من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
باقوم
ويقال باقول- باللام والقاف مضمومة- النجار، مولى بني أمية.
قال عبد الرّزّاق في «مصنّفه»: أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة أنّ باقول مولى العاص بن أمية صنع لرسول اللَّه ﷺ منبره من طرفاء ثلاث درجات. هذا ضعيف الإسناد، وهو مرسل.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن مندة. روى ابن السكن من طريق إسحاق بن إدريس:
حدثنا أبو إسحاق، عن باقول أنه صنع.... فذكره.
قال ابن السّكن: أبو إسحاق أظنه إبراهيم بن أبي يحيى، وصالح هو مولى التوأمة ولم يقع لنا إلا من هذا الوجه، وهو ضعيف. انتهى.
وأخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن إسماعيل المسمولي، أحد الضّعفاء، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن صالح مولى التوأمة: حدّثني باقوم مولى سعيد بن العاصي، قال:
صنعت لرسول اللَّه ﷺ منبرا من طرفاء الغابة ثلاث درجات المقعد، ودرجتين.
هكذا أورده موصولا. وهو ضعيف أيضا. وصانع المنبر مختلف في اسمه اختلافا كثيرا بيّنته في شرح البخاريّ.
وفي الصّحيح من حديث سهل بن سعد أنه غلام امرأة من الأنصار، لكن لا منافاة بين قولهم مولى بني أمية وبين قولهم غلام امرأة من الأنصار، لاحتمال أن يكون خدم المرأة بعد أن هاجر إلى المدينة فعرف بها.
وقد روى ابن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار عن عبيدة بن عمير، قال: اسم الرجل الّذي بنى الكعبة لقريش باقوم، وكان روميّا، وكان في سفينة حبستها الريح، فخرجت إليها قريش فأخذوا خشبها، وقالوا له: ابنها على بنيان الكنائس، رجاله ثقات مع إرساله.
وقصة بناء الرومي الكعبة مشهورة، وقد ذكرها الفاكهيّ وغيره.
وفي رواية عثمان بن ساج، عن ابن جريج، كان روميّ يقال له باقوم يتّجر إلى المندب فانكسرت سفينته بالشّعيبة، فأرسل إلى قريش: هل لكم أن تجروا عيري في عيركم- يعني التجارة؟ وأن أمدّكم بما شئتم من خشب ونجار فتبنوا به بيت إبراهيم؟
والغرض من هذا الطريق تسميته. فيحتمل أن يكون هو الّذي عمل المنبر بعد ذلك واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع