من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
فرات بن زيد الليثي
له إدراك قال الزّبير بن بكّار في «الموفقيات»: حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، حدثني عبد اللَّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: دخل فرات بن زيد الليثي على عمر بن الخطاب، وكان ذا مال كثير، وكان يبخّل، وكان من ألبّاء العرب وذوي العلم والرأي، فوجد عمر يعطي المهاجرين والأنصار، فقال له فرات: من الّذي يقول:
الفقر يزري بالفتى في قومهوالعين يغضيها الكريم على القذى
والمال يبسط للّئيم لسانهحتّى يصير كأنّه شيء يرى
والمال جد بفضوله ولتعلمنأنّ البخيل يصير يوما للثّرى
قال: لا أدري يا أمير المؤمنين، غير أنى عرفت أن أخا بني ضبيعة أشعر الناس حيث يقول:
وإصلاح القليل يزيد فيهولا يبقى الكثير مع الفساد
فقال عمر: قول اللَّه ﷿: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أفضل، قال: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه تعالى يقول: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ قال عمر: فبين ذلك قواما يا فرات، اتّق اللَّه، وإنما لك من مالك ما أنفقت، يا فرات، أطعم السائل، وكن سريعا إلى داعي اللَّه، إن اللَّه جواد يحبّ الجود وأهله، وإن البخل بئس شعار المسلم، يا فرات، أتدري من الّذي يقول:
سأبذل مالي للعفاة فإنّنيرأيت الغنى والفقر سيّان في القبر
يموت أخو الفقر القليل متاعهولا تترك الأيّام من كان ذا وفر
وليس الّذي جمّعت عندي بنافعإذا حلّ بي يوما جليل من الأمر
قال: لا أدري يا أمير المؤمنين قال هذا شعر أخيك قسامة بن زيد قال: ما علمته قال:
بل، هو أنشدنيه، وعنه أخذته، وإن لك فيه لعبرة قال: يا أمير المؤمنين، وفقك اللَّه وسدّدك، أمرت بخير، وحضضت عليه، وترك فرات كثيرا مما كان عليه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع