من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك الثقفي ثم المالكي
ابو مطرف، وقيل أبو سليمان، وهو الّذي يقال له ابن أم الحكم: فنسب لأمه وهي بنت أبي سفيان.
قال البغويّ: يقال ولد في عهد النبي ﵌.
وذكره البخاريّ، وابن سعد، وخليفة، وأبو زرعة الدمشقيّ، وابن حبان وغيرهم في التابعين.
أخرج البغويّ في نسخة أبي نصر التمار، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن ابن أم الحكم أنه صلّى خلف عثمان الصلاة، فذكر ما كان يقرأ به إذا جهر.
وأخرج له البغويّ من طريق العيزار بن حريث عنه حديثا في سؤال اليهود عن الروح، فقال البخاريّ وأبو حاتم: هو مرسل.
وذكر خليفة أنّ خاله معاوية ولّاه الكوفة بعد موت زياد في سنة سبع وخمسين فأساء السيرة، فعزله، وولّاه مصر بعد أخيه عتبة بن أبي سفيان.
وأخرج الطّبريّ من طريق هشام بن الكلبي أن ابن أم الحكم أساء السيرة بالكوفة، فأخرجوه فلحق بخاله، فقال: أولّيك خيرا منها: مصر، فولاه، فلما كان على مرحلتين خرج إليه معاوية بن حديج فمنعه من دخول مصر، فقال: ارجع إلى خالك، فلعمري لا تسير فينا سيرتك بالكوفة، فرجع وولّاه معاوية بعد ذلك الجزيرة، فكان بها إلى أن مات معاوية.
وكان غزا الروم سنة ثلاث وخمسين، ثم استولى على دمشق لما خرج عنها الضحاك بن قيس بعد أن غلب عليها ليقاتل مروان بن الحكم بمرج راهط، فدعا عبد الرحمن
إلى مروان، وبايع له الناس، ثم مات في أول خلافة عبد الملك.
وأخرج الشّافعيّ والبخاريّ في التاريخ من طريق سعيد بن المسيّب أنّ عبد الملك قضى في نسائه، وذلك أنه تزوّج ثلاثا في مرض موته على امرأته، فأجاز ذلك عبد الملك.
وأخرج مسلم والنسائي من طريق أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود، عن كعب بن عجرة- أنه دخل المسجد- يعني بالكوفة- وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا، قال:
انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال اللَّه ﷿: وَتَرَكُوكَ قائِماً الحديث.
وخلط ابن مندة، وتبعه أبو نعيم وابن عساكر، ترجمته بترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي، والفرق بينهما ظاهر، فإن الماضي صحيح الصحبة صرّحوا بأنه وفد على النبي ﵌، وروى ذلك عنه صحابي مثله، وأما هذا فلم يثبت له رؤية»
إلا بالتوهم.
والسبب في التخليط أنّ البخاري أخرج من طريق وكيع أنه نسب هذا فقال: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عقيل، فظنّ من بعده أن عبد الرحمن بن أبي عقيل نسب لجده، وليس كذلك، بل هو ظاهر في أن جده عثمان يكنى أبا عقيل ويدل على مغايرتهما اختلاف سياق نسبهما كما تقدم في الأول، وذكر هنا. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع