تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

الوليد بن الوليد

بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزوميّ، أخو خالد بن الوليد.

كان حضر بدرا مع المشركين، فأسر فافتداه أخواه: هشام، وخالد. وكان هشام شقيقه، أمّهما آمنة أو عاتكة بنت حرملة، فلما افتدى أسلم وعاتبوه في ذلك، فقال: أجبت.

فقال: كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الأسر، ذكر الواقديّ بأسانيده. ولما أسلم حبسه أخواله، فكان النبيّ ﵌ يدعو له في القنوت، كما

ثبت في الصّحيح،

من حديث أبي هريرة- أنه ﵌ كان يقول: «اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، والمستضعفين من المؤمنين»

ثم أفلت من أسرهم، ولحق بالنّبيّ ﷺ في عمرة القضية.

ويقال: إنه مشى على رجليه لما هرب وطلبوه فلم يدركوه، ويقال: إنه مات ببئر أبي عتبة قبل أن يدخل المدينة. ويقال: إن النّبيّ ﵌ لما اعتمر خرج خالد من مكّة حتى لا يرى المسلمين دخلوا مكة، فقال النّبيّ ﷺ للوليد بن الوليد: لو أتانا خالد لأكرمناه، وما مثله سقط عليه الإسلام في عقد.

فكتب الوليد بذلك إلى خالد، فكان ذلك سبب هجرته، حكاه الواقديّ أيضا، وذكر الزّبير بن بكّار عن محمد بن الضّحاك، عن أبيه: لما هاجر الوليد بن الوليد قالت أمه:

هاجر الوليد ربع المسافةفاشتر منها جملا وناقة

واسم بنفس نحوهم توّاقه

قال: وفي رواية عمي مصعب:

وارم بنفس عنهم ضيّاقه

وفي شعرها إشعار بأنها أسلمت. ولما مات الوليد قالت أم سلمة زوج النبيّ ﵌ وهي ابنة عمه:

يا عين فابكي للوليدبن الوليد بن المغيرة
قد كان غيثا في السّنينورحمة فينا منيرة
ضخم الدّسيعة ماجدايسمو إلى طلب الوتيره
مثل الوليد بن الوليدأبي الوليد كفى العشيره

وهكذا ذكر الزّبير بن بكّار عن محمّد بن الضّحاك الحرامي، عن أبيه مثله، وقال بدل قوله: ورحمة فينا منيرة- وجعفرا غدقا وميره، وفي رواية: وجعفرا خضلا.

وفي الكامل لابن عديّ، من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت- أن أم سلمة قالت للنبيّ ﵌: إن الوليد بن الوليد مات، فكيف أبكي عليه؟ قال: «قولي ... »

فذكر الشعر، وهذا باطل، وكأنه انقلب على الرّاوي.

وأخرج الطّبرانيّ من طريق عبد العزيز بن عمران، عن إسماعيل بن أيوب المخزوميّ- أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان محبوسا بمكّة، فلما أراد أن يهاجر باع مالا له بالطّائف، ثم وجد غفلة من القوم، فخرج هو وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام مشاة، يخافون الطلب، فسعوا حتى تعبوا وقصر الوليد، فقال:

يا قدميّ ألحقاني بالقومولا تعداني كسلا بعد اليوم

فلما كان عند الأحراس نكب، فقال:

هل أنت إلا إصبع دميتوفي سبيل اللَّه ما لقيت
للشاعر الآثاري، اقرأ القصيدة

فدخل على النّبيّ ﵌ فقال: يا رسول اللَّه، حسرت وأنا ميت فكفّني في فضل ثوبك، واجعله مما يلي جلدك، ومات فكفّنه النبيّ ﵌ في قميصه، ودخل إلى أم سلمة وبين يديها صبي وهي تقول: ابك الوليد بن الوليد بن المغيرة فقال: «إن كدتم تتّخذون الوليد حنانا»، فسمّاه عبد اللَّه.

وذكر قصّته هذه مصعب الزّبيريّ بغير إسناد، وسيأتي في ترجمة الوليد بن المغيرة شيء من ذلك.

وقد

أخرج له أحمد في مسندة حديثا من رواية محمد بن يحيى بن حبان عنه أنه قال: يا رسول اللَّه، إني أجد وحشة في منامي. فقال: «إذا اضطجعت للنّوم فقل: بسم اللَّه، أعوذ بكلمات اللَّه من غضبه وعقابه وشرّ عباده، ومن همزات الشّياطين، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون، فإنّه لا يضرّك ... » الحديث.

وهو منقطع، لأن محمد بن يحيى لم يدركه. وقد أخرجه أبو داود من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان الوليد بن الوليد يفزع في

منامه، فذكر ذلك للنّبيّ ﵌فذكر الحديث

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الواو بعدها اللام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.