تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

وبرة بن قيس الخزرجي

ذكر الرّشاطيّ في الأنساب في ترجمة الأشعثي- أنّ الأشعث بن قيس لما خرج من عند أبي بكر بعد أن زوّجه أخته سلّ سيفه، فلم يبق في السوق ذات أربع من بعير وفرس وبغل وشاة وثور إلا عقرها، فقيل لأبي بكر: إنه ارتد، فقال: انظروا أين هو فإذا هو في غرفة من غرف الأنصار، والناس مجتمعون إليه، وهو يقول: هذه وليمتي، ولو كنت ببلادي لأولمت مثل ما يولم مثلي، فيأخذ كلّ واحد مما وجد، واغدوا تجدوا الأثمان، فلم يبق دار من دور المدينة إلا ودخله من اللّحم، فكان ذلك اليوم قد شبّه بيوم الأضحى، وفي ذلك يقول وبرة بن قيس الخزرجيّ:

لقد أولم الكنديّ يوم ملاكهوليمة حمّال لثقل الجرائم
لقد سلّ سيفا كان مذ كان مغمدالدى الحرب منها في الطّلا والجماجم
فأغمده في كلّ بكر وسابحوعير وبغل في الحشا والقوائم
فقل للفتى البكريّ إمّا لقيتهذهبت بأسنى مجد أولاد آدم

قلت: القصّة مشهورة إلا هذه الأبيات، وظاهرها يدلّ على أنّ قائلها شاهد القصّة، فعلى هذا يكون صحابيّا، لأنّه خزرجيّ من الأنصار، ولا يعرف في الأنصار من أدرك النبيّ ﵌ مسلما إلا وهو من الصّحابة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الواو بعدها الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.