تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

قتيلة بنت النضر بن الحارث

بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قصيّ القرشيّة.

كانت زوج عبد اللَّه بن الحارث بن أمية الأصغر، فهي أم علي بن عبد اللَّه وإخوته:

الوليد، ومحمد، وأم الحكم. قال أبو عمر: قال الواقديّ: هي التي قالت الأبيات القافية في رسول اللَّه ﵌ لما قتل أباها النضر بن الحارث يوم بدر:

يا راكبا إنّ الأثيل مظنّةمن صبح خامسة وأنت موفّق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
أبلغ به ميتا فإنّ تحيّةما إن تزال بها النّجائب تخفق
منّي إليه. وعبرة مسفوحةجادت لمائحها وأخرى تخنق
هل يسمعنّ النّضر إن ناديتهبل كيف يسمع ميّت لا ينطق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشهللَّه أرحام هناك تشقّق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
قسرا يقاد إلى المنيّة متعبارسف المقيّد وهو عان موثق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
أمحمّد ولدتك خير نجيبةفي قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربّمامنّ الفتى وهو المغيظ المحنق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
فالنّضر أقرب إن تركت قرابةوأحقّهم إن كان عتق يعتق»

فلما بلغ رسول اللَّه ﵌ ذلك بكى حتى اخضلت لحيته، وقال:

لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته.

قال أبو عمر: هذا لفظ عبد اللَّه بن إدريس، وفي رواية الزّبير بن بكّار: فرقّ رسول اللَّه ﵌ حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر: «يا أبا بكر، لو سمعت شعرها لم أقتل أباها».

وقال الزّبير: سمعت بعض أهل العلم يغمز هذه الأبيات، ويقول:

إنها مصنوعة.

قلت: ولم أر التّصريح بإسلامها، لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصّحابيات، ورأيت في آخر كتاب البيان للجاحظ أن اسمها ليلى، وذكر أنها جذبت رداء النّبيّ ﵌ وهو يطوف، وأنشدته الأبيات المذكورة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (٧٦)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.