من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
الحسن بن أبي الحسن
الصفحة ٢ من ٢
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن محمد بن الزبير عن الحسن قال: جاءه ابنه، قال فقال له: سألت عن الرجل؟ فقال: نعم، لرجل كان خطب ابنته، قال: مولى عتاقة هو؟ قال: نعم، قال: فكان أصحابه وجدوا عليه من ذلك، قال: اذهب فزوجه، كم أعطاك؟ قال: أعطاني عشرة آلاف، قال: عشرة آلاف عشرة الإلف إذا أخذت منه عشرة آلاف فأي شيء يبقى؟ دع له ستة آلاف وخذ منه أربعة آلاف، قال فقال له رجل: يا أبا سعيد إن له معي لمئة ألف، قال: مائة ألف! قال: مئة ألف، قال: لا والله ما في هذا خير، لاتزوجه، قال: فجاءت أم الجارية فقالت: أيش تحرمنا رزقا ساقه الله إلينا؟ قال: اخرجي أيتها العلجة، كأني أنظر إليها عجوز طويلة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان قال: بعث مسلمة بن عبد الملك إلى الحسن جبة وخميصة فقبلهما فربما رأيته في المسجد وقد سدل الخميصة على الجبة.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: رأيت الحسن يصلي وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد.
قال: أخبرنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: كان الحسن لا يضع العمامة صيفا ولا شتاء إذا خرج إلى الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على الحسن قميص كتان شطوي وبردا مصلبا وقباء متركا وطيلسانا أزرقيا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا بدر بن عثمان قال: رأيت على الحسن بن أبي الحسن عمامة سوداء.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: رأيت الحسن يلبس الثياب اليمينة والطيالسة والعمائم.
قال: أخبرنا وكيع عن دينار أبي عمر قال: رأيت الحسن عليه عمامة سوداء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى عن محمد بن عمرو الأنصاري قال: رأيت الحسن متختما في يساره.
قال: أخبرت عن محمد بن الحسن الواسطي قال: أخبرنا عوف أن رجلا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد إن منزلي نئي والاختلاف يشق علي ومعي أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك، فقال: ما أبالي قرأت علي فأخبرتك أنه حدثني أو حدثتك به، قلت: يا أبا سعيد فأقول حدثني الحسن؟ قال: نعم، قل حدثني الحسن، وقال يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد أنه أخذ كتب
الحسن فنسخها ثم ردها عليه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حميد بن مهران قال: حدثنا أبو طارق السعدي قال: شهدت الحسن عند موته يوصي فقال لكاتب: اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبي الحسن، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، من شهد بها صادقا عند موته دخل الجنة، يروى ذلك عن معاذ بن جبل أنه أوصى بذلك عند موته، يروى ذلك عن رسول الله، ﷺ.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة بن الزبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن طائرا آخذا الحسن حصاه في المسجد، فقال بن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى مات.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: دخلت على الحسن في مرضه فإذا ابنه يفهمني ذاك عنه وما سمعت أنا ذاك منه، قال: إنه ليسترجع.
قال: أخبرنا معاذ بن هانئ قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: دخلنا على الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال: لو أن بن آدم أخذ من صحته ليوم سقمه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: كنا في بيت قتادة فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفي فقلت: لقد كان غمس في العلم غمسة، فقال قتادة: لا والله ولكنه ثبت فيه وتحقنه وتشربه، والله لا يبغض الحسن إلا حروري.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سهل بن حصين بن مسلم الباهلي قال: بعثت إلى عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن ابعث لي بكتب أبيك، فبعث إلي أنه لما ثقل قال: اجمعها لي، فجمعتها له وما ندري ما يصنع
بها، فأتيته بها فقال للخادم: استجري التنور، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة، فبعث بها إلي، ثم لقيته بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذي أخبرني الرسول.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد المؤمن أبو عبيدة قال: سمعت رجلا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد هل غزوت قط؟ قال: نعم، غزوة كابل مع عبد الرحمن بن سمرة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد قال: لم يحج الحسن إلا حجتين، حجة في أول عمره، وأخرى في آخر عمره.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القدر ينتحلون الحسن بن أبي الحسن، وكان قوله مخالفا لهم، كان يقول يا بن آدم لا ترض أحدا بسخط الله ولا تطيعن أحدا في معصية الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا تلومن أحدا فيما لم يؤتك الله، إن الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره، أو يغير لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعت شعيبا صاحب الطيالسة قال: رأيت الحسن يقرأ القرآن فيبكي حتى يتحدر الدمع على لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن قتادة أن الحسن كان لا يتنور.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي قال: كنت على باب الحسن، فجاء إلى أهله فقال: السلام عليكم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أخي الحسن قال: لما حذقت قلت: ياعماه إن
المعلم يريد شيئا، قال: ما كانوا يأخذون شيئا، ثم قال: أعطه خمسة دراهم، قال: فلم أزل به حتى قال: أعطه عشرة دراهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا زريق بن رديح قال: كان الحسن يقول: يا بن آدم لا تكونن كنتيا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن قتادة قال: كنا نصلي مع الحسن على البواري، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النحر.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: كان الحسن إذا فرغ من حديثه فأراد أن يقوم قال: اللهم ترى قلوبنا من الشرك والكبر والنفاق والرياء والسمعة والريبة والشك في دينك، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيم.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا خالد بن رياح أن أنس بن مالك سئل عن مسألة قال: عليكم مولانا الحسن فسلوه، فقالوا: يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن! فقال: إنا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا عمارة بن مهران قال: قيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه، إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلمنا قالوا: بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضربا.
قال: أخبرنا حجاج عن عمارة عن الحسن قال: إنما الدنيا لعقة، قال عمارة: وما رأيت أحدا وافق قوله عمله غير الحسن.
قال: أخبرنا حجاج قال: حدثنا عمارة قال: كنت عند الحسن فدخل علينا فرقد وهو يأكل خبيصا فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدي شكره، فقال الحسن: ويحك وتؤدي شكر الماء البارد!
قال: أخبرنا حجاج عن عمارة عن الحسن قال: كان الفتى إذا نسك لم نعرفه بمنطقه وإنما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع.
قال: أخبرنا حجاج قال: حدثنا عمارة قال: حدثني الحسن أنه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب.
قال: أخبرنا حجاج قال: حدثنا عمارة عن الحسن قال: احترسوا من الناس بسوء الظن.
قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الربيع بن صبيح قال: كان الحسن إذا أثنى عليه أحد في وجهه كره ذلك وإذا دعا له سره ذلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا غالب القطان قال: جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبي بشير فقال: اقرأه، فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن: رب أخ لك لم تلده أمك.
قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد المعني قال: حدثنا عمران بن خالد الخزاعي عن رجل قد سماه قال: سأل مطر الحسن عن مسألة فقال: إن الفقهاء يخالفونك، فقال: ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيها قط؟ تدري ما الفقيه؟ الفقيه الورع الزاهد الذي لا يهم من فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم علمه الله حطاما.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: كان الحسن إذا رأى جنازة يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني السواد المختطف، قال: ولا يحدث يومئذ شيئا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: توفي الحسن سنة عشر ومائة، قال: إسماعيل بن علية في رجب، وبينه وبين محمد بن سيرين مائة يوم تقدمه الحسن.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: مات الحسن ليلة الجمعة، قال: وغسله أيوب وحميد الطويل وأخرج به حين
انصرف الناس، قال: وذهب بي أبي معه، وقال معاذ بن معاذ: وكان الحسن أكبر من محمد بعشر سنين.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع