من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
وفد الرهاويين حي من مذحج
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة التيمي قال: قدم خمسة عشر رجلاً من الرهاويين، وهم حي من مذحج، على رسول الله، ﷺ، سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فأتاهم رسول الله، ﷺ، فتحدث عندهم طويلاً، وأهدوا لرسول الله، ﷺ، هدايا، منها فرس يقال له المرواح، وأمر به فشور بين يديه فأعجبه، فأسلموا وتعلموا القرآن والفرائض، وأجازهم كما يجيز الوفد، أرفعهم أثنتي عشرة أوقية ونشاً، وأخفضهم خمس أواق، ثم رجعوا إلى بلادهم، ثم قدم منهم نفر فحجوا مع رسول الله، ﷺ، من المدينة، وأقاموا حتى توفي رسول الله، ﷺ، فأوصى لهم بحاد مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتاباً، فباعوا ذلك في زمان معاوية.
قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني عمرو بن هزان ابن سعيد الرهاوي عن أبيه قال: وفد منا رجل يقال له عمرو بن سبيع إلى النبي، ﷺ، فأسلم فعقد له رسول الله، ﷺ، لواء، فقاتل بذلك اللواء يوم صفين مع معاوية، وقال في اتيانه، النبي، ﷺ:
إليك رسول الله أعملت نصهاتجوب الفيافي سملقاً بعد سملق
على ذات ألواح أكلفها السرىتخب برحلي مرة ثم تعنق
فما لك عندي راحة أو تلجلجيبباب النبي الهاشمي الموفق
عتقت إذاً من رحلة ثم رحلةوقطع دياميم وهم مؤرق قال هشام: التلجلج أن تبرك فلاتنهض؛ وقال الشاعر:
فمن مبلغ الحسناء أن حليلهامصاد بن مذعور تلجلج غادرا؟
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع