من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أم هانئ بنت أبي طالب
بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية، ابنة عم النبيّ ﵌.
قيل: اسمها فاختة، وقيل اسمها فاطمة، وقيل هند، والأول أشهر.
وكانت زوج هبيرة بن عمرو بن عائذ بن عمر بن عمران بن مخزوم المخزوميّ.
فذكر ابن الكلبيّ، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: خطب النبيّ ﵌ إلى أبي طالب أم هانئ وخطبها منه هبيرة، فزوّج هبيرة، فعاتبه النبيّ ﵌، فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم، ثم فرق الإسلام بين أم هانئ وبين هبيرة، فخطبها النبيّ ﵌، فقالت: واللَّه إني كنت لأحبّك في الجاهلية، فكيف في الإسلام! ولكني امرأة مصيبة، فأكره أن يؤذوك. فقال: «خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد ... »
الحديث.
وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن الشّعبي، قال: خطب النبيّ ﵌ أم هانئ، فقالت: يا رسول اللَّه، لأنت أحبّ إليّ من سمعي وبصري وحقّ الزوج عظيم، وأنا أخشى أن أضيع حق الزوج، فقال ... فذكر الحديث.
ومن طريق أبي نوفل بن أبي عقرب، قال: خطبها، فقال لولدين بين يديها: كفى بهذا
رضيعا، وبهذا ضجيعا، فذكر الحديث. وهذان مرسلان.
ومن طريق السدي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: خطب النبيّ ﵌ أم هانئ، فقالت: إني مؤيمة، فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال:
«أمّا الآن فلا»، لأن اللَّه أنزل عليه في قوله: وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ، ولم تكن من المهاجرات.
وقال أبو عمر: هرب هبيرة لما فتحت مكة إلى نجران، وقال في ذلك شعرا يعتذر فيه عن فراره، ولما بلغه أن أم هانئ أسلمت قال فيها شعرا وكان له منها عمرو، وبه كان يكنى، وهبيرة وغيرهما.
روت أم هانئ عن النّبيّ ﵌ أحاديث في الكتب الستّة وغيرها، روى عنها ابنها جعدة، وابنه يحيى، وحفيدها هارون وموالياها أبو مرة، وأبو صالح، وابن عمها عبد اللَّه بن عبّاس، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ، وولده عبد اللَّه، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى، ومجاهد، وعروة، وآخرون.
وقال التّرمذيّ وغيره: عاشت بعد عليّ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع