من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
عبد الله بن عمر بن الخطاب
الصفحة ٢ من ٢
قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا الحجاج الصواف عن أيوب عن نافع قال: كانت عامة جلسة ابن عمر هكذا، ووضع رجله اليمنى على اليسرى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن أبي إسحاق قال: سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه، قال قلت: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يكاد يتعشى وحده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: إني أشتهي حوتا، قال فشووها ووضعوها بين يديه فجاء سائل، قال فأمر بها فدفعت إليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى مرة فاشتري له ست عنبات أو خمس بدرهم فأتي بهن، قال وجاء سائل فأمر بهن له، قال قالوا نحن نعطيه، قال فأبى. قال فاشتريناهن منه بعد.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال: رأيت ابن عمر وجد تمرة في الطريق فأخذها فعض منها ثم رأى سائلا فدفعها إليه.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الفضل بن ميمون قال: أخبرني معاوية بن قرة عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: ما كنت بشيء بعد الإسلام أشد فرحا من أن قلبي لم يشربه شيء من هذه الأهواء المختلفة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري لم سميت ابني سالما؟ قال قلت: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة، قال: فهل تدري لم سميت ابني واقدا؟ قال قلت: لا، قال باسم واقد بن عبد الله اليربوعي، قال: هل تدري لم سميت ابني عبد الله؟ قال قلت: لا، قال: باسم عبد الله بن رواحة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد عن موسى ابن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه قال: إنه كان من شأن عبد الله بن عمر أنه كان يأمر بثيابه فتجمر كل جمعة وإذا حضر منه خروج مكة حاجا أو معتمرا تقدم إليهم ألا يجمروا ثيابه.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا الحكم بن ذكوان عن شهر بن حوشب أن الحجاج كان يخطب الناس وابن عمر في المسجد فخطب الناس حتى أمسى فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة فاقعد، ثم ناداه الثانية فاقعد، ثم ناداه الثالثة فاقعد، فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضت أتنهضون؟ قالوا: نعم، فنهض فقال الصلاة فإني لا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج فصلى ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنما نجئ للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل بالصلاة لوقتها ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة.
قال: أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري قال: حدثنا علي ابن العلاء الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول: السلام عليكم السلام عليكم. فمر على زنجي فقال: السلام عليك يا جعل. قال وأبصر جارية متزينة فجعلت تنظر إليه قال فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبير قد أخذته اللقوة وذهب منه الأطيبان؟
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: اشتهى عنبا فقال لأهله: أشتروا لي عنبا، فاشتروا له عنقودا من عنب فأتي به عند فطره، قال: ووافى سائل بالباب فسأل، فقال: يا جارية ناولي هذا العنقود هذا السائل، قال قالت المرأة: سبحان الله، شيئا اشتهيته. نحن نعطي السائل ما هو أفضل من هذا، قال: يا جارية أعطيه العنقود، فأعطته العنقود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أن ابن عمر تصدق على أمه بغلام فمر في السوق على شاة حلوب تباع فقال للغلام: أبتاع هذه الشاة من ضريبتك، فابتاعها وكان يعجبه أن يفطر على اللبن فاتي بلبن عند فطره من الشاة فوضع بين يديه فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمي، ارفعوه لا حاجة لي فيه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك ابن حرب قال: أتي ابن عمر بإنجانة من خزف فتوضأ منها، قال وأحسبه كان يكره أن يصب عليه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح بن سليمان عن نافع قال: أجمرت لابن عمر ثوبين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة
ثم أمر بهما فرفعا فخرج من الغد إلى مكة، فلما أراد أن يدخل مكة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبى أن يلبسهما، وهما حلة برود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه ولدخوله مكة ولوقوفه بعرفة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن خبيب ابن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر: خذوا بحظكم من العزلة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قزعة قال: أهديت إلى ابن عمر أثواب هروي فردها وقال: إنه لا يمنعنا من لبسها إلا مخافة الكبر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع قال: قبل ابن عمر بنية له فمضمض.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصلوات بوضوء واحد، قال وقال ابن عمر: ورثت من أبي سيفا شهد به بدرا نعله كثيرة الفضة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه؟
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر فرأيته يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.
قال: أخبرنا يحيى بن حليف بن عقبة قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، فقال: مه إن اسم الله هو له.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن
أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد بن عمير وهو يقص على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تهرقان.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه قرأ: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، حتى ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه. قال عبد الله: فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له اقصر عليك فإنك قد آذيت هذا الشيخ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر عند العاص رافعا يديه يدعو حتى تحاذيا منكبه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر حبسه بها الثلج فكان يقصر الصلاة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر قال: سلم رجل على ابن عمر فقال: من هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا متى كان بين عينيك؟ صحبت رسول الله، ﷺ، وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى هاهنا من شيء؟ يعني بين عينيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر لا يدع عمرة رجب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: تصدق ابن عمر بداره محبوسة لا تباع ولا توهب ومن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثم سكنها ابن عمر.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: مر ابن عمر على يهود فسلم عليهم، فقيل له: إنهم يهود، فقال: ردوا علي سلامي.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يقذر القثاء والبطيخ فلم يكن يأكله للذي كان يصنع فيه من العذرة.
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع إصبعه في أذنيه وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضي حتى قلت: لا، قال فوضع يديه عن أذنيه وعدل إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله، ﷺ، وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان قال: حدثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قتل زيد باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطاب ماله، قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يقرض منه ويستقرض لنفسه فيتجر لهم به في غزوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال: رأيت ابن عمر يغدو كل سبت ماشيا إلى قباء ونعليه في يديه فيمر بعمرو بن ثابت العتواري بطن من كنانة فيقول: يا عمرو اغد بنا فيغدوان جميعا يمشيان.
قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي ذكره عن مجاهد قال: كنت أسافر مع عبد الله
ابن عمر فلم يكن يطيق شيئا من العمل إلا عمله لا يكله إلينا، ولقد رأيته يطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يكسر النرد والأربعة عشر.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي أن ابن عمر قال: لقد بايعت رسول الله، ﷺ، فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا ولا بايعت صاحب فتنة ولا أيقظت مؤمنا من مرقده.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال ابن عمر كففت يدي فلم أندم والمقاتل على الحق أفضل.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: دس معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتال أم لا، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله، ﷺ، وابن أمير المؤمنين وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم إلا نفير يسير، قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة. قال فعلم أنه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أف لك، أخرج من عندي، ثم لا تدخل علي. ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سلمان عن
ميمون قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلا مرة، انكسرت ناقة له فنحرها ثم قال لي: أحشر علي أهل المدينة، فقلت: يا سبحان الله! على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز فقال: اللهم أغفرا، تقول هذا لحم وهذا مرق فمن شاء أكل ومن شاء ترك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكل شيء عليه فما وجدته يساوي مائة درهم، قال ودخلت إليه مرة أخرى فما وجدته يسوى ثمن طيلساني هذا. قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح: كانت الطيالسة كردية يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة ثم يقلبه أيضا.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة، قال فربما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلي أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفة، فان كنت أدركت فيها شيئا فقد أدرك فيها، ثم يصبح صائما.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أن ابن عمر اشتهى سمكا قال: فطلبت له صفية امرأته فأصابت له سمكة فصنعتها فأطابت صنعتها ثم قربتها إليه، قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها إليه، فقالت صفية: أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء، فقال: ادفعوها إليه، فقالت: نحن نرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنه قد اشتهى هذه السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتها، قال فماكسهم حتى أعطوه دينارا، قالت: إنا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن؟ قال: نعم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع