من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْألف (٤)
الصفحة ١ من ٢
والفرائض والحساب بأنواعه عَن الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَابْن المجدي وَعنهُ أَخذ علم الْوَقْت والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والبرماوي وَغَيرهمَا وَالْأُصُول عَن الْفَتْح الباهي الْحَنْبَلِيّ والشهاب العجيمي والتصوف والأصلين عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والجلال الْحلْوانِي بل بحث فِي فقه الْحَنَفِيَّة عَليّ نَاصِر الدّين الأياسي بغزة قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُخْتَار وَفِي نظم طَاهِر بن حبيب لكتاب الْكَامِل لِابْنِ الكشك وأقرأ ذَلِك بهَا وَتردد إِلَى دمشق وَحضر دروس مشايخها كَالشَّمْسِ بن الْعيار فِي النَّحْو وَالشَّمْس الكفيري وَغَيره فِي الْفِقْه وزار الْقُدس والخليل وَحج سنة خمس وَعشْرين وَدخل الاسكندرية وَأخذ بهَا الْفَرَائِض عَن دحيبات ودمياط وَغَيرهمَا وَهُوَ مِمَّن سمع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق باستدعاء شَيخنَا أبي النَّعيم وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مشاركا فِي فنون بارعا فِي الْفَرَائِض والحساب مُبَارَكًا عدلا ثِقَة سَاكِنا متكسبا بِالشَّهَادَةِ حدث باليسير وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن كف ووقف كتبه وَأوصى بجهات خير ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُوسَى برهَان الدّين الْمحلي الأَصْل وَهِي محلّة دمتا من الغربية السلموني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسلمون من الشرقية وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس عِنْد الْبُرْهَان الفاقوسي ومختصر أبي شُجَاع والجرومية وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل يَسِيرا ولازم أخي فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الْكثير من البُخَارِيّ وَغَيره وَحضر بحث غَالب شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم أَو الْكثير مِنْهُ وَأخذ عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ والزين خَالِد المنوفي والجلال الْمحلي وَطَائِفَة بل قَرَأَ على البوتيجي فِي الْفَرَائِض وَغَيره وجود الْقُرْآن على الشهَاب السكندري والنور الإِمَام وعبد الدائم وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطب وَأم وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقصر نَفسه عَلَيْهَا وَلم يمهر مَعَ خير وَستر وفقر وَحج وجاور غير مرّة وَحضر هُنَاكَ دروس الْبُرْهَان وأخيه الْفَخر.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم القرا غُلَام بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَضم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام لَفْظَة مركبة أَي الْغُلَام الْأسود المدير فِي الدولة وَيعرف بالمدبر
وبابن جميلَة بِالْجِيم مُصَغرًا وَكَانَ مَسْكَنه قرب سويقة الْفِيل سمع بعض ابْن مَاجَه على الْجَوْهَرِي والغماري والابناسي ولقيه البقاعي فَلم يفد عَنهُ شَيْئا وَمَات.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عمر بن أَحْمد بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الفارسكوري الحائك وَيعرف بِابْن
النبشاوي بِفَتْح النُّون وَالْمُوَحَّدَة والمعجمة ولد فِي أَوَائِل سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ ارتزق بالحياكة وتعانى النّظم فمدح النَّبِي ﷺ بقصائد عدَّة ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ قَوْله:
قد فاق وَجهك بدرتم مقمراوَكَذَا قوامك فاق غصنا مثمرا
وَكَانَ جيدا وقورا رَقِيقا عَلَيْهِ آثَار الْخَيْر والسكينة لَا يَخْلُو عَن فَضِيلَة فِي النَّحْو. مَاتَ فِي.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْكرْدِي. هُوَ الَّذِي قبله.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي بكر العباسي ولد أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد ابْن المتَوَكل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل كثيرا وَخلف وَالِده لما سَافر خلَافَة حَسَنَة شكر عَلَيْهَا وَكَانَ حسنا كَبِير الرياسة. وَمَات فِي حَيَاته قبل إِكْمَال ثَلَاثِينَ سنة بِمَرَض السل فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ. وَله ذكر وَبِه تمّ لِأَبِيهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ ذكرا ثكلهم. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن التَّاج أبي الْوَفَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد برهَان الدّين الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي ابْن أخي الشَّيْخ أبي بكر وأخو الْمقري عبد الْكَرِيم الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن الْوَفَاء. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ ولأخيه فِي سنة أَربع وَخمسين جمَاعَة باستدعاء الْكَمَال بن أبي شرِيف كَمَا فِي تَرْجَمته وَكَانَ فَاضلا.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد السرحموشي الدِّمَشْقِي كَانَ رجلا حسنا يحب الْفُقَرَاء وَيكثر الضِّيَافَة مَعَ فقره وَقد ولي فِي آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية وسكنها إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَله سِتُّونَ سنة. تَرْجَمَة شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن دقماق. فِي ابْن مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق.
إِبْرَاهِيم بن رضوَان الشَّيْخ برهَان الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِأَبِيهِ كَانَ مِمَّن اشْتغل بالفقه وَمهر وتميز وتنزل فِي الْمدَارِس بِبَلَدِهِ وَولي بهَا بعض الْمدَارِس وناب فِي الحكم واختص بالناصري ولد السُّلْطَان لما أَقَامَ مَعَ وَالِده بحلب فِي آخر دولة الْأَشْرَف ثمَّ لما وَفد عَلَيْهِ الْقَاهِرَة لَازمه أَيْضا حَتَّى اسْتَقر بِهِ اماما
وقررت لَهُ تجاهه وظائف وَلَا زَالَ فِي نمو وسفارته نَدبه أَبوهُ فِي الرسلية إِلَى حلب فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ كَانَ من مَرضه حَتَّى مَاتَ وانخفض جَانِبه بِحَيْثُ استعاد مِنْهُ بعض التداريس من كَانَ انتزعه مِنْهُ وَتوجه لِلْحَجِّ بعد فَسقط
عَن الْجمل وانكسر مِنْهُ شَيْء وتداوى حَتَّى برأَ فَقدر أَنه سقط فِي رُجُوعه أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ الركب وَهُوَ سَالم فَلم يلبث أَن مَاتَ قبل انْقِضَاء الْمحرم سنة خمسين ذكره شَيخنَا قَالَ وَكَانَ ينْسب إِلَى شَيْء يستقبح ذكره وَالله أعلم بسريرته.
إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان صارم الدّين التركماني نَائِب أذنة وَغَيرهَا ونسبت إِلَيْهِ أُمُور مُنكرَة أحضرهُ السُّلْطَان بِسَبَبِهَا إِلَى الْقَاهِرَة فعزر وأودع السجْن مهددا بِالْقَتْلِ فَلم يلبث أَن مَاتَ بعد اسبوع فِي ربيع الأول سنة خمسين حَسْبَمَا ذكرته فِي الوفيات.
إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان الْبُرْهَان المجدلي الْبَصِير ذكر لي بلديه أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي أَنه من أَوَائِل من تخرج بهم.
إِبْرَاهِيم بن سَالم الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الأزبكي شَقِيق أَحْمد ومجد الآتيين.
إِبْرَاهِيم بن سَابق. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَابق وَمضى وَلَده إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم أَيْضا.
إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو المكارم بن أبي الْحسن الْحَضْرَمِيّ الأندلسي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالحربي وبابن الصّباغ شَاب يكثر الِاجْتِمَاع بالسنباطي وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيَأْخُذ مِنْهُ أَجزَاء يقْرؤهَا على حفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَغَيره وَتوسع لاناس لَيْسُوا فِي عداد الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الزَّمَان بِحَيْثُ أحضر لي استدعاءا عَلَيْهِ خطوط من لم أعرفهُ فأبيت الْكِتَابَة عَلَيْهِ وسألني فِي مَسْأَلَة من الِاصْطِلَاح فقررتها لَهُ وَهُوَ مِمَّن يقْرَأ فِي الْعَرَبيَّة على السنهوري ونظام ويشارك جمَاعَة عِنْد الديمي فِي شرح الألفية الحديثية ثمَّ إِنَّه لازمني وَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَحصل شرحي للألفية وَغَيره وَقَرَأَ فِيهِ جُزْءا على التَّقْسِيم ورأيته فهما ذكيا ذَا أنسة بالطلبة وميل إِلَى التَّحْصِيل وَأَقْبل بكليته على التَّرَدُّد إِلَيّ وَقَالَ الان علمنَا أَنا لم نحصل شَيْئا وَلما مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ تَاجِرًا متمولا تَعب وَدخل الاسكندرية مجدا وَلم يحصل على طائل بل مَاتَ سَرِيعا فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتَفَرَّقَتْ التَّرِكَة وَلم يفده امساكه وحرصه كأبيه رحمهمَا الله وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن سَالم الاطرابلسي ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأَنه ذكر أَنه سمع من ابْن أميلة السّنَن لأبي دَاوُد وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي وَمَا علمت لَهُ تَرْجَمَة وَلَا وَفَاة.
إِبْرَاهِيم بن سُلْطَان بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الدِّمَشْقِي قدم الْقَاهِرَة فِي أول سنة تسعين فَسمع مني وأجزت لَهُ.
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن سَالم الْبُرْهَان الْفَزارِيّ استادار تمرباي الناصري مِمَّن حج مَعَ الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين وَحضر عِنْدِي هُنَاكَ بعض الْمجَالِس وَكَانَ سَاكِنا بل كَاد الامشاطي أَن يصفه بِالْخَيرِ وَمَات قبل الثَّمَانِينَ أَو بعيدها.
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْبُرْهَان أَبُو سعيد السرائي هَكَذَا قرأته بِخَط شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ بل هُوَ بِخَط نَفسه وَأما شَيخنَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه قَالَ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْبُرْهَان السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بابراهيم شيخ وَالصَّوَاب مَا قَدمته قدم الْقَاهِرَة واعتنى بِالْحَدِيثِ عناية تَامَّة ولازم فِيهِ الزين الْعِرَاقِيّ وَمن جملَة مَا قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَوَصفه كَمَا بِخَطِّهِ عَلَيْهِ بالشيخ الامام الْفَاضِل الناسك وعَلى النَّسَائِيّ بِدُونِ الناسك وَحصل النشخ المليحة وَقَامَ بضبطها وتحسينها مَعَ معرفَة تَامَّة بالفقه وَكَونه مِمَّن يحفظ الْحَاوِي الصَّغِير ويديم درسه وَكِتَابَة الْمَنْسُوب ونظم الشّعْر وَمِنْه مِمَّا كتبه عَنهُ شَيخنَا:
ولد الإِمَام الشَّافِعِي الرَّافِعِيّخمْسا وخمسمئ فعي
شالت نعامته ثَلَاثًا بعد عشْرين وستمئ أسائل فاسمع واتقانه لعدة صنائع بِيَدِهِ وَقد ولي مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَكَانَ خيرا دينا صينا.
مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري ربيع الأول وَقَالَ شَيخنَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشريه سنة اثْنَتَيْنِ وثمان مائَة وَمن لطائفه قَوْله كَانَ أول خُرُوج تمرلنك فِي سنة عَذَاب يُشِير إِلَى أَن أول ظُهُوره سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة لِأَن الْعين بسبعين والذال الْمُعْجَمَة بسبعمائة وَالْألف وَالْبَاء بِثَلَاثَة وَقد ذكره شَيخنَا فِي ثَانِي قسمي مُعْجَمه وَفِي أنبائه وَقَالَ سَمِعت من فَوَائده وَمن نظمه وَأفَاد أَن وَلَده ضيع كتبه من بعده والمقريزي وَابْن خطيب الناصرية وحرف الْعَيْنِيّ نسبته بالشيرازي.
إِبْرَاهِيم بن شاه رخ بن تيمورلنك وَبَاقِي نسبه فِي جده السُّلْطَان أَمِير زاه ابْن القان معِين الدّين بن الطاغية الشهير اسْتَقر بِهِ أَبوهُ فِي شيراز وأعمالها فظهرت لَهُ نجابته وعدله فأضاف إِلَيْهِ مَا والاها وَحسنت سيرته فِي رَعيته ثمَّ بعد مُدَّة أرسل عسكرا إِلَى الْبَصْرَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة فملكوها لَهُ ثمَّ وَقع الِاخْتِلَاف بَينهم وَبَين أَهلهَا فَاقْتَتلُوا فِي لَيْلَة عيد الْفطر مِنْهَا فَانْهَزَمَ عَسْكَر إِبْرَاهِيم وَقتل مِنْهُم عدَّة وخافوا من ملكهم فَلم يلبث أَن ورد عَلَيْهِم مَوته وَأَنه مَاتَ فِي
رَمَضَان مِنْهَا كَذَا قيل وَلَكِن انما أرخ شَيخنَا مَوته فِي رَمَضَان من سنة تسع وَثَلَاثِينَ)
فَالله أعلم وسر أهل الْبَصْرَة بذلك سُرُورًا عَظِيما وَوجد عَلَيْهِ أَبوهُ وَأهل شيراز وَكَانَ شَابًّا جميلا من عُظَمَاء الْمُلُوك مَعَ فَضِيلَة تَامَّة وَخط بديع يضْرب بحسنه الْمثل بل قيل انه يوازي خطّ ياقوت وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا بِاخْتِصَار فَقَالَ كَانَ فَاضلا حسن الْخط جيدا ملك الْبَصْرَة. قلت وَسمعت من يذكرهُ بالجميل.
إِبْرَاهِيم بن شيخ الْأَمِير صارم الدّين بن الْمُؤَيد أبي النَّصْر المحمودي الظَّاهِرِيّ. ولد بالبلاد الشامية فِي أَوَائِل الْقرن تَقْرِيبًا وَأمه أم ولد اسْمهَا نوروز مَاتَت قبل سلطنة أَبِيه. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأَنه كَانَ مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير حِين كَانَ نَائِب حلب ثمَّ قدمهَا مَعَه فِي أَيَّام سلطنته ثمَّ لما جرده أَبوهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين لفتح الْبِلَاد القرمانية وَمَعَهُ عدَّة من المقدمين كططر وقحماز القردمي وجقمق الأرغون شاوي وَمن الطبلخاناه نزلها بالعساكر ثمَّ رَجَعَ والنواب بطرابلس وحلب وحماه صحبته وَدخل الْبِلَاد القرمانية فَنزل أَولا على قيصرية فَفَتحهَا ثمَّ إِلَى بِلَاد نكدة وَولى بهَا نوابا عَن السُّلْطَان وَأقَام هُنَاكَ ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى حلب فِي آن رَجَب وَنزل بقلعتها وَأقَام بهَا إِلَى الْعشْر الْأَخير من شعْبَان إِلَى أَن رسم لَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الديار المصرية فَرجع بالعساكر فِي أَوَاخِر شعْبَان وبرز أَبوهُ لملاقاته فِي سَابِع عشري رَمَضَان وتيمن بطلعته فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين مسموما وَهُوَ فِي حُدُود الْعشْرين وَكَانَ شَابًّا حسنا شجاعا عِنْده حشمة وملوكية كَرِيمًا عَاقِلا سَاكِنا مائلا إِلَى الْخَيْر وَالْعدْل والعفة عَن أَمْوَال النَّاس زَاد غَيره مَعَ اسراف على نَفسه وَأَنه لما لقِيه الامراء بالحظارة سلم عَلَيْهِم بأجمعهم وَهُوَ رَاكب وبمجرد أَن عاين الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ نزل لَهُ عَن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عِنْد أَبِيه ثمَّ عَاد الْجَمِيع فِي خدمته إِلَى منزله العكرشه فتلاقوا مَعَ السُّلْطَان هُنَاكَ فَنزل الْأُمَرَاء القادمون صُحْبَة الصارمي ثمَّ نزل هُوَ وَقبل الأَرْض ثمَّ قَامَ وَمَشى حَتَّى قبل ركاب أَبِيه فَبكى لفرحته وَبكى النَّاس لبكائه فَكَانَت سَاعَة عَظِيمَة ثمَّ سارا بموكبهما إِلَى خانقاه سرياقوس وباتا بهَا لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشرِيَّة وَركب السُّلْطَان من اللَّيْل فَرمى الطير بِالْبركَةِ واصطاد وَوَافَقَ قدوم تنبك ميه الْعَلَاء نَائِب الشَّام ضحى فَركب فِي الموكب وَدخل السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة من بَاب النَّصْر وَقد احتفل النَّاس بالزينة لوَلَده وَهُوَ بتشريف هائل وَخَلفه الأسرى الَّذين أَخذهم من قلعة نكدة
وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ فِي الأغلال وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَنزل إِلَى دَاره وَاسْتمرّ على حَاله أَولا أشهرا ودس كَاتب)
السِّرّ فِي غُضُون ذَلِك لِأَبِيهِ من يبغضه فِيهِ لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ توعده إِيَّاه بِالْقَتْلِ فَأعْلم أَبوهُ بِأَنَّهُ يتَمَنَّى مَوته لكَونه يعشق بعض حظاياه وَلَا يتَمَكَّن مِنْهَا بِسَبَبِهِ إِلَّا خُفْيَة وَبرهن على ذَلِك بأمارات وعلامات وَأَنه صمم على قَتله بالسم أَو بِغَيْرِهِ إِن لم يمت عَاجلا من الْمَرَض مَعَ مَا فِي نَفسه من محبَّة الاستبداد وَأَنه يعد الْأُمَرَاء بمواعيد إِذا وَقع ذَلِك فَحِينَئِذٍ إِذن السُّلْطَان لبَعض خواصه أَن يُعْطِيهِ مَا يكون سَببا لقَتله من غير اسراع فدسوا إِلَيْهِ من سقَاهُ من المَاء الَّذِي يطفأ فِيهِ الْحَدِيد فَلَمَّا شربه أحس بالمغص فِي جَوْفه فعالجه الْأَطِبَّاء مُدَّة وَنَدم السُّلْطَان على مَا فرط مِنْهُ فَتقدم للأطباء فِي الِاجْتِهَاد فِي علاجه فلازموه نصف شهر إِلَى أَن أبل قَلِيلا من مَرضه وَركب فِي محفة إِلَى بَيت الزيني عبد الباسط بشاطئ النّيل ثمَّ ركب إِلَى الخروبية بالجيزة فَأَقَامَ بهَا وَكَاد أَن يتعافى فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ ثَانِيًا بِغَيْر علم أَبِيه فانتكس وَاسْتمرّ إِلَى خَامِس عشري جُمَادَى الأولى فتحول يَوْمئِذٍ من الخروبية إِلَى الحجازية ببولاق وَنزل لَهُ أَبوهُ لعيادته فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة عَادوا بِهِ إِلَى القلعة وَهُوَ مَحْمُول على الأكتاف لعَجزه عَن الرّكُوب فِي المحفة فَمَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشرَة فَاشْتَدَّ جزع أَبِيه عَلَيْهِ إِلَّا أَنه تجلد وأسف النَّاس كَافَّة على فَقده وَأَكْثرُوا الترحم عَلَيْهِ وشاع بَينهم أَن أَبَاهُ سمه إِلَّا أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّصْرِيح بذلك وَلم يَعش أَبوهُ بعده سوى سِتَّة أشهر وأياما كدأب من قتل أَبَاهُ أَو ابْنه على الْملك فَتلك عَادَة مُسْتَقِرَّة وَطَرِيقَة مستقرأة قَالَه شَيخنَا قَالَ وَصَارَ الَّذين حسنوا لَهُ ذَلِك يبالغون فِي ذكر معايبه وينسبونه إِلَى الاسراف والتبذير والمجاهرة بِالْفِسْقِ من اللواط وَالزِّنَا وَالْخمر والتعرض لحرم أَبِيه وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ بَرِيئًا عَن أَكْثَره بل يختلقون أَكْثَره ليتسلى أَبوهُ عَن مصابه وَدفن بالجامع المؤيدي وَحضر أَبوهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة مَعَ عدم نهضته للْقِيَام وَإِنَّمَا يحمل على الأكتاف حَتَّى يركب ثمَّ يحمل حَتَّى ينزل وَأقَام بِهِ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة وخطب بِهِ ابْن الْبَارِزِيّ خطْبَة حَسَنَة سبك فِيهَا قَوْله ﷺ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ فأبكى السُّلْطَان وَمن حضر ثمَّ عَاد إِلَى القلعة وَأقَام الْقُرَّاء يقرؤون على قَبره سبع لَيَال وَلم يتَّفق أَن السُّلْطَان بعد ذَلِك دخل المؤيدية وَوَقع
الْخلَل فِي أهل دولته وَاحِدًا بعد وَاحِد وَلم يتهن لَهُم عَيْش بِجَمْعِهِمْ وَمَات ابْن الْبَارِزِيّ أَيْضا قبل استكمال أَرْبَعَة أشهر من السّنة ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن الْمُؤَيد شيخ أَخُو الَّذِي قبله وَبَينهمَا فِي الْوَفَاة عشر سِنِين مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي
الطَّاعُون بالاسكندرية وَدفن بهَا ثمَّ حملت جثته إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن بجوار أَبِيه فِي الْقبَّة من جَامعه المؤيدي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم بن اسماعيل الْمسند المكثر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن فتح الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الصَّالِحِي نِسْبَة لصالحية دمشق القاهري المولد والمنشأ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَبوهُ بالصائغ بِمُهْملَة وَآخره مُعْجمَة وبالبزار بمعجمتين وَهُوَ بالصالحي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه خَدِيجَة ابْنة مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي خَالَة جده القَاضِي عز الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْكِنَانِي الْآتِي لأمه نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة فِي الحَدِيث ومختصر الْخرقِيّ فِي فروعهم وَعرض على ابْن الملقن والابناسي وَابْن حَاتِم والعراقي وأجازوا لَهُ بل سمع على من عدا لاول وَكَذَا سمع على أمه وَالْجمال الْبَاجِيّ والنجم ابْن رزين والصدر أبي حَفْص بن رزين والعزأبي الْيمن بن الكويك وَولده الشّرف أبي الطَّاهِر والقراء الثَّلَاثَة الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأبي الْبَقَاء بن القاصح والزين أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن السلماسي الْحَنَفِيّ وَكَذَا الزين بن الشيخة والصلاحين البلبيسي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن حسن الشاذلي والشهب الْأَرْبَعَة ابْن الْمقري وَابْن بَنِينَ والسويداوي والجوهري والشموس الْأَرْبَعَة الرفاء وَابْن أبي زبا وَابْن ياسين الْجُزُولِيّ والتقى الدجوي وَالْفَخْر القاياتي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق مِمَّن لم أَقف لَهُ على سَماع عَلَيْهِم فَمنهمْ من المغاربة أَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين بن عَرَفَة وَأَبُو الْقَاسِم الْبُرْزُليّ وَالْقَاضِي ابْن خلدون وَالْفَخْر أَبُو عمر عُثْمَان بن أَحْمد القيرواني وَأَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي والجلال نصر الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ وَمن سَائِر النَّاس السراج الكومي والتنوخي والعز بن المليجي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الفصيح والتاج الصردي وَالشَّمْس الفرسيسي والصدر بن الابشيطي والمناوي وناصر الدّين بن الميلق وعبد الكريم بن مُحَمَّد ابْن القطب الْحلَبِي وَالشَّمْس الحريري والْعَلَاء بن السَّبع. واشتغل بالفقه وَغَيره وَأذن
لَهُ الشّرف عبد المنعم الْبَغْدَادِيّ فِي التدريس وَأثْنى عَلَيْهِ وتنزل فِي الْجِهَات كالشيخونية وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَمهر فِيهَا ثمَّ عجز وأقعد بمنزله وقصده الطّلبَة للاسماع وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء الْكثير وَكنت مِمَّن حمل عَنهُ أَشْيَاء كَثِيرَة أوردتها فِي تَرْجَمته من معجمي وَكَانَ خيرا ثِقَة صبورا على التحدث لايمل وَلَا يضجر محبا فِي الحَدِيث وَأَهله قَلِيل الْمثل فِي ذَلِك مَعَ سُكُون ووقار وَرُبمَا أورد الْحِكَايَة)
والنادرة وَقد وَصفه قَرِيبه الْعِزّ الْكِنَانِي بمزيد الانحراف وَشدَّة الانجماع وَسُوء الظَّن وَعدم المداراة فَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن المسندين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بعد أَن تغير قَلِيلا فِيمَا قيل وَمَا ثَبت ذَلِك عِنْدِي وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْأَزْهَر ﵀ وإيانا. وَقَول البقاعي انه اخْتَلَط من أول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين من فالج أبطل أحد شقيه حَتَّى مَاتَ مجازفة صَرِيحَة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل بن دَاوُد بن عبد الله بن عبد الملك بن حزب الله برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الخليلي الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بِابْن قوقب بقافين مفتوحتين بَينهمَا وَاو وَآخره مُوَحدَة ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة تسع عشرَة وثماني مائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بِالْعَلَاءِ القلقشندي والونائي حَتَّى كَانَ جلّ تفقهه بهما وبابن رسْلَان والتقى بن قَاضِي شُهْبَة وَتخرج فِيهِ بالشمس الْمَالِكِي وَفِي النَّحْو بِابْن أبي بكر المغربي وانتفع فِيهِ بعمر بن قديد وَأخذ الْأُصُول عَن القاياتي وَأخذ عَن شَيخنَا شرح النخبة بحثا وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وامتدحه بِأَبْيَات دالية كتبتها عَنهُ أثبتها فِي الْجَوَاهِر وَسمع القبابي والتدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِمَا المسلسل بِحُضُور أَولهمَا وَسَمَاع الثَّانِي على الْمَيْدُومِيُّ وجزء ابْن عَرَفَة بِحُضُور أَولهمَا وإجازة الثَّانِي مِنْهُ بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة سِتّ وَعشْرين بالخليل بل حَدثهمْ الْقَارئ بِجُزْء من حَدِيثه تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَكَذَا سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة تسع وَعشْرين وعَلى الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة الكنانية وَآخَرين وشافهه ابْن خطيب الناصرية بالاجازة وبرع فِي الْفَضَائِل وَأذن لَهُ غير وَاحِد كَابْن رسْلَان بالافتاء والتدريس ودرس وَأفْتى وَوعظ ونظم ونثر وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن جمَاعَة ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على الْعِبَادَة تِلَاوَة وقياما وصياما. وَحج وجاور وَدخل الشَّام والقاهرة غير مرّة وَقَرَأَ فِي مجاورته بِمَكَّة عِنْد عبد المعطي المغربي فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ كل ذَلِك مَعَ السّكُون وَالْوَقار والخصال الحميدة وَقد امتحن
بِسَبَب كَنِيسَة الْيَهُود الَّتِي بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَسبعين ومسه مَكْرُوه كَبِير من ضرب وَوضع فِي الْحَدِيد وَحبس وترسيم وغرامة وَسَب وَلعن وَغير ذَلِك مِمَّا أَرْجُو مضاعفة الْأجر لَهُ بِسَبَبِهِ وَتكلم فِي الْمجْلس الْمَعْقُود لَهُم بِكَلَام متين وقطن الْقَاهِرَة سِنِين لكَونه منع من التَّوَجُّه لبيت الْمُقَدّس حمية لَهُم وتجرع فاقة وضيقا وتشتيتا ثمَّ سمح لَهُ بالاقامة بالخليل فَتوجه)
إِلَيْهَا. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مبطونا بِبَلَد الْخَلِيل وَدفن فِي التربة الَّتِي بزاوية الشَّيْخ عَليّ الْبكاء بِوَصِيَّة مِنْهُ وصلينا عَلَيْهِ بِمَكَّة صَلَاة الْغَائِب بعد الْجُمُعَة تَاسِع عشري شعْبَان ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته. وَمن نظمه حِين اسْتَقر فِي مشيخة الْمدرسَة الحنينية بالأقصى عقب الشَّمْس القباقبي الْمقري المتلقي لَهَا عَن شَيْخه ابْن رسْلَان حَيْثُ قَالَ تبعا لشيخه لما قَالَ:
حباني إلهي بالتصاقي بقبلةبمسجده الْأَقْصَى الْمُبَارك حوله
فحمدا وشكرا يَا إلهي وإننيأود لاخوان المحبين مثله
فَقَالَ:
كَذَاك إلهي قد حباني بِمثل مَاحبا الشَّيْخ أستاذي لقد نَالَ سؤله
فحمدا وشكرا يَا إلهي وانهدَلِيل على أَنِّي محب أَخ لَهُ
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن قَاسم برهَان الدّين أَبُو اسحاق الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْقطَّان. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية وَعرض على الْمُحب المطري والنجم السكاكيني وَعنهُ أَخذ مُقَدّمَة لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ على أَولهمَا جَمِيع الصَّحِيحَيْنِ والشفا وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَسمع على وَالِده فِي سنة ثَمَان وَعشْرين الْبَعْض من الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الشّرف أبي الْفَتْح المراغي وَالْجمال الكازروني وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على السَّيِّد نور الدّين على شيخ الباسطية المدنية فِي سنة خمس وَخمسين صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره بل لَازمه فِي قِرَاءَة المطول والكافية وَشَرحهَا والمتوسط وتصريف الْعُزَّى وايساغوجي وَبَعض شرح الشمسية وعادت بركته عَلَيْهِ لكَونه كَانَ غَايَة فِي الْعلم وَالصَّلَاح كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجمهُ وعَلى القَاضِي أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَحِيح مُسلم وَسمع البُخَارِيّ وَحضر دروسه الَّتِي أقرأها هُنَاكَ فِي المنهاجين الفرعي والأصلي والجمل وَغير ذَلِك ولازم الأبشيطي فِي دروسه وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَكتب حِينَئِذٍ عَن شَيخنَا مجَالِس من أَمَالِيهِ وَقَرَأَ فِي سنة سبع وَخمسين على
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع