تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْألف (٤)

الصفحة ٢ من ٢

السَّيِّد النسابة بعض النَّسَائِيّ وعَلى الْأمين الاقصرائي مُخْتَصر جَامع الْأُصُول وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي فِي أَشْيَاء سَمَاعا وعَلى القَاضِي سعد الدّين بن الديري صَحِيح مُسلم وَغَيره وعَلى إِمَام الكاملية قِطْعَة من شَرحه للمنهاج الْأَصْلِيّ وَعلي القَوْل)

البديع وَغَيره من تصانيفي وَكَذَا دخل الشَّام وَغَيرهَا وَلَقي النَّاس وَمن دب ودرج وَولي تدريس الحَدِيث لمختصر النقاشي مُعتق أبي أُمَامَة بن النقاش بعد موت أَخِيه المتلقي لَهُ عَن أَبِيهِمَا المتلقي لَهُ عَن ناظره أبي هُرَيْرَة بن النقاش. وَهُوَ إِنْسَان خير أثكل فِي شيخوخته غير ولد من الرِّجَال وَعَلِيهِ أنس يكثر الْخلطَة بِبَعْض أُمَرَاء الْمَدِينَة والمعاملة لَهُم وَعِنْده كتب بل ينْسب لثروة وَرَأَيْت من يصفه فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بتعاطيه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ الكيمياء وكرهت ذكر ذَلِك فَالله أعلم. وَقد تضعضع حَاله وَعجز عَن الْمَجِيء لِلْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْجُمُعَة بتكلف بل حضر حِين ختم وَلَده الصلاحي عَليّ صَحِيح مُسلم فِي الرَّوْضَة وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَهُوَ خَاتِمَة من نعرفه من قدماء الْمَدِينَة ﵀.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان بن حميد بِالتَّكْبِيرِ برهَان الدّين بن زين الدّين العنبتاوي بِفَتْح الْمُهْملَة وَكَذَا النُّون ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا فوقانية نِسْبَة إِلَى عنبتا قَرْيَة من جبل نابلس الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو أَحْمد الْآتِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي رَمَضَان وَحفظ تصنيف وَالِده الْمُسَمّى بِالْأَحْكَامِ فِي الْحَلَال وَالْحرَام الَّذِي اختصر فِيهِ الِانْتِصَار للْقَاضِي كمالل الدّين المرداوي وعمدة الْفِقْه للموفق بن قدامَة وألفية ابْن مَالك وَعرض على القَاضِي الشَّمْس النابلسي وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس القباقبي الصَّالِحِي والشهاب بن يُوسُف المرداوي فِي النَّحْو على مَا بَينهمَا وَسمع على الْمُحب الصَّامِت ومُوسَى بن عبد الله المرداوي وَأبي حَفْص البالسي فِي آخَرين مِنْهُم باخباره وَوَثَّقَهُ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كصاحبنا ابْن فَهد وَكَانَ عدلا دينا مواظبا على الْجَمَاعَات مُقبلا على شَأْنه سليم الْفطْرَة نَشأ على خير وَكَانَ يَحْكِي كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَ خَليفَة الْأَزْهَرِي السّني وَقد بَاشر الشَّهَادَة بِجَامِع بني أُميَّة ثمَّ انْقَطع للمتجر وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَبِهِ غير مرّة وَطَاف الْعَجم وَالروم وَعرف لسانهما وَمَعَ ذَلِك فَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج. مَاتَ بعد الْخمسين ظنا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان برهَان الدّين السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف وَالِده بِأبي شعر سمع وَالِده من شَيخنَا المسلسل وَالْقَوْل المسدد من تصانيفه وَلَا أَشك أَنه سمع على جمَاعَة من كبار مسندي بَلَده سِيمَا حافظه ابْن نَاصِر الدّين وَحج مَعَ أَبِيه سنة تسع وَثَلَاثِينَ وجاور وَسمع على التقي بن

فَهد وَأبي بِالْفَتْح المراغي وَقَرَأَ على الشَّمْس الصَّالِحِي وَأبي الْيمن النويري الأميوطي وَغَيرهم وَرجع فَمَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي حَيَاة أَبِيه.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن عبد المحسن بن جمال الثنا الخواجا كَمَال الدّين الشَّيْبَانِيّ الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَأحد التُّجَّار مِمَّن سَافر لدمشق وَغَيرهَا وزار الْقُدس والخليل وَيعرف بِكَمَال ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد عَنهُ قَوْله:

بَدَت تختال فِي دلّ سعادتخال كَأَن بجفنيها سهاد
فَقلت لناظريها عوذوهابحم الدُّخان وان يكَاد

وَأنْشد عَنهُ غير ذَلِك. مَاتَ فِي سنة ثَمَان أَظُنهُ وَأَرْبَعين فقد رَأَيْت ابْن فَهد كتب عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بجدة. وَسَيَأْتِي أَحْمد وعبد الله ابْنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن فكأنهما ابْنا أَخ لهَذَا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْأنْصَارِيّ القاهري أحد المعتقدين بَين الْعَوام الموصوفين لديهم بالجذب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ربيع الأول سنة خمسين بزاويته ظَاهر بَاب الْخرق وَدفن بهَا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الْبُرْهَان بن الزين اللدي الأَصْل الْغَزِّي نَاظر جيشها وَابْن ناظره وَيعرف قَدِيما بِابْن فليب اسْتَقر بعد أَبِيه وَيُقَال انه فاق عَلَيْهِ كرما وحسنا مَعَ الْخِبْرَة بِالْمُبَاشرَةِ وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وسافر مِنْهَا مَعَ أبي الْبَقَاء بن الجيعان فزار الْمَدِينَة ثمَّ حج وَعَاد فَمَاتَ فِي رُجُوعه فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالابرقين وجهز مَعَ جمَاعَة فَدفن بالينبوع بِجَامِع هلمان خَارج الْبَلَد وَلم يكمل ثَمَانِيَة وَعشْرين عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن اسماعيل الْبُرْهَان أَبُو الْوَفَاء وَأَبُو الْفضل ابْن الزين الْمقري أبي هُرَيْرَة بن الشَّمْس بن الْمجد الكركي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ إِمَام السُّلْطَان والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الكركي ولد وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه جركسية من موَالِي يشبك المشد الاتابك. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية

ومختصر الْقَدُورِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على أَئِمَّة عصره كشيخنا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والولوي السفطي وَسعد الدّين بن الديري والأمين لاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب وَابْن الْهمام وَأبي الْفَتْح وَفَاء والبدرين ابْن التنسي الْمَالِكِي والبغدادي الْحَنْبَلِيّ وَكَتَبُوا كلهم لَهُ وَوصف شَيخنَا وَالِده بالشيخ الْفَاضِل الأوحد المفنن)

المرتضى ودعا لوَلَده بقوله نَفعه الله تَعَالَى بِمَا علمه وَعلمه مَا يَنْفَعهُ وبلغه أَسْنَى الْمَرَاتِب الَّتِي تعظم قدره وترفعه والبلقيني بصاحبنا الشَّيْخ الإِمَام المفنن زين الدّين مُفِيد الطالبين وأجازاه والْعَلَاء فِي كتابتهم وَسمع صَحِيح مُسلم أَو أَكْثَره على الزين الزَّرْكَشِيّ وتلا الْقُرْآن على الشَّمْس بن الحمصاني وجود الْقِرَاءَة مَعَ درسها بهَا وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَغَيرهمَا من الْمشَاهد الجليلة وعادت عَلَيْهِ بركَة أَرْبَابهَا وزوارها وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك مقبل على الْعلم وتحصيله مُتَوَجّه لمنقوله ومعقوله فَأخذ الْمِيقَات عَن الْبَدْر القيمري وَالْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس إِمَام الشيخونية وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم القرمي قَاضِي الْعَسْكَر بل والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع عَلَيْهِ الشفا مُلَفقًا بِقِرَاءَة قارئين وَوَصفه بسيدنا ومولانا الْفَاضِل المحصل ووالده بالشيخ الامام الْعَالم قَالَ:

لعمري لقد حَاز المكارم والعلابِجمع سَماع الْقُوت ثمت كملا
وأضحى فريدا أوحديا مُعظمابجد وَجهد كَامِل طيب الحلا

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن صلح الْحلَبِي الْحَنَفِيّ ابْن الْعَطَّار وَحضر دروسه بل حضر دروس الْكَمَال بن الْهمام ولازم التقي الحصني فِي فنون كَثِيرَة وَكَذَا التقى الشمني وَالسيف بن الخواندار والمحيوي الكافياجي وَعظم اخْتِصَاصه بهم وتفننه عَلَيْهِم وَمِمَّا أَخذ عَن الشمني التَّفْسِير وعلوم الحَدِيث وَالْفِقْه والاصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره تَحْقِيقا ودراية وبقراءته أَيْضا الشفا وَالْبُخَارِيّ وَدخل مَعَهم فِي كثير من مشكلات كتب هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا وأذنوا لَهُ فِي اقرائها وَوَصفه أَوَّلهمْ فأبلغ وثانيهم بالفاضل العديم النظير والمماثل صفوة الأذكياء خُلَاصَة الْفُضَلَاء وسلالة الصلحاء الاتقياء وَأَنه لَازمه مُلَازمَة طَوِيلَة للاشتغال إِلَى أَن رقى بذلك إِلَى رُتْبَة الْأَعْيَان وَفِي مَوضِع آخر بالفاضل الْأَصِيل والبارع الْجَلِيل وَأما الكافياجي فَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي إِجَازَته الَّتِي أذن لَهُ فِيهَا فِي الاقراء والتدريس والافتاء والتأليف:

لَا تنكرن إهداءنا لَك منطقامِنْك استفدنا لَفظه ونظامه

وَمِنْه:

أنظر إِلَى نَظَرِي إِلَيْك فانهعنوان مَا أخفيت فِي أحشائي

وان فضائله الجمة لَا تحد وَلَا تحصى ومناقبه الْحَسَنَة لَا تعد وَلَا تستقصى إِلَى غَيرهم من)

شُيُوخ الرِّوَايَة والدراية أولى التَّحْقِيق وَالرِّعَايَة كل هَذَا مَعَ حذقه بِاللِّسَانِ التركي لمخالطته الاجلاء من أمرائهم حَتَّى أَنه لما سَافر الْأَمِير قايتباي وَهُوَ شاد الشربخاناه إِلَى الْبحيرَة استصحبه إِمَامًا فنال مَعَ مَا تقدم بذلك السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة فانه لم يلبث أَن ارْتقى السلطنة فقربه وَأَدْنَاهُ وأحبه فَبلغ مناه واختص بِهِ عَمَّن عداهُ وَتفرد فِيهِ التفرد وتأنس بمحادثته سِيمَا فِي أَوْقَات التَّعَبُّد وخوله مزِيد النعم وشمله فِيمَا يلتمسه مِنْهُ بنعم وَأَعْطَاهُ قِرَاءَة البُخَارِيّ بالقلعة عَن الشهَاب بن أَسد وَاسْتِيفَاء الصُّحْبَة عَن الزين عبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ فِي حياتهما وَنظر الْكسْوَة عَن الشّرف الانصاري وتدريس أم السُّلْطَان والمحمودية والأبوبكرية والاينالية وخشقدم بِجَامِع الْأَزْهَر وتربة يشبك الْكَبِير بالصحراء ومشيخة الصُّوفِيَّة الارسلانية بالمنشية ونظرها مَعَ كَون شَرطهَا للشَّافِعِيَّة الا انها انْتَقَلت للحنفية من أَيَّام الزين التفهني والاعادة بالسيوفية فِي الصنادقيين وَكَذَا بالمهمندارية بِالْقربِ من جَامع المارديني مَعَ نِيَابَة النّظر فِيهَا وَفِي الابوبكرية كل ذَلِك أوجله عَن الْبَدْر ابْن عبيد الله وَلم يلْتَفت لما زَعمه بَعضهم من رغبته لَهُم عَنْهَا قبل مَوته بل كَاد الايقاع بِهِ كَمَا أَنه لم يصغ لما أَشَارَ بِهِ الْأمين من توزيعها عَلَيْهِ وعَلى غَيره بِحَيْثُ أدّى ذَلِك إِلَى استيحاش الْبُرْهَان مِنْهُ وَمَا كَانَ قَصده إِلَّا الْجَمِيل وَالْفِقْه بالاشرفية العتيقة بعد مشيخة السَّيْف وخطابة مدرسة مغلباي طاز عَن الزين الابشيهي والشهاب ابْن يُوسُف الصُّوفِي حِين تنازعهما إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا أضبطه خَارِجا عَن رزق واقطاع وانظار ومسموح وَهُوَ دِينَار كل يَوْم وجوالي وعدة وظائف كَانَت مَعَه وَمَعَ أَبِيه بِجَامِع طولون من رياسة وَغَيرهَا وَعَما رغب عَنهُ من المباشرات وَنَحْوهَا كمباشرة الشيخونية وتصوف فِي القرا بهَا ووظيفة مدح بالدوادارية لارتفاعه عَنْهَا بِحَيْثُ قيل أَن المستقر فِي جملَته الْيَوْم من جهاته مَا لَا أفوه بِهِ لكثرته سوى مَا يساق إِلَيْهِ من الْهَدَايَا والخدم والانعام كاعطائه فِي جهاز ابْنة لَهُ فِيمَا قيل ألف دِينَار من السُّلْطَان وَمن الدوادار مثلهَا بل زَائِد وَقس على هَذَا ونوه بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ شَأْنه أَعلَى من ذَلِك إِذْ كَانَ الْقُضَاة وَغَيرهم من الاعيان مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بخطابه بل مَال الْفُضَلَاء من الغرباء وَغَيرهم إِلَى الاستفادة مِنْهُ وَسَمَاع

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.