من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْألف (٩)
الصفحة ١ من ٢
ذَلِك كَون الْعَلَاء البُخَارِيّ تعقبت بِهِ تَابِعَة من الجان عجز الأكابر عَن خلاصه مِنْهَا حَتَّى كَانَ على يَدَيْهِ وَأَنه تزايد انقياده مَعَه لذَلِك بِحَيْثُ انه جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ يقرئ وَبَين يَدَيْهِ الأمثل من كل مَذْهَب فَقَامَ إِلَيْهِ وَأَجْلسهُ مَكَانَهُ فَلم يحسن ذَلِك بخاطر بَعضهم فَقَالَ يَا سَيِّدي من يقرئنا الدَّرْس أَو نَحْو هَذَا كَالْمُسْتَهْزِئِ فَمَا جلس الْعَلَاء يكلمهُ بِهَذَا فبادر هُوَ وَأمر الْقَارئ بِالْقِرَاءَةِ وَأخذ فِي التَّقْرِير بِمَا أبهر كل من حضر وخضعوا لَهُ وطأطؤا رُؤْسهمْ سِيمَا وَقد قَالَ الشَّيْخ وَالله مَا كنت أعلم شَيْئا مِمَّا قلته فصور لي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو كَمَا قَالَ بل أَنْشدني عِنْد الْكَمَال إِمَام الكاملية لنَفسِهِ:
صبوت وَمَا زَالَ الغرام مسامريإِلَى أَن محاني الشوق عَن كل زائر
بِذكر الَّذِي أفنى خيالي بحبهأغيب عَن الْأَحْوَال غيبَة حَاضر
وعاش فُؤَادِي بالحبيب وَهَا أَناأَقُول وبالمحبوب ترْجم سائري
فخاص كَمَال السِّرّ آلف نورهلنُور شموس الصحو ألفة قَادر
وجامع جمع الْجمع أدهش نورهوفلق فرق الصُّبْح ينصر ناصري
وعفوك يَا مولَايَ زَاد بِهِ الهناومنك دنا نور حوى كل ناظري
وَقَالَ لي الْكَمَال أَنه كَانَ يحذرهُ من مطالعة كتب ابْن عَرَبِيّ وينفره عَنْهَا وَحكى لي صاحبنا الشَّمْس بن سَلامَة أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام وأنشده أبياتا كَأَنَّهَا لنَفسِهِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يذكر مِنْهَا بَيْتا وَاحِدًا وَحكى ذَلِك للشَّيْخ رَمَضَان الْآتِي فَقَالَ لَهُ قد كنت مَعَك وحفظتها ثمَّ أنْشدهُ إِيَّاهَا وَهِي:
يَا مَالك الْملك كن ليوذكرك اجْعَلْهُ شغلي
وهب لي قلبا سليماوأحيه بالتجلي
وَأَن أكون دوامامشاهدا لَك كلي
من غير أَيْن وَكَيفوَغير شبه وَمثل
سَأَلتك الله رَبِّيتمنن عَليّ بسؤلي
وَرَأَيْت بِخَطِّهِ قَائِمَة فِيهَا أَسمَاء من أذن لَهُ وَأَجَازَهُ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَدفن بزاويته الَّتِي أَنْشَأَهَا لَهُ صهره وَأحد أَصْحَابه أَبُو يُوسُف أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الْآتِي بأدكو من طرفها الغربي وَمَا رَأَيْت شَيخنَا وَلَا المقريزي وَلَا غَيرهمَا مِمَّن وقفت عَلَيْهِ ذَكرُوهُ مَعَ جلالته وَرَأَيْت من يُسمى جده زِيَادَة وَالله أعلم.)
إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُوسَى صارم الدّين النابتي صَاحب الحديدة كَانَ مُبَارَكًا فَاضلا يفهم شَيْئا من الْعُلُوم وَينظر فِي التواريخ وَكتب الصُّوفِيَّة وَأحب بِأخرَة كتب ابْن الْعَرَبِيّ ولازم النّظر فِيهَا واغتبط بتحصيلها بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده مِنْهَا جملَة بل واقتنى من سَائِر الْكتب شَيْئا كثيرا ووقفها بعد مَوته على أهل الخرم فَلم يتم ذَلِك لاستيلاء زوج ابْنَته المقبول بن أبي بكر الزَّيْلَعِيّ صَاحب الْحَال عَلَيْهَا وَحملهَا مَعَه إِلَى قريته اللِّحْيَة ثمَّ وَضعهَا فِي خزانَة فَلم ينْتَفع بهَا أحد.
وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء اليمنيين مِمَّن أَخذ عني.
إِبْرَاهِيم بن عمر برهَان الدّين القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الصَّواف. أَخذ عَن القَاضِي موفق الدّين وَغَيره وَفضل وناب فِي الحكم بل درس وَأخذ عَنهُ وَلَده الْبَدْر حسن وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الغزولي وَآخَرُونَ. وَكَانَ فَقِيها فَاضلا. مَاتَ فِي الْعشْرين من رَمَضَان سنة ثَمَان. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا مَعَ كَونه لم يسم أَبَاهُ وَهُوَ عَم أم الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة.
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو اسحق النَّاشِرِيّ. ذكره الْعَفِيف وَقَالَ كَانَ رجلا خيرا صَالحا مشاركا فِي الْعُلُوم مَاشِيا على طَريقَة أَبِيه فِي التعفف والزهد ومحاسن الْأَخْلَاق. مَاتَ فِي ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق سنة سبع عشرَة بالكدرا.
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الشرعبي محتدا اليمني بَلَدا الشَّافِعِي مُقَلدًا الْأَشْعَرِيّ مُعْتَقدًا. كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية والقراآت وَغَيرهَا وطوف الْبِلَاد فَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَالروم وبلاد الْعَجم والهند وقطن بهَا سِنِين وأقرأ بهَا وبمكة حِين مجاورته بهَا بعد الْخمسين الطّلبَة وَكَذَا أَقرَأ بِغَيْرِهِمَا بل كتب عَنهُ أَبُو الْقسم بن فَهد وَغَيره من نظمه. وَآخر مَا كَانَ بِمَكَّة بعد التسعين وَرجع إِلَى عدن فَمَاتَ بهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَانَت بِيَدِهِ دريهمات يكْتَسب لَهُ مِنْهَا مَعَ ديانَة وَخير ﵀ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ وجيره الْفَخر السّلمِيّ ووقف كتبا حَسَنَة برباط
الصَّفَا تَحت نظر ابْن الْعِرَاقِيّ جوزي خيرا.
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن غَنَائِم الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الطوباسي الْحَنْبَلِيّ سمع بنابلس فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة على الزيتاوي فِي ابْن مَاجَه وَكَذَا سمع على ابْن أميلة جَامع)
التِّرْمِذِيّ. وَمَات فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا بسفح قاسيون. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه.
إِبْرَاهِيم بن فائد بن مُوسَى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد النبروني الزواوي النجار القسنطيني الدَّار الْمَالِكِي. ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة فِي جبل جرجرا ثمَّ انْتقل إِلَى بجاية فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ظنا واشتغل بهَا فِي الْفِقْه على أبي الْحسن عَليّ بن عُثْمَان ثمَّ رَحل إِلَى تونس فَأخذ الْفِقْه أَيْضا وَكَذَا الْمنطق عَن أبي عبد الله الأبي وَالْفِقْه أَيْضا وَكَذَا التَّفْسِير عَن القَاضِي أبي عبد الله القلشاني وَالْفِقْه وَحده عَن يَعْقُوب الزعبي وَالْأُصُول عَن عبد الْوَاحِد الْفِرْيَانِيُّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى جبال بجاية فَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْأُسْتَاذ عبد العالي بن فراج ثمَّ انْتقل إِلَى قسنطينة فقطنها وَأخذ بهَا الْأَصْلَيْنِ والمنطق عَن حَافظ الْمَذْهَب أبي زيد عبد الرَّحْمَن الملقب بالباز والمعاني وَالْبَيَان عَن أبي عبد الله مُحَمَّد اللبسي الحكم الأندلسي ورد عَلَيْهِم حَاجا والأصلين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان مَعَ الْفِقْه وغالب الْعُلُوم المتداولة عَن أبي عبد الله بن مَرْزُوق عَالم الْمغرب قدم عَلَيْهِم قسنطينة فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثَمَانِيَة أشهر وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال والأشغال حَتَّى برع فِي جَمِيع هَذِه الْفُنُون لَا سِيمَا الْفِقْه وَعمل تَفْسِيرا وَشرح ألفية ابْن مَالك فِي مُجَلد وتلخيص الْمِفْتَاح فِي مُجَلد أَيْضا وَسَماهُ تَلْخِيص التَّلْخِيص ومختصر الشَّيْخ خَلِيل فِي ثَلَاث مجلدات سَمَّاهُ تسهيل السَّبِيل فِي مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَكَذَا فِي آخر إِن كَانَ كمل فِي مجلدين سَمَّاهُ فيض النّيل وَحج مرَارًا وجاور وتلا لنافع على الزين بن عَيَّاش بل حضر مجْلِس ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب بن يُونُس بل شَاركهُ فِي أَخذه عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الدلدوي أحد مشايخه ولقيه البقاعي فِي سنة ثَلَاث وَخمسين حِين حج أَيْضا وَقَالَ أَنه رجل صَالح من الْمَشْهُورين بَين المغاربة بِالدّينِ وَالْعلم وَعَلِيهِ سمت الزهاد وسكونهم وَفِي الظَّن أنني لَقيته أَيْضا. وَمَات فِيمَا قَالَ ابْن عزم فِي سنة سبع وَخمسين ﵀.
إِبْرَاهِيم بن فرج الله بن عبد الْكَافِي الإسرائيلي الْيَهُودِيّ الدَّاودِيّ العافاني هلك فِي يَوْم الْجُمُعَة عشري ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد زَاد على السّبْعين
أرخه المقريزي قَالَ وَلم يخلف بعده من يهود مصر مثله فِي كَثْرَة حفظه نُصُوص التَّوْرَاة وَكتب الْأَنْبِيَاء وَفِي تنكسه فِي دينه مَعَ حسن علاجه لمعرفته بالطب وتكسبه بِهِ وَكَانَ يقر بنبوة النَّبِي ﷺ ويجهر بِأَنَّهُ رَسُول إِلَى الْعَرَب وَيَقُول فِي الْمَسِيح ﵇ أَنه صديق خلافًا لما يَقُوله الْيَهُود لعنهم)
الله. قلت وَكَذَا صَاحب التَّرْجَمَة.
إِبْرَاهِيم بن قَاسم بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد العقباني المغربي الْمَالِكِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي هُوَ وأبوهما مِمَّن ولي قَضَاء تلمسان. مَاتَ بالطاعون سنة إِحْدَى وَسبعين أرخه لي بعض الآخذين عني من المغاربة وسمى ابْن عزم وَالِده أَبَا الْقسم بالكنية وجده أول من أحدث تَقْبِيل يَد مُلُوك الْمغرب الْأَقْصَى.
إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ الْمُقْرِئ قَاسم بن عَليّ بن حُسَيْن الجيراني سمع مني فِي الْإِمْلَاء.
إِبْرَاهِيم بن الشّرف أبي الْقسم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن جعمان بِالْفَتْح الصَّيْرَفِي الدوالي الْيَمَانِيّ من بَيت الْفَقِيه أبي عجيل الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْفَقِيه وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بالفرائض والعربية وَكَذَا بالفقه والْحَدِيث على أَبِيه فَلَمَّا مَاتَ جد فِي الْفِقْه وَأَخذه عَن خَاله الْجمال مُحَمَّد الطَّاهِر بن أَحْمد بن جعمان وَالطّيب النَّاشِرِيّ بل وَأخذ أصُول الْفِقْه عَن الشّرف السيفي الشِّيرَازِيّ وبرع وتصدى فِي بَلَده للتدريس والإفتاء وَولي قضاءها وَحج وزار مَعَ شكالة وَخط وَضبط وورع. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة سبع وَتِسْعين وصلينا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بِمَكَّة وَقد كتب إِلَيّ بترجمته الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَأثبت مولده كَمَا صدرنا بِهِ وَأَنه ترافق مَعَه فِي الطّلب وَقَرَأَ على أَبِيه البُخَارِيّ والشفا والمصابيح والأذكار وَقطعَة من وسيط الواحدي وَجُمْلَة من كتب النَّحْو وحقق من الْعُلُوم الْفِقْه والفرائض والجبر والمقابلة والنحو وَمهر فِي ذَلِك ودرسه مَعَ مُشَاركَة فِي الْأُصُول وَالْبَيَان بل كَانَ من أذكياء الْعَالم جيد النّظم والنثر وَبَلغنِي أَنه كتب على بُلُوغ المرام لشَيْخِنَا شَيْئا شبه الشَّرْح وَلَكِن لم أَقف عَلَيْهِ وَلم أسمع بِهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا أعلمني بِهِ غَيره وَأما الرياسة والسؤدد والجاه العريض والتفات السُّلْطَان فَمن دونه إِلَيْهِ فَلم يكن من يُشَارِكهُ فِيهِ بل كَانَ فَردا فِي ذَلِك لَا ترد شَفَاعَته وَلذَا تزايد الأسف عَلَيْهِ من النَّاس قَالَ وَكَانَ يرتاح إِلَى لقائي ويتحسر على عدم مساعدة الْوَقْت فِي الِاجْتِمَاع ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر ابْن عبد الرحمن بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق النَّاشِرِيّ قَرَأَ على جده أبي عبد الله عدَّة من كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَأخذ أَيْضا عَن أَبِيه وَعَمه وجيه الدّين بل قَرَأَ بعض الْوَسِيط عِنْد الْجمال الطّيب وروى عَن الْمجد اللّغَوِيّ وَابْن الْجَزرِي والنفيس الْعلوِي وَلَقي بِمَكَّة الْجمال بن ظهيرة وَغَيره وَأخذ عَنهُ أَخُوهُ إِسْحَاق)
وَآخَرُونَ وَولي قَضَاء أبي لقحمة وأعمالها بعد عَمه الْوَجِيه وَكَانَ يَنُوب عَنهُ بهَا فِي حَيَاته وَكَانَ قَاضِيا عَالما صَالحا أوحد مكرما للضيف. مَاتَ بعد الْأَرْبَعين.
إِبْرَاهِيم بن قرمش القرمي الأَصْل القاهري تَاجر المماليك كأبيه وَأحد خَواص الْأَشْرَف مِمَّن أثرى ثمَّ تضعضع بعد مَوته وَذكر بِخَير وبروحشمة وَإِلَى أَبِيه تنْسب الْأُمَرَاء القرمشية. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. أَفَادَهُ الزين عبد الباسط بن الْأَمِير خَلِيل وَكَانَ زوجا لِعَمَّتِهِ.
إِبْرَاهِيم بن كَامِل البرشاني ثمَّ الوادياشي الْمَالِكِي أحد مدرسي وادياش مَعَ الْإِمَامَة انْتفع بِهِ جمَاعَة. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَمَانِينَ فَجْأَة عَن بضع وَسِتِّينَ وَكَانَ متميزا فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَحْمد أبي يحيى وَأَخْبرنِي بترجمته.
إِبْرَاهِيم بن مباركشاه الأسعردي الخواجا التَّاجِر الشهير صَاحب الْمدرسَة بالجسر الْأَبْيَض. كَانَ كثير المَال وَاسع الْعَطاء كثير الْبَذْل بِخِلَاف قَرِيبه الخواجا الشَّمْس بن المزلق فَمَاتَ هَذَا مطعونا فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَلم يكمل السِّتين عَاشَ ابْن المزلق بعده دهرا طَويلا.
قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن مبارك بن سَالم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يحيى المري الذهلي الشَّيْبَانِيّ الْبكْرِيّ الوائلي الزئبقي البزازي القبطي. ولد بهَا تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا ثمَّ توجه لمَكَّة فِي أَوَائِل سنة تسع وَخمسين فقطنها ومدح بهَا صَاحبهَا مُحَمَّد بن بَرَكَات بقصائد وَكَذَا مدح الْبُرْهَان بن ظهيرة وسافر مِنْهَا لليمن مرَارًا وَتزَوج بهَا ومدح صَاحب جازان دريب بن خلد والأخوين عَليّ وعامر ابْني طَاهِر وَكتب عَنهُ النَّجْم بن فَهد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ قصائد مِنْهَا قصيدة نبوية أَولهَا:
قف بالعقيق ملبيا وَمُسلمًاوانثر دموعك من محاجرها دَمًا
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان السوبيني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قريب الْبُرْهَان السوبيني الْمَذْكُور وَيعرف بِابْن الْخَطِيب وَكَذَا بالخطيب لكَونه خطيب جَامع برسباي الْحَاجِب. مولده فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو وَقَالَ أَنه عرض واشتغل وَحج وجاور مرَارًا وَدخل حلب فَمَا دونهَا ولقيني بِمَكَّة مَعَ الشهَاب الأخصاصي ثمَّ بمنزلي فِي الْقَاهِرَة مَعَ ابْن القارى وَسمع عَليّ بعض)
البُخَارِيّ وتناوله وأجزت لَهُ ولبنيه المحيوي أبي الْفَتْح مُحَمَّد وَالْجمال أبي السُّعُود مُحَمَّد الْمَدْعُو نزيل الْكِرَام لكَونه ولد بِالْمَدِينَةِ وَالْفَخْر أبي بكر والنجم أَحْمد الْمَدْعُو ياسين وَأم الهنا فَاطِمَة وست الْكل أَسَاءَ وَلَا بني أُخْته الْبَدْر مُحَمَّد وَعَائِشَة ابْني مُحَمَّد بن العجمي ولموسى بن عبد الله بن المغربي وكتبت لَهُم إجَازَة.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم بن فريج بن أَحْمد الْبُرْهَان بن الشَّمْس بن فَقِيه الشَّافِعِيَّة الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي المقرى أَخُو الشهَاب أَحْمد الْآتِي وحفيد الْبُرْهَان الْمَاضِي. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالنابلسية تجاه سعيد السُّعَدَاء وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام لشَيْخِنَا والشاطبية والمنهاج الفرعي وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كشيخنا وَسمع عَلَيْهِ وَكَذَا على الْجمال عبد الله الهيتي بِقِرَاءَة أَخِيه الأول من حَدِيث الصّقليّ واشتغل بِالْعلمِ وقتا وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ وَآخَرين وتلا للسبع أفرادا وجمعا على الزين جَعْفَر السنهوري وجمعا على النُّور الإِمَام وَأَجَازَهُ وَأم بالمنصورية وسكنها وتنزل فِي الْجِهَات وَحج وَرُبمَا أَقرَأ القراآت بل وَحدث بعض الطّلبَة بالجزء الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ خيرا متوددا متفضلا على كثيرين رَاغِبًا فِي الْبر والصلة مَعَ الانجماع غَالِبا عَن النَّاس وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض. مَاتَ فِي حَيَاة أمه فِي لَيْلَة السبت سَابِع الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَترك طفْلا ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة جلال الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ سبط أبي الْهدى بن تَقِيّ الكازروني وَأحد أَعْيَان بَلَده بل إِمَام الْحَنَفِيَّة بهَا. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وَأخذ فِي الْفِقْه
بِبَلَدِهِ على أَخِيه الشهَاب أَحْمد وَالْفَخْر عُثْمَان الطرابلسي وَفِي الْعَرَبيَّة وَعلم الْكَلَام عَن الشهَاب بن يُونُس المغربي وَكَذَا أَخذ فِي شرح العقائد عَن السَّيِّد السمهودي وَسمع على أَبِيه وَأبي الْفرج المراغي وَقَرَأَ بِمَكَّة فِي منى على النَّجْم بن فَهد الثلاثيات وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَسمع بهَا على النشاوي والديمي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَأخذ فِيهَا عَن الزين قَاسم والعضدي الصيرامي الْفِقْه وَغَيره وَعَن نظام الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَعَن الْجَوْجَرِيّ الْعَرَبيَّة وَكَذَا قَرَأَ فِيهَا على الزيني زَكَرِيَّا شَرحه لشذور الذَّهَب ولازم الْأمين الأقصرائي فِي فنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وَأكْثر أَيْضا من ملازمتي)
رِوَايَة ودراية ثمَّ كَانَ مِمَّن لازمني حِين إقامتي بِطيبَة وَقَرَأَ عَليّ جَمِيع ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَحمل عني كثيرا من شرحها للناظم سَمَاعا وَقِرَاءَة وَغير ذَلِك من تأليفي ومروياتي وأذنت لَهُ على الْوَجْه الَّذِي أثْبته فِي تَرْجَمته من تَارِيخ الْمَدِينَة وَغَيره وَقد ولي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ بعد أَخِيه وَتزَوج ابْنة الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي وَنعم الرجل فضلا وعقلا وتواضعا وسكونا وأصلا وسمعته ينشد مِمَّا قَالَه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ لما بلغه مَا وَقع من الْحَرِيق بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ:
قلت بِمصْر جَاءَنَا فِي خبروَقد جرى بِطيبَة أَمر مهول
خَافت النَّار إِلَهًا فالتجتتتشفع لائذة بالرسول ﷺ
مَاتَ فَجْأَة تَحت سَاقِط لَهُ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَتِسْعين وتأسفنا عَلَيْهِ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد برهَان الدّين بن شمس الدّين القاهري المقسي الشَّافِعِي الْخَطِيب سبط الْفَقِيه عُثْمَان القمني الْآتِي وَيعرف كأبيه بِابْن الخص حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد شَيخنَا ابْن خضر وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا من الْجِهَات بل خطب بِجَامِع ساروجا وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ كأبيه بحانوت التَّوْبَة وَغَيره وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ حج مرَارًا آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وجاور فَسقط عَلَيْهِ بَيت سكنه بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين فَمَاتَ تَحت الْهدم شَهِيدا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وَرَأَيْت لِأَبِيهِ سَمَاعا لمجلس الْخَتْم للدارقطني على الأبناسي والغماري وَالشَّمْس الحريري إِمَام الصرغتمشية والفوى وَأحمد بن عبد الله بن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي والزين بن النقاش وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة فيشار إِلَيْهِ
فِي تَرْجَمته من المحمدين.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن صَالح برهَان الدّين النيني بِفَتْح النُّون الْمُشَدّدَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنة بعْدهَا نون نِسْبَة لنين من أَعمال مرج بني عَامر من نواحي دمشق الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي القادري وَيعرف بالبرهان القادري. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بَنِينَ وتحول مِنْهَا إِلَى دمشق مَعَ أَبَوَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ من أهل الْقُرْآن فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على الشَّمْس بن المكاري بِقَبْر عَاتِكَة وَصلى بِهِ بِجَامِع التَّوْبَة من العقيبة الْكُبْرَى بِدِمَشْق وَحفظ كتبا جمة وَهِي الْعُمْدَة وعقيدة الْغَزالِيّ والشاطبية وأرجوزة الْعِزّ الديريني فِي الْفرق بَين الضَّاد والطاء وألفية الحَدِيث والنحو والجرومية وَالْحُدُود للأبدي والمنهاج الْأَصْلِيّ والفرعي وآداب مَا يتَكَرَّر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من الْأكل وَالشرب وَالدُّعَاء وَالنَّوْم من نظم ابْن الْعِمَاد فِي أَرْبَعمِائَة بَيت)
وقصيدة ابْن الْمقري الَّتِي أَولهَا:
إِلَى كم تماد فِي غرور وغفلةوَكم هَكَذَا نوم إِلَى غير يقظة
والبردة للبوصيري ومختصر منهاج العابدين للبلاطنسي وَكتاب ابْن دَقِيق الْعِيد لنائبه باخميم القَاضِي مخلص الدّين وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْجلَال البُلْقِينِيّ حِين اجتيازه عَلَيْهِم بِدِمَشْق وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ حِين إِقَامَته عِنْدهم بهَا والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَعنهُ أَخذ فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن البلاطنسي وَسمع ابْن نَاصِر الدّين وَقدم الْقَاهِرَة فلازم الْمَنَاوِيّ أتم مُلَازمَة فِي الْفِقْه تقسيما وَغَيره وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول بل لَازم تِلْمِيذه الْجَوْجَرِيّ وَكتب عَن شَيخنَا فِي الأمالي وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَقَرَأَ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ على الديمي وَصَحب السَّيِّد عَليّ القادري وَالِد عبد الْقَادِر وَحج فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَغَيرهَا وزار الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل وَتردد للجمالي نَاظر الْخَاص واختص بِهِ وقتا وَرُبمَا أجريت على يَدَيْهِ بعض مبراته وَكَذَا تردد من الرؤساء كل ذَلِك على وَجه السداد والاستقامة ولين الْكَلِمَة والتودد والتواضع وَالرَّغْبَة فِي الْفَائِدَة وَقد استفتاني وَحضر عِنْدِي فِي بعض دروس الألفية وحافظته أحسن من فاهمته وَلم يزل يُكَرر على محافيظه. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ظهير الدّين برهَان الدّين السلموني الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن ظهير بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر
الْهَاء كوزير كَانَ وَالِده يذكر فِيمَا قيل بِالْفَضْلِ فَنَشَأَ هَذَا طَالب علم إِلَى أَن بَاشر النقابة والنيابة عِنْد التفهني ورقاه السُّلْطَان حَتَّى اسْتَقر بِهِ فِي نظر الْأَوْقَاف والزرد خاناة والعمائر السُّلْطَانِيَّة ثمَّ الإصطبلات عوضا عَن الْبُرْهَان بن الديري وَقبل ذَلِك ولي الشَّهَادَة على بعض ديوَان الفخري عُثْمَان بن الطَّاهِر. وَحج وسافر إِلَى الطّور بِسَبَب الْكَشْف على كنائسها وَكَذَا بَاشر حِين كَانَ نَاظر الْأَوْقَاف كشف الْكَنِيسَة المنسوبة للمكيين فِي قصر الشمع وَكَانَ الْمعِين لَهُ لنظر الْأَوْقَاف شَيخنَا ورسم لَهُ بِعَدَمِ التَّعَرُّض للأوقاف المشمولة بِنَظَر الْقُضَاة الْأَرْبَع وَكَانَ ماهرا فِي الْمُبَاشرَة ذَا وجاهة. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث صفر سنة ثَلَاث وَخمسين مطعونا وَلم يكمل السِّتين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بالتربة الْمَعْرُوفَة بهم تجاه تربة يلبغا الْعمريّ بالصحراء عَفا الله عَنهُ ورحمه.)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء عز الدّين أَبُو الْفضل بن روح الدّين بن عز الدّين الْأنْصَارِيّ الباسكندري وَهِي قَرْيَة من قرى لار الهرموزي المولد الشَّافِعِي.
ولد فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بهرموز وَنَشَأ بهَا فَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن قاضيها نور الدّين يُوسُف بن صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن نور الدّين يُوسُف وَابْن عَمه الْمولى صدر الدّين مُحَمَّد بن تَاج الدّين عبد الله وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحصن الْحصين لِابْنِ الْجَزرِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَولي قضاءها مُدَّة ثمَّ تَركه وَهَاجَر لمَكَّة فَدَخلَهَا بعد السّبْعين وَقَرَأَ بهَا على الشَّيْخ عبد المحسن فِي الْفِقْه والنحو وَكَذَا فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ودام بهَا متقنعا صَابِرًا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَمن ذَلِك عدَّة نسخ من البُخَارِيّ وزار الْمَدِينَة غير مرّة وَسمع بِمَكَّة عَليّ أَشْيَاء كمعظم البُخَارِيّ والمصابيح وَجل الشَّمَائِل مَعَ جَمِيع أربعي النَّوَوِيّ والثلاثيات وَغَيرهمَا من مروياتي بل وتصانيفي كجل ختمي فِي صَحِيح مُسلم وَكتب بَعْضهَا وَلَكِن فِي سَمعه ثقل يسير وَكَانَ يستضيء للسماع بنسخة وكتبت لَهُ إجَازَة وَصفته فِيهَا بسيدنا الشيخي الهمامي الأمعي الأوحدي الأمجدي المفيدي المعيدي القدوتي الرحلتي الفاضلي الكاملي نَابِغَة الْكتاب ونادرة الْأَصْحَاب التارك للمنصب الدنيوي ورعا وزهدا والمشارك الصَّالِحين فِي مُسَمّى التجرد قصدا مَعَ الإقبال على التشرف بِكِتَابَة الحَدِيث النَّبَوِيّ وسماعه والاشتمال على مَا يُرْجَى بِهِ لَهُ مزِيد انتفاعه كالمرابطة بِالْبَلَدِ الْحَرَام والمخالطة لكثير من الْأَئِمَّة الْعِظَام.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ برهَان الدّين بن اليافعي الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالبطيني بِالضَّمِّ لقب لِأَبِيهِ ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة أَو رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على البرهاني بن ظهيرة والزيني خطاب وَإِمَام الكاملية وَأبي الْفضل المغربي حِين مجاورة الثَّلَاثَة فِي آخَرين من أهل مَكَّة والقادمين عَلَيْهَا وَحضر دروسهم مَعَ دروس البرهاني وأخيه وَابْنه وَالشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَابْن يُونُس وَابْن الْعَرَب فِي عُلُوم وسافر لعدن مرَّتَيْنِ وَلَقي بهَا مُحَمَّد أَبَا الْفضل وَغَيره فَأخذ عَنْهُم وَكَذَا أَخذ بزبيد عَن الْفَقِيه عمر الفتي بل سمع بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَقَرَأَ بهَا الشفا على الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي ثمَّ سَمعه عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة بل سمع عَليّ فِي الْمُجَاورَة قبلهَا غير ذَلِك وَأخذ عَن عز الدّين الهمامي فِي الْقرَاءَات.)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع