تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْألف (٧)

الصفحة ١ من ٢

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْبُرْهَان بن الْعَلَاء الشَّامي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالقطبي نِسْبَة لأحد شُيُوخ وَالِده. ولد تَقْرِيبًا هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد فِي بطن فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمَات والدهما سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَقَرَأَ على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الملحة والعمدة وعَلى الشَّمْس الشيشيني وَالسَّيِّد)

النسابة فِي الْفِقْه وعَلى ثَانِيهمَا جلّ البُخَارِيّ وتلا بالسبع أفرادا ثمَّ جمعا ثمَّ الثَّلَاثَة لتكملة الْعشْرَة على الزين جَعْفَر السنهوري وَقَرَأَ عَليّ فِي الْهِدَايَة لِابْنِ الْجَزرِي وَسمع مني القَوْل البديع بعد أَن حصله ولازمني فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية والزين زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه أَيْضا وَغَيره وَقَرَأَ على أبي حَامِد التلواني عُمْدَة السالك لِابْنِ النَّقِيب حلا وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد كف وَانْقطع بالصحراء وَرُبمَا دخل الْبَلَد لِأَخِيهِ وَكَثِيرًا مَا يَجِيء لزيارتي وَنعم الرجل.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان وَرُبمَا لقب الرضى أَبُو إِسْحَاق بن النُّور أبي الْحسن ابْن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي عَالم الْحجاز ورئيسه ووالد جماله المزال بهما عَن المشتبه تلبيسه وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي عز الدّين النويري وَنَشَأ بهَا بَينهمَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وجوده مرّة بعد أُخْرَى فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ على الزين بن عَيَّاش لكنه لم يكمله فِي الثَّانِيَة وَكَذَا جوده على الشهَاب الشوابطي بل قيل أَنه تلاه لأبي عَمْرو وَنَافِع من طَرِيق الشاطبية على أَولهمَا وَكَذَا حفظ أربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي الفرعي والمنهاج الْأَصْلِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح والألفيتين النحوية والحديثية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة. وَسمع بِبَلَدِهِ على الشهَاب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي بعض البُخَارِيّ والختم من شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وَمن المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَجَمِيع الْبردَة للبوصيري وَمن الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي بعض تحفة الْوَالِد وبغية الرائد تَخْرِيج التقي بن فَهد لَهُ من مروياته ومرويات غَيره وَمن أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي الترخيص فِي الْقيام والختم من

الرياض والتبيان كلهَا للنووي وَقطعَة يسيرَة من أول البلدانيات لِابْنِ عَسَاكِر وَمن أبي الْفَتْح المراغي المسلسل بالأولية والكتب السِّتَّة بأفوات فِي البُخَارِيّ فَقَط والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى خلا من أَوله إِلَى الزَّكَاة والرسالة للشَّافِعِيّ وَكَذَا السّنَن لَهُ رِوَايَة الْمُزنِيّ وإتحاف الزائر لِابْنِ عَسَاكِر وتاريخ الْمَدِينَة لوالده وَغير ذَلِك فِي آخَرين كالزينين أبي الْفرج بن عَيَّاش والحنبلي عرف بِأبي شعر والتقي بن فَهد والشهاب الشوايطي وَعَمه أبي السعادات بن ظهيرة.

وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم من بَلَده التقي الفاسي ووالداه وجدته لِأَبِيهِ كمالية ابْنة القَاضِي تَقِيّ الدّين)

الْحرَازِي ولأمه كمالية أَيْضا ابْنة القَاضِي عَليّ النويري وَالْجمال المرشدي وَأَخُوهُ الْجلَال عبد الْوَاحِد وَالْجمال الشيبي وَالْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَمن الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الْجمال الكازروني وطاهر الخجندي والنور الْمحلى والمحب المطري وَمن الْقَاهِرَة الشَّمْس الشَّامي الْحَنْبَلِيّ والكلوتاتي وَعَائِشَة الحنبلية والزين الزَّرْكَشِيّ والتقي المقريزي والشهاب الوَاسِطِيّ والشرف الواحي والعز بن الْفُرَات وَمن دمشق حافظها ابْن نَاصِر الدّين والنجم بن حجي وَالشَّمْس الكفيري والشرف عبد الله ابْن مُفْلِح وَعبد الرَّحِيم بن الْمُحب والشهاب بن نَاظر الصاحبة وَمن بعلبك التَّاج والْعَلَاء ابْنا ابْن بردس وَمن حلب حافظها الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وَأَبُو جَعْفَر ابْن الضياء بن العجمي وَمن بَيت الْمُقَدّس الزين القبابي وَمن الْخَلِيل التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي فِي آخَرين مِنْهَا وَمن غَيرهَا بل أجَاز لَهُ فِي جملَة أخوته سنة سبع وَعشْرين وَمَا بعْدهَا ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وقريبه الْخَطِيب أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الشهَاب بن ظهيرة وَفِي جملَة ذُرِّيَّة عَطِيَّة أحد أجداده الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْجمال بن الْخياط وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والواردين إِلَيْهَا بل ارتحل إِلَى الديار المصرية فِي الطّلب مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَالثَّانيَِة فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأقَام فِي كل مرّة مِنْهُمَا سنة وَمن شُيُوخه فِي علم الحَدِيث شَيخنَا والْعَلَاء القلقشندي فِي رحلته الأولى فَقَرَأَ على أَولهمَا نَحْو النّصْف الأول من شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ سَبْعَة عشر جُزْءا مُتَوَالِيَة من أول مُسْند أبي يعلى وَالْكثير من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وعَلى ثَانِيهمَا فِي شرح الألفية للناظم وَفِي الْفِقْه عَمه الْمَذْكُور لَازمه كثيرا وَكَذَا الْبَدْر حُسَيْن الأهدل الْيَمَانِيّ وَالشَّمْس البلاطنسي والكمال الأسيوطي حِين مجاورة الثَّلَاثَة الأول فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَالثَّانِي فِي سنة سبع وَخمسين وَالثَّالِث فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة وعَلى الآخرين

الْحَاوِي كل ذَلِك بحثا وَشَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والشرف الْمَنَاوِيّ كلهم فِي الرحلة الأولى فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة من موضِعين مَعَ السماع عَلَيْهِ للْحَدِيث وَغَيره وعَلى أَوَّلهمْ قِطْعَة من ربع النِّكَاح من الْحَاوِي وعَلى كل من البَاقِينَ شَيْئا مِنْهُ وَمن شَرحه للقونوي وَفِي النَّحْو الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَأَبُو الْفضل البجائي المغربي حِين مجاورتهما فَقَرَأَ على أَولهمَا ألفية ابْن مَالك وَسمع على ثَانِيهمَا شَيْئا مِنْهَا والتقي الشمني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رحلته الأولى الْمُغنِي مَعَ حَاشِيَته عَلَيْهِ والشوايطي فِي ابْتِدَائه وَفِي أصُول الْفِقْه الأهدل والهندي وَأَبُو الْفضل المذكورون والكمال بن الْهمام وَابْن إِمَام الكاملية والأمين)

الأقصرائي فَقَرَأَ على الأول شرح الْبَيْضَاوِيّ للأسنائي وعَلى الثَّانِي الْمَتْن وعَلى الثَّالِث فِي مجاورته سنة خمسين الْعَضُد ولازمه كثيرا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه فِي أَكثر الْفُنُون بِهِ وعَلى الرَّابِع جَمِيع مُؤَلفه التَّحْرِير فِي مجاورته سنتي ثَمَان وَخمسين وَالَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ قَرَأَ غالبه عَلَيْهِ فِي رحلتيه وعَلى الْخَامِس نَحْو النّصْف الأول من شَرحه الصَّغِير للمنهاج الْأَصْلِيّ فقطعة من أَوله فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَالْبَاقِي فِي رحلته الأولى وَسمع فِيهَا على السَّادِس بعض الْعَضُد وَكَذَا من شُيُوخه فِي أصُول الْفِقْه عَمه وَفِي أصُول الدّين الرُّكْن عمر بن قديد وَالشَّمْس بن حسان وَكَذَا الشمني وَابْن إِمَام الكاملية وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على الأول فِي مجاورته سنة سِتّ وَخمسين نَحْو النّصْف من شرح الطوالع للدارحديني وعَلى كل من الثَّانِي فِي رحلته الأولى وَالرَّابِع فِي مجاورته سنة سبع وَخمسين قِطْعَة مِنْهُ وعَلى الثَّالِث فِي رحلته الثَّانِيَة جَمِيعه وعَلى الْأَخير فِيهَا قِطْعَة من شرح المواقف وَعَن النُّور البوشي أَيْضا أَخذ أصُول الدّين وَكَذَا قَرَأَ على البلاطنسي رِسَالَة شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ فاضحة الْمُلْحِدِينَ وَعنهُ أَخذ التصوف فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح مُخْتَصر منهاج العابدين للغزالي وَفِي الْمنطق ابْن قديد وَابْن حسان والشمني والأقصرائي وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على كل مِنْهُم قِطْعَة من شرح الشمسية وَالشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ايساغوجي وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن السَّيِّد عَليّ الشِّيرَازِيّ شيخ الباسطية العجمية وَغَيره من الْأَعَاجِم وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْهِنْدِيّ والأسيوطي وَابْن سارة فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا مِنْهُم المحيوي الكافياجي وأجازوه وَكَتَبُوا خطوطهم لَهُ بذلك فلاهدل والبلقيني والشمني والأسيوطي بالإقراء وَشَيخنَا والقلقشندي والمناوي

بذلك وبالإفتاء والأقصرائي وَأَبُو الْفضل بإقراء فن المعقولات وَابْن الْهمام بِمَا أُجِيز لَهُ ونوهوا بِهِ وعظموه بِحَيْثُ وَصفه فِي إجَازَة شَيخنَا بالشيخ الإِمَام البارع المفنن المتقن الْعَلامَة وَقَالَ أَنه أبان حَال قِرَاءَته عَن يَد فِي الْفَهم طولى وأثار فَوَائِد كل مَا أطربت السَّامع فَائِدَة مِنْهَا قَالَت لَهُ أُخْتهَا وللآخرة خير لَك من الأولى بل أول مَا لقِيه صَادف الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة عِنْده وَهُوَ يتَكَلَّم فِي بعض الْمسَائِل فبحث مَعَه بتؤدة ومتانة وَنبهَ على مَحل النَّقْل بذلك وأحضر الْكتاب المعزو إِلَيْهِ فَوجدَ كَمَا قَالَ فَصَارَ شَيخنَا يكثر التَّعَجُّب من حجازي نسيب بِهَذِهِ المثابة من متانة الْعقل ومزيد الرياضة فِي الْبَحْث وَكَثْرَة الْأَدَب والاستحضار وَعدم سلوك مسالكهم فِي صَغِير الثِّيَاب وَمَا أشبه ذَلِك وَوَصفه البُلْقِينِيّ بالشيخ الْفَاضِل المفنن الْمُفِيد الْمجِيد وَأَنه حضر دروسه الْخَاصَّة)

والعامة ولازم من غير سآمة وَقَرَأَ قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وتنقيح وتدقيق والقلقشندي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وَأَنه جد فِي الْعلم واجتهد ورقي فِيهِ أبلغ مرقى وَعلا أقرانه غربا وشرقا وَهَاجَر لذَلِك وهجر الوطن وَنفى الرقاد والوسن وَأَبَان فِي قِرَاءَته عَن جد واجتهاد وَعَن نظر واستعداد أَفَادَ فِيهَا واستفاد وَجعل دأبه معرفَة حقائق هَذَا الْكتاب الَّذِي يعد فاهم بعضه من الْأَفْرَاد هَذَا مَعَ يبسه فِي كتاباته بل قَالَ متفرسا فِيهِ أَنه لَا يزَال يترقى والمناوي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الحبر وَأَنه رَآهُ زاحم الْعلمَاء بالركب وَتمسك من الْعُلُوم النقلية والعقلية بأوثق سَبَب قَالَ فاستفدت مِنْهُ وأفدته فَوَائِد فرائد وخلت أَن فضل الله تَعَالَى فِيهِ متزايد وَابْن الْهمام بالشيخ الإِمَام المتقن الْمُحَقق الْجَامِع لأشتات الْعُلُوم الطَّبِيب لما يعرض لَهَا من الكلوم وَأَنه أظهر من الأبحاث الصَّحِيحَة والآراء الرجيحة مَا استفدنا بِهِ أَنه فِي التحقيقات النظرية أَي عريق وَأَنه لمرتادها لعمري نعم الرفيق ارتشفنا من زلال كَلِمَاته مَا تسربه النُّفُوس وحلا لأسماعنا من أبكار أفكاره الصَّحِيحَة كل عروس فتح من قواطعه مَا لَا طَاقَة بِهِ لِذَوي الْجلَال وحلى جيد الزَّمَان العاطل بجود سحره الْحَلَال فابتهجت بِهِ مجالسنا أَي ابتهاج وحرك من سواكن هممنا أقداح زنده بَيْننَا وأهاج أبقاه الله تَعَالَى لمشكلة يحلهَا ومنزلة عالية يحلهَا قَالَ وَلَقَد أحزنتني فرقته بعد أَن أحاطت بِي علقته:

قدحت زفيري فاعتصرت مدامعيلَو لم يؤل جزعي إِلَى السلوان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما زلت أطرق المنازل بالنوى»

وَقَالَ بعد أَن أذن لَهُ مَعَ أَنه هُوَ الَّذِي أَفَادَ لَكِن على ظن أَنه اسْتَفَادَ وَالله تَعَالَى

هُوَ المسؤل أَن يجمل الْوُجُود بِوُجُودِهِ ويديم حسن النّظر إِلَيْهِ بِمَعْنى لطفه وجوده والأقصرائي بسيدنا الْعَالم مجمع المكارم السالك فِي مسالك الْجنان السَّاعِي فِي مساعي رضَا الرَّحْمَن السائح فِي طرق الْفَهم بأقدام الِاجْتِهَاد السابح فِي بحار الْعلم بأيدي الرشاد الصاعد فَوق أَعْلَام الْعُلُوم على مراكب السهاد الطالع على أَعلَى ذرْوَة الْمَعَالِي عد الْأَيَّام والليالي الشيخي العلامي العالمي البرهاني وَأَنه بحث بحثا بإيقان وإتقان وتفتيش وتنقير وتوضيح وتنوير وإنعام وإمعان فَأفَاد وأجاد ثمَّ شهد لَهُ بِعِلْمِهِ بِكَمَال أَهْلِيَّته وَتَمام استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته واسترسال أريحيته واحتوائه على أَصْنَاف الْعُلُوم وعلو مرتبته والشمني بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَأَنه هجر الوسن والرقاد حَتَّى كَانَ فرشه شوك القتاد وظفر من الْعلم بطائل وَأدْركَ من سبقه فِيهِ من الْعلمَاء الْأَوَائِل والبلاطنسي بالشيخ الْعَالم الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين ومفيد الطالبين خطيب)

الْحرم الشريف الْمَكِّيّ وَأَنه ذَا كره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الرَّوْضَة فَوَجَدَهُ عَالما فِي الْمَذْهَب فاق كثيرا من أهل زَمَانه وَعرف بالصيانة والديانة بِحَيْثُ استفيض أَنه لم يزن بريبة وَلَا طن على الأسماع عَنهُ مَا يدنس ثَوْبه وَلم تعلم لَهُ صبوة وَلَا ضبطت عَنهُ هفوة وطار صيته بذلك وبالتفنن حَتَّى أَنه لشهرته لَا يحْتَاج إِلَى الْإِيضَاح والتبين وَقد قَالَ البقاعي وَهُوَ من لم يسلم من أَدَّاهُ كَبِير أحد وَلَا يلْتَفت لمقاله إِلَّا إِن اعتضد: لَقيته مرّة فِي مَكَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَهُوَ يشار إِلَيْهِ فِي الْفضل وَالدّين وَقَالَ أَنه علا بِأبي الْفضل علوا كَبِيرا وانتفع بِهِ مَا لم ينْتَفع بِغَيْرِهِ ظهيرا إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ شَاب حسن الشكل وَالْمعْنَى نَشأ فِي حجر الشهامة وَالْعلم وربي فِي حَظِيرَة السِّيَادَة والصيانة والحلم فبرع صَغِيرا وَمهر فِي فنون الْعلم حَتَّى صَار بسيادتها جَدِيرًا وَتقدم أقرانه فَهُوَ المظنون أَن لَا قرين لَهُ كَبِيرا قَالَ وَلم يخرج من الْقَاهِرَة إِلَّا وَقد امتطى مَرَاتِب الأسلاف وفَاق كثيرا مِنْهُم بِلَا خلاف قَالَ وَيقرب عِنْدِي من التَّحْقِيق أَنه تَنْتَهِي إِلَيْهِ رياسة الْحجاز دينا وفضلا وشهامة وعقلا بل احْتج على من قبحه فِي تأليفه المناسبات باستكتابه لَهُ وَعبارَته: وَلَو كَانَ مَا يَقُول الشَّافِعِيَّة فِي ذمَّة والتشنيع عَلَيْهِ حَقًا مَا اسْتَكْتَبَهُ الْعَلامَة قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة الْمَشْهُور بِالْعلمِ والديانة إِلَى آخر كَلَامه. وتصدى فِي حَيَاة جُمْهُور شُيُوخه للإقراء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام غير متقيد بِمحل يجلس فِيهِ ثمَّ فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَخمسين تقيد بِالْجُلُوسِ أَمَام بَاب العجلة

بعد صَلَاة الظّهْر كل ذَلِك مَعَ تقنعه واقتصاده فِي معيشته وَعدم توسعه وتقلله من الدُّنْيَا وَترك تطفله على أَهلهَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء وَصرف همته للْعلم إِلَى أَن تحرّك سعده وتبرك بِهِ من ألهم رشده حَتَّى قيل:

لقد زين الْبُرْهَان بطحاء مَكَّةوألبس من فِي أخشبيها تيمنا

فَلم يلبث أَن اسْتَقر فِي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عوضا عَن الْأَخَوَيْنِ الخطيبين أبي الْقسم وَأبي الْفضل ابْني أبي الْفضل النوري وَذَلِكَ فِي سادس عشر شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَقُرِئَ توقيعه بذلك فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر رَمَضَان وباشر من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشرَة وأكمدت الحساد بذلك وَللَّه در الْقَائِل:

إِن الزَّمَان استبشرت أَيَّامهوالمنبر استولى عَلَيْهِ إِمَامه
وَتَبَسم الْبَيْت الْعَتِيق مَسَرَّةلما رآك مُصَليا ومقامه
وغدوت يَا برهانه فِي مستوىمن مجده منشورة أَعْلَامه

)

فالبس جلابيب المسرة والهنافالجمع مشمول لديك نظامه

ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي أول جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخمسين مَعَ اسْتِمْرَار وجاهته واستقرار شهرته وديانته بِحَيْثُ رغب عَمه وَشَيْخه فِي تَزْوِيجه بابنته وترويجه بضمه إِلَى جِهَته وَكَانَ لَهما بذلك مزِيد الْفَخر ولمناوئهما من أَجله غَايَة الْقَهْر واستولدها بِيَقِين فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين الجمالي أَبَا السُّعُود وسيقت لَهُ المسرات والسعود فَفِي أوائلها ولى النّظر على الْمدرسَة الجمالية المستجدة بِبَاب حزودة وأوقافها من واقفها ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ مشيختها بعد موت شيخها الشّرف أبي الْفَتْح المراغي فِي عشري صفر مِنْهَا وَحضر بالصوفية بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد سَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة وَكَانَ المنوفي يحضر أول النَّهَار لاشتغاله فِي الْعَصْر بمشيخة الزمامية وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ بعد مَوته أَيْضا مشيخة إسماع الحَدِيث للظَّاهِر جقمق ثمَّ ولى نظر الْمَسْجِد الْحَرَام فِي شَوَّال مِنْهَا عوضا عَن طوغان شيخ وَقُرِئَ توقيعه فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ذِي الْحجَّة ثمَّ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْن عَمه الْمُحب أبي السعادات وَقُرِئَ توقيعه فِي صَبِيحَة يَوْم السبت رَابِع عشري رَمَضَان بِحَضْرَة صَاحب مَكَّة السَّيِّد جمال الدّين مُحَمَّد بن بَرَكَات والقضاة والأعيان وباشر ذَلِك كُله بعفة ونزاهة وهمة ووجاهة وَحُرْمَة وافرة وديانة وَضبط وَأَمَانَة واجتهاد تَامّ فِي مصَالح الْمَسْجِد الْحَرَام ومبالغة فِي حفظ أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين وحرص على كف الْفساد والمعتدين بِحَيْثُ وقف

الْجُمْهُور عِنْد مرتبتهم وخف الكرب فِي تعدِي الجرأة على ضعفتهم وهابه الْكَبِير وَالصَّغِير وأجابه الدَّهْر فِيمَا بِهِ يُشِير وقويت شوكته وعلت كَلمته وانتشرت بركته بمزيد اعْتِقَاد الجمالي نَاظر الْخَاص وشاد جده جَانِبك الظَّاهِرِيّ فِي علمه وأمانته وصلاحه سِيمَا وَأَخُوهُ الكمالي أَبُو البركات لَا يحوجه عِنْدهمَا لشَيْء بل هُوَ الْقَائِم بالمحاماة مَعَه والذب عَنهُ عِنْدهمَا بل وَعند سَائِر أَرْبَاب الْحل وَالْعقد من أهل الديار المصرية لتكرر دُخُول الْأَخ إِلَيْهَا وانتفع السَّيِّد صَاحب الْحجاز بذلك بِحَيْثُ صَار لَا يقدم عَلَيْهِ غَيره وتأيد كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلم ينْهض الْخَطِيب أَبُو الْفضل فضلا عَمَّن دونه لخفضه وَلَا اعْترض من فِي قلبه مرض فِيمَا يقرره من مسنون الشَّرْع وفرضه سِيمَا وَقد حدس كَمَال الْمشَار إِلَيْهِ فِي مسَائِل نَازع فِيهَا بالبرهان شَهَادَة غير وَاحِد من الْأَئِمَّة الْأَعْيَان فَمَا وَسعه إِلَّا مُفَارقَة الْبَلَد ومعانقة الكمد وَالْجَلد وأعيد صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى الخطابة شَرِيكا لِأَخِيهِ الْمَذْكُور فِي عَاشر صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْني)

النويري أَيْضا ثمَّ انفصلا عَنْهَا بهما فِي سادس صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وتركا الْمُبَاشرَة من سادس عشر ربيع الأول حِين الْعلم بذلك ثمَّ لم يلبث أَن أُعِيد إِلَيْهَا أَيْضا شَرِيكا لِأَخِيهِ الْفَخر أبي بكر فِي ثَانِي عشري ربيع الآخر مِنْهَا وَقُرِئَ توقيعهما فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الأولى ثمَّ انفصلا بِابْني النويري أَيْضا فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَاسْتمرّ على وَظِيفَة الْقَضَاء وَالنَّظَر إِلَى أَن صرف عَن الْقَضَاء فَقَط فِي عشر شَوَّال سنة خمس وَسبعين بِابْن عَمه الْمُحب وَترك الْمُبَاشرَة حِين الْعلم بصرفه بوصول التوقيع فِي آخر ذِي الْقعدَة وَذَلِكَ بسفارة الشمسي بن الزَّمن أحد خَواص الْملك لمعارضته لَهُ فِي بِنَاء لما أنشأ رباطه بالمسعى وَمنعه الْعمَّال من الْحفر لكَونه فِي الْمَسْعَى وساعد القَاضِي من كَانَ هُنَاكَ من عُلَمَاء المجاورين وَنَحْوهم حَيْثُ كتب إِلَى السُّلْطَان بِمَا يَقْتَضِي انبعاثه لعزله فَأُجِيب لذَلِك وأحضر بعد عَزله فِي أَيَّام الْمَوْسِم بِحَضْرَة الْقُضَاة والأمراء وَالْعُلَمَاء والتجار وَسَائِر الْأَعْيَان من المساعدين والمعاندين مَا كَانَ تَحت يَده للأيتام والغائبين وَهُوَ نَحْو سِتَّة عشر ألف دِينَار ذَهَبا لم يخصم مِنْهُ نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا زَكَاة وَنَحْوهَا من المصارف الضرورية لكَونه كَانَ ينميها لَهُم بالمضاربة وبغيرها بِحَيْثُ تكون جَمِيع المصارف الْمشَار إِلَيْهَا من الرِّبْح بل رُبمَا يفضل مِنْهُ مَا يُضَاف إِلَى الأَصْل وَأَرَادَ المستقر أَن يسلم فَلم يُوَافق يشبك الجمالي

أَمِير الْحَاج بل وَلَا ابْن الزَّمن الْقَائِم عَلَيْهِ وَلَا غَيرهمَا على ذَلِك بل التمسوا مِنْهُ إبقاءها تَحت يَده حَتَّى يُرَاجع السُّلْطَان فَامْتنعَ وَأَشَارَ بِأَنَّهَا تكون تَحت يَد ابْن الزَّمن أَو الْجمال مُحَمَّد بن الظَّاهِر فَلم يوافقا فَتركت تَحت يَده وَلما علم السُّلْطَان بذلك كُله وَافق عَلَيْهِ إِلَى اسْتِقْلَال الْأَيْتَام وَحُضُور الغائبين وَكَانَ فِي ذَلِك كُله الْفَخر لصَاحب التَّرْجَمَة وَلما لم يحصل التشفي مِنْهُ بأزيد من مُجَرّد الْعَزْل أضيف إِلَيْهِ لمزيد التشفي صرفه عَن نظر الْمَسْجِد الْحَرَام أَيْضا فِي أَوَائِل سنة سِتّ بالمحب أَيْضا وتفرغ حِينَئِذٍ الْبُرْهَان لمزيد الإقبال على الِاشْتِغَال وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة لوفور الْحَج وأقرأهم فِي شرح الْبَهْجَة وَفِي حَاشِيَة لَهُ على القونوي شرح الْحَاوِي كتب مِنْهَا كراريس وسافر أَخُوهُ الْكَمَال إِلَى الْقَاهِرَة ليسترضي السُّلْطَان عَنهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ أحد الْفُضَلَاء نور الدّين الفاكهي وَهُوَ فِي التفنن بمَكَان وبالتفصح طلق اللِّسَان بِحَضْرَتِهِ وشافهه بِمَا لَا يَلِيق ببهجته وَسكت عَن زبره وإخماد حسه لموافقته غَرضا أضمره فِي نَفسه بعد أَن كَانَ الْخصم استفتى على حكم القَاضِي بتضمن دَفعه عَمَّا زعم اسْتِحْقَاقه لَهُ فِي الْحَال والمستقبل والماضي فأفتاه من مَشى عَلَيْهِ)

ترويجه وتدبيجه كالعبادي والبكري والمقسي والجودي وتوصل بِمن أعلم السُّلْطَان فسد مَعَه بسكوته حِينَئِذٍ وَبِغير ذَلِك إِلَى ان حكم الشَّافِعِي وَهُوَ الأسيوطي قهرا وَغَلَبَة بإلغاء الحكم مُسْتَندا فِي ذَلِك للفتاوى الَّتِي ضمنهَا الأسجال ورام المخاصم اسْتِدْرَاج الموثق فِي تسجيل مَا لم يتَّفق فَمَا مَشى مَعَه لوفور يقظته وجرحت هَذِه الكائنة قلب الْكَمَال وأخيه وأحبابهما حَتَّى بَلغنِي أَنه يَقُول نطفنا لَا تنساها أَو كَمَا قَالَ وتكدر على الفاكهي أمره بل قهر عَن قرب أَشد الْقَهْر وَمَات وَقبل ذَلِك فِي موسم سنة سبع وَسبعين طلب السُّلْطَان القَاضِي للديار المصرية فبادر صُحْبَة السَّيِّد بَرَكَات بن صَاحب الْحجاز وَمَعَهُ كل من أَخَوَيْهِ الْكَمَال وَالْفَخْر وَولده أبي السُّعُود الجمالي وَمن شَاءَ الله من بني عَمه وأقربائه وَغَيرهم إِلَى الِامْتِثَال وَوصل الْقَاهِرَة مَعَ الْحَاج فِي يَوْم السبت رَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان بعد احتفال السُّلْطَان بِأَمْر الْأُمَرَاء بتلقيهم وإكرامهم بتجهيز الملاقاة بل وَأرْسل لكل مِنْهُم فرسا وللقاضي بغلة ومدت لَهُم الأسمطة وَغير ذَلِك وَنزلا بتربته الَّتِي استجدها بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي وَذَلِكَ قبل انتهائها وهرع الأكابر لملاقاتهما إِلَى أَن طلعا إِلَى السُّلْطَان فاكرمهما وأجلهما وخلع عَلَيْهِمَا وَنزلا إِلَى الْمحل الْمعِين لإقامتهما وَهُوَ على الْبركَة جوَار

جَامع البشيري وسيقت إِلَيْهِمَا الضيافات وَسَائِر أَنْوَاع المآكل والتفكهات وَنَحْو ذَلِك من السُّلْطَان فَمن دونه فَكَانَ شَيْئا عجبا يزِيد على الْوَصْف وَلم يلبث بعد عمل الْمصلحَة من السَّيِّد أَن أُعِيد لوظيفتي الْقَضَاء وَالنَّظَر وَذَلِكَ فِي أَوَائِل صفر مِنْهَا وجهز قَاصد بِمَكَّة للإعلام بذلك فوصلها فِي لَيْلَة سَابِع ربيع الأول وباشر ذَلِك عَنهُ نَائِبه وَابْن عَمه القَاضِي جمال الدّين بن نجم الدّين وَاسْتمرّ مُقيما هُوَ وَالسَّيِّد وَمن مَعَهُمَا بالديار المصرية على أسر حَال وأبهجه إِلَى موسم السّنة الْمعينَة مُمْتَنعا من الْإِفْتَاء والإقراء وعد ذَلِك من وفور عقله فَعَاد إِلَى مَكَّة وَقد تزايدت وجاهته وَتَنَاهَتْ ضخامته إِلَى أَن حج السُّلْطَان فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد انهاء مدرسته الَّتِي أنشئت لَهُ بمَكَان رِبَاط السِّدْرَة وَنَحْوه فَزَاد فِي تَعْظِيمه وَتَبعهُ فِي الطّواف وَالسَّعْي وَنَحْوهمَا مِمَّا استرشد فِيهِ من تَعْلِيمه وَقَررهُ شيخ الصُّوفِيَّة والدرس بهَا وَحضر مَعَه أول يَوْم وَحِينَئِذٍ رغب لِابْنِهِ عَن مشيخة الجمالية لمعارضتهما ثمَّ استنابه فِي الْقَضَاء وَصَارَ هُوَ يعْمل الدَّرْس بهَا أَيَّامًا فِي الْجمع فِي الرَّوْضَة والكشاف ويحضر التصوف كل يَوْم وانتفع فِي جَمِيع مَا أَشرت إِلَيْهِ وَفِي غَيره بصاحبنا النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي فَإِنَّهُ كَانَ يبرز مَعَه قولا وفعلا فِي المواطن الَّتِي يجبن بهَا غَيره وَيكْتب لأَصْحَابه المصريين وَغَيرهم)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع