من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
فروة بن مسيك بالتصغير
ويقال مسيكة»
والأول أشهر- ابن الحارث بن سلمة بن الحارث بن ذويد بن مالك بن منبه بن غطيف بن عبد اللَّه بن ناجية بن مراد المرادي الغطيفي، أبو عمر.
قال البخاريّ: له صحبة. روى عنه أبو سبرة. يعد في الكوفيين، وأصله من اليمن.
وقال البغويّ: سكن الكوفة. وقال ابن حبان: أصله من اليمن، يكنى أبا سبرة.
وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: وفد فروة على النبي ﵌، فاستعمله على مراد ومذحج كلّها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص، فكان معه في بلاده حتى توفي النبي ﵌، فارتدّ عمرو بن معديكرب فيمن ارتد، وقال في فروة أبياتا منها:
رأينا ملك فروة شرّ ملك
وذكر البخاري أوله عن ابن واقد، وأن ذلك سنة عشر.
قال أبو عمرو الشّيبانيّ: وفد فروة مع مذحج فأسلموا، واستعمل فروة على صدقات من أسلم، وقال له: ادع الناس وتألّفهم، فإذا رأيت الغفلة فاغتنمها واغز، قال: وكان سبب مفارقة فروة ملوك كندة الوقعة التي كانت في مراد وهمدان، فأصابوا من مراد حتى أثخنوا فيهم، وكان قائد همدان الأجدع والد مسروق، فلما رحل فروة قال في طريقه:
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضتكالرّجل خان الرّجل عرق نسائها
يمّمت راحلتي أمام محمّدأرجو فواضلها وحسن ثرائها
قال: فبلغنا أنّ النبي ﵌ قال له: هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ فقال: يا رسول اللَّه، من ذا الّذي يصيب قومه مثل الّذي أصابهم ولا يسوءه؟ فقال: أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا، واستعمله على مراد ومذحج وزبيد كلها.
وذكر غيره أنّ وفادته كانت سنة تسع أو عشر.
وقد روى عن النبي ﵌، روى عنه هانئ بن عروة، والشعبي، وأبو سبرة النخعي، وغيرهم.
وذكره أبو إسحاق الفزاري في كتاب «السير»، وأنشد له شعرا حسنا.
وقال ابن سعد: استعمله عمر على صدقات مذحج، ثم سكن الكوفة، وكان من وجوه قومه، وله أحاديث، منها: ما روى أبو سبرة النخعي عنه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أقاتل من أدبر من قومي؟ الحديث.
وعنه أنه أوصاه بالدعاء إلى الإسلام، وسأله عن سبإ. أخرجه ابن سعد، وأبو داود، والترمذي، وابن السكن مطوّلا ومختصرا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع