تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

ليلى الغفارية

قال أبو عمر: كانت تخرج مع النّبيّ ﵌ في مغازية تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى، حديثها

أن النبيّ ﵌ قال لعائشة: «هذا عليّ أوّل النّاس إيمانا».

روى عنها محمد بن القاسم الطّائيّ.

قلت: أما الخبر الأوّل فتقدّم التنبيه عليه في القسم الأخير من حرف الألف في أمامة بنت أبي الحكم، وقد أخرجه العقيليّ في ترجمة موسى بن القاسم، من الضّعفاء،

وابن مندة من رواية علي بن هاشم بن البريد، حدّثني أبي حدّثنا موسى بن القاسم، حدّثتني ليلى الغفاريّة، قالت: كنت أغزو مع النّبيّ ﵌ فأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى، فلما خرج عليّ إلى البصرة خرجت معه، فلما رأيت عائشة أتيتها، فقلت: هل سمعت من رسول اللَّه ﵌ فضيلة في عليّ؟ قالت: نعم، دخل على رسول اللَّه ﵌ وهو معي، وعليه جرد قطيفة، فجلس بيننا، فقلت:

أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا! فقال النبيّ ﵌: «يا عائشة، دعي لي أخي، فإنّه أوّل النّاس إسلاما وآخر النّاس بي عهدا، وأوّل النّاس لي لقيا يوم القيامة».

قال العقيليّ: لا يعرف إلا لموسى بن القاسم. قال النّجاريّ: لا يتابع عليه. انتهى.

وفي سنده عبد السّلام بن صالح أبو الصّلت، وقد كذّبوه.

وأما الخبر الأخير فقال في التّجريد: هو باطل.

قلت: ومحمد القاسم هو الطّايسكاني لا الطّائيّ، وهو متروك، وهو غير موسى بن القاسم، وقد جاء نحوه لمعاذة.

ففي تفسير ابن مردويه: وأخرجه أبو موسى من طريقه، ثم من رواية يعلى بن عبيد، عن حارثة بن أبي الرّجال، عن عمرة، قالت: قالت معاذة الغفارية: كنت أنيسا لرسول اللَّه ﷺ أخرج معه في الأسفار، أقوم على المرضى، وأداوي الجرحى، فدخلت على رسول اللَّه ﵌ بيت عائشة، وعليّ خارج من عندها، فسمعته يقول لعائشة: «إنّ هذا أحبّ الرّجال إليّ، وأكرمهم عليّ، فأعرفي لي حقّه، وأكرمي مثواه ... » الحديث.

وفيه: النّظر إلى عليّ عبادة.

قلت: وحارثة ضعيف، وهذا هو الحديث الّذي أشار إليه أبو عمر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (٧٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.