من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
مالك بن مهلهل بن أثار
ويقال دثار الجني، أحد من أسلم من الجن.
له ذكر في حديث غريب أخرجه الخرائطي في هواتف الجانّ، من طريق سعيد بن جبير- أنّ رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير كان أهدى الناس لطريق، وأسراهم بليل، وأهجمهم على هول، فكانت العرب تسميه لذلك دعموص الرمل، فذكر عن بدء إسلامه، قال: بينا أنا أسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم، فنزلت عن راحلتي وأنختها وتوسّدت ذراعي، وقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن أن أوذى أو أهاج ... فذكر قصة طويلة فيها أنّ أحد الجنّ أراد أن ينحر ناقته فخاطبه آخر يقول:
يا مالك بن مهلهل بن أثارمهلا فدى لك مئزري وإزاري
عن ناقة الإنسيّ لا تعرض لهاواختر بها ما شئت من أثواري
وفي القصة أنه قال له: إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل: «أعوذ بربّ محمّد، ولا تعذ بأحد من الجنّ، فقد بطل أمرها». قال: فقلت: ومن محمد؟ قال: نبي يثرب. قال: فركبت ناقتي حتى دخلت المدينة، فحدثني النبيّ ﵌ بحديثي قبل أن أذكر له شيئا منه. قال سعيد: فكنا نرى أنه هو الّذي نزل فيه: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ... الآية.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع