من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
سعد بن معاذ
بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النّبيت بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأشهليّ، سيّد الأوس. وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، ويكنى أبا عمرو.
شهد بدرا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرا، حتى حكم في بني قريظة، وأجيبت دعوته في ذلك، ثم انتقض جرحه، فمات، أخرج ذلك البخاريّ، وذلك سنة خمس.
وقال المنافقون لما خرجت جنازته: ما أخفها! فقال النبي ﷺ: «إنّ الملائكة حملته».
وفي الصحيحين وغيرهما من طرق أنّ النبي ﷺ قال: «اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ».
وروى يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر.
وذكر ابن إسحاق أنه لما أسلم على يد مصعب بن عمير قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام.
وروى ابن إسحاق في قصة الخندق عن عائشة، قالت: كنت في حصن بني حارثة وأم سعد بن معاذ معي، فمرّ سعد بن معاذ وهو يقول:
لبّث قليلا يلحق الهيجا حملما أحسن الموت إذا حان الأجل
فقالت له أمه: الحق يا بني فقد تأخرت، فقلت: يا أم سعد، لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي، قال: فأصابه السهم حيث خافت عليه، وقال الّذي رماه: خذها وأنا ابن العرقة، فقال: عرق اللَّه وجهك في النار. وابن العرقة اسمه حبّان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤيّ، والعرقة أمّه.
وقيل: إن الّذي أصاب سعدا أبو أمامة الجشميّ.
وروى البخاري، من حديث أبي سعيد الخدريّ أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد وجاء على حمار، فقال النبي ﷺ: «قوموا إلى سيّدكم».
[وأخرج ابن إسحاق بغير سند أن أمّ سعد لما مات قالت:
ويل أمّ سعد سعداحزامة وجدّا وسيّدا سدّ به مسدّا
فقال النبي ﷺ: «كلّ نادبة تكذب إلا نادبة سعد».
وأخرجه الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس، قال: جعلت أم سعد تقول:
ويل أمّ سعد سعداحزامة وجدّا
فقال النبي ﷺ: «لا تزيدي على هذا، كان واللَّه ما علمت حازما وفي أمر اللَّه قويّا».].
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع