تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

الأشهب بن رميلة

ديوان الأشهب بن رميلة

ماذا روى «الإصابة في تمييز الصحابة» عن الأشهب بن رميلة؟

هو ابن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن دارم بن عمرو بن تميم. ورميلة أمه، قاله أبو عمرو الشيبانيّ، قال: وكانت أمة لجندل بن مالك بن ربعي النهشلي، ولدت لثور في الجاهليّة أربعة نفر، وهم رباب وحجناء وسويبط والأشهب، فكانوا من أشد إخوة في العرب لسانا ويدا ومنعة، ثم أدركوا الإسلام فأسلموا، وكثرت أموالهم وعزوا، حتى كانوا إذا وردوا ماء من مياه الصمان حظروا على

الناس ما يريدونه منه، فوردوا في بعض السنين ماء، فأورد بعض بني قطن بن نهشل- واسمه بشر بن صبيح، ويكنى أبا بذّال- بعيره حوضا فضربه به رباب بن رميلة بعصا فشجّه، فكانت بين بني رميلة وبين بني قطن حرب، فأسر بنو قطن أبا أسماء أبيّ بن أشيم النهشلي، وكان سيد بني جرول بن نهشل، وكان مع بني رميلة، فقال نهشل بن جري: يا بني قطن، إن هذا لم يشهد شرّكم، فخذوا عليه أن ينصرف عنكم بقومه، وأطلقوه، ففعلوا، فذهب من قومه بسبعين رجلا، فلما رأى الأشهب بن رميلة ذلك أصلح بينهم، ودفع أخاه رباب بن رميلة إليهم، وأخذ منهم الفتى المضروب، فلم يلبث أن مات عنده، فأرسل إلى بني قطن يعرض عليهم الدّية، واستعانوا بعباد بن مسعود، ومالك بن ربعيّ، ومالك بن عوف، والقعقاع بن معبد، فقالوا: لا ترضى إلا بقتل قاتله، وأرادوا قتل الرباب، فقال لهم: دعوني أصلّي ركعتين فصلّى. وقال: أما واللَّه إني إلى ربي لذو حاجة، وما منعني أن أزيد في صلاتي إلا أن يروا أنّ ذلك فرق من الموت، فدفعوه إلى والد المقتول، واسمه خزيمة فضرب عنقه، وذلك في الفتنة بعد قتل عثمان، فندم الأشهب على ذلك، فقال يرثي أخاه:

أعينيّ قلّت عبرة من أخيكمابأن تسهر اللّيل التّمام وتجزعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وباكية تبكي ربابا وقائلجزى اللَّه خيرا ما أعفّ وأمنعا
وقد لامني قوم ونفسي تلومنيبما قال رأيي في رباب وضيّعا
فلو كان قلبي من حديد أذابهولو كان من صمّ الصّفا لتصدّعا

[وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» في حرف الزاي المنقوطة، وأنشد له ما قاله عند قتله أبا بذّال:

قلت له صبرا أبا بذّالتعلّمن واللَّه لا أبالي
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
أن لا تؤوب آخر اللّياليصبرا له لغرّة الهلال
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

أوّل يوم لاح من شوّال

قال: ولما قتل رباب بأبي بذّال أنشد الأشهب:

ولمّا رأيت القوم ضمّت حبالهمربابا وني شرى وما كان وانيا

قال: وكان رباب جلدا من أشدّ الناس].

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.