من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
ذكر بعثة رسول الله، ﷺ، الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم
الصفحة ١ من ٢
إلى الإسلام وما كتب به رسول الله، ﷺ، لناس من العرب وغيرهم
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن جعفر ابن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إن رسول الله، ﷺ، لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتباً، فقيل: يا رسول الله، إن الملوك لا يقرأون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ رسول الله، ﷺ، يومئذ خاتماً من فضة، فصه منه، نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم، فكان أول رسول بعثه رسول الله، ﷺ، عمرو ابن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله، ﷺ، فوضعه على عينيه، ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعاً ثم أسلم
وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته، وكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإجابته وتصديقه وإسلامه، على يدي جعفر بن أبي طالب، لله رب العالمين؛ وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات، وأمره رسول الله، ﷺ، في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم، ففعل، فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار، وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله، ﷺ، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، دحية بن خليفة الكلبي، وهو أحد الستة، إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه: إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافياً من قسطنطينية إلى إيلياء، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيها الملك؟ قال تتبعون هذا النبي العربي، قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب، فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم ثم قال: إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحب، فسجدوا له.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، عبد الله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستة، إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً
قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقريء عليه، ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله، ﷺ، قال: اللهم مزق ملكه! وكتب كسرى إلى باذان عامله علىاليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلاً آخر وكتب معهما كتاباً، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي، ﷺ، فتبسم رسول الله، ﷺ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد، فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعاتٍ مضت منها؛ وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع؛ وأن الله، ﵎، سلط عليه ابنه شيرويه فقتله؛ فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وهو أحد الستة، إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، فأوصل إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرأه وقال له خيراً، وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبي، ﷺ: قد علمت أن نبياً قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشأم، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها، ولم يزد على هذا ولم يسلم، فقبل رسول الله، ﷺ، هديته، وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، وأختها سيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل، وقال رسول الله، ﷺ: ضن الخبيث بملكه
ولا بقاء لملكه؛ قال حاطب: كان لي مكرماً في الضيافة وقلة اللبث ببابه، ما أقمت عنده إلا خمسة أيام.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، شجاع بن وهب الأسدي، وهو أحد الستة، إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر، وهو جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله، ﷺ، إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان رومياً أسمه مرى، يسألني عن رسول الله، ﷺ، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله، ﷺ، وما يدعو إليه، فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي، ﷺ، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يوماً فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته، علي بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تنعل، ثم قال أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألا تسير إليه واله عنه ووافني بايلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت غداً فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصلني مرى، وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أقريء رسول الله، ﷺ، مني السلام، فقدمت على النبي، ﷺ، فأخبرته فقال: باد ملكه! وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال: فقال رسول الله، ﷺ: صدق! ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح.
قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملاً لقيصر على عمان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله، ﷺ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإسلامه وأهدى له، وبعث من عنده رسولاً من قومه يقال له مسعود بن سعد، فقرأ رسول الله، ﷺ، كتابه وقبل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعوداً بأثنتي عشرة أوقية ونشٍ وذلك خمسمائة درهم.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، سليط بن عمرو العامري، وهو أحد الستة، إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، فقدم عليه وأنزله وحباه، وقرأ كتاب النبي، ﷺ، ورد رداً دون رد، وكتب إلى النبي، ﷺ، ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك؛ وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثواباً من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي، ﷺ، وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: لو سألني سيابةً من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه! فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتاباً وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقاً، فقلت: إني رسول رسول الله، ﷺ، إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك؛ فمكثت أياماً ببابه، ثم انه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوماً، ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره
ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، فقال: دعني يومي هذا وارجع الي غداً؛ فلما كان الغد رجعت إليه، قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلاً ما في يدي، قلت: فإني خارج غداً، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعاً وصدقا بالنبي، ﷺ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عوناً على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم، فلم أزل مقيماً فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله، ﷺ.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتاباً، فكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإسلامه وتصديقه، وإني قد قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك؛ فكتب إليه رسول الله، ﷺ: إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسيةٍ فعليه الجزية؛ وكتب رسول الله، ﷺ، إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أخذت منهم الجزية، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكان رسول الله، ﷺ، بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيراً.
وكتب رسول الله، ﷺ، للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال، فقرأ كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم.
قال: أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي قال: أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال: كان رسول الله، ﷺ، يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهم، حتى نزلت عليه: اركبوا
فيها باسم الله مجراها ومرساها؛ فكتب بسم الله، حتى نزلت عليه: قل ادعوا الله أو أدعوا الرحمن؛ فكتب بسم الله الرحمن، حتى نزلت عليه: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم؛ فكتب بسم الله الرحمن الرحيم.
قال: أخبرنا الهيثم بن عدي قال: أخبرنا دلهم بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري قال: وحدثنا الحسن ابن عمارة عن فراس عن الشعبي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن رسول الله، ﷺ، قال لأصحابه: وافوني بأجمعكم بالغداة؛ وكان، ﷺ، إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلاً يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم فبعث عدةً إلى عدة وقال لهم: انصحوا لله في عباده فإنه من أسترعي شيئاً من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا، يعني الرسل، وكل رجلٍ منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم، فذكر ذلك للنبي، ﷺ، فقال: هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده.
قال: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى أهل اليمن كتاباً يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيراً وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مرارة، ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلغ عنهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى عدة من أهل اليمن سماهم، منهم الحارث بن عبد كلال، وشريح بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، ونعمان قيل ذي يزن، ومعافر، وهمدان
وزرعة ذي رعين، وكان قد أسلم من أول حمير، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة، وأمرهم بهما خيراً، وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي، ﷺ، بإسلامهم وطاعتهم، فكتب إليهم رسول الله، ﷺ، أن مالك بن مرارة قد بلغ الخبر وحفظ الغيب.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بني عمرو من حمير يدعوهم إلى الإسلام، وفي الكتاب: وكتب خالد بن سعيد بن العاص.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى جبلة بن الأيهم ملك غسان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله، ﷺ، وأهدى له هدية ولم يزل مسلماً حتى كان في زمان عمر بن الخطاب، فبينما هو في سوق دمشق إذ وطيء رجلاً من مزينة، فوثب المزني فلطمه، فأخذ وانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح، فقالوا: هذا لطم جبلة، قال: فليلطمه، قالوا: وما يقتل؟ قال: لا، قالوا: فما تقطع يده؟ قال: لا، إنما أمر الله، ﵎، بالقود، قال جبلة: أو ترون أني جاعل وجهي نداً لوجه جدي جاء من عمق! بئس الدين هذا! ثم ارتد نصرانياً وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم، فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان بن ثابت: أبا الوليد، أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم أرتد نصرانياً؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولم؟ قال: لطمه رجل من مزينة، قال: وحق له، فقام إليه عمر بالدرة فضربه بها.
قالوا وبعث رسول الله، ﷺ، جرير بن عبد الله
البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع، وتوفي رسول الله، ﷺ، وجرير عندهم، فأخبره ذو عمرو بوفاته، ﷺ، فخرج جرير إلى المدينة.
قالوا وكتب رسول الله، ﷺ، لمعدي كرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خولان.
قالوا وكتب رسول الله، ﷺ، لأسقف بني الحارث ابن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله لا يغير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين، وكتب المغيرة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجعهم بحضرموت، وكل مال لآل ذي مرحب، وأن كل رهن بأرضهم يحسب ثمره وسدره وقضبه من رهنه الذي هو فيه، وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأله أحد عنه، وأن الله ورسوله براء منه، وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين، وأن أرضهم بريئة من الجور، وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جار على ذلك، وكتب معاوية.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لمن أسلم من حدسٍ من لخم وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وأعطى حظ الله وحظ رسوله، وفارق المشركين، فإنه آمن بذمة الله وذمة رسوله محمد، ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة، ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن
بذمة محمد وإنه من المسلمين، وكتب عبد الله بن زيد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لخالد بن ضماد الأزدي أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئاً، ويشهد أن محمداً عبده ورسوله، وعلى أن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم شهر رمضان، ويحج البيت، ولا يأوي محدثاً، ولا يرتاب، وعلى أن ينصح لله ولرسوله، وعلى أن يحب أحباء الله، ويبغض أعداء الله، وعلى محمد النبي أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله وأهله، وأن لخالد الأزدي ذمة الله وذمة محمد النبي إن وفى بهذا، وكتب أبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهداً يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده، وكتب أبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لنعيم بن أوس أخي تميم الداري أن له حبري وعينون بالشام قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها، ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد، ولا يلجه عليهم بظلم، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، للحصين بن أوس الأسلمي أنه أعطاه الفرغين وذات أعشاش لا يحاقه فيها أحد، وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين أنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم، وكتب معاوية.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني الضباب من بني الحارث بن كعب أن لهم سارية ورافعها، لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين
وكتب المغيرة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضة كلها، لا يحاقه فيها أحد ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحارب المشركين، وكتب جهيم بن الصلت.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجسا وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وكتب المغيرة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعبد يغوث بن وعلة الحارثي أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها، يعني نخلها، ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى خمس المغانم في الغزو، ولا عشر ولا حشر، ومن تبعه من قومه، وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جماء وأذنبة، وانهم آمنون ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحاربوا المشركين، وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، ليزيد بن المحجل الحارثي أن لهم نمرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها، وأنه على قومه من بني مالك وعقبة لا يغزون ولا يحشرون، وكتب المغيرة بن شعبة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لقيس بن الحصين ذي الغصة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد أن لهم ذمة الله وذمة رسوله، لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم وأن في أموالهم حقاً للمسلمين، قال: وكان بنو نهد حلفاء بني الحارث.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني قنان بن يزيد الحارثيين أن لهم مذوداً وسواقيه ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا
المشركين، وأمنوا السبيل، وأشهدوا على إسلامهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعاصم بن الحارث الحارثي أن له نجمة من راكس لا يحاقه فيها أحد، وكتب الأرقم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني معاوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي، ﷺ، وفارق المشركين، وأشهد على إسلامه، أنه آمن بأمان الله ورسوله، وأن لهم ما أسلموا عليه والغنم مبيتةً، وكتب الزبير بن العوام.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعامر بن الأسود ابن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طيء ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني جوين الطائيين لمن آمن منهم، بالله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وفارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي، وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله، وأن لهم أرضهم ومياههم، وما أسلموا عليه، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة، وكتب المغيرة. قال: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل، فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم، وقوله مبيتة يقول: حيث باتت.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني معن الطائي أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم، وأمنوا السبيل، وكتب العلاء وشهد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ: بسم الله الرحمن
الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد. سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فلا تقربن مياه طيءٍ وأرضهم فإنه لا تحل لكم مياههم ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا وذمة محمدٍ بريئة ممن عصاه وليقم قضاعي ابن عمرٍو، وكتب خالد بن سعيد. قال: وقضاعي بن عمرو من بني عذرة وكان عاملاً عليهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، كتاباً لجنادة الأزدي وقومه ومن تبعه، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي، ﷺ، وفارقوا المشركين، فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله، وكتب أبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتاباً واحداً يعلمهم فيه فرائض الصدقة، وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أبي وعنبسة أو من أرسلاه، قال: ولم ينسبا لنا.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني زرعة وبني الربعة من جهينة أنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، وأن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل، ولأهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم والله المستعان.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني جعيل من بلي أنهم رهط من قريش، ثم من بني عبد مناف، لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم، وأنهم لا يحشرون ولا يعشرون، وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم، وأن لهم سعاية نصر وسعد بن بكر وثمالة وهذيل، وبايع رسول الله، ﷺ، على ذلك عاصم بن أبي صيفي، وعمرو ابن أبي صيفي، والأعجم بن سفيان، وعلي بن سعد، وشهد على ذلك
العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبو سفيان بن حرب، قال: وإنما جعل الشهود من بني عبد مناف لهذا الحديث لأنهم حلفاء بني عبد مناف، ويعني لايحشرون من ماء إلى ماء في الصدقة، ولايعشرون يقول في السنة إلا مرة، وقوله إن لهم سعاية يعني الصدقة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لأسلم من خزاعة لمن آمن منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وناصح في دين الله، أن لهم النصر على من دهمهم بظلم، وعليهم نصر النبي، ﷺ، إذا دعاهم، ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم، وانهم مهاجرون حيث كانوا، وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعوسجة بن حرملة الجهني: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى الرسول عوسجة ابن حرملة الجهني من ذي المروة، أعطاه ما بين بلكشة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة لا يحاقه أحد، ومن حاقه فلا حق له وحقه حق. وكتب عقبة وشهد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني شنخ من جهينة: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد النبي بني شنخٍ من جهينة، أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق. كتب العلاء بن عقبة وشهد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة أنهم آمنون ببلادهم، ولهم ما أسلموا عليه، وكتب المغيرة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لعمرو بن معبد الجهني وبني الحرقة من جهينة وبني الجرمز من أسلم منهم، وأقام الصلاة
وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من الغنائم الخمس وسهم النبي الصفي، ومن أشهد على إسلامه، وفارق المشركين، فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد، وما كان من الدين مدونة لأحد من المسلمين قضي عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن، وأن الصدقة في الثمار العشر، ومن لحق بهم فإن له مثل ما لهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزعة شطره ذا المزارع والنخل، وأن له ما أصلح به الزرع من قدس، وأن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقاً، وكتب معاوية. فأما قوله جزعة فإنه يعني قرية، وأما شطره فإنه يعني تجاهه، وهو في كتاب الله ﷿: فول وجهك شطر المسجد الحرام؛ يعني تجاه المسجد الحرام، وأما قوله من قدس، فالقدس الخرج وما أشبهه من آلة السفر، وأما المضة فاسم الأرض.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو: أما بعد فإني لم آثم مالكم ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحماً مني أنتم ومن تبعكم من المطيبين، أما بعد فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمراً أو حاجاً فإني لم أضع فيكم منذ سالمت وأنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين، أما بعد فإنه قد اسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة وأن بعضنا من بعضٍ في الحلال والحرام وأني والله ما كذبتكم وليحبنكم ربكم. قال: ولم يكتب فيها السلام لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل ﵇، وأما علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن
كلاب، وابنا هوذة العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومن تبعهم من عكرمة فإنه عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان، ومن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم، وبنو زهرة، وبنو الحارث بن فهر، وتيم بن مرة، وأسد بن عبد العزى.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، للعداء بن خالد بن هوذة ومن تبعه من عامر بن عكرمة أنه أعطاهم ما بين المصباعة إلى الزح ولوابة يعني لوابة، الخرار وكتب خالد بن سعيد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله، يدعوه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه، ويذكر فيه أنه نبي مثله، ويسأله أن يقاسمه الأرض، ويذكر أن قريشاً قوم لا يعدلون، فكتب إليه رسول الله، ﷺ، وقال: العنوه لعنه الله! وكتب إليه: بلغني كتابك الكذب والافتراء على الله وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام على من أتبع الهدى. قال: وبعث به مع السائب بن العوام أخي الزبير بن العوام.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع