تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْألف (٥)

الصفحة ١ من ٢

مباحثته وَالِانْتِفَاع بتنويهه ومساعدته وبمساعدته اسْتَقر شَيْخه الحصني فِي مشيخة الشَّافِعِي ورام بعده اعطاءها لصَاحِبهَا الزين عبد الرَّحِيم الابناسي فَمَا تيَسّر وَشَيْخه السَّيْف فِي المؤيدية ثمَّ الشيخونية بل وقبلهم طلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان فأنعم عَلَيْهِ بثلثمائة دِينَار وَلما مَاتَ شَيْخه الشمني قَامَ مَعَ وَلَده فِي)

إِعْطَائِهِ مشيخة جَامع قايتباي الجركسي المجاور لدار الضِّيَافَة وخطابته والسكني بِهِ وَغير ذَلِك من تعلقاته وناب عَنهُ حَتَّى تزعزع بِحَيْثُ كَانَ معدنا لشيوخه وَأَصْحَابه محسنا لكثير مِمَّن ينتمي للْعلم بانتسابه وَلَقَد قَالَ للْملك فِي وَقت لَا أعلم الْآن من الاجماع عَلَيْهِ فِي علم كالسخاوي وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي إِعْطَاء رَفِيقه فِي إِمَامَة السُّلْطَان مشيخة البرقوقية بعد الامشاطي كَمَا أَنه من أجل المساعدين فِي قَضَاء الْحَنَابِلَة بمتوليه وَقَالَ لبَعض من رام تبكيت الزيني زَكَرِيَّا بِبَعْض الأسئلة فِي مجْلِس البُخَارِيّ بالقلعة يَا مسي تواجه مثل هَذَا الْعَالم بِهَذَا السُّؤَال مَعَ أَن الَّذِي نَسيَه لَا نعلمهُ إِلَى غير هَذَا مِمَّا ارتدع بِهِ المتجرئ بِحَيْثُ لم يحْتَمل وتوسل عِنْده بِالْقَاضِي الشَّافِعِي الولوي الاسيوطي حَتَّى جَاءَ مَعَه إِلَيْهِ واستغفر بل وَمنع غير وَاحِد من صوفية الاشرفية لعلمه بجراءتهم وإقدامهم وَلم يعد بَعضهم الا بمبالغة فِي التوسل عِنْده وَكَذَا عضد البقاعي فِي كثير من حركاته وَعظم اخْتِصَاصه بعظيم المملكة يشبك الدوادار وداخله وَغَيره من خَواص الْأُمَرَاء بل لم يكن يتَخَلَّف عَن السُّلْطَان فِي أَسْفَاره حَتَّى أَنه دخل مَعَه الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالْمَدينَة وسمعته ينشد أرجوزة لَهُ فِي حج السُّلْطَان وَقَالَ لي إِنَّه تمنى بِحَضْرَتِهِ الْمَوْت فِي حَيَاته فانزعج من ذَلِك وَقَالَ بل انا اتمناه لتقرأ عِنْد قَبْرِي وتزورني وَنَحْو ذَلِك وَلذَا لم يجب سُؤَاله فِي تَقْرِيره فِي مشيخة مدرسته المكية وَهُوَ ذَاكر للنعمة فِي هَذَا كُله شَاكر الرب فِي سَعَة عطائه لَهُ وفضله وَقد درس وصنف وَأفْتى وَحدث وروى ونظم ونثر ونقب وَتعقب وخطب وَوعظ وَقطع وَوصل وَقدم وَأخر. وَمن تصانيفه فِي الْفِقْه فَتَاوَى مبوبة فِي مجلدين وحاشية على توضيح ابْن هِشَام كل هَذَا مَعَ الفصاحة والبلاغة وَحسن الْعبارَة الْمُقْتَضِيَة للايجاز والربط والشكالة وجودة الْخط ولطف الْعشْرَة والظرف والميل إِلَى النادرة واللطف ومزيد الذكاء والتفنن وَسُرْعَة البديهة الَّتِي يَتَّضِح بهَا التبين وطراوة النغمة وَالِاعْتِرَاف كَمَا قدمت بِالنعْمَةِ والطبع الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يمِيل بِهِ غَالِبا لدنيء وَلَا لئيم. وَلما مَاتَ الاقصرائي اسْتَقر عوضه فِي مشيخة الاشرفية برسباي وامتدحه بقصيدة سينية مَضْمُومَة هنأه فِيهَا الشهَاب المنصوري وَله فِيهِ غير ذَلِك

وباشرها بشهامة وَقُوَّة وَحِينَئِذٍ أخرج من وظائفه تدريس الاينالية وَنظر المهمندارية مَعَ الاعادة بهَا للشريف المقسي الوفائي شيخ القجماسية الْآن وتدريس خشقدم للسراج عمر الْمَنَاوِيّ أحد فضلاء النواب وَتزَوج خطيبة لأبي السُّعُود بن الشَّيْخ وأسكنها بِالْمَدْرَسَةِ وَهُوَ فِي ازدياد من الترقي ونمو من الْجِهَات والتوقي حَتَّى بلغ مبلغا)

لم يرتق لَهُ غَيره مِمَّا حمد فِي أَكْثَره سيره وَلكنه فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ حِين مُطَالبَته لشخص بِمَا تجمد عَلَيْهِ لفلاحي الْكسْوَة ونسبته أَنه اشتط بِحَيْثُ أَمر بضربه فَعَاشَ نصف شهر وَمَات وَزعم وَلَده أَن ذَلِك سنة اجْتمعَا عِنْد رَأس نوبَة النوب فَكَانَت قلاقل وعواطل جَانب الْبُرْهَان فِيهَا أرجح مَعَ استمراره على وجاهته إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ شكاه مهتار السُّلْطَان إِلَيْهِ زاعما تضرره ببروزه فِي بَيته على بركَة الْفِيل بِالْقربِ من مدرسة البشير الَّذِي كَانَ السُّلْطَان هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ فِي أَوَائِل سلطنته وتحول إِلَيْهِ بعد سكنه بالسكاكين من الشَّارِع فِي بَيت الشَّمْس الْكَاتِب وَبَالغ المشتكى فِي التَّكَلُّم بِمَا لَا يَلِيق فبادر لارسال من هَدمه مَعَ كَون البروز كَانَ باذنه ثمَّ مَنعه من الطُّلُوع إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ انخفض جَانِبه عِنْد الملاحظين لذَلِك وخاض النَّاس فِي أَسبَابه وتحرك حِينَئِذٍ الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ للشكوى فَأمر بالتوجه مَعَه للشَّافِعِيّ وَآل الْأَمر لمصالحته بِمِائَة دِينَار فنقم السُّلْطَان ذَلِك وهدد الامام فخارت طباعه بِحَيْثُ اختفى وَأخذ فِي التوسل عِنْده بِبَعْض الْأُمَرَاء فَمَا أنجع هَذَا مَعَ اسْتِمْرَار جهاته إِلَى أَن أخرج عَنهُ قِرَاءَة الحَدِيث بالقلعة لسبط شَيخنَا ثمَّ نظر الْكسْوَة لغريمه المهتار ثمَّ مشيخة الاشرفية للصلاح الطرابلسي والمسموح للخيضري ووفر الامامة وَغير ذَلِك ثمَّ بعد سِنِين طلب الشهَاب بن القريصاتي وألزمه باحضار مَا تحصل لَهُ عِنْده من جهاته فَمَا تمكن من مُخَالفَته ثمَّ بعد مُدَّة حصل الرِّضَا عَنهُ والاذن لَهُ بِطُلُوع المولد ثمَّ أعَاد لَهُ المسموح بعد الخيضري وتكرر اجتماعه بِهِ بل طلبه للحضور مَعَ الْحَنَفِيَّة المأمورين بالاجتماع فِي الْقبَّة الدوادارية بَين يَدَيْهِ وَكَانَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَتكلم بِمَا لم ينهضوا بِهِ وَظهر مِنْهُ التَّمَسُّك بِمَا هُوَ مُقَرر عِنْده من بديع ذكائه وَحسن اشاراته وإيمائه وتفرده عَن سَائِرهمْ بِمَا اجْتمع فِيهِ وتقيده فِي مباحثه بإيضاح مَا يبديه بِحَيْثُ أَنه فِي لَيْلَة المولد من سنة خمس وَتِسْعين لما رام الِانْصِرَاف أمره بالمبيت وَبَالغ فِي التودد إِلَيْهِ والاقبال عَلَيْهِ حَسْبَمَا بسطت كل هَذَا فِي تواريخه من الْحَوَادِث كل ذَلِك وَهُوَ قَائِم بِمُبَاشَرَة مَا تَأَخّر من وظائفه مُتَوَجّه للاقراء فِي بَيته لفنون الْعلم

والفتيا طيب النَّفس متزود الهيبة وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ من نظمه مقرضا لبَعض الْفُضَلَاء المقتبسين من علمه:

فيالله دَرك من كتابحوى مَا لم يسطر فِي كتاب
أَتَى ببلاغة وفصيح لفظوأسئلة محررة الْجَواب
وَتَحْقِيق وتدقيق نَفِيسبِهِ يهدى لمعْرِفَة الصَّوَاب

)

ومنشئه جزاه الله خيراوضاعف أجره يَوْم الْحساب
بِفضل الْمُصْطَفى خير البراياامام الْمُرْسلين بِلَا ارتياب
فصلى الله مَوْلَانَا عَلَيْهِوآتاه الْوَسِيلَة فِي المآب
وناظمها الإِمَام عبيد بَابيروم شَفَاعَة عِنْد الْحساب
فيا مولَايَ بلغه مناهوجد وامنن بتحسين الثَّوَاب

وَكَذَا كتبت فِي حوادث سنة ثَمَان وَتِسْعين من نظمه قَوْله فِي أبي النجا بن الشَّيْخ خلف الفوى.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الزين بن الشَّمْس الزرعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد وأخو الولوي عبد الله والشهاب أَحْمد وَعم النَّجْم واخوته وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن قَاضِي عجلون وجده ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن حجي وَالْجمال بن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَقَرَأَ على الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين بل رَأَيْت ابْن أبي عذيبة قَالَ انه أجَازه ابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَتخرج بِابْن الشرائحي فَالله أعلم. وَحدث وَسمع مِنْهُ الطّلبَة وَمِمَّنْ لقِيه السبطي والعز بن فَهد وَكتب على بعض استدعاآت بعض الْأَوْلَاد بل قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن اللبودي صَحِيح البُخَارِيّ وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مَعَ نظر الْأَيْتَام بهَا والمشاركة فِي وقف الأسرى وَكَانَ من خِيَار الْقُضَاة ومحتشميهم حسن السِّيرَة كثير التودد والمكارم طارحا للتكلف وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده كَانَ صديقا للْقَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة فَلَمَّا مَاتَ فِي سنة تسعين وحملت بِهِ أمه قَالَ أَبوهُ إِن جَاءَ ذكرا سميته باسم الْبُرْهَان وَكَانَ كَذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ ورثاه ابْن اللبودي بقصيدة فائية ﵀.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشهَاب غَازِي ابْن أَيُّوب ابْن حسام الدّين مَحْمُود الْكَمَال أَبُو اسحق بن فتح الدّين أبي اليسري الْحلَبِي الْمَالِكِي ابْن أخي الْمُحب أبي الْوَلِيد مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحلب بعد أَبِيه فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الاذرعي. يحْتَمل أَن يكون ابْن قَاضِي عجلون الْمَاضِي قَرِيبا

والأذرعي يحرف من الزرعي.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ بن قبقب. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشهرزوري المحتد التّونسِيّ الْفَقِيه المقرىء المجود وَيعرف بزعبوب. مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّزَّاق بن غراب سعد الدّين بن علم الدّين بن شمس الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ القبطي أَخُو الْفَخر ماجد وَهُوَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن غراب أَصله من أَبنَاء الكتبة الاقباط بالاسكندرية فاتصل بِخِدْمَة الْجمال مَحْمُود الاستادار واختص بِهِ ورقاه حَتَّى ولاه نظر الْخَاص قبل استكماله عشْرين سنة عوضا عَن سعد الدّين أبي الْفرج بن تَاج الدّين مُوسَى فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمَعَ ذَلِك فَلَمَّا أمسك الْجمال الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ هُوَ الْقَائِم باظهار خباياه ومحافصته بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا رَآهُ يبكي من شدَّة قهره مِنْهُ وتزايدت بذلك وجاهته عِنْد الظَّاهِر برقوق وَبعده اسْتَقر بِهِ ابْنه النَّاصِر فرج فِي نظر الْجَيْش مُضَافا للخاص وَغَيره بل صَار هُوَ الْحل وَالْعقد لَا سِيمَا وَقد اسْتَقر بأَخيه فِي الوزارة وَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِمَا وأحيط بموجودهما وخلعا مِمَّا كَانَ مَعَهُمَا وتسلمهما أزبك رَأس نوبَة ثمَّ نقلا إِلَى قطلوبغا الكركي شادالشر بخاناه إِلَى أَن أفرج عَنْهُمَا وعادا لوظائفها ثمَّ عزلا وَلَا زَالا كَذَلِك ارتفاعا وانخفاضا إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ النَّاصِر أَمِير مشورة وأنعم عَلَيْهِ بتقدمة ألف وَنزل إِلَى بَيته وَلزِمَ الْفراش مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس أَو ضحوة نَهَاره تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَكَانَ فِيمَا قيل شَابًّا جميلا كَرِيمًا جوادا ممدحا رَئِيسا نالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته مائلا إِلَى فعل الْخَيْر وَالصَّدَََقَة سِيمَا فِي الوباء الَّذِي كَانَ فِي سنة سِتّ فانه فعل فِيهِ من الْخيرَات مَا هُوَ مَذْكُور بِهِ مستفيض عَنهُ بل قيل إِنَّه مُنْذُ ولي الْوَظَائِف وَإِلَى أَن مَاتَ مَا دخل عَلَيْهِ مَمْلُوك من

المماليك السُّلْطَانِيَّة كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا فِي حَاجَة إِلَّا وسقاه السكر الْمُذَاب ثمَّ يَأْخُذ فِي قَضَاء حَاجته. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي حوادث أنبائه فَقَالَ كَانَ جده غراب أول من أسلم من آبَائِهِ وباشر بالاسكندرية إِلَى أَن اتهمَ بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن دلّ الفرنج لما هجموها على عورات الْمُسلمين فَقتله ابْن عزام سنة سبع وَسبعين وَنَشَأ ابْنه عبد الرَّزَّاق وترقى إِلَى أَن ولي نظر الاسكندرية وَمَات فِي نَحْو الثَّمَانِينَ وَخلف وَلدين صغيرين مجد أكبرهما وَإِبْرَاهِيم هَذَا فَلَمَّا تمكن مَحْمُود من الظَّاهِر دخل الاسكندرية فأوى إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ يَوْمئِذٍ يكْتب فِي العرضة)

تَحت كنف أَخِيه ماجد الَّذِي يلقب فَخر الدّين وَيُسمى مُحَمَّدًا فقربه مَحْمُود ودربه وخرجه إِلَى أَن مهر سَرِيعا وجادت كِتَابَته وَحمد مَحْمُود ذهنه وَسيرَته فاختص بِهِ وَتمكن مِنْهُ بِحَيْثُ صَار يدْرِي جَمِيع أُمُوره وَتعلم لِسَان التّرْك حَتَّى حذق فِيهِ فاتفق أَنه عثر عَلَيْهِ بخيانة فخاف ابْن غراب من سطوته فاستدرك نَفسه وانضوى إِلَى ابْن الطبلاوي وَهُوَ يَوْمئِذٍ قد قرب من قلب الظَّاهِر برقوق فَلم يَزَالَا بِالظَّاهِرِ حَتَّى بَطش بمحمود وَآل أمره إِلَى استنفاد أَمْوَاله وَمَوته بِحَبْس أولى الجرائم وتقلب ابْن غراب من مَاله فِيمَا يستحي من ذكره لكثرته ولازم خدمَة ابْن الطبلاوي إِلَى أَن رقاه فولي نظر الْخَاص ثمَّ ناطح ابْن الطبلاوي إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ باذن الظَّاهِر وَكَانَ من أوصياء الظَّاهِر ثمَّ اخْتصَّ بيشبك فَكَانَ مَعَه ظهيرا فِي تِلْكَ الحروب والمتقلبات حَتَّى ذهب ايتمش وتنم وَغَيرهمَا من أكَابِر الظَّاهِرِيَّة وتشتت شَمل أَكثر البَاقِينَ وَتمكن ابْن غراب حَتَّى استحضر أَخَاهُ فَخر الدّين فقرره وزيرا ثمَّ لما اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ وَنظر الْجَيْش أضَاف إِلَيْهِ نظر الْخَاص ثمَّ لبس الاستادارية وتزيا بزِي الجندي وَضرب على بَابه الطبول وَنعم جدا حَتَّى انه لما مرض كَانَ الْأُمَرَاء الْكِبَار يعودونه قيَاما على أَرجُلهم وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي فرار النَّاصِر وَتَركه المملكة وإقامته عِنْده تِلْكَ الْمدَّة مختفيا حَتَّى تمكن مِمَّا أَرَادَ من إبعاد من يود النَّاصِر وتقريب من أبغضه فَلَمَّا عَاد النَّاصِر إِلَى المملكة بتدبير ابْن غراب ألْقى إِلَيْهِ بالمقاليد فَصَارَ يكثر الامتنان على جَمِيع الامراء بِأَنَّهُ أبقى لَهُم بهجتهم وَأعَاد إِلَيْهِم مَا سلبوه من ملكهم وأمدهم بِمَالِه عِنْد فاقتهم وَكَانَ يُصَرح بِأَنَّهُ أَزَال دولة وَأقَام أُخْرَى ثمَّ أعَاد الاولى من غير حَاجَة لذَلِك وَأَنه لَو شَاءَ أَخذ الْملك لنَفسِهِ من غير مَانع وأهان كَاتب السِّرّ فتح الله وبادره وَلبس مَكَانَهُ ثمَّ ترفع عَن كِتَابَة السِّرّ فولاها كَاتبا عِنْده يُقَال الْفَخر بن المزوق وَلما تَكَامل لَهُ جَمِيع مَا أَرَادَ لحظته عين الْكَمَال بِالنَّقْصِ فَمَرض مُدَّة طَوِيلَة

بالقولنج الصفراوي إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَبَات فِي قَبره لَيْلَة الْجُمُعَة وَكثر تعجب النَّاس لذَلِك وَلَا عجب فِيهِ فقد مَاتَ الْحجَّاج لَيْلَة سبع وَعشْرين من رَمَضَان وَلَكِن كَانَ ابْن غراب محبوبا إِلَى الْعَامَّة لما قَامَ بِهِ فِي الغلاء والفناء من إطعامه الْفُقَرَاء وتكفينه للأموات من مَاله وَلم يُوجد لَهُ كَبِير أَمر من المَال بل مَاتَ وَعَلِيهِ من الدُّيُون مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر وأعيد فتح الله لكتابة السِّرّ.

وَكَانَ مليح الشكل معرق الصُّورَة شَدِيد الزهو وَالْعجب يحب الِانْفِرَاد بالرياسة وَيظْهر التعفف عَارِفًا باللغة التركية مَعَ الدهاء وَالْمَكْر والمعرفة التَّامَّة بأخلاق أهل الدولة وهابا مفضالا كثير)

الْبَذْل وافر الْحُرْمَة بلغ فِي المملكة مَا لم يبلغهُ أحد فانه لم يمت حَتَّى صَار أَمِيرا بتقدمه ألف وتنقل فِي الولايات نظر الْخَاص والجيش والاستدارية وَكِتَابَة السِّرّ وَغَيرهَا وَلَقَد تلاعب بالدولة ظهرا لبطن وخدم عِنْد الاضداد وَعظم قدره حَتَّى شاع أَنه لَا بُد أَن يَلِي السلطنة.

وترجمته فِي عُقُود المقريزي مُطَوَّلَة وَالله يسامحه.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن إِبْرَاهِيم أَمِين الدّين بن مجدالدين القبطي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الهيصم. ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف السَّعَادَة تَحت نظر أَبِيه ثمَّ عَمه التَّاج عبد الرَّزَّاق إِلَى أَن كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب فباشر فِي عدَّة جِهَات ثمَّ انْتقل إِلَى نظر الدولة عقب الكريمي عبد الْكَرِيم بن كَاتب جكم فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين فدام فِيهَا إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ فاستقر حِينَئِذٍ فِي الوزارة بِالدَّار المصرية بعد صرف الكريمي بن كَاتب المناخات وَلم يلبث إِلَّا أشهرا ثمَّ اختفى إِلَى أَن ظهر بشفاعة اينال الا بوبكري الخازندار فِيهِ وَولي بعد ذَلِك نظر الْمُفْرد ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر الدولة وَمكث فِيهَا سِنِين إِلَى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين فَأَعَادَهُ الظَّاهِر إِلَى الْوزر عوض ابْن كَاتب المناخ أَيْضا فباشره حِينَئِذٍ مُبَاشرَة جَيِّدَة لَا سِيمَا لما وَقع الشراقي والغلاء فِي سنة أَربع وَخمسين بِحَيْثُ ألبس فِي تِلْكَ الْأَيَّام عدَّة خلع شكرا لَهُ على سَده إِيَّاهَا ثمَّ عجز واستعفى فأعفى وَاسْتقر عوضة تغرى بردى القلاوي فِي شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين إِلَى أَن أعفي وأعيد الأميني فِي أَيَّام الْمَنْصُور تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين ثمَّ بعد أشهر وَذَلِكَ فِي مستهل رَمَضَان اختفى لعَجزه وَقرر عوضه كَاتب المماليك فرج بن النجا إِلَى أَن ظهر صَاحب التَّرْجَمَة بِأَمَان فأعيد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين فَمَا كَانَ بأسرع من عَجزه وَطَلَبه للاستعفاء فَلم يجب

فاختفى فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة مِنْهَا وأعيد فرج وَاسْتمرّ اختفاء هَذَا إِلَى أَن مرض وسمح لَهُ بالاقامة ببيته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الآخر وَقيل فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر سنة تسع وَخمسين وَكَانَ رَئِيسا خَفِيف الظُّلم بِالنِّسْبَةِ كثير التجمل فِي ملبسه ومركبه غَايَة فِي الترف منعزلا عَن الاقباط بِحَيْثُ تزوج من الْمُسلمين وَحج وحفر بالكاملية بِئْرا عظم النَّفْع بهَا للمصلين وَغَيرهم وَمَال إِلَى الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وَعظم اعْتِقَاده فيهم واشتدت رغبته فِي الاحسان إِلَيْهِم بالبذل وَغَيره مَعَ الاكثار من زيارتهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من أصلح الْمَوْجُودين من أَبنَاء جنسه ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا وَهُوَ قريب الجمالي بن كَاتب جكم وأخيه الْآتِي قَرِيبا)

أمهما سارة ابْنة التَّاج عبد الرَّزَّاق عَم صَاحب التَّرْجَمَة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب سعد الدّين بن فخرالدين الدمياطي الأَصْل القاهري وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان نَاظر الخزانة وكاتبها وأصغر اخوته الْخَمْسَة الأشقاء أمّهم ابْنة الْمجد كَاتب المماليك فِي أَيَّام النَّاصِر كَانَ رَئِيسا عَاقِلا محتشما وقورا محبا فِي الْعلمَاء مكرما لَهُم وَله مآثر حَسَنَة مِنْهَا جَامع بولاق بِالْقربِ من منظره الحجازية وَجعل فِيهِ شَيخا وصوفية وَأول من خطب فِيهِ بعض الْفُضَلَاء ثمَّ الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ الَّذِي ولى قَضَاء الشَّام بعد ثمَّ رغب عَنْهَا لشيخ الْمَكَان وَاتفقَ لكل من الْأَوَّلين ماجرية فِي ذَلِك أودعتها فِي الْحَوَادِث وبالقرب مِنْهُ لَهُ عمائر هائلة بل ملك منظرة البراحية وَغَيرهَا مِمَّا صَار وَقفا عَلَيْهِ وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَتقدم فِي الرياسة وصاهر الجمالي بن كَاتب جكم على أُخْته فاستولدها شقرا تزَوجهَا ابْن خالها الكمالي نَاظر الْجَيْش ثمَّ خَلفه عَلَيْهَا حفيد عَمها البدري أَبُو الْبَقَاء وَلم يكن للجمالي مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة أَمر وَله ابْنة أكبر مِنْهَا تزَوجهَا بعض من بني مخاطة وَهِي من سَرِيَّة لَهُ زَوجهَا فِي حَيَاته لبَعض اخصائهم الْخِيَار وَمَاتَتْ تَحْتَهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشري ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بتربة أَخِيه الْمجد عبد الرَّحْمَن قَرِيبا من تربة الْأَشْرَف برسباي من الصَّحرَاء بعد أَن صلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر وَيُقَال انه لم يبلغ السِّتين ﵀ وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن بركَة بن سعد الدّين بن كريم الدّين بن سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ سبط التَّاج عبد الرَّزَّاق بن الهيصم وأخو الجمالي يُوسُف

الآتيين وَيعرف بِابْن كَاتب جكم. ولد بِالْقَاهِرَةِ قبل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ تَحت كنف أَبِيه وأحضر إِلَيْهِ من أقرأه الْقُرْآن وَعلمه الْكِتَابَة وَالْعلم كالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي والعربية حَتَّى كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب والمباشرة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي نظر الْخَاص ووكالة السُّلْطَان الْخَاصَّة بِهِ على سِتِّينَ ألف دِينَار وسنه نَحْو من الْعشْرين سنة فحسنت سيرته وسافر إِلَى آمد صُحْبَة الْأَشْرَف برسباي ثمَّ تغير عَلَيْهِ بعد عوده لكَونه لم يُوَافقهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الْوزر وضربه وَاسْتقر بأَخيه الجمالي فِيهَا ثمَّ أعفى وألزما بِمَال كثير جدا قاما بِهِ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة على وَظِيفَة الْخَاص إِلَى أَن مَاتَ بعد مرض طَوِيل بالسل وبالقولنج فِي أَثْنَائِهِ بِحَيْثُ حصل لَهُ صرع وَلم يكثر واتهم طبيبه بِأَنَّهُ دس عَلَيْهِ سما فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلي)

عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل حَضَره السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة عِنْد أَبِيه بالقرافة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَاسْتقر أَخُوهُ بعده وَكَانَ شَابًّا حسن الشكالة جوادا كَرِيمًا دريا سيوسا مَعَ تيه وإسراف وزهو. وَقد أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ قَلِيل الْأَذَى كثير الْبَذْل طلق الْوَجْه نادرة فِي طائفته وَاسْتقر بعده فِي وظائفه أَخُوهُ جمال الدّين يُوسُف يَوْم السبت وهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه أَن ابْنه هَذَا اسْتَقر بعده وَهُوَ أَمْرَد فاستمر وَلم يظنّ أحد أَنه يسْتَمر لصِغَر سنه لكنه اسْتَعَانَ أَولا بجده لأمه ثمَّ اسْتَقل بالأمور بعد وَفَاته وَقد تدرب وَكَانَ يتَكَلَّم بالتركي وَيحسن المعاشرة مَعَ لثغة فِي لِسَانه وَقَالَ المقريزي انه كَانَ من المترفين المنهمكين فِي اللَّذَّات المنغمسين فِي الشَّهَوَات.

إِبْرَاهِيم بن النَّجْم عبد الْكَرِيم بن عمر الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري ابْن أخي الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد بن الزين. شَاب أَقَامَ بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ مَعَ عَمه وَوَحدهُ وسافر فِي التِّجَارَة وتفحل وابتني بِمَكَّة دَارا بِالْقربِ من دَار عَمه ثمَّ سَافر فِي التِّجَارَة لكالكوت وَغَيرهَا مَعَ سُكُون ورغبة فِي الْخَيْر واتصال بابنة عَمه بورك فيهمَا ثمَّ عَاد بعد موت عَمه بِقَلِيل فحج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب لقابل.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْكرْدِي الْحلَبِي دخل بِلَاد الْعَجم وَأخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ وَغَيره وَقَامَ بِمَكَّة وَكَانَ حسن الْخلق كثير الْبشر بالطلبة انتفعوا بِهِ كثيرا فِي عدَّة فنون أجلهَا الْمعَانِي وَالْبَيَان فانه كَانَ يقررها تقريرا وَاضحا. مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَسمي ابْن فَهد وَالِده خَلِيلًا وَالله

أعلم وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشر الْمحرم بِمَكَّة وَوَصفه بالعلامة وَقَالَ غَيره أَنه قطنها وأقرأ تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ومنهاجه وَكَذَا المصابيح والعربية وَغَيرهَا وَمِمَّنْ ذكر أَنه أَخذ عَنهُ صاحبنا أَبُو الْوَقْت عبد الأول المرشدي.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وثمان مائَة بِمَكَّة وَسمع المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ فَمَاتَ فِي ثانيتهما وَهُوَ صَغِير بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة.

تَرْجمهُ ابْن فَهد.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح بن هَاشم برهَان الدّين أَبُو

الْوَفَاء بن الْمُحدث الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب العرياني القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد فِي ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشَّمْس الزراتيتي وَحفظ كتبا فِي الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الشموس الثَّلَاثَة الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي والبرهان البيجوري وقريبيه الشَّمْس والنور وَعَن الشطنوفي مَعَ الْبَدْر الدماميني أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْبرمَاوِيّ أَخذهَا هِيَ وَالْأُصُول بل قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْعُمْدَة أَو غالبه وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَحضر بِأخرَة عِنْد القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وانتفع فِي ابْتِدَائه فِي النَّحْو وَالْفِقْه والْحَدِيث بوالده الْجمال بل اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على التقي بن حَاتِم والشهاب بن المنقر وَالصَّلَاح الزفتاوي والتاج الصردي والنجم ابْن الكشك والسراج الكومي والزينين ابْن الشيخة والمراغي والتقي الدجوي وستيتة ابْنة ابْن غالي وأسمعه على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي والصدر الْمَنَاوِيّ والحلاوي والسويداوي والشرف أبي بكر بن جمَاعَة والنجم البالسي والشهاب أَحْمد بن عبد الله ابْن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ وَمَرْيَم الاذرعية فِي آخَرين من الصِّنْفَيْنِ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَخلق وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا. وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَصَارَ يعد فِي الْفُضَلَاء مَعَ الذكاء المفرط والمذاكرة بِكَثِير من الحكايات والنوادر والأشعار والفوائد الجمة وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن البُلْقِينِيّ وَهُوَ كَانَ قارىء الحَدِيث عِنْده فِي رَمَضَان وَجمع

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع