من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
عبد الله بن عمر بن الخطاب
الصفحة ١ من ٢
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمه زينب بنت مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص. وكان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن. وكان لعبد الله بن عمر من الولد اثنا عشر وأربع بنات: أبو بكر وأبو عبيدة وواقد وعبد الله وعمر وحفصة وسودة وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن كسي وهو ثقيف، وعبد الرحمن وبه كان يكنى وأمه أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وعائشة وأمهما أم ولد، وبلال وأمه أم ولد، وأبو سلمة وقلابة وأمهما أم ولد. ويقال إن أم زيد بن
عبد الله سهلة بنت مالك بن الشحاج من بني زيد بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبو معشر عن نافع عن بن عمر قال: عرضت على رسول الله، ﷺ، يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني، قال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة لأن بين أحد والخندق بدرا الصغرى.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني ومحمد بن عبيد الطنافسي قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله، ﷺ، في القتال يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق عرضني وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الكبير والصغير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة سنة ويلحقوا ما دون ذلك في العيال.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي، ﷺ، يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنكم سبط وإنكم وسط، فقال: سبحان الله! إنما كان السبط في بني إسرائيل والأمة الوسط أمة محمد جميعا ولكنا
أوسط هذا الحي من مضر فمن قال غير ذلك فقد كذب وفجر.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عن من حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد كان به شيء من اتباعه آثار النبي، ﷺ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل النهدي وموسى ابن داود قالوا: حدثنا زهير بن معاوية قال: سمعت محمد بن سوقة يذكر عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن من أصحاب رسول الله، ﷺ، أحد أحذر إذا سمع من رسول الله، ﷺ، شيئا ألا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا علم لي به، فلما أدبر الرجل قال لنفسه: سئل ابن عمر عما لا علم له فقال لا علم لي به.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلي ومحمد ابنا عبيد قالوا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: نبئت أن ابن عمر كان يقول: إني لقيت أصحابي على أمر وإني أخاف إن خالفتهم خشية ألا ألحق بهم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: اللهم أبق عبد الله بن عمر ما أبقيتني أقتدي به فإني لا أعلم أحدا على الأمر الأول غيره.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: ما أحد منا أدركته الفتنة إلا لو شئت لقلت فيه غير ابن عمر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي
السفر عن الشعبي قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله، ﷺ، شيئا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وروح بن عبادة قالا: أخبرنا عمران ابن حدير عن أبي مجلز عن ابن عمر قال: أيها الناس إليكم عني فإني قد كنت مع من هو أعلم مني ولو علمت أني أبقى فيكم حتى تقضوا إلي لتعلمت لكم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي، ﷺ، في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن يزيد ابن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن ابن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله، ﷺ، فحاص، يعني الناس، حيصة فكنت فيمن حاص، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا ندخل المدينة فنبيت بها ثم نذهب فلا يرانا أحد. ثم دخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، ﷺ، فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال فجلسنا إلى رسول الله، ﷺ، قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا يا رسول الله نحن الغرارون، فقال: لا بل أنتم العكارون، قال فدنونا فقبلنا يده فقال، ﷺ: إنا فئة المسلمين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر أن النبي، ﷺ، كساه
حلة سيراء وكسا أسامة قبطيتين ثم قال: ما مس الأرض فهو النار.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله، ﷺ، بعث سرية قبل نجد فيهم ابن عمر وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا، ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول الله، ﷺ.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير عن موسى بن طلحة قال: يرحم الله عبد الله بن عمر، إما سماه وإما كناه، والله إني لأحسبه على عهد رسول الله، ﷺ، الذي عهده إليه لم يفتن بعده ولم يتغير، والله ما استغرته قريش في فتنتها الأولى، فقلت في نفسي إن هذا ليزري على أبيه في مقتله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سنان عن يزيد بن موهب أن عثمان قال لعبد الله بن عمر: اقض بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين. قال فقال عثمان: أتقضيني؟ قال: لا ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهواء فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه. فقال: فإن أباك كان يقضي، فقال: إن أبي كان يقضي فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي، ﷺ، وإذا أشكل على النبي سأل جبرائيل، وإني لا أجد فمن أسأل، أما سمعت النبي، ﷺ، يقول من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ فقال عثمان: بلى، فقال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني. فأعفاه وقال: لا تخبر بهذا أحدا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت على عهد رسول الله، ﷺ، كأن بيدي قطعة إستبرق وكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه، قال ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لا ترع، فخليا عني، قال فقصت حفصة على النبي، ﷺ، رؤياي فقال رسول الله، ﷺ: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. قال فكان عبد الله يصلي من الليل فيكثر.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجلس في مسجد رسول الله، ﷺ، حتى يرتفع الضحى ولا يصلي، ثم ينطلق إلى السوق فيقضي حوائجه ثم يجئ إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ثم يدخل بيته.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن خصيف عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب فلما كبر اقتدوا به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له: بقي يا أمير المؤمنين وكان له فضل الناس ووجدنا من تقدمنا أخذ به فأخذنا به، قال: فخذ بقوله وإن خالف عليا وابن عباس.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ: ما حق امرئ له ما يوصي فيه يبيت ثلاثا إلا ووصيته عنده مكتوبة. قال ابن عمر: فما بت ليلة منذ سمعتها إلا ووصيتي عندي.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال
حدثنا ميمون بن مهران عن نافع قال: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال لم يزل يعطي حتى أنفذ ما كان عنده فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه. قال ميمون: وكان يقول له القائل بخيل، وكذبوا والله ما كان بخيل فيما ينفعه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حماد بن سلمة عن أبي ريحانة قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر والأذان والذبيحة، يعني الجزرة يشتريها للقوم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض أو أيام يقدم فإنه كان رجلا كريما يحب أن يؤكل عنده.
قال: وكان يقول: ولأن أفطر في السفر فآخذ برخصة الله أحب إلي من أن أصوم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه أن لا تصحبنا ببعير جلال ولا تنازعنا الأذان ولا تصوم إلا بإذننا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصوم في السفر، وكان معه صاحب له من بنيي ليث يصوم فلم يكن عبد الله ينهاه وكان يأمره أن يتعاهد سحوره.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا هشام بن سعد عن أبي جعفر القارئ قال: خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة وكان له جفنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ حتى يتضلع منه شبعا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مسعر عن معن قال: كان ابن عمر إذا صنع طعاما فمر به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه وقال: يدعون من لا يشتهيه ويدعون من يشتهيه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد أن ابن عمر كان يستحب أن يطيب زاده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن عمر قال: قلت لنافع أكان ابن عمر يصيب دق هذا الطعام؟ فقال: كان ابن عمر يأكل الدجاج والفراخ والخبيص في البرمة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حميد بن مهران الكندي قال: أخبرنا سيف المازني قال: كان بن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل وأخبرنا الفضل ابن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية جميعا عن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع الحجاج بمكة فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه وخرج منها.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم يقول: ذكر ابن عمر مولاة لهم فقال: يرحمها الله إن كانت لتقوتنا من الطعام بكذا وكذا.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا محمد بن حمران قال: حدثنا أبو كعب عن أنس بن سيرين قال: أتى رجل ابن عمر بصرة فقال:
ما هذه؟ قال: هذا شيء إذا أكلت طعامك فكربك أكلت من هذا شيئا فهضمه عنك، قال فقال ابن عمر: ما ملأت بطني من طعام منذ أربعة أشهر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال مالك بن مغول حدثنا عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر بجوارش فقال: ما هذا؟ قال: هذا يهضم الطعام، قال: إنه ليأتي علي شهر ما أشبع من الطعام فما أصنع بهذا؟
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عبد العزيز بن هارون إلى ابن عمر أن ارفع إلي حاجتك. قال فكتب إليه عبد الله: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: ابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى، وإني لا أحسب اليد العليا إلا المعطية والسفلى إلا السائلة، وإني غير سائلك ولا راد رزقا ساقه الله إلي منك.
أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قيل له: كيف ترى عبد الله بن عمر لو ولي من أمر الناس شيئا؟ فقال أسلم: ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقصد من عبد الله لعمل أبيه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال: لو اجتمعت علي أمة محمد إلا رجلين ما قاتلتهما.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس قال: بلغني أن عبد الله بن عمر قال لرجل: إنا قاتلنا حتى كان الدين لله ولم تكن فتنة، وإنكم قاتلتم حتى كان الدين لغير الله وحتى كانت فتنة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يحدث قال: لما قتل عثمان بن عفان قالوا لعبد الله بن عمر: إنك سيد الناس وابن سيد فاخرج نبايع لك الناس، قال: إني والله لئن استطعت لا يهراق في سبي محجمة من دم، فقالوا: لتخرجن أو لنقتلنك على فراشك، فقال لهم مثل قوله الأول. قال الحسن: فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئا حتى لحق بالله.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: قيل لابن عمر: لو أقمت للناس أمرهم فإن الناس قد رضوا بك كلهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة؟ فقال: والله ما أحب لو أن أمة محمد، ﷺ، أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه فقتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء قال: كنت أمشي خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول: واضعين سيوفهم على عواتقهم يقتل بعضهم بعضا يقولون يا عبد الله بن عمر أعط بيدك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن قطن قال: أتى رجل ابن عمر فقال: ما أحد شر لأمة محمد منك، فقال: لم؟ فوالله ما سفكت دماءهم ولا فرقت جماعتهم ولا شققت عصاهم، قال: إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر يقول بلى.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن ابن عمر كان يتطيب للعيد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة ابن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان في ثلاثة آلاف، يعني في العطاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سعيد بن عبيد عن بشير ابن يسار قال: ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لغلمانه: إذا كتبتم إلي فابدأوا بأنفسكم. وكان إذا كتب لم يبدأ بأحد قبله.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدؤوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مراون فبدأ باسمه فكتب إليه: إما بعد فالله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، إلى آخر الآية، وقد بلغني أن المسلمين اجتمعوا على البيعة لك وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام.
قال: أخبرنا بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغني أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو يومئذ خليفة: من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان، فقال من حول عبد الملك: بدأ باسمه قبل اسمك، فقال عبد
الملك: إن هذا من أبي عبد الرحمن كثير.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت إزاره فإذا فرغت خرجت وطلي هو ما تحت الثوب.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت فإذا بلغ العورة وليها بنفسه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا نافع أن ابن عمر لم يتنور قط إلا مرة واحدة، أمرني ومولى له فطليناه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل الحمام ولكن يتنور في بيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن ربيعة الكلاي قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد بن أبي هند عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام فإذا بلغ العانة وليها بيده.
قال: أخبرنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا سالم بن عبد الله العتكي عن بكر بن عبد الله قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام فاتزر بشيء واتزرت أنا بشيء، قال فدخلت ودخل على أثري ثم فتحت الباب الثاني فدخلت ودخل على أثري، فلما فتحت الباب الثالث رأى رجالا عراة فوضع يده على عينيه ثم قال: سبحان الله أمر عظيم فظيع في الإسلام! فخرج عودا على بدء فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمام فطرد الناس وغسل الحمام ثم أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في
الحمام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلت ودخل على أثري فدخلت البيت الثاني فدخل على أثري، فدخلت البيت الثالث فدخل على أثري، فلما مس الماء جسده وجده حارا جدا فقال: بئس البيت نزع منه الحياء ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن دينار أبي كثير أن ابن عمر مرض فنعت له الحمام فدخله بإزار فإذا هو بغراميل الرجال فنكس وقال: أخرجوني.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا سكين بن عبد العزيز العبدي قال: حدثنا أبي قال: دخلت على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه الشعر فقال: إن النورة ترق الجلد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل عن أبي سنان قال: حدثني زيد بن عبد الله الشيباني قال: رأيت ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دب دبيبا لو أن نملة مشت معه قلت لا يسبقها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فخدرت رجله فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا، هذا في حديث زهير وحده، قال قلت: ادع أحب الناس إليك، قال: يا محمد، فبسطها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبيد بن عبد الملك الأسدي قال: حدثني أبو شعيب الأسدي قال: رأيت ابن عمر بمنى قد حلق رأسه والحلاق يحلق ذراعيه، فلما رأى الناس ينظرون إليه قال: أما إنه ليس بسنة ولكني رجل لا أدخل الحمام. فقال رجل: ما يمنعك من الحمام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إني أكره أن ترى عورتي، قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار، قال: فإني أكره أن أرى عورة غيري.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه ثم لطخه بخلوق.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه على المروة ثم قال للحلاق: إن شعري كثير وإنه قد آذاني ولست أطلي، أفتحلقه؟ قال: نعم، قال فقام فجعل يحلق صدره، واشرأب الناس ينظرون إليه فقال: يا أيها الناس إن هذا ليس بسنة ولكن شعري كان يؤذيني.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن فضيل أن أبا الحجاج أخبره أن ابن عمر حلق رأسه بمنى ثم أمر الحجام فحلق عنقه، فاجتمع الناس ينظرون فقال: أيها الناس إنه ليس بسنة ولكني تركت الحمام إنه، أو فإنه، رقيق العيش.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن أمه قالت: استسقاني ابن عمر فأتيته بقدح من قوارير فأبى أن يشرب، فأتيته بقدح من عيدان فشرب، وسأل طهورا فأتيته بتور وطست فأبى أن يتوضأ، وأتيته بركوة فتوضأ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن شيخ قال: أتى ابن عمر شاعر فأعطاه درهمين فقالوا له فقال: إنما أفتدي به عرضي.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري قال: قال ابن عمر إني لأخرج إلى السوق مالي حاجة إلا أن أسلم
ويسلم علي.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شريك عن محمد ابن قيس قال: رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو جالس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع قال: لما غزا ابن عمر نهاوند أخذه ربو فجعل ينظم الثوم في الخيط ثم يجعله في حسوه فيطبخه فإذا طعم الثوم طرحه ثم حساه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي قال: حدثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي، ﷺ، وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري قال: حدثنا عبد الله ابن عمر العمري عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثم أتى القبر فسلم عليه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا القاسم بن أبي بزة عن عبد الله بن عطاء أن ابن عمر كان لا يمر على أحد إلا سلم عليه فمر بزنجي فسلم عليه فلم يرد عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنه زنجي طمطماني، قال: وما طمطماني؟ قالوا أخرج من السفن الآن قال: إني أخرج من بيتي ما أخرج إلا لأسلم أو ليسلم علي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة قالا: حدثنا ابن عون عن نافع أن بن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن أبي جعفر
القارئ أنه كان يجلس مع ابن عمر فإذا سلم عليه الرجل رد عليه ابن عمر: سلام عليكم.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يجيى ابن سعيد عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: حدث عبد الرحمن السراج عند نافع قال: كان الحسن يكره الترجل كل يوم، قال فغضب نافع وقال: كان ابن عمر يدهن في اليوم مرتين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية ولا رد على أحد هدية إلا على المختار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثني عمران بن عبد الله قال: أرسلت عمتي رملة إلى ابن عمر بمائتي دينار فقبلها ودعا لها بالخير.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع أن ابن عمر سار من مكة إلى المدينة ثلاثا وذلك أنه استصرخ على صفية.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن نافع أن ابن عمر رقي من العقرب ورقي ابن له واكتوى من اللقوة وكوى ابنا له من اللقوة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن نافع قال: دفعت صفية لابن عمر ليلة عرفات رغيفين حتى
إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله، قال فأرسل إلي وقد نمت فأيقظني فقال: اجلس فكل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن عتيق عن محمد أن ابن عمر قال: أفطرت على ثلاث ولو أصبت طريقا لازددت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي غالب أن ابن عمر كان إذا قدم مكة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثا في قراهم ثم يرسل إلى السوق فيشتري له حوائجه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع