تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

ذكر ضم عبد المطلب رسول الله، ﷺ، إليه بعد وفاة أمه

وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله، ﷺ

قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة ابن عبد الله قال: وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال: وحدثنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وحدثنا عبد الرحمن بن

عبد العزيز عن أبي الحويرث قال: وحدثنا ابن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يكون مع أمه آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضه اليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني انه ليؤنس ملكاً.

وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احفظ به فانا لم نر قدماً أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: أسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأم أيمن، وكانت تحضن رسول الله، ﷺ، يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريباً من السدرة، وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة، وكان عبد المطلب لا يأكل طعاماً إلا قال: علي بابني، فيؤتى به إليه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله، ﷺ، وحياطته، ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته: أبكينني وأنا أسمع، فبكته كل واحدة منهن بشعر، فلما سمع قول أميمة، وقد أمسك لسانه، جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك، وهو قولها:

أعيني جودا بدمعٍ دررعلى طيب الخيم والمعتصر
على ماجد الجد واري الزنادجميل المحيا عظيم الخطر
للشاعر برة بنت عبد المطلب، من قصيدة «أعيني جودا بدمع درر»
على شيبة الحمد ذي المكرماتوذي المجد والعز والمفتخر
للشاعر برة بنت عبد المطلب، من قصيدة «أعيني جودا بدمع درر»
وذي الحلم والفضل في النائباتكثير المكارم جم الفخر
للشاعر برة بنت عبد المطلب، من قصيدة «أعيني جودا بدمع درر»
له فضل مجد على قومهمبينٍ يلوح كضوء القمر
للشاعر برة بنت عبد المطلب، من قصيدة «أعيني جودا بدمع درر»

أتته المنايا فلم تشوه … بصرف الليالي وريب القدر قال: ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين، وسئل رسول الله، ﷺ: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم أنا يومئذٍ ابن ثماني سنين؛ قالت أم أيمن: رأيت رسول الله، ﷺ، يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو ابن عشرين ومائة سنة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من السيرة النبوية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.