من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
جابر بن عبد الله (٢)
بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السّلميّ- يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا عبد الرحمن، وأبا محمد- أقوال.
أحد المكثرين عن النبيّ ﷺ، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة.
وفي الصّحيح عنه أنه كان مع من شهد العقبة، وروى البخاريّ في تاريخه بإسناد صحيح عن أبي سفيان عن جابر، قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر.
ومن طريق حجاج بن الصواف: حدثني أبو الزبير أنّ جابرا حدثهم، قال: غزا رسول اللَّه ﷺ إحدى وعشرين غزوة بنفسه شهدت منها تسع عشرة غزوة.
وأنكر الواقديّ رواية أبي سفيان عن جابر المذكور.
وروى مسلم من طريق زكريا بن إسحاق، حدثنا أبو الزّبير أنه سمع جابرا يقول:
غزوت مع رسول اللَّه ﷺ تسع عشرة غزوة. قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي، فلما قتل لم أتخلّف.
وعن جابر قال: استغفر لي رسول اللَّه ﷺ ليلة الجمل خمسا وعشرين مرّة، أخرجه أحمد وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عنه.
وفي مصنف وكيع عن هشام بن عروة قال: كان لجابر بن عبد اللَّه حلقة في المسجد- يعني النبويّ- يؤخذ عنه العلم.
وروى البغويّ من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، قال: جاءنا جابر بن عبد اللَّه وقد أصيب بصره وقد مسّ رأسه ولحيته بشيء من صفرة.
ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال: كان آخر أصحاب رسول اللَّه ﷺ موتا بالمدينة جابر.
قال البغويّ: هو وهم، وآخرهم سهل بن سعد.
قال يحيى بن بكير وغيره: مات جابر سنة ثمان وسبعين، وقال علي بن المدينيّ:
مات جابر بعد أن عمر فأوصى ألا يصلّي عليه الحجاج.
قلت: وهذا موافق لقول الهيثم بن عدي إنه مات سنة أربع وسبعين، وفي الطبري وتاريخ البخاريّ ما يشهد له، وهو أن الحجاج شهد جنازته، ويقال: مات سنة ثلاث [وسبعين]، ويقال: إنه عاش أربعا وتسعين سنة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع