من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أبو مسلم الجليلي (٢)
بالجيم، ويقال الجلولي. قال ابن عساكر: والأول أصح.
أدرك النبي ﷺ ولم يسلم، وأسلم في عهد معاوية، وقيل: في عهد أبي بكر، وقيل في عهد عمر.
قال البخاريّ: كان مثل كعب الأحبار، وكان يكنى أبا السموأل، فأسلم في عهد أبي بكر، فكناه أبا مسلم. قال البخاري: ويروى عن أذرع الخولانيّ أنه أسلم بعد أبي بكر.
وأخرج البغويّ، من طريق أبي قلابة- أن أبا مسلم الجليلي أسلم في عهد معاوية، فقال له أبو مسلم الخولانيّ: ما منعك أن تسلم في عهد النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر؟ وبذلك ذكره ابن مندة، فقال: أسلم في عهد معاوية.
وأخرج عبد بن حميد في تفسيره، وتمام في فوائده، من طريق صالح المزي، عن أبي عبد اللَّه الشامي، عن مكحول، عن أبي مسلم الخولانيّ- أنه لقي أبا مسلم الجلولي وكان مترهبا، فنزل عن صومعته في عهد عمر بن الخطاب فأسلم، فقال له: ما أنزلك من صومعتك! تركت الإسلام على عهد رسول اللَّه ﷺ، وعلى عهد أبي بكر، فما حملك على الإسلام اليوم؟ قال: يا أبا مسلم، إني قرأت في كتاب اللَّه أن هذه الأمة تصنف يوم القيامة
على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم اللَّه حسابا يسيرا، وصنف يؤخذ بهم ما شاء اللَّه، ثم يتجاوز اللَّه عنهم، فنظرت فإذا الصنف الأول قد مضى، فرجوت أن أكون من الثاني، وألا يخطئني الثالث، فأسلمت. وصالح ضعيف.
وقد أخرجه ابن عساكر من وجه آخر، عن سعيد الجريريّ، عن عقبة بن وساج قال:
كان لأبي مسلم الخولانيّ جار يهودي يكنى أبا مسلم، فكان يقول له: أسلم تسلم، فيقول:
إني على دين، فمرّ به فرآه يصلي، فسأله فقال: قرأت في التوراة التي لم تبدل أن هذه الأمة ... فذكر نحوه، وقال في الصنف الثالث: أوزارهم على ظهورهم، فتقول الملائكة:
هؤلاء عبادك كانوا يوحّدونك، فيقول: خذوا أوزارهم فضعوها على المشركين فيدخلون الجنة.
وقال ابن السّكن: أدرك الجاهلية. وقال بعضهم: له صحبة. ثم
أخرج من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن يحيى بن جابر، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الجليلي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ذراري المشركين تحت عرش الرّحمن بأسمائهم ما تبلغ ثلاث عشرة».
قلت: وهذا مرسل، لأن الذين صرحوا بإسلامه بعد النبي ﷺ أتقن وأحفظ، وهذا لم يصرح بسماعه. قال ابن سميع: كان قد بعث كعبا إلى النبي ﷺ، فلم يدركه. وقال العجليّ: شامي تابعي ثقة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع