من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبد الله بن خازم
بالمعجمتين، ابن أسماء بن الصّلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، أبو صالح الأمير المشهور.
يقال: له صحبة. وذكره الحاكم فيمن نزل خراسان من الصحابة، وفي ثبوت ذلك نظر.
وقد قال أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين أن له إدراكا، ولا حقيقة لذلك.
قلت: لكن روى أبو سعد الماليني، من طريق محمد بن حمدان الخرقي، بفتح المعجمة والراء بعدها قاف، عن أبيه- أنه سمع محمد بن قطن الخرقي، عن خالهم.
وكان وصيّ عبد اللَّه بن خازم، وكانت لعبد اللَّه بن خازم عمامة سوداء يلبسها في الجمع والأعياد والحرب، فإذا فتح عليه تعمّم بها تبرّكا بها، ويقول: كسانيها رسول اللَّه ﷺ.
وقد أخرج أبو داود، والبخاريّ في «التاريخ»، من طريق سعد بن عثمان الدّشتكي، عن أبيه، قال: رأيت رجلا ببخارى عليه عمامة سوداء يقول: كسانيها رسول اللَّه ﷺ، قال عبد الرحمن: نراه عبد اللَّه بن خازم السلمي.
وأخرج الحاكم من طريق عبد اللَّه بن سعد بن الأزرق، عن أبيه، قال: رأيت رجلا من أصحاب النبيّ ﷺ ببخارى على رأسه عمامة خزّ سوداء، وهو يقول: كسانيها رسول اللَّه ﷺ، وهو عبد اللَّه بن خازم.
وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء»، ويعضده رواية الماليني، لكن إسناده مجهول.
قال أبو أحمد العسكريّ: كان عبد اللَّه بن خازم من أشجع الناس، وولي خراسان عشر سنين.
وقال السّلامي في تاريخه: لما وقعت فتنة ابن الزّبير كتب إلى ابن خازم فأقرّه على خراسان، فبعث إليه عبد الملك فلم يقبل، فلما قتل مصعب بن الزبير بعث إليه عبد الملك برأسه فغسله وصلّى عليه، ثم ثار عليه وكيع بن الدورقية فقتله.
وحكى ذلك الطّبريّ بمعناه، وزاد، وذلك سنة اثنتين وسبعين.
وقيل: إن الرأس التي وجهت له هي رأس عبد اللَّه بن الزبير، وأن قتله هو كان بعد ذلك.
وذكره خليفة في فتح خراسان مع عبد اللَّه بن عامر، وأنه قام بالناس في وقعة فاران بباذغيس، فأقرّه ابن عامر على خراسان حتى قتل عثمان.
وقال المبرّد في «الكامل» في قول الفرزدق:
عضّت سيوف تميم حين أغضبهارأس ابن عجلي فأضحى رأسه شذبا
ابن عجلي: هو عبد اللَّه بن خازم، وعجلي أمه، وكانت سوداء، وكان هو أسود، وهو أحد غربان العرب.
وسأل المهلب عن رجل يقدمه في الشّجاعة. فقيل له: فأين ابن الزبير وابن خازم! فقال: إنما سألت عن الإنس. ولم أسأل عن الجن، فقال: إنه كان يوما عند عبيد اللَّه بن زياد وعنده جرذ أبيض، فقال: يا أبا صالح، هل رأيت مثل هذا، ودفعه له فنضا إلى عبد اللَّه وفزع واصفر، فقال عبيد اللَّه: أبو صالح يعصي السلطان، ويطيع الشيطان، ويقبض على الثعبان، ويمشي إلى الأسد، ويلقي الرماح بوجهه، ثم يجزع من جرذ، أشهد أن اللَّه على كل شيء قدير [وأرخ الليث بن سعد فيما أسنده أبو بشر الدولابي وفاته سنة سبع وثمانين].
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع