من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
القسم الرابع (١٣)
أبو الأسود التميمي: استدركه أبو موسى، وعزاه الجعفر المستغفري؛
فأخرج من طريق عبد الرزاق عن معمر، حدثني شيخ من تميم، عن شيخ منهم يقال له أبو الأسود- أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: «اليمين الفاجرة تعقر الرّحم».
ولا أعلمه إلا قال: تدع الديار بلاقع.
وهذا وقع فيه تصحيف. والصواب أبو سود، بضم المهملة وسكون الواو، وليس في أوله ألف؛ كذا أخرجه أحمد من طريق ابن المبارك عن معمر. وسيأتي.
أبو الأسود الدوسي: قال: كنا مع النبي ﷺ، كذا قال يزيد بن هارون. ووهم فيه يحيى بن معين، وقال:
الصواب عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة، ذكره ابن فتحون.
قلت: والحديث المذكور من طريق يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة؛ كذا رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب. وكذا قال غيره: عن ابن إسحاق.
أبو الأسود الديلي: ذكره ابن شاهين في الصحابة، وأورد من طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن خلف بن الأسود- أن أبا الأسود أخبره أنه أتى النبي ﷺ مع الناس يوم الفتح ...
الحديث.
وهو وهم نشأ عن سقط؛ والصواب أن أباه الأسود حدثه، وهو الأسود بن خلف. وقد تقدم الحديث في ترجمته في الهمزة من الأسماء.
أبو الأسود: عبد الرحمن بن يعمر الدئلي.
تقدم في الأسماء،
وحديثه: «الحجّ عرفة».
أورده ابن شاهين في ترجمة ظالم أبي
الأسود؛ وهو خطأ نشأ عن سوء فهم؛ وهذه الكنية والنسبة مشتركة بين عبد الرحمن وظالم، والصحبة والحديث لعبد الرحمن لا لظالم. وقد تقدم ذكر ظالم في القسم الثالث.
أبو الأسود السلمي: [روى حديثا] عن النبي ﷺ في التعوّذ من الهدم والتردي؛ قال المزّيّ في التّهذيب:
كذا وقع في رواية ابن السكن عن النسائي، وهو وهم؛ والصواب عن أبي اليسر، بفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحت والسين المهملة بعدها، كذا أخرجه الحاكم من الوجه الّذي أخرجه النسائي، وهو الصواب.
أبو أمامة: له ذكر في ترجمة عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة، ولم يصب من زعم أنه غير أسعد بن زرارة.
أبو أنس الأنصاري: ذكره الدّولابيّ في «الكنى» في فضل الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم، ولم يذكر له حديثا. وأخرج له ابن مندة من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن مالك بن حمزة بن أبي أنس، عن أبيه، عن جده؛ قال: وهو خطأ. والصواب عن إبراهيم، عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه عن جده.
وقد أخرجه البخاريّ بمعناه من رواية حمزة بن أبي أسيد، وكذا أخرج أبو داود من طريق حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، عن جده حديثا غير هذا.
أبو أوس تميم بن حجر: كذا قاله البغويّ، وقال غيره: أبو تميم أوس بن حجر. وهو الصواب.
أبو أيوب غير منسوب: استدركه أبو موسى، وعزاه لأبي بكر بن أبي علي،
وأخرج من طريق عبد الرحمن بن أبي زياد الإفريقي، عن أبيه، عن أبي أيوب: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ للمسلم على المسلم ستّ خصال من المعروف». فذكر الحديث.
قلت: أورده إسحاق بن راهويه في مسند أبي أيوب الأنصاري، وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الإفريقي، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري. وفي الحديث قصة للراوي كانت سببا لرواية أبي أيوب الحديث المذكور.
أبو أيوب الأزدي: قال الحاكم في «المستدرك»: صحابي من الزهاد. ثم
ساق من طريق أبي إسحاق
الفزاري، عن إبراهيم بن كثير، عن عمارة بن غزية؛ قال: دخل أبو أيوب الأزدي على معاوية، فرأى منه جفوة، فقال: إن النبي ﷺ أخبرنا بأنا سنرى أثرة بعده؛ قال: فما أمركم؟ قال: «اصبروا». قال: فاصبروا.
قال الحاكم: هذا مرسل؛ لأن عمارة لم يدرك أبا أيوب، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري.
قلت: لعل بعض الرواة نسب أبا أيوب الأنصاري أزديّا؛ لأن الأنصار من الأزد، وفي التابعين أبو أيوب الأزدي آخر يقال له المراغي، يروي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وغيره، وقد جاءت عنه رواية مرسلة. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع