من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
السيرة النبوية
الصفحة ٢ من ٢
سرية سالم بن عمير: ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة، وكان يهوديا، وكان يحرض على رسول الله، ﷺ، ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين وقد شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه؛ فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء وعلم به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه.
غزوة رسول الله، ﷺ، بني سليم: ثم غزوة رسول الله، ﷺ، بني سليم ببحران لست خلون من جمادي الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره،، وبحران بناحية الفرع وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم كثيرا، فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه واستخلف على المدينة
ابن أم المكتوم، وأغذ السير حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم، فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال.
سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء: ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ، بعثه في ثلاثين راكبا إلى القرطاء، وهم بطن من بني بكر من كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار وأغار عليهم فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للطعن، وانحدر إلى المدينة، فخمس رسول الله، ﷺ، ما جاء به وفض على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم، وكانت النعم مائة وخمسين بعيرا والغنم ثلاثة آلاف شاة، وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم.
سرية عُكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر: ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر غمر مرزوق، وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الأول إلى المدينة، وكانت في شهر ربيع
الأول سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: وجه رسول الله، ﷺ، عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا فخرج سريعا يغذ السير ونذر به القوم فهربوا فنزلوا علياء بلادهم ووجدوا دارهم خلوفا، فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم، فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له، فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرجل وحدروا النعم إلى المدينة وقدموا على رسول الله، ﷺ، ولم يلقوا كيدا.
سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة: ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ. قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة وهم بذي القصة، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا طريق الربذة في عشرة نفر، فوردوا عليهم ليلا فأحدق به القوم، وهم مائة رجل، فتراموا ساعة من الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم، ووقع محمد بن مسلمة جريحا فضرب كعبه فلا يتحرك، وجردوهم من الثياب، ومر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة، فبعث رسول الله، ﷺ، أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدا ووجدوا نعما وشاء فساقه ورجع.
سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم: ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها، وبطن نخل من المدينة على أربعة برد، فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم عن محله من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما وشاء وأسرى، فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول الله، ﷺ، للمزنية نفسها وزوجها فقال: بلال بن الحارث في ذلك شعرا:
لعمرك ما أخنى المسول ولا ونتحليمة حتى راح ركبهما معا
سرية زيد بن حارثة إلى العيص: ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص، وبينها وبين المدينة أربع ليال، وبينها وبين ذي المروة ليلة، في جمادي الأولى سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ. قالوا: بلغ رسول الله، ﷺ، أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرض لها، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا ناسا ممن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع، وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله، ﷺ، فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول الله، ﷺ، الفجر: إني قد أجرت أبا العاص! فقال رسول الله، ﷺ: وما علمت بشيء من هذا وقد أجرنا من أجرت، ورد عليه ما أخذ منه.
سرية زيد بن حارثة إلى الطرف: ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادي الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، زيد بن حارثة إلى الطرف، وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة، فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فأصاب نعما وشاء وهربت الأعراب وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيرا، ولم يلق كيدا وغاب أربع ليال وكان شعارهم: أمِتْ أمِتْ!
سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى: ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، زيدا أميرا سنة ست.
سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل: ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: دعا رسول الله، ﷺ، عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده وقال: أغز بسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله! لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا! وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا وكان رأسهم، وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها إلى المدينة، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.
سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفَدَك: ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بلغ رسول الله، ﷺ، أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر، فبعث
إليهم علي بن أبي طالب في مائة رجل، فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهمج، وهو ماء بين خيبر وفدك، وبين فدك والمدينة ست ليال، فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنوني، فآمنوه فدلهم، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بن عليم فعزل علي صفي النبي، ﷺ، لقوحا تدعى الحفذة ثم عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يلق كيدا.
سرية عمر بن الخطاب، ﵀، إلى تربة: ثم سرية عمر بن الخطاب، ﵁، إلى تربة في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة، وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر بن الخطاب محالهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا إلى المدينة.
سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك: ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم
بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج يلقى رعاء الشاء، فسأل عن الناس فقيل في بواديهم، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدهم منهم عند الليل، فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا، فحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه فقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم. وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله، ﷺ، ثم قدم من بعده بشير بن سعد.
سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، غالب بن عبد الله إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالميفعة، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد، بعثه في مائة وثلاثين رجلا ودليلهم يسار مولى رسول الله، ﷺ، فهجموا عليهم جميعا ووقعوا وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحدا، وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، فقال النبي، ﷺ: ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب؟ فقال أسامة: لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله.
سرية بن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم: ثم سرية بن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، بن أبي العوجاء في خمسين رجلا إلى بني سليم، فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا فأتاهم بن أبي العوجاء، وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا، فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب بن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله، ﷺ، فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.
سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضا إلى مصاب
سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي: ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجر رسول الله، ﷺ.
أخبرنا محمد بن عمر، الأسلمي، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله، ﷺ، شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسي ناحية ركبة من وراء المعدن، وهي من المدينة على خمس ليال، وأمره أن يغير عليهم، وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم وهو غارون، فأصابوا نعما كثيرا وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدلوا البعير بعشر من الغنم، وغابت السرية خمس عشرة ليلة.
سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح: ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادي القرى، في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجر رسول الله، ﷺ.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله، ﷺ، كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا، فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله، ﷺ، قاتلوهم أشد القتال حتى
قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله، ﷺ، فأخبره الخبر فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم.
سرية الخبط
أميرها أبو عبيدة بن الجراح: ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح وكانت في رجب سنة ثمان من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب، إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخبط وابتاع قيس بن سعد جزرا ونحرها لهم، وألقى لهم البحر حوتا عظيما فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا.
سرية عمرو بن العاص إلى سواع: ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بعث النبي، ﷺ، حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع، صنم هذيل، ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله، ﷺ، أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع! قلت: حتى الآن أنت في الباطل! ويحك وهل يسمع أو يبصر! قال: فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئا، ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله.
سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب: ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الأول سنة تسع من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، جيشا إلى القرطاء
عليهم الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكلابي، ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزج زج لاوه فدعوهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصيد أباه سلمة، وسلمة على فرس له في غدير بالزج، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبه وسب دينه، فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه، فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه في الماء ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه.
سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة: ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بلغ رسول الله، ﷺ، أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه، فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجل عبد الله بن حذافة السهمي فيهم فأمره على من تعجل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ويصطنعون فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم! فذكروا ذلك لرسول الله، ﷺ، فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه.
سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي: ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب، أرض عذرة وبلي، في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله، ﷺ.
سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران: ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الأول سنة عشر من مهاجر النبي، ﷺ.
ذكر قسم رسول الله، ﷺ، بين نسائه في مرضه من نفسه: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي، ﷺ، كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي، ﷺ، كان يقسم بين نسائه فيسوي بينهن ويقول: اللهم هذا ما أملك وأنت أولى بما لا أملك، يعني الحب في القلب.
ذكر تسجية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين توفي بثوب حبرة: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجي رسول الله، ﷺ، حين مات بثوب حبرة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن بن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: لما توفي رسول الله، ﷺ، سجي ببرد حبرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إن رسول الله، ﷺ، حين توفي سجي ببرد حبرة.
ذكر حنوط النبي، ﷺ: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف عن الحسن: أن رسول الله، ﷺ، حنط.
أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد قال: كان عند علي مسك فأوصى أن يحنط به، قال وقال علي: هو فضل حنوط رسول الله، ﷺ.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألت محمد بن علي، يعني أبا جعفر، قلت: أحنط رسول الله، ﷺ؟ قال: لا أدري.
ذكر رش الماء على قبر رسول الله، ﷺ: أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إسحاق بن أبي حرملة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي، ﷺ، رش على قبره الماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله قال: رش على قبر النبي، ﷺ، الماء.
عبد الرحمن بن عوف، ﵁: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في عهد رسول الله، ﷺ، وأبي بكر وعمر وعثمان بما سمع من النبي، ﷺ.
عبد الله بن عمر: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا زهير بن معاوية عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله، ﷺ، إذا سمع من رسول الله، ﷺ، حديثا أحذر أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا؟ من عبد الله بن عمر بن الخطاب.
أخبرنا أبو عبيد عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان بن عمر يعد من فقهاء الأحداث.
وأخبرت عن مجالد عن الشعبي قال: كان بن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه.
عبد الله بن عمرو: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي، ﷺ، في كتاب ما سمعت منه، قال فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة.
أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة! فيها ما سمعت من رسول الله، ﷺ، ليس بيني وبينه فيها أحد.
ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من: أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار وغيرهم
سليمان بن يسار: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي: سمعت سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيب بقية الناس، وسمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: سمعت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب يقول: سليمان بن يسار أفهم عندنا من ابن المسيب.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سعيد بن بشير وخليد بن دعلج عن قتادة قال: قدمت المدينة فسألت من أعلم أهلها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان ابن يسار.
أبو بكر بن عبد الرحمن: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن جامع بن شداد قال: خرجنا حجاجا فقدمنا مكة فسألت عن أعلم أهل مكة فقيل: عليك بأبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع