من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أبي بن كعب (٢)
بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار
الأنصاري، أبو المنذر وأبو الطفيل سيّد القراء. كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد كلها.
قال له النبي ﷺ: «ليهنك العلم أبا المنذر». وقال له: «إنّ اللَّه أمرني أن أقرأ عليك»،
وكان عمر يسمّيه سيد المسلمين، ويقول: اقرأ يا أبيّ. ويروى ذلك عن النبيّ ﷺ أيضا. وأخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم، وعدّه مسروق في الستة من أصحاب الفتيا.
قال الواقديّ: وهو أوّل من كتب للنّبيّ ﷺ، وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان ابن فلان، وكان ربعة أبيض اللحية لا يغيّر شيبة.
وممن روى عنه من الصحابة عمر، وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات، وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت، وسهل بن سعد، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صرد، وغيرهم.
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مات أبيّ بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة. وقال الواقديّ: ورأيت آل أبيّ وأصحابنا يقولون: مات سنة اثنتين وعشرين.
فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين. قال: وقد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبت الأقاويل، وقال ابن عبد البر: الأكثر على أنه في خلافة عمر.
قلت: وصحّح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، واحتج له بأن زر بن حبيش لقيه في خلافة عثمان.
وروى البخاريّ في «تاريخه»، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأبيّ لما وقع الناس في أمر عثمان ... فذكر القصة.
وروى البغويّ عن الحسن في قصة له أنه مات قبل قتل عثمان بجمعة. وقال ابن حبّان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر. وقد قيل إنه بقي إلى خلافة عثمان، [وثبت
عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رجلا من المسلمين قال: يا رسول اللَّه، أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا فيها؟ قال: «كفارات»، فقال أبي بن كعب: يا رسول اللَّه، وإن قلّت؟ قال:
«وإن شوكة فما فوقها».
فدعا أبيّ ألّا يفارقه الوعك حتى يموت، وألّا يشغله عن حجّ ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مسّ إنسان جسده إلا وجد حرّه حتى مات. رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا، وصححه ابن حبّان، ورواه الطبراني من حديث أبيّ بن كعب بمعناه، وإسناده حسن].
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع