تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

وفد بجيلة

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: قدم جرير بن عبد الله البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلاً، فقال رسول الله، ﷺ: يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمنٍ على وجهه مسحة ملك فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا، قال: جرير فبسط رسول الله، ﷺ، فبايعني وقال: على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وان كان عبداً حبشياً، فقال: نعم، فبايعه، وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلاً من أحمس فقال: لهم رسول الله، ﷺ، من أنتم؟ فقالوا: نحن أحمس الله، وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية، فقال لهم رسول الله، ﷺ، وأنتم اليوم لله، وقال رسول الله، ﷺ، لبلال: أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيين، ففعل، وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن عمرو البياضي، وكان رسول الله، ﷺ، يسائله عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهر الله الإسلام وأظهر الأذان في مساجدهم وساحاتهم، وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد، قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال: هو على حاله قد بقي، والله مريح منه إن شاء الله، فبعثه رسول الله، ﷺ، إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء، فقال: إني لا أثبت على الخيل، فمسح رسول الله، ﷺ، بصدره وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً! فخرج في قومه، وهم زهاء مائتين، فما أكال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله: ﷺ: هدمته؟ قال: نعم والذي بعثك

بالحق، وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء من يهوى هواه، وما صدنا عنه أحد، قال: فبرك رسول الله، ﷺ، يومئذ على خيل أحمس ورجالها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من السيرة النبوية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.