من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
ذكر بعثة رسول الله، ﷺ، الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم
الصفحة ٢ من ٢
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لسلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة أنه أعطاه مدفوا، لا يحاقه فيه أحد، ومن حاقه فلا حق له وحقه حق.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، للعباس بن مرداس السلمي أنه أعطاه مدفوا، فمن حاقه فلا حق له، وكتب العلاء بن عقبة وشهد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لهوذة بن نبيشة السلمي ثم من بني عصية أنه أعطاه ما حوى الجفر كله.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، للأجب، رجل
من بني سليم، أنه أعطاه فالساً، وكتب الأرقم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم، وغلوةً بحجر برهاط، لا يحاقه فيها أحد، ومن حاقه فلا حق له وحقه حق، وكتب خالد بن سعيد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لحرام بن عبد عوف من بني سليم أنه أعطاه إذا ما وما كان له من شواق، لا يحل لأحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحداً وكتب خالد بن سعيد.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما حالف عليه نعيم بن مسعود بن رخيلة الأشجعي، حالفه على النصر والنصيحة ما كان أحد مكانه ما بل بحر صوفةً. وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله للزبير بن العوام أني أعطيته شواق أعلاه وأسفله لا يحاقه فيه أحد. وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لجميل بن رزام العدوي أنه أعطاه الرمداء لا يحاقه فيها أحد، وكتب علي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لحصين بن نضلة الأسدي أن له أراماً وكسة، لا يحاقه فيها أحد، وكتب المغيرة بن شعبة.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني غفار أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وأن النبي عقد لهم ذمة الله ذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم، ولهم النصر على من بدأهم بالظلم، وأن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه وعليهم نصره إلا من حارب في الدين، ما بل بحر صوفةً، وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لبني ضمرة بن بكر
ابن عبد مناة بن كنانة أنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصر على من دهمهم بظلم، وعليهم نصر النبي، ﷺ، ما بل بحر صوفة، إلا أن يحاربوا في دين الله، وأن النبي إذا دعاهم أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله، ولهم النصر على من بر منهم واتقى.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى الهلال صاحب البحرين: سلم أنت فإني أحمد إليلك الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له وأدعوك إلى الله وحده تؤمن بالله وتطيع وتدخل في الجماعة فإنه خير لك والسلام على من اتبع الهدى.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى أسيبخت بن عبد الله صاحب هجر: إنه قد جاءني الأقرع بكتابك وشفاعتك لقومك واني قد شفعتك وصدقت رسولك الأقرع في قومك فأبشر فيما سألتني وطلبتني بالذي تحب ولكني نظرت أن أعلمه وتلقاني. فإن تجئنا أكرمك وإن تقعد أكرمك، أما بعد فإني لا أستهدي أحداً وان تهد إلي أقبل هديتك وقد حمد عمالي مكانك. وأوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة وقرابة المؤمنين، وإني قد سميت قومك بني عبد الله فمرهم بالصلاة وبأحسن العمل وأبشر، والسلام عليك وعلى قومك المؤمنين.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى أهل هجر: أما بعد فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد أن هديتم ولا تغووا بعد أن رشدتم، أما بعد فإنه قد جاؤني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم ولو أني اجتهدت فيكم جهدي كله أخرجتكم من هجر فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم فاذكروا نعمة الله عليكم. أما بعد فإنه قد
أتاني الذي صنعتم وانه من يحسن منكم لاأحمل عليه ذنب المسيء فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، وانه من يعمل منكم صالحة فلن تضل عند الله ولا عندي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى المنذر بن ساوى: أما بعد فإن رسلي قد حمدوك وانك مهما تصلح أصلح إليك وأثبك على عملك وتنصح لله ولرسوله والسلام عليك. وبعث بها مع العلاء بن الحضرمي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى المنذر بن ساوى كتاباً آخر: أما بعد فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسلام. وكتب أبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى العلاء بن الحضرمي: أما بعد فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجله بها وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعثور والسلام. وكتب أبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى ضغاطر الأسقف: سلام على من آمن. أما على أثر ذلك فإن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الزكية وإني أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إالى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون، والسلام على من اتبع الهدى. قال: وبعث به مع دحية بن خليفة الكلبي.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بني جنبة وهم
يهود بمقنا وإلى أهل مقنا، ومقنا قريب من أيلة: أما بعد فقد نزل علي أيتكم راجعين إلى قريتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون لكم ذمة الله وذمة رسوله وان رسول الله غافر لكم سيئاتكم وكل ذنوبكم وان لكم ذمة الله وذمة رسوله لا ظلم عليكم ولا عدًى وان رسول الله جاركم مما منع منه نفسه فإن لرسول الله بزكم وكل رقيقٍ فيكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله وان عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزل نساؤكم وانكم برئتم بعد من كل جزيةٍ أو سخرةٍ فإن سمعتم وأطعتم فإن على رسول الله أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم. أما بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من أطلع أهل مقنا بخير فهو خير له ومن أطلعهم بشرٍ فهو شر له وأن ليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله والسلام. أما قوله أيتكم يعني رسلهم، ولرسول الله بزكم يعني بزهم الذي يصالحون عليه في صلحهم ورقيقهم، والحلقة ما جمعت الدار من سلاح أو مال، وأما عروككم، فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى يحنة بن روبة وسروات أهل أيلة: سلم أنتم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم فأسلم أو أعط الجزية وأطع الله ورسوله ورسل رسوله وأكرمهم وأكسهم كسوةً حسنة غير كسوة الغزاء. واكس زيداً كسوةً حسنةً فمهما رضيت رسلي فإني قد رضيت وقد علم الجزية، فإن أردتم أن يأمن البر والبحر فأطع الله ورسوله ويمنع عنكم
كل حق كان للعرب والعجم إلا حق الله وحق رسوله وإنك ان رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئاً حتى أقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير فإني رسول الله بالحق أو من بالله وكتبه ورسله وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله واني أومن به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر فإني قد أوصيت رسلي بكم وأعط حرملة ثلاثة أوسقٍ شعيراً وان حرملة شفع لكم واني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئاً حتى ترى الجيش وانكم إن أطعتم رسلي فإن الله لكم جار ومحمد ومن يكون منه وان رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن زيدٍ الطائي فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته وان لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله، والسلام عليكم إن أطعتم، وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، لجماعٍ كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتبعهم من العبيد، فلما ظهر رسول الله، ﷺ، وفد منهم وفد على النبي، ﷺ، فكتب لهم رسول الله، ﷺ، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله العتقاء انهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فعبدهم حر ومولاهم محمد ومن كان منهم من قبيلةٍ لم يرد إليها وما كان فيهم من دمٍ أصابوه أو مالٍ أخذوه فهو لهم وما كان لهم من دينٍ في الناس رد إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان وان لهم على ذلك ذمة الله وذمة محمدٍ والسلام عليكم. وكتب أبي بن كعب.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، بسم الله الرحمن
الرحيم. هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبني غاديا أن لهم الذمة وعليهم الجزية ولا عداء ولا جلاء، الليل مد والنهار شد. وكتب خالد بن سعيد، قالوا: وهم قوم من يهود، وقوله مد، يقول: يمده الليل ويشده النهار لا ينقضه شيء.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبني عريضٍ طعمة من رسول الله عشرة أوسقٍ قمحا وعشرة أوسقٍ شعيراً في كل حصادٍ وخمسين وسقاً تمراً يوفون في كل عامٍ لحينه لا يظلمون شيئاً. وكتب خالد بن سعيد، قال: وبني عريض قوم من يهود.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن الجريري عن أبي العلاء قال: كنت مع مطرف في سوق الإبل فجاء أعرابي بقطعة أديم أو جراب فقال: من يقرأ؟ أو قال: أفيكم من يقرأ؟ فقلت نعم: أنا أقرأ، فقال دونك هذا فإن رسول الله، ﷺ، كتبه لي، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي لبني زهير بن أقيشٍ حيٍ من عكلٍ أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله. فقال له القوم أو بعضهم: أسمعت من رسول الله شيئاً تحدثناه؟ قال: نعم، قالوا: فحدثنا رحمك الله، قال: سمعته يقول: من سره أن يذهب كثير من وحر الصدر فليصم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، فقال له القوم أو بعضهم: أسمعت هذا من رسول الله؟ قال: أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله، ﷺ، والله لا أحدثكم حديثاً اليوم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا لوط بن يحيى
الأزدي قال: كتب النبي، ﷺ، إلى أبي ظبيان الأزدي من غامد يدعوه ويدعو قومه إلى الإسلام، فأجابه في نفر من قومه بمكة، منهم: مخنف، وعبد الله، وزهير بنو سليم، وعبد شمس بن عفيف ابن زهير، هؤلاء بمكة، وقدم عليه بالمدينة الجحن بن المرقع، وجندب بن زهير، وجندب بن كعب، ثم قدم بعد مع الأربعين الحكم من مغفل، فأتاه بمكة أربعون رجلاً وكتب النبي، ﷺ، لأبي ظبيان كتاباً وكانت له صحبة، وأدرك عمر بن الخطاب.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني جميل بن مرثد قال: وفد رجل من الأجئيين يقال له حبيب بن عمرو على النبي، ﷺ، فكتب له كتاباً: هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لحبيب ابن عمرٍو أخي بني أجإ ولمن أسلم من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة أن له ماله وماءه، ما عليه حاضره وباديه، على ذلك عهد الله وذمة رسوله.
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من بني بحتر من طيء قال: وفد على رسول الله، ﷺ، الوليد بن جابر بن ظالم بن حارثة بن عتاب بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر فأسلم وكتب له كتاباً هو عند أهله بالجبلين.
قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي عن الزهري وعن غيرهم قالوا: كتب رسول الله، ﷺ، إلى سمعان بن عمرو ابن قريط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب مع عبد الله بن عوسجة العرني فرقع بكتابه دلوه، فقيل لهم بنو الراقع، ثم أسلم سمعان وقدم على رسول الله، ﷺ، وقال:
أقلني كما أمنت ورداً ولم أكن بأسوأ ذنباً إذ أتيتك من ورد
قال: أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق الهمداني أن العرني أتاه كتاب رسول الله، ﷺ، فرقع به دلوه، فقالت له ابنته: ما أراك إلا ستصيبك قارعة، أتاك كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك! فمر به جيش لرسول الله، ﷺ، فاستباحوا كل شيء له، فأسلم وأتى النبي، ﷺ، فأخبره، فقال له رسول الله، ﷺ، ما أصبت من مالٍ قبل أن يقسمه المسلمون فأنت أحق به.
قال: أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن عبد الرحمن الزهري عن زامل ابن عمرو الجذامي قال: كان فروة بن عمرو الجذامي عاملاً للروم على عمان من أرض البلقاء، أو على معان، فأسلم وكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود ابن سعد وبعث إليه ببغلة بيضاء وفرس وحمار، وأثواب لين، وقباء سندس مخوص بالذهب، فكتب إليه رسول الله، ﷺ: من محمدٍ رسول الله إلى فروة بن عمرٍو. أما بعد فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلكم وأتانا بإسلامك وأن الله هداك بهداه إن أصلحت وأطعت الله ورسوله وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة. وأمر بلالاً فأعطى رسوله مسعود بن سعد أثنتي عشرة أوقية ونشأ. قال: وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له: رجع عن دينك نملكك، قال: لا أفارق دين محمد وانك تعلم أن عيسى قد بشر به ولكنك تضن بملكك، فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع