من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أبرهة- آخر
قال ابن فتحون في الذيل: هو أحد الثمانية الشاميين الّذي وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة، وإياهم عنى اللَّه بقوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، حكاه الماوردي عن قتادة انتهى.
وسمى مقاتل الثمانية المذكورين: أبرهة، وإدريس، وأشرف، وأيمن، وبحيرا، وتماما، وتميما، ونافعا. حكاه أبو موسى في «الذّيل»، وظن ابن الأثير أنّ بحيرا هذا هو الراهب المشهور الّذي رأى النبي ﷺ قبل البعثة. فقال: قد ذكره ابن مندة فلا وجه لاستدراكه انتهى.
والظاهر أنه غيره، لأنه إنما رآه في أرض الشام، وهذا الآخر إنما هو من الحبشة، وأين الجنوب من الشمال؟ ولا مانع من أن يتسمّى اثنان باسم واحد.
وروى أبو الشّيخ وغيره في «التّفسير» عن سعيد بن جبير في هذه الآية، قال: قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنأت هذا النبي الّذي كنّا نجده في الكتاب، فأتوا النبي ﷺ فشهدوا معه أحدا. فهذا يدلّ على أن للقصة أصلا، واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع