من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
مأبور
بموحدة خفيفة مضمومة، وواو ساكنة ثم راء مهملة، القبطي الخصيّ، قريب مارية.
[يأتي في ترجمة مارية وصفه بأنه شيخ كبير، لأنه أخوها.
قلت: ولا ينافي ذلك نعته في الروايات بأنه قريبها أو نسيبها أو ابن عمها، لاحتمال أنه أخوها لأمّها. واللَّه أعلم.
وهو قريب مارية] أمّ ولد رسول اللَّه ﵌. قدم معها من مصر.
قال حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁: إن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم فقال رسول اللَّه ﵌ لعليّ: «اذهب فاضرب عنقه»، فأتاه عليّ ﵁ فإذا هو في ركي يتبرّد فيها، فقال له عليّ ﵁ أخرج، فناوله يده، فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر. فكفّ عنه عليّ ﵁، ثم أتى النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول اللَّه:
إنه لمجبوب ما له ذكر.
أخرجه مسلم، ولم يسمّه، وسماه أبو بكر بن أبي خيثمة، عن مصعب الزبيري:
مأبورا، ولفظه: ثم ولدت مارية التي أهداها المقوقس إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله
وسلم ولده إبراهيم، وكان أهدى معها أختها سيرين وخصيّا يقال له مأبور.
وقد جاء ذكره في عدة أخبار غير مسمّى، منها
ما أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر بسنده عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: دخل رسول اللَّه ﵌ على القبطية أمّ ولده إبراهيم فوجد عندها نسيبا لها قدم معها من مصر، وكان كثيرا ما يدخل عليها، فوقع في نفسه شيء، فرجع فلقيه عمر ﵁ فعرف ذلك في وجهه، فسأله فأخبره، فأخذ عمر ﵁ السيف ثم دخل على مارية وقريبها عندها فأهوى إليه بالسيف، فلما رأى ذلك كشف عن نفسه، وكان مجبوبا ليس بين رجليه شيء، فلما رآه عمر ﵁ رجع إلى رسول اللَّه ﵌ فأخبره، فقال رسول اللَّه ﵌: إنّ جبرائيل أتاني فأخبرني أنّ اللَّه تعالى قد برأها وقريبها، وأن في بطنها غلاما مني، وأنه أشبه الناس بي، وأنه أمرني أنّ أسمّيه إبراهيم، وكناني أبا إبراهيم.
وفي سنده ابن لهيعة وشك بعض روايته في شيخه.
وأخرج ابن عبد الحكم أيضا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أنس لبعضه شاهدا بدون قصة الخصيّ، لكن قال في آخره: ويقال إنّ المقوقس كان بعث معها بخصيّ، فكان يأوي إليها، ثم وجدت الحديث في المعجم الكبير للطبراني من الوجه الّذي أخرجه منه ابن أبي خيثمة، وفيه من الزيادة بعد قوله أم إبراهيم، وهي حامل بإبراهيم، فوجد عندها نسيبا لها كان قدم معها من مصر، فأسلم وحسن إسلامه، وكان يدخل على أم إبراهيم فرضي لمكانه منها أن يحبّ نفسه، فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل ولا كثير ... الحديث.
[هذا لا ينافي ما تقدم أنه خصيّ أهداه المقوقس، لاحتمال أنه كان فاقد الخصيتين فقط مع بقاء الآلة، ثم لما جبّ ذكره صار ممسوحا].
ويجمع بين قصتي عمر وعليّ ﵄ باحتمال أن يكون مضى عمر ﵁ إليها سابقا عقب خروج النبي ﵌، فلما رآه مجبوبا اطمأنّ قلبه، وتشاغل بأمر ما. وأن يكون إرسال عليّ ﵁ تراخى قليلا بعد رجوع النبيّ ﵌ إلى مكانه ولم يسمع بعد بقصة عمر ﵁، فلما جاء عليّ ﵁ وجد الخصيّ قد خرج من عندها إلى النخل يتبرد في الماء، فوجده، ويكون إخبار عمر وعليّ ﵄ معا أو أحدهما بعد الآخر، ثم نزل جبرائيل بما هو آكد من ذلك.
وأخرج ابن شاهين، من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: أهديت مارية لرسول اللَّه ﵌ وابن عم لها ... فذكر الحديث إلى أن قال: وبعث رسول اللَّه ﵌ عليّا ليقتله فإذا هو ممسوح. وسليمان ضعيف، وسيأتي في ترجمة مارية شيء من أخبار هذا الخصي.
وقال الواقديّ: حدثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال: بعث المقوقس إلى رسول اللَّه ﵌ بمارية وأختها سيرين وبألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبغلته الدلدل وحماره عفير ويقال يعفور، ومعهم خصيّ يقال له مأبور، ويقال هابور، بهاء بدل الميم وبغير راء في آخره ...
الحديث، وفيه: فأقام الخصيّ على دينه إلى أن أسلم بعد في عهد النبي ﵌.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع