من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
قباث
بتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة، والمشهور فتح أوله، وقيل بالضم، وبه جزم ابن ماكولا.
قال البخاريّ: له صحبة، قال: وقال بعضهم: ابن رسيم وهو وهم، وهو ابن أشيم بمعجمة وزن أحمر بن عامر بن الملوّح بن يعمر- بفتح المثناة التحتانية أوله، وهو الشداخ، بمعجمتين، ابن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن كنانة الليثي. هذا هو المشهور في نسبه وقيل: هو تميمي، وقيل كندي. وقال ابن حبان: يعمري ليثي، من بني كنانة، له صحبة، وحديثه عند أهل الشام.
قلت: أخرج حديثه الترمذي، من طريق محمد بن إسحاق، عن المطلب بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، عن جده، قال: ولدت أنا ورسول اللَّه عام الفتح. قال: وسأل عثمان- يعني ابن عفان- قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث، فقال: أنت أكبر أم رسول اللَّه ﵌؟ فقال: رسول اللَّه أكبر مني وأنا أسنّ منه. قال أبو نعيم: القائل وسأل عثمان هو قيس بن مخرمة. وروى عنه أيضا أبو سعيد المقبري وأبو الحويرث، وخالد بن دريك وغيرهم.
وقال ابن سعد: شهد بدرا مع المشركين، وكان له فيها ذكر ثم أسلم وشهد حنينا.
وأخرجه البخاريّ من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي، قال:
قال النبي ﵌: «صلاة رجلين يؤمّ أحدهما الآخر أرجى عند اللَّه من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمّهم أحدهم أرجى عند اللَّه من صلاة مائة تترى».
وقال ابن حاتم: قباث بن أشيم له صحبة. وروى يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد الليثي، عنه، وسمعت محمد بن عوف يقول: كلّ من روى عن يونس بن
سيف فإنه يقول: عن عبد الرحمن بن زياد إلا الزّبيدي فإنه يقول: عن يونس، عن عامر بن زياد، عن قباث.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل قصة إسلامه بعد الخندق مطوّلة، وفيها علم من أعلام النبوة.
وقال ابن الكلبيّ: كان صاحب المجنّبة يوم اليرموك مع أبي عبيدة بن الجراح، والمعروف ما أسنده البغوي أنّ عبد الملك بن مروان سأل قباث بن أشيم عن المسألة المذكورة، وقال: وصلت بي أمي على روث الفيل أعقله، وبذلك جزم عبد الصمد وابن سميع، وأسند سيف في الفتوح أنّ مروان هو الّذي سأله. وقال أبو نعيم: أدركه أمية بن عبد شمس. وقال ابن عساكر: شهد اليرموك، وكان على كردوس، ثم سكن حمص، قاله عبد الصمد بن علي وابن سميع.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع