بعد آدم إدريس، وهو خنوخ بن يرذ، وهو اليارذ، وكان يصعد له في اليوم من العمل مالا يصعد لبني آدم في الشهر، فحسده إبليس وعصاه قومه، فرفعه الله إليه مكاناً علياً، كما قال وأدخله الجنة وقال: لست بمخرجه منها: وهذا في حديث لإدريس طويل، فولد خنوخ متوشلخ ونفراً معه وإليه الوصية، فولد متوشلخ لمك ونفراً معه وإليه الوصية، فولد لمك نوحاً، ﷺ.

ذكر اليوم الذي بعث فيه رسول الله، ﷺ: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: نبيء نبيكم، ﷺ، يوم الإثنين.

أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا علي بن عابس الكوفي عن مسلم عن

أنس قال: استنبأ النبي، ﷺ، يوم الإثنين.

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال: نزل الملك على رسول الله، ﷺ، بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ ابن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي.

ذكر وفادات العرب على رسول الله، ﷺ

وفد مرة: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المزني عن أشياخهم قالوا: قدم وفد بني مرة على رسول الله، ﷺ، مرجعه من تبوك في سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلاً، رأسهم

الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب، فتبسم رسول الله، ﷺ، ثم قال: أين تركت أهلك؟ قال: بسلاح وما والاها، قال: وكيف البلاد؟ قال: والله إنا لمسنتون، فادع الله لنا، فقال رسول الله، ﷺ: اللهم اسقهم الغيث، وأمر بلالاً أن يجيزهم، فأجازهم بعشر أواقٍ، عشر أواقٍ فضة، وفضل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا لهم رسول الله، ﷺ.

وفد ثعلبة: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني ثعلبة عن أبيه قال: لما قدم رسول الله، ﷺ، من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحن وهم مقرون بالإسلام، فأمر لنا بضيافة وأقمنا أياماً ثم جئناه لنودعه، فقال لبلال: أجزهم كما تجيز الوفد، فجاء بنقر من فضة وأعطى كل رجلٍ منا خمس أواقٍ، قال ليس عندنا دراهم، فانصرفنا إلى بلادنا.

وفد محارب: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر، منهم: سواء بن الحارث، وابنه خزيمة بن سواء، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء، فأسلموا وقالوا: نحن على من وراءنا، ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله، ﷺ، منهم، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله، ﷺ، فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك! فقال رسول الله، ﷺ: إن هذه القلوب بيد الله ومسح وجه خزيمة بن سواء فصارت له غرة بيضاء، وأجازهم كما يجيز الوفد، وانصرفوا إلى أهلهم.

وفد سعد بن بكر: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة، وكان جلداً أشعر ذا غديرتين، وافداً إلى رسول الله، ﷺ، فأقبل حتى وقف على رسول الله، ﷺ، فسأله فأغلظ في المسألة، سأله عمن أرسله وبما أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله، ﷺ، في ذلك كله، فرجع إلى قومه مسلماً قد خلع الأنداد وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا مرأة إلا مسلماً، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات.

وفد كلاب: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن شيبة بن عمرو ابن عبد الله بن كعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قدم وفد بني كلاب في سنة تسع على رسول الله، ﷺ، وهم ثلاثة عشر رجلاً فيهم لبيد بن ربيعة، وجبار بن سلمى، فأنزلهم دار رملة بنت الحارث، وكان بين جبار وكعب بن مالك خلة، فبلغ كعباً قدومهم فرحب بهم وأهدى لجبار وأكرمه، وخرجوا مع كعب فدخلوا على رسول الله، ﷺ، فسلموا عليه بسلام الإسلام وقالوا: إن الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبسنتك التي أمرته، وانه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله، وإنه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردها على فقرائنا.

وفد جعدة: قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل قال: وفد إلى رسول الله، ﷺ، الرقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب، وأعطاه رسول الله، ﷺ، بالفلج ضيعة وكتب له كتاباً، وهو عندهم.

وفد قشير بن كعب: قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل، وأخبرنا علي بن محمد القرشي قالا: وفد على رسول الله، ﷺ، نفر من قشير، فيهم ثور بن عروة بن عبد الله بن سلمة بن قشير فأسلم، فأقطعه رسول الله، ﷺ، قطيعة وكتب له بها كتاباً ومنهم حيدة بن معاوية بن قشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حنين، ومنهم قرة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير فأسلم، فأعطاه رسول الله، ﷺ، وكساه برداً وأمره أن يتصدق على قومه، أي يلي الصدقة؛ فقال قرة حين رجع:

حباها رسول الله إذ نزلت بهوأمكنها من نائلٍ غير منفد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثةوقد أنجحت حاجاتها من محمد
عليها فتًى لا يردف الذم رحلهتروك لأمر العاجز المتردد

وفد بني عبد بن عدي: قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ، وفد بني عبد ابن عدي وفيهم الحارث بن أهبان وعويمر بن الأخرم وحبيب وربيعة ابنا ملة ومعهم رهط من قومهم، فقالوا: يا محمد نحن أهل الحرم وساكنه وأعز من به ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلت غير قريش قاتلنا معك ولكنا لا نقاتل قريشاً، وإنا لنحبك ومن أنت منه، فإن أصبت منا أحداً خطأً فعليك ديته، وإن أصبنا أحداً من أصحابك فعلينا ديته، فقال: نعم، فأسلموا.

وفد أشجع: قالوا: وقدمت أشجع على رسول الله، ﷺ، عام الخندق، وهم مائة رأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع، فخرج إليهم رسول الله، ﷺ، وأمر لهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمد لا نعلم أحداً من قومنا أقرب داراً منك منا، ولا أقل عدداً، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نوادعك، فوادعهم، ويقال بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول الله، ﷺ، من بني قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك.

وفد باهلة: قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ، مطرف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافداً لقومه فأسلم وأخذ لقومه أماناً، وكتب له رسول الله، ﷺ، كتاباً فيه فرائض الصدقات، ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله، ﷺ، وافداً لقومه فأسلم، وكتب له رسول الله، ﷺ، ولمن أسلم من قومه كتاباً فيه شرائع الإسلام، وكتبه عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه.

وفد تغلب: قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله، ﷺ، وفد بني تغلب ستة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فصالح رسول الله، ﷺ، النصارى على أن يقرهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم.

وفد مراد: قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مسيك المرادي وافداً على رسول الله، ﷺ، مفارقاً لملوك كندة ومتابعاً للنبي، ﷺ، فنزل على سعد بن عبادة، وكان يتعلم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه، وأجازه رسول الله، ﷺ، باثنتي عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب، وأعطاه حلة من نسج عمان، واستعمله على مراد وزبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة، ولم يزل على الصدقة، حتى توفي رسول الله، ﷺ.

وفد زبيد: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم عمر بن معد يكرب الزبيدي في عشرة نفر من زبيد المدينة، فقال: من سيد أهل هذه البحرة من بني عمرو بن عامر؟ فقيل له: سعد بن عبادة، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فخرج إليه سعد فرحب به وأمر برحله فحط وأكرمه وحباه، ثم راح به إلى رسول الله، ﷺ، فأسلم هو ومن معه، وأقام أياماً، ثم أجازه رسول الله، ﷺ، بجائزة وانصرف إلى بلاده وأقام مع قومه على الإسلام، فلما توفي رسول الله، ﷺ، ارتد، ثم رجع إلى الإسلام وأبلى يوم القادسية وغيرها.

وفد كندة: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله، ﷺ، في بضعة عشر راكباً من كندة فدخلوا على النبي، ﷺ، مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا، وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب، وقال لهم رسول الله، ﷺ: ألم تسلموا؟ قالوا بلى، قال فما بال هذا عليكم! فألقوه، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق. وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية.

وفد الصدف: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن شرحبيل بن عبد العزيز الصدفي عن آبائه قالوا: قدم وفدنا على رسول الله، ﷺ، وهم بضعة عشر رجلاً على قلائص لهم في أزر وأردية، فصادفوا رسول الله، ﷺ، فيما بين بيته وبين المنبر، فجلسوا ولم يسلموا، فقال: مسلمون أنتم؟ قالوا نعم، قال: فهلا سلمتم؟ فقاموا قياماً فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله! قال: وعليكم السلام! اجلسوا، فجلسوا وسألوا رسول الله، ﷺ، عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها.

وفد خشين: قال: أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن محجن بن وهب قال: قدم أبو ثعلبة الخشني على رسول الله، ﷺ، وهو يتجهز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم.

وفد سعد هذيم: قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبي عمير الطائي عن أبي النعمان عن أبيه

قال: قدمت على رسول الله، ﷺ، وافداً في نفر من قومي فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد فنجد رسول الله، ﷺ، يصلي على جنازة في المسجد، فانصرف رسول الله، ﷺ، فقال: من أنتم؟ قلنا: من بني سعد هذيم، فأسلمنا وبايعنا ثم انصرفنا إلى رحالنا، فأمر بنا فأنزلنا وضيفنا، فأقمنا ثلاثاً ثم جئناه نودعه فقال: أمروا عليكم أحدكم، وأمر بلالاً فأجازنا بأواقٍ من فضة، ورجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام.

وفد بهراء: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب تقول: قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو ببني جديلة، فخرج إليهم المقداد فرحب بهم وأنزلهم في منزل من الدار، وأتوا النبي، ﷺ، فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياماً ثم جاؤوا رسول الله، ﷺ، يودعونه فأمر بجوائزهم وانصرفوا إلى اهلهم.

وفد غسان: قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن محمد بن بكير الغساني عن قومه غسان قالوا: قدمنا على رسول الله، ﷺ، في شهر رمضان سنة عشر، المدينة، ونحن ثلاثة نفر، فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فإذا وفود العرب كلهم مصدقون بمحمد، ﷺ، فقلنا فيما بيننا: أيرانا شر من يرى من العرب! ثم

أتينا رسول الله، ﷺ، فأسلمنا وصدقنا وشهدنا أن ما جاء به حق، ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا، فأجاز لهم رسول الله، ﷺ، بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين، وأدرك واحد منهم عمر ابن الخطاب عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يكرمه.

وفد غامد: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني غير واحد من أهل العلم قالوا: قدم وفد غامد على رسول الله، ﷺ، في شهر رمضان، وهم عشرة، فنزلوا ببقيع الغرقد، ثم لبسوا من صالح ثيابهم، ثم انطلقوا إلى رسول الله، ﷺ، فسلموا عليه وأقروا بالإسلام، وكتب لهم رسول الله، ﷺ، كتاباً فيه شرائع الإسلام، وأتوا أبي بن كعب فعلمهم قرآناً، وأجازهم رسول الله، ﷺ، كما يجيز الوفد وانصرفوا.

وفد خثعم: قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب قال: وأخبرنا علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال: وأخبرنا يزيد بن عياض بن جعدية عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: وفد عثعث بن زحر وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله، ﷺ، بعدما هدم جرير ابن عبد الله ذا الخلصة، وقتل من قتل من خثعم، فقالوا: آمنا بالله ورسوله وما جاء من عند الله، فاكتب لنا كتاباً نتبع ما فيه، فكتب لهم كتاباً شهد فيه جرير بن عبد الله ومن حضر.

وفد الأشعرين: قالوا: وقدم الأشعرون على رسول الله، ﷺ، وهم خمسون رجلاً، فيهم أبو موسى الأشعري، وأخوة لهم ومعهم رجلان من عكٍ، وقدموا في سفن في البحر وخرجوا بجدة، فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غداً نلقى الأحبة، محمداً وحزبه، ثم قدموا فوجدوا رسول الله، ﷺ، في سفره بخيبر، ثم لقوا رسول الله، صلى الله عليه

وسلم، فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله، ﷺ: الأشعرون في الناس كصرةٍ فيها مسك.

وفد أزد عُمان: ثم رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد، قالوا: أسلم أهل عمان فبعث إليهم رسول الله، ﷺ، العلاء بن الحضرمي ليعلمهم شرائع الإسلام ويصدق أموالهم، فخرج وفدهم إلى رسول الله، ﷺ، فيهم أسد بن يبرح الطاحي، فلقوا رسول الله، ﷺ، فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يقيم أمرهم، فقال مخربة العبدي، واسمه مدرك بن خوط: ابعثني إليهم، فإن لهم علي منة، أسروني يوم جنوب فمنوا علي، فوجهه معهم إلى عمان؛ وقدم بعدهم سلمة بن عياذ الأزدي في ناس من قومه فسأل رسول الله، ﷺ، عما يعبد وما يدعو إليه، فأخبره رسول الله، ﷺ، فقال: أدع الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا، فدعا لهم، وأسلم سلمة ومن معه.

وفد غافق: قالوا: وقدم جليحة بن شجار بن صحار الغافقي على رسول الله، ﷺ، في رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا، وقد أسلمنا، وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا، فقال: لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فقال عوز بن سرير الغافقي: آمنا بالله واتبعنا الرسول.

وفد بارق: قالوا: وقدم وفد بارق على رسول الله، ﷺ، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وبايعوا، وكتب لهم رسول الله، ﷺ: هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبارقٍ: لا تجز ثمارهم ولاترعى بلادهم في مربعٍ ولامصيفٍ إلا بمسالة من بارقٍ، ومن مر بهم من المسلمين في عركٍ أو جدبٍ فله ضيافة ثلاثة أيام، وإذا أينعت ثمارهم فلإبن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتشم. شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان، وكتب أبي بن كعب.

وفد ثمالة والحدان: قالوا: قدم عبد الله بن علس الثمالي ومسلية بن هزان الحداني على رسول الله، ﷺ، في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا رسول الله، ﷺ، على قومهم وكتب لهم رسول الله، ﷺ، كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في

أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد ابن مسلمة.

وفد أسلم: قالوا: قدم عميرة بن أقصى في عصابة من أسلم فقالوا: قد آمنا بالله ورسوله واتبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها، فإنا إخوة الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر في الشدة والرخاء، فقال رسول الله، ﷺ: أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وكتب رسول الله، ﷺ، لأسلم ومن أسلم من قبائل العرب ممن يسكن السيف والسهل كتاباً فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي، وكتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس، وشهد أبو عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب.

وفد جيشان: قال: محمد بن عمر بلغني عن عمرو بن شعيب قال: قدم أبو وهب الجيشاني على رسول الله، ﷺ، في نفر من قومه فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسموا له البتع من العسل والمرز من الشعير، فقال رسول الله، ﷺ: هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليل ما أسكر كثيره، وسألوه عن الرجل يتخذ الشراب فيسقيه عماله، فقال رسول الله، ﷺ: كل مسكرٍ حرام.

وفد السباع: قال: محمد بن عمر قال: حدثني شعيب بن عبادة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: بينما رسول الله، ﷺ، جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول الله، ﷺ، فعوى بين يديه، فقال رسول الله، ﷺ: هذا وافد السباع إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئاً لا يعدوه إلى غيره وإن أحببتم تركتموه وتحرزتم منه فما أخذ فهو رزقه، فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشيء، فأومأ إليه النبي، ﷺ، بأصابعه، أي خالسهم، فولى وله عسلان.

ذكر إعطائه القَوَدَ من نفسه، ﷺ: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو، يعني ابن دينار، عن عمرو بن شعيب قال: لما قدم عمر الشأم أتاه رجل يستأديه على أمير ضربه، فأراد عمر أن يقيده فقال عمرو بن العاص: أتقيده منه؟ قال: نعم، قال: إذاً لا نعمل لك على عملٍ، قال: لا أبالي ألا أقيد منه، وقد رأيت رسول

الله، ﷺ، يعطي القود من نفسه، قال: أفلا نرضيه؟ قال: أرضوه إن شئت.

أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء أن رسول الله، ﷺ، أقاد من خدش من نفسه.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: أقاد النبي، ﷺ، من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه وأقاد عمر من نفسه.

باب صفة كلامه، ﷺ: أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ، لا يسرد سردكم هذا، يتكلم بكلام فصل، يحفظه من سمعه.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مسعر قال: سمعت شيخاً يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان في كلام رسول الله، ﷺ، ترتيل وترسيل.

ذكر صفته، ﷺ، في خطبته: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز ابن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

كان إذا خطب الناس احمرت عيناه، ورفع صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش، صبحتكم أو مستكم، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين! وأشار بالسبابة والوسطى، ثم يقول: أحسن الهدي هدي محمدٍ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، من مات وترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي.

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي، ﷺ، كان يخطب بمخصرة في يده.

ذكر أخذ رسول الله، ﷺ، من شاربه: حدثنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ابن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تحفي شاربك! قال: رأيت النبي، ﷺ، يحفي شاربه.

أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يأخذ الشارب من أطرافه.

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله قال: جاء مجوسي إلى رسول الله، ﷺ، قد أعفى شاربه وأحفى لحيته فقال: من أمرك بهذا؟ قال: ربي، قال: لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي.

الخضرة: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وسعيد

ابن منصور قالوا: أخبرنا عبيد الله بن إياد، حدثني إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: رأيت رسول الله، ﷺ، وعليه بردان أخضران.

أخبرنا مؤمل بن إسماعيل، أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء أو غيره عن ابن يعلى عن أبيه قال: رأيت النبي، ﷺ، يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر.

الحبرة: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم قالوا: أخبرنا همام بن يحيى، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس بن مالك: أي اللباس كان أحب وأعجب إلى رسول الله، ﷺ؟ قال: الحبرة.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا محمد بن هلال قال: رأيت على هشام، يعني ابن عبد الملك، برد النبي، ﷺ، من حبرة له حاشيتان.

صفة أزرته، ﷺ: حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله، ﷺ، كان يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه.

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن محمد بن أبي يحيى مولى الأسلميين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ويرفع الإزار مما وراءه، قال فقلت له: لم تأتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله، ﷺ، يأتزر هذه الأزرة.

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، أخبرنا محمد بن أبي يحيى عن رجل عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله، ﷺ، يأتزر تحت سرته وتبدو سرته، ورأيت عمر يأتزر فوق سرته.

ذكر خف رسول الله، ﷺ: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا دلهم بن صالح، حدثني رجل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن صاحب الحبشة أهدى إلى رسول الله، ﷺ، خفين ساذجين، فمسح عليهما.

أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدى إلى رسول الله، ﷺ، خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ومسح عليهما.

ذكر ترس رسول الله، ﷺ: أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحولاً يقول كان لرسول الله، ﷺ، ترس فيه تمثال رأس كبش فكره النبي، ﷺ، مكانه، فأصبح وقد أذهبه الله.

ذكر أرماح رسول الله، ﷺ، وقسيه: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: أصاب رسول الله، ﷺ، من سلاح بني قينقاع ثلاثة أرماح، وثلاث قسي، قوس اسمها الروحاء، وقوس شوحط تدعى البيضاء، وقوس صفراء تدعى الصفراء من نبع.

سرية سعد بن أبي وقاص: ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجر رسول الله، ﷺ، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني، وبعثه في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمر به، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار، والخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة أبآر عن يسار المحجة قريب من خم، قال: سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.

غزوة بُواط: ثم غزوة رسول الله، ﷺ، بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وخرج في مائتين من

أصحابه يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بواط، وهي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى، وهي قريب من ذي خشب مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة برد، فلم يلق رسول الله، ﷺ، كيدا فرجع إلى المدينة.

غزوة طلب كرز بن جابر الفهري: ثم غزوة رسول الله، ﷺ، لطلب كرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالجماء والسرح ما رعوا من نعمهم، والجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فطلبه رسول الله، ﷺ، حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه، فرجع رسول الله، ﷺ، إلى المدينة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع