من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
القسم الرابع (٣٠)
أبو عامر الأنصاري: . روى عنه فرات البهراني- أنه سأل عن أهل النار. وأورده ابن مندة مختصرا، وهو وهم، وإنما هو أبو عامر الأشعري. وقد تقدم الحديث في ترجمة فرات من القسم الثالث.
أبو عامر الثقفي: روى عنه محمد بن قيس.
ذكره ابن مندة،
وأخرج من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي جابر، عن محمد بن قيس، عمن حدثه، حدثني رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: «الخضرة في النّوم الجنّة، والسّفينة نجاة، والمرأة خير، والجمل حزن، واللّبن الفطرة، وأكره الغلّ، والقيد ثبات في الدّين».
قال ابن مندة: كذا رواه دحيم، عن الوليد.
وقال غيره: عن رجل يكنى أبا عامر.
انتهى.
وقد تقدم في ترجمة أبي عامر الثقفي في القسم الأول كذلك، لكن ذلك حديث آخر.
وقد استدركه أبو موسى على ابن مندة. والحقّ أن أبا عامر الثقفي واحد، وحديث: الخضرة في المنام إنما هو عن رجل منهم.
أبو عائشة: آخر.
ذكره البغويّ، وابن أبي عاصم في الوحدان، وجوّز أبو موسى أن يكون الّذي قبله، وتبع في ذلك أبا نعيم، فإنه أورد حديثه في ترجمة الّذي قبله، وهو غيره.
وأخرج حديثه من طريق يحيى بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه- أن اليهود أتوا النبيّ ﷺ فقالوا: حدثنا عن تفسير أبواب من التوراة لا يعلمها إلا نبيّ. قال: «وما هنّ» ؟
فذكر الحديث.
وزاد البغويّ: فسألوه عن ملك الموت، فقال: «هو ابن آدم الّذي قتل أخاه»،
وقد غاير بينهما أبو أحمد الحاكم، فقال في هذا: أبو عائشة مولى سعيد بن العاص، روى عن أبي موسى الأشعري، وحذيفة. روى عنه مكحول، وخالد بن معدان، وهو تابعي.
قلت: وروايته عن حذيفة وأبي موسى في سنن أبي داود في تكبيرات العيد.
أبو عبد الله الخطمي: له حديث غريب، كذا في التجريد، وهذا هو أبو عبد اللَّه السّعديّ الّذي ذكره بعده سواء، فقال: روى حديثه مليح بن عبد اللَّه ... إلخ، كرره وهما، والّذي في أصله أبو عبد اللَّه الخطميّ حجازي من الأنصار، روى حديثه ابن فديك، عن عمر بن محمد، عن مليح بن عبد اللَّه ... إلخ، ولم يزد على ذلك، فأصاب، ولما كان الذهبي رآه في موضع السعدي بدل الخطميّ ظنّه آخر.
أبو عبد الله: غير منسوب.
صحب النبيّ ﷺ. روى عن النبي ﷺ في فضل المشي في سبيل اللَّه، وعنه أبو مصبح المقرئي. وقد تقدم في ترجمة مالك بن عبد اللَّه الخثعميّ أنه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم ينبه ابن الأثير على ذلك ولا الذهبي.
أبو عبد الرحمن الأشعري: وقيل الأشجعي.
روى عن النبي ﷺ: «الطّهور شطر الإيمان».
أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم، وقال ابن مندة: الصواب عن أبي مالك الأشعري، كذا اختصره ابن الأثير، وقوله: وقيل الأشجعي ليس عند ابن مندة ولا أبي نعيم، وإنما ذكر ابن مندة أنّ يحيى بن ميمون روى عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي عبد الرحمن الأشعري ... فذكر الحديث، قال: ورواه أبان العطار عن يحيى، فقال: عن أبي مالك، وهو الصواب، وتبعه أبو نعيم.
قلت: ورواية أبان التي صوّبها ابن مندة أخرجها مسلم.
أبو عبيد: ذكره البغويّ في الصحابة، وقال: لا أدري له صحبة أم لا، ثم
أخرج من طريق بجير بن سعد، عن خالد بن معدان. عن أبي عبيد- رفعه: «إنّ قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلّب في اليوم سبع مرّات».
انتهى.
والصواب في هذا السند أبو عبيدة بزيادة هاء، وهو ابن الجراح، كذا أخرجه ابن أبي الدنيا، والحاكم، والبيهقي في الشعب من هذا الوجه، وهو منقطع السند، لأنّ خالد بن معدان لم يلحق أبا عبيدة بن الجراح.
أبو العشراء الدارمي: . ذكره ابن الأثير، قال: وذكره بعضهم في الصحابة ولا يصح، والصحبة لأبيه.
قلت: حديثه في السنن من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه.
واختلف في اسمه واسم أبيه، وسأوضحه في المبهمات، ولم يسمّ ابن الأثير من ذكره في الصحابة، وهو ابن شاهين. ذكره في مالك بن قهطم ولم يقف له على رواية إلا عن أبيه، وقد أفرد تمام الرازيّ حديثه بالتصنيف، وجميع ما ذكره غرائب أكثرها مختلف إلا الحديث الّذي في السنن، وآخر في المسند.
أبو عصيمة الأنصاري: ذكره أبو معشر فيمن شهد بدرا، وتعقبه أبو عمر فقال: هذا تصحيف، وإنما هو أبو
حميضة كما تقدم في الحاء إما بالمهملة والضاد المعجمة مع التصغير وإما بالمعجمة والصاد المهملة بلا تصغير.
أبو عقيل بن عبد الله: بن ثعلبة بن بيحان البلوي، من حلفاء الأوس.
شهد بدرا، ذكره المستغفري، كذا ذكره الذهبي، وكان ذكر قبل ذلك أبو عقيل البلوي اسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه حليف بني جحجبى، شهد بدرا، فوهم في جعله اثنين، فإن بني جحجبى من الأوس، ولم يذكر ابن الأثير غير واحد، فقال أبو عقيل، واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه البلوي ثم الأوسي حليف بني جحجبى بن ثعلبة بن عمرو بن عوف.
قلت: وعمرو بن عوف هو ابن مالك بن الأوس.
أبو عليط الجمحي: بمهملتين والصواب أبو غليظ بمعجمتين. يأتي ذكره في المعجمة.
أبو عمرو بن حماس: بكسر المهملة والتخفيف وآخره مهملة.
تابعي معروف، أرسل حديثا، فذكره ابن مندة في الصحابة، وقال: عداده في أهل الحجاز، وله ذكر في الصحابة.
وأخرج من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن الحكم،
عن أبي عمرو بن حماس، عن النبي ﷺ: ليس للنساء سواء الطريق.
وقد تقدم ذكر حماس فيمن ولد على عهد النبي ﷺ، وله قصة مع عمر، قال خليفة:
مات أبو عمرو بن حماس سنة تسع وثلاثين ومائة. وقال الواقدي: لم أسمع له باسم.
أبو عيسى الأنصاري الحارثي: . مدني شهد بدرا، ذكره أبو عمر تبعا لأبي أحمد الحاكم، وأبو أحمد نقل عن البخاري أنه قال: قال ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة- أن عثمان عاد أبا عيسى، وكان بدريا، ومات في خلافة عثمان. انتهى.
وهذا خطأ نشأ عن تصحيف، والّذي في كتاب البخاري أبو عبس، بفتح العين وسكون الموحدة بعدها سين، وهو ابن جبر، وقد تقدمت ترجمته في
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع