من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
مالك بن نويرة
بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي يكنى أبا حنظلة، ويلقب الجفول.
قال المرزبانيّ: كان شاعرا شريفا فارسا معدودا في فرسان بني يربوع في الجاهلية وأشرافهم، وكان من أرداف الملوك، وكان النبي ﵌ استعمله على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبيّ ﵌ أمسك الصدقة وفرّقها في قومه، وقال في ذلك:
فقلت خذوا أموالكم غير خائفولا ناظر فيما يجيء من الغد
فإن قام بالدّين المحوّق قائمأطعنا وقلنا الدّين دين محمّد
[ذكر ذلك ابن سعد، عن الواقدي، بسند له منقطع] فقتله ضرار بن الأزور الأسدي صبرا بأمر خالد بن الوليد بعد فراغه من قتال الردة، ثم خلفه خالد على زوجته، فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفي سبيهم، فردّ أبو بكر السبي.
وذكر الزّبير بن بكّار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك وأما أبو بكر فعذره.
وقد ذكر قصته مطوّلة سيف بن عمر في كتاب «الردة والفتوح»، ومن طريقه الطبري، وفيها: إن خالد بن الوليد لما أتى البطاح بثّ السرايا فأتي بمالك ونفر من قومه، فاختلفت السرية، فكان أبو قتادة ممن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا الصلاة وصلّوا، فحبسهم خالد في ليلة باردة، ثم أمر مناديا فنادى: أدفئوا أسراكم، وهي في لغة كناية عن القتل فقتلوهم، وتزوّج
خالد بعد ذلك امرأة مالك، فقال عمر لأبي بكر: إنّ في سيف خالد خالد رهقا، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ، ولا أشيم سيفا سلّه اللَّه على المشركين، وودى مالكا، وكان خالد يقول: إنما أمر بقتل مالك، لأنه كان إذا ذكر النبيّ ﵌ قال: «ما إخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا».
فقال له: أو ما تعده لك صاحبا.
وقال الزّبير بن بكّار في «الموفقيات»: حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب- أنّ مالك بن نويرة كان كثير شعر الرأس، فلما قتل أمر خالد برأسه فنصب أثفية لقدر فنضج ما فيها قبل أن يخلص الناس إلى شئون رأسه. ورثاه متمم أخوه بأشعار كثيرة. واسم امرأة مالك أم تميم بنت المنهال.
وروى ثابت بن قاسم في الدلائل أن خالدا رأى امرأة مالك، وكانت فائقة في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني- يعني سأقتل من أجلك، وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن.
قال المرزبانيّ: ولمالك شعر جيد كثير منه يرثي عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي:
فخرت بنو أسد عقيل واحدصدقت بنو أسد عتيبة أفضل
بجحوا بمقتله ولا توفى بهمثنى سراتهم الّذين يقتّلوا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع