تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

عبيد الله بن معمر

بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ القرشي التيمي، والد عمر بن عبيد اللَّه الأمير، أحد أجواد قريش.

روى عن النبيّ ﷺ.

روى عنه عروة بن الزّبير.

أخرج ابن أبي عاصم، والبغويّ، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن معمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ما أوتي أهل بيت الرّفق إلا نفعهم، ولا منعوه إلّا ضرّهم».

قال البغويّ: لا أعلمه روى عن النبيّ ﷺ غيره، ولا رواه عن هشام إلا حماد. انتهى.

وقال ابن مندة: اختلف في صحبته، ولا يصح له حديث. وقد أعلّ أبو حاتم الرازيّ هذا الحديث، فقال: أدخل قوم لا يعرفون العلل هذا الحديث في مسانيد الوحدان، وقالوا:

هذا ما أسند عبيد اللَّه بن معمر عن النبيّ ﷺ، وهذا وهم، إنما أراد حماد بن سلمة عن هشام بن عروة. حديثه عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، وهو أبو طوالة فلم يضبطه، ووهم فيه، ورواه أبو معاوية عن هشام بن عروة، فأظهر علته.

قلت: ويدل على إدراكه عصر النبيّ ﷺ، وهو مميّز، ما أخرجه الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن- أنّ عبيد اللَّه بن معمر، وعبد اللَّه بن عامر بن كريز، اشتريا من عمر بن الخطاب رقيقا من سبي، ففضل عليهما من ثمنهم ثمانون ألف درهم، فأمر بهما عمر فلزما بهما، فقضى بينهما طلحة بن عبيد اللَّه.

وتناقض فيه أبو عمر، فقال: وهم من قال له صحبة، وإنما له رؤية، ثم ذكر أيضا أنه قتل وهو ابن أربعين سنة.

وقد روى خليفة ويعقوب بن سفيان وغيرهما أنه قتل مع ابن عامر بإصطخر سنة تسع وعشرين أو في التي بعدها، فعلى هذا يكون في آخر عهد النبيّ ﷺ ابن عشرين سنة. وقيل:

إنّ قتله كان قبل ذلك.

وروى البخاريّ في «التّاريخ الصغير»، من رواية إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، من ولد عبيد اللَّه بن معمر في عهد عثمان بإصطخر. وأورد له المرزباني في معجم الشعراء:

إذا أنت لم ترخ الإزار تكرّماعلى الكلمة العوراء من كلّ جانب
فمن ذا الّذي نرجو لحقن دمائناومن الّذي نرجو لحمل النّوائب

وكلام الزبير يشعر أبان الشعر لابن أخيه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن معمر.

وذكر أنه وفد على معاوية، وأنشده ذلك، والّذي يقتل في عهد عثمان لا يدركه خلافة معاوية.

وفي فوائد أبي جعفر الدّقيقي، من طريق طلحة بن سجاح، قال: كتب عبيد اللَّه بن معمر إلى ابن عمر وهو أمير على خيل في فارس: إنا قد استقررنا، فلا نخاف عدونا، وقد أتى علينا سبع سنين، وولد لنا، فكم صلاتنا؟ فكتب إليه: إن صلاتكم ركعتان.

وأخرج البخاريّ، من طريق أبي أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيد اللَّه بن معمر- وكان يحسن الثناء عليه.

ومن طريق ابن عون، عن محمد: أول من رفع يديه يوم الجمعة عبيد اللَّه بن معمر- أي وهو يخطب.

وهاتان القصّتان يشبه أن تكونا لعبيد اللَّه ابن أخي صاحب الترجمة. وهو الّذي كان أبو النّضر كاتبه، وكتب إليه ابن أبي أوفى، وقصته بذلك في الصحيح. واللَّه أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر من اسمه عبيد اللَّه بالتصغير

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.