تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْألف (١١)

الصفحة ١ من ٢

إِلَى مُرَاجعَته قبل إثْبَاته وَمِنْه مَا لَعَلَّه يلْحقهُ وَمِنْه مَا يدْخل فِي الْقطعَة الَّتِي كَانَت بقيت على شَيخنَا من شَرحه هَذَا مَعَ كَون الْمُقدمَة الَّتِي لشَيْخِنَا من جملَة أصُول الْبُرْهَان فإنني قَرَأت فِي خطْبَة شَرحه: ثمَّ اعْلَم أَن مَا فِيهِ عَن حَافظ عصري أَو عَن بعض حفاظ الْعَصْر أَو نَحْوهَا بَين العبارتين فَهُوَ من قَول حَافظ هَذَا الْعَصْر الْعَلامَة قَاضِي الْمُسلمين حَافظ الْعَصْر شهَاب الدّين بن حجر من كِتَابه الَّذِي هُوَ كالمدخل إِلَى شرح البُخَارِيّ لَهُ أعَان الله على إِكْمَال الشَّرْح انْتهى. بل لصَاحب التَّرْجَمَة على البُخَارِيّ عدَّة املاآت كتبهَا عَنهُ جمَاعَة من طلبته والمقتفى فِي ضبط أَلْفَاظ الشفا فِي مُجَلد بيض فِيهِ كثيرا وَنور النبراس على سيرة ابْن سيد النَّاس فِي مجلدين وحواش على كل من صَحِيح مُسلم لَكِنَّهَا ذهبت فِي الْفِتْنَة وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَكتب ثَلَاثَة وَهِي التَّجْرِيد والكاشف وتلخيص الْمُسْتَدْرك وَكَذَا على الْمِيزَان لَهُ وَسَماهُ نيل الْهِمْيَان فِي معيار الْمِيزَان يشْتَمل على تَحْرِير بعض تراجمه وزيادات عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مجلدة لَطِيفَة لكنه كَمَا قَالَ شَيخنَا لم يمعن النّظر فِيهِ والمراسيل للعلائي واليسير على ألفية الْعِرَاقِيّ وَشَرحهَا بل وَزَاد فِي الْمَتْن أبياتا غير مُسْتَغْنى عَنْهَا وَله نِهَايَة السول فِي رُوَاة السِّتَّة

الْأُصُول فِي مُجَلد ضخم والكشف الحثيث عَمَّن رمى بِوَضْع الحَدِيث مُجَلد لطيف والتبيين لأسماء المدلسين فِي كراسين وَتَذْكِرَة الطَّالِب الْمعلم فِيمَن يُقَال أَنه مخضرم كَذَلِك والاغتباط بِمن رمى بالاختلاط وتلخيص المبهمات لِابْنِ بشكوال وَغير ذَلِك وَله ثَبت كثير الْفَوَائِد طالعته وَفِيه إِلْمَام بتراجم شُيُوخه وَنَحْو ذَلِك بل ورأيته ترْجم جمَاعَة مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ ورحل إِلَيْهِ كشيخنا وَهِي حافلة وَابْن نَاصِر الدّين وَطَائِفَة. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حَافِظًا خيرا دينا ورعا متواضعا وافر الْعقل حسن الْأَخْلَاق متخلقا بجميل الصِّفَات جميل الْعشْرَة محبا للْحَدِيث وَأَهله كثير النصح والمحبة لأَصْحَابه سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس متعففا عَن التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا قانعا باليسير طارحا للتكلف رَأْسا فِي الْعِبَادَة والزهد والورع مديم الصّيام وَالْقِيَام سهلا فِي التحدث كثير الْإِنْصَاف والبشر لمن يَقْصِدهُ للأخذ عَنهُ خُصُوصا الغرباء مواظبا على الِاشْتِغَال والأشغال والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى كثير التِّلَاوَة لَهُ صبورا على الأسماع رُبمَا أسمع الْيَوْم الْكَامِل من غير ملل وَلَا ضجر عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ فَامْتنعَ وأصر على الِامْتِنَاع فَصَارَ بعد كل وَاحِد من قاضيها الشَّافِعِي والحنفي من تلامذته الملازمين لمحله والمنتمين لناحيته وَاتفقَ أَنه فِي بعض الْأَوْقَات حوصرت حلب فَرَأى بعض أَهلهَا فِي الْمَنَام السراج البُلْقِينِيّ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ على أهل حلب بَأْس)

وَلَكِن رح إِلَى خَادِم السّنة إِبْرَاهِيم الْمُحدث وَقل لَهُ يقْرَأ عُمْدَة الْأَحْكَام ليفرج الله عَن الْمُسلمين فَاسْتَيْقَظَ فَأعْلم الشَّيْخ فبادر إِلَى قرَاءَتهَا فِي جمع من طلبة الْعلم وَغَيرهم بالشرفية يَوْم الْجُمُعَة بكرَة النَّهَار ودعا للْمُسلمين بالفرج فاتفق أَنه فِي آخر ذَلِك النَّهَار نصر الله أهل حلب. وَقد حدث بالكثير وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة طبقَة بعد طبقَة وَالْحق الأصاغر بالأكابر وَصَارَ شيخ الحَدِيث بالبلاد الحلبية بِلَا مدافع. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الأكابر الْحَافِظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْمُحدث الْحَافِظ شيخ مَدِينَة حلب بِلَا نزاع وَكَانَ مَعَه فِي السماع عَلَيْهِ الْمُوفق الأبي وَغَيره والعلامة الْعَلَاء بن خطيب الناصرية وَأكْثر الرِّوَايَة عَنهُ فِي ذيله لتاريخ حلب وَقَالَ فِي تَرْجَمته مِنْهُ هُوَ شَيْخي عَلَيْهِ قَرَأت هَذَا الْفَنّ وَبِه انتفعت وبهديه اقتديت وبسلوكه تأدبت وَعَلِيهِ اسْتَفَدْت قَالَ وَهُوَ شيخ إِمَام عَامل عَالم حَافظ ورع مُفِيد زاهد على طَرِيق السّلف الصَّالح لَيْسَ مُقبلا إِلَّا على شَأْنه من الِاشْتِغَال

والأشغال والإفادة لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَأهل حلب يعظمونه ويترددون إِلَيْهِ ويعتقدون بركته وغالب رؤسائها تلامذته. قَالَ ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة واشتغل على كثير من النَّاس وَانْفَرَدَ بأَشْيَاء وَصَارَ إِلَى رحْلَة الْآفَاق وحافظ الشَّام الشَّمْس بن نَاصِر الدّين وَكَانَت رحلته إِلَيْهِ فِي أول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأثْنى عَلَيْهِ وَلما سَافر شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الركاب الأشرفي إِلَى آمد أضمر فِي نَفسه لقِيه وَالْأَخْذ عَنهُ لاستباحة الْقصر وَسَائِر الرُّخص ولكونه لم يدْخل حلب فِي الطّلب ثمَّ أبرز ذَلِك فِي الْخَارِج وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ كتابا لم يقرأه قبلهَا وَهُوَ مشيخة الْفَخر بن البخاوي هَذَا مَعَ أَنه لم يكن حِينَئِذٍ مُنْفَردا بِالْكتاب الْمَذْكُور بل كَانَ بِالشَّام غير وَاحِد مِمَّن سَمعه على الصّلاح بن أبي عمر أَيْضا فَكَانَ فِي ذَلِك أعظم منقبة لكل مِنْهُمَا سِيمَا وَقد كَانَ يُمكن شَيخنَا أَن يَأْمر أحدا من الطّلبَة بِقِرَاءَتِهَا كَمَا فعل فِي غَيرهَا فقد سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره أَشْيَاء وَحدث هُوَ وإياه مَعًا بِمُسْنَد الشَّافِعِي والمحدث الْفَاضِل وترجمه شَيخنَا حِينَئِذٍ بقوله وَله الْآن بضع وَسِتُّونَ سنة يسمع الحَدِيث ويقرؤه مَعَ الدّين والتواضع واطراح التَّكَلُّف وَعدم الِالْتِفَات إِلَى بني الدُّنْيَا قَالَ ومصنفاته ممتعة محررة دَالَّة على تتبع زَائِد وإتقان قَالَ وَهُوَ قَلِيل المباحث فِيهَا كثير النَّقْل وَقَالَ فِي مُقَدّمَة المشيخة الَّتِي خرجها لَهُ أما بعد فقد وقفت على ثَبت الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْمسند شيخ السّنة النَّبَوِيَّة برهَان الدّين الْحلَبِي سبط ابْن العجمي لما قدمت حلب فِي شهور سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فرأيته يشْتَمل على مسموعاته ومستجازاته وَمَا تحمله فِي بِلَاده وَفِي رحلاته وَبَيَان ذَلِك مفصلا وَسَأَلته هَل جمع لنَفسِهِ معجما أَو مشيخه فَاعْتَذر بِالشغلِ بِغَيْرِهِ وَأَنه يقتنع بالثبت)

الْمَذْكُور إِذا أَرَادَ الْكَشْف عَن شَيْء من مسموعاته وَأَن الْحُرُوف لم تكمل عِنْده فَلَمَّا رجعت إِلَى الْقَاهِرَة راجعت مَا علقته من الثبت الْمَذْكُور وأحببت أَن أخرج لَهُ مشيخة أذكر فِيهَا أَحْوَال الشُّيُوخ الْمَذْكُورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة فَإِنَّهُ الْيَوْم أَحَق النَّاس بالرحلة إِلَيْهِ لعلو سَنَده حسا وَمعنى ومعرفته بالعلوم فَنًّا فَنًّا أثابه الْحسنى آمين. وفهرس المشيخة بِخَطِّهِ بِمَا نَصه جُزْء فِيهِ تراجم مَشَايِخ شيخ الْحفاظ برهَان الدّين ثمَّ عزم على إرْسَال نُسْخَة مِنْهَا إِلَيْهِ وَكتب بظاهرها مَا نَصه: المسؤل من فضل سيدنَا وَشَيخنَا الشَّيْخ برهَان الدّين وَمن فضل وَلَده الإِمَام موفق الدّين الْوُقُوف على هَذِه الكراريس وَتَأمل التراجم الْمَذْكُورَة فِيهَا وسد مَا أمكن من الْبيَاض لَا لحاق مَا وقف على مسطرها من معرفَة

أَحْوَال من بيض على تَرْجَمته وإعادة هَذِه الكراريس بعد الْفَرَاغ من هَذَا الْعرض إِلَى الْفَقِير مسطرها صُحْبَة من يوثق بِهِ إِن شَاءَ الله.

وَكَذَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة وَلَده وصف شَيخنَا لصَاحب التَّرْجَمَة بشيخنا الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الَّذِي اشْتهر بالرعاية فِي الْإِمَامَة حَتَّى صَار هَذَا الْوَصْف لَهُ عَلامَة أمتع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ وَسُئِلَ عَنهُ وَعَن حَافظ دمشق الشَّمْس بن نَاصِر الدّين فَقَالَ الْبُرْهَان نظره قَاصِر على كتبه وَالشَّمْس يحوش وَكَانَ ذكره قبل ذَلِك فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه فَقَالَ: الْمُحدث الْفَاضِل الرّحال جمع وصنف مَعَ حسن السِّيرَة والتخلق بجميل الْأَخْلَاق والعفة والانجماع والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ ودوام الأسماع والاشتغال وَهُوَ الْآن شيخ الْبِلَاد الحلبية غير مدافع أجَاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله تَعَالَى قَالَ ثمَّ اجْتمعت بِهِ فِي قدومي إِلَى حلب فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الْأَشْرَف وَسمعت مِنْهُ المسلسل بالأولية بِسَمَاعِهِ من جمَاعَة من شويخنا وَمن شيخين لَهُ لم ألقهما ثمَّ سَمِعت من لَفظه المسلسل بالأولية تَخْرِيج ابْن الصّلاح سوى الْكَلَام انْتهى. وَبَلغنِي أَن شَيخنَا كتب لَهُ المسلسل بِخَطِّهِ عَن شُيُوخه الَّذين سَمعه مِنْهُم وَأدْخل فيهم شَيخا رام اختباره فِيهِ هَل يفْطن لَهُ أم لَا فنبه الْبُرْهَان لذَلِك بل وَنبهَ على أَنه من امتحان الْمُحدثين هَذَا مَعَ قَوْله لبَعض خواصه أَن هَذَا الرجل يَعْنِي شَيخنَا لم يلقني إِلَّا وَقد صرت نصف راجل إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ عرض لَهُ قبل ذَلِك الفالج وأنسى كل شَيْء حَتَّى الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ عوفيت وَصَارَ يتراجع إِلَيّ حفظي كالطفل شَيْئا فَشَيْئًا. وَهُوَ مِمَّن حضر مجْلِس إملاء شَيخنَا بحلب وعظمه جدا كَمَا أثْبته فِي تَرْجَمته واستفاد مِنْهُ كثيرا وَأما شَيخنَا فقد سمعته يَقُول لم أستفد من الْبُرْهَان غير كَون أبي عَمْرو بن أبي طَلْحَة اسْمه حَفْص فَإِنَّهُ أعلمني بذلك)

واستحضر كتاب فاضلات النِّسَاء لِابْنِ الْجَوْزِيّ لكَون التَّسْمِيَة فِيهِ وَلم أكن وقفت عَلَيْهِ. وَمِمَّنْ ترْجم الشَّيْخ أَيْضا الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ مُحدث حلب والتقي المقريزي فِي تَارِيخه لَكِن بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه صَار شيخ الْبِلَاد الحلبية بِغَيْر تدافع مَعَ تدين وانجماع وسيرة حميدة وَقَالَ البقاعي أَنه كَانَ على طَريقَة السّلف فِي التَّوَسُّط فِي الْعَيْش وَفِي الِانْقِطَاع عَن النَّاس لاسيما أهل الدُّنْيَا عَالما بغريب الحَدِيث شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل إِذا حفظ شَيْئا لَا يكَاد يخرج من ذهنه مَا نَازع أحدا

بحضرتي فِي شَيْء وكشف عَنهُ إِلَّا ظهر الصَّوَاب مَا قَالَه أَو كَانَ مَا قَالَه أحد مَا قيل فِي ذَلِك وَهُوَ كثير التَّوَاضُع مَعَ الطّلبَة والنصح لَهُم وحاله مقتصد فِي غَالب أمره. قلت وفيهَا مجازفات كَثِيرَة كَقَوْلِه شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل وَلكنه مَعْذُور فَهُوَ عَار مِنْهُمَا وَلما دخل التقي الحصني حلب بَلغنِي أَنه لم يتَوَجَّه لزيارته لكَونه كَانَ يُنكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الْهَيْئَة المبتدعة وعَلى المتقشفين وَلَا يعدو حَال النَّاس ذَلِك فتحامي قَصده فَمَا وسع الشَّيْخ إِلَّا الْمَجِيء إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ نَائِما بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية فَجَلَسَ حَتَّى انتبه ثمَّ سلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّك التقي الحصني فَقَالَ أَنا أَبُو بكر ثمَّ سَأَلَهُ عَن شُيُوخه فسماهم لَهُ فَقَالَ لَهُ إِن شيوخك الَّذين سميتهم هم عبيد ابْن تَيْمِية أَو عبيد من أَخذ عَنهُ فَمَا بالك تحط أَنْت عَلَيْهِ فَمَا وسع التقي إِلَّا أَن أَخذ نَعله وَانْصَرف وَلم يَجْسُر يرد عَلَيْهِ وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بحلب وَلم يغب لَهُ عقل بل مَاتَ وَهُوَ يَتْلُو وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي بعد الظّهْر وَدفن بالجبيل عِنْد أَقَاربه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَلم يتَأَخَّر هُنَاكَ فِي الحَدِيث مثله ﵀ وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن دقماق صارم الدّين القاهري الْحَنَفِيّ مؤرخ الديار المصرية فِي وقته ودقماق كَانَ أحد الْأُمَرَاء الناصرية مُحَمَّد بن قلاون وَهُوَ جد أَبِيه فَهُوَ مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة واعتنى بالتاريخ فَكتب مِنْهُ الْكثير بِخَطِّهِ وَعمل تَارِيخ الْإِسْلَام وتاريخ الْأَعْيَان وطبقات الْحَنَفِيَّة وَغير ذَلِك وامتحن فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِسَبَب شَيْء قَالَه فِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي وَكَانَ يحب الأدبيات مَعَ عدم مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ وَلكنه كَانَ جميل الْعشْرَة كثير الفكاهة حسن الود قَلِيل الوقيعة فِي النَّاس وَزَاد فِي أنبائه عَامي الْعبارَة وَأَنه ولي فِي آخر الْأَمر إمرة دمياط فَلم تطل مدَّته فِيهَا وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة)

فَمَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَقد جَاوز السِّتين. قلت وَهُوَ أحد من اعْتَمدهُ شَيخنَا فِي أنبائه الْمَذْكُور قَالَ وغالب مَا أنقله من خطه وَمن خطّ ابْن الْفُرَات عَنهُ وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا ثمَّ ذكر أَنه بعد ابْن كثير عُمْدَة الْعَيْنِيّ حَتَّى يكَاد يكْتب مِنْهُ الورقة الْكَامِلَة مُتَوَالِيَة وَرُبمَا قَلّدهُ فِيمَا يهم فِيهِ حَتَّى فِي اللّحن الظَّاهِر كاخلع والمحنة الْمشَار إِلَيْهَا قد ذكرهَا شَيخنَا فِي سنة خمس

لَا أَربع وَعبارَته وفيهَا أثْنَاء السّنة كائنة ابْن دقماق وجد بِخَطِّهِ خطّ صَعب على الإِمَام الشَّافِعِي فطولب بذلك من مجْلِس القَاضِي الشَّافِعِي فَذكر أَنه نَقله من كتاب عِنْد أَوْلَاد الطرابلسي فعزره القَاضِي جلال الدّين بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس قَالَ وَلم يكن الْمَذْكُور يستأهل ذَلِك وَقَالَ غَيره أَنه تزيا بزِي الْجند وَطلب الْعلم وتفقه يَسِيرا بِجَمَاعَة وَمَال إِلَى الْأَدَب ثمَّ حبب إِلَيْهِ التَّارِيخ وتصانيفه فِيهِ جَيِّدَة مفيدة واطلاعه كثير واعتقاده حسن وَلم يكن عِنْده فحش فِي كَلَامه وَلَا فِي خطه وَقَالَ المقريزي أَنه أكب عَلَيْهِ حَتَّى كتب فِيهِ نَحْو مِائَتي سفر من تأليفه وَغير ذَلِك وَكتب تَارِيخا كَبِيرا على السنين وَآخر على الْحُرُوف وأخبار الدولة التركية فِي مجلدين وسيرة للظَّاهِر برقوق وطبقات للحنفية وامتحن بِسَبَبِهَا وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور الدولة التركية مذاكرا بجملة أَخْبَارهَا مستحضرا لتراجم أمرئها ويشارك فِي غَيرهَا مُشَاركَة جَيِّدَة وَقَالَ أَنه كَانَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ من الوقيعة فِي النَّاس لَا ترَاهُ يذم أحد من معارفه بل يتَجَاوَز عَن ذكر مَا هُوَ مَشْهُور عَنْهُم مِمَّا يرْمى بِهِ أحدهم بل يعْتَذر عَنهُ بِكُل طَرِيق صحبته مُدَّة وجاورني سِنِين وَهُوَ عِنْده فِي عقوده أَيْضا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد برهَان الدّين الملكاوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد الْفُضَلَاء بِدِمَشْق اشْتغل وَهُوَ صَغِير وَحصل وَمهر فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يشْتَغل فِي الْفَرَائِض بَين الْمغرب وَالْعشَاء بالجامع. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَشَارَ لما ذكره عَنهُ فِي حوادث الَّتِي قبلهَا وَهُوَ أَنه قَرَأَ على الْجمال بن الشرائحي الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ فَحَضَرَ عِنْدهم الزين عمر الكفيري وَأنكر عَلَيْهِم وشنع وَأخذ نُسْخَة من الْكتاب وَذهب بهَا إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي وَهُوَ الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ التادلي الْآتِي فَطلب القارى صَاحب التَّرْجَمَة فَأَغْلَظ لَهُ ثمَّ طلبه ثَانِيًا فتغيب ثمَّ أحضرهُ فَسَأَلَهُ عَن عقيدته فَقَالَ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فانزعج القَاضِي لذَلِك وَأمر بتعزيره فعزر وَضرب وطيف بِهِ ثمَّ طلبه بعد جُمُعَة لكَونه بلغه عَنهُ كَلَام أغضبهُ فَضَربهُ ثَانِيًا ونادى عَلَيْهِ وَحكم بسجنه شهرا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عون الطَّيِّبِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عون. قدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه بعد أَن كتبه وَكَذَا كتب عني فِي الآمالي ثمَّ قَرَأَ عَليّ الْآثَار لِابْنِ الْحسن

وَسمع على شرح مَعَاني الْآثَار وَأَشْيَاء عَليّ ومني وَنعم الرجل.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن صديق ويدعى أَبَا بكر بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق الحريري أَيْضا نزيل الْحرم بل يُقَال لَهُ المجاور بالحرمين وَيعرف بِابْن صديق بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَآخره قَاف وبابن الرسام وَهِي صَنْعَة أَبِيه وَرُبمَا قيل لصَاحب التَّرْجَمَة الرسام وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا بواب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق. ولد فِي آخر سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ الَّذِي أخبر بِهِ وَقَول بَعضهم فِي الطباق المؤرخة سنة خمس وَعشْرين أَنه كَانَ فِي الرَّابِعَة قَالَ الأقفهسي أَنه غلط صَوَابه فِي الْخَامِسَة بِنَاء على مَا أخبر بِهِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وشيئا من التَّنْبِيه بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي عَنهُ أَنه حفظه فِي صغره قَالَ وَكَانَ يعْقد الأزرار وَيُؤذن بِجَامِع بني أُميَّة وَدخل مصر والاسكندرية وَسمع على الحجار والتقي بن تَيْمِية وَالْمجد مُحَمَّد بن عمر بن الْعِمَاد الْكَاتِب وَأَيوب الكحال والشرف بن الْحَافِظ وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ والمزي والبرزالي وَآخَرين تفرد بالرواية عَن أَكْثَرهم وَأَجَازَ لَهُ ابْن الزراد وَأَسْمَاء ابْنة صصرى والبدر بن جمَاعَة وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن الغراقي والختني والواني وَابْن القماح وَأَبُو الْعَبَّاس الْمرَادِي وَخلق من الشاميين والمصريين وَعمر دهرا طَويلا مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج وَلَا تسري وَأكْثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَالْحج مِنْهَا سِتّ سِنِين مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ تنقص تِسْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَمِنْهَا خمس سِنِين أَولهَا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق انْقِضَاء الْحَج من سنة سِتّ وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق وطرابلس وحلب وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي سنة ثَمَانمِائَة وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِيهَا أَربع مرار وبمكة أَزِيد من عشْرين مرّة سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كالبرهان الْحلَبِي وَابْن ظهيرة والتقي الفاسي وَشَيخنَا لقِيه بِمَكَّة وَأخذ عَن خلق مِمَّن سمع عَلَيْهِ سوى شَيخنَا كالشرف المراغي والشهاب العقبي وَآخر من روى عَنهُ بالحضور أم حَبِيبَة زَيْنَب ابْنة أَحْمد الشوبكي فَإِنَّهَا عاشت إِلَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ على حفيد يُوسُف العجمي وَألْحق جمَاعَة من الأصاغر)

بالأكابر وَكَانَ خيرا جيدا مواظبا على الْجَمَاعَات متعبدا نظيفا لطيفا يستحضر الْكثير من الْمُتُون وَنَحْوهَا من تكْرَار الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يرد بهَا على مبتدئي الطّلبَة وَمِمَّا سَمعه على الحجار البُخَارِيّ ومسند الدَّارمِيّ وَعبد وفضائل الْقُرْآن لأبي عبيد وَأكْثر النَّسَائِيّ وَغَيرهَا من الْكتب الْكِبَار

وجزء أبي الجهم وَغَيره وعَلى ابْن تَيْمِية طرق زرغبا تَزْدَدْ حبا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شَوَّال سنة سِتّ بِمَنْزِلَة رِبَاط ربيع بأجناد مِنْهَا وَدفن من صبيحتها بالمعلاة وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة وَأشهر ممتعا بسمعه وعقله ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والتقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه كَانَ أسْند من بَقِي فِي الدُّنْيَا مَعَ حسن الْفَهم لما يقْرَأ عَلَيْهِ وَله إِلْمَام بمسائل فقهية وَرُبمَا يستحضر لفظ التَّنْبِيه إِلَّا أَنه صَار بِأخرَة يتَعَلَّم كثيرا وَيرد مَا لَا يتَّجه رده وَرُبمَا أَخطَأ فِي الرَّد ويلج فِي الْقِرَاءَة بِمَا يحفظه لكَون اللَّفْظ الَّذِي حفظه يُخَالف لفظ الرِّوَايَة المقروءة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بَسطه قَالَ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على أَخذ خطه بِالْإِجَازَةِ أَو التَّصْحِيح وعَلى الْأَخْذ على التحدث لفقره وَحَاجته قَالَ وَله حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر والعفاف مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ على مَا ذكر ومتعه الله بحواسه وقوته بِحَيْثُ كَانَ يذهب إِلَى التَّنْعِيم مَاشِيا غير مرّة آخرهَا فِي سنة مَوته وَلم يزل حَاضر الْعقل حَتَّى مَاتَ قَالَ وَكَانَ صوفيا بالخانقاه الأندلسية بِدِمَشْق ومؤذنا بجامعها الْأمَوِي وعانى بيع الْحَرِير فِي وَقت على مَا ذكر وَأطَال فِي ذكر مسموعه وشيوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة. وَكَذَا ذكره فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة وَكَانَ صَالحا خيرا متعبدا وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار ﵀.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طيبغا الْغَزِّي الْحَنَفِيّ مِمَّن أَخذ عَن الكافياجي ونظم الْمجمع من كتبهمْ وَولي قَضَاء غَزَّة غير مرّة وَكَذَا قَضَاء صفد ثمَّ اقْتصر على الشَّهَادَة وَهُوَ الْآن حَيّ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين بن القَاضِي فتح الدّين أبي الْفَتْح الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف كأسلافه بِابْن صَالح. ولد فِي أَوَاخِر سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وَجمع الْجَوَامِع وَنصف الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَجَمِيع ألفية ابْن مَالك والمقدمات لأبي الْقسم النويري وهما سِتّمائَة بَيت فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَعرض على جمَاعَة كَأبي الْقسم الْمَذْكُور وَسمع عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع أَيْضا على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ والمحب)

المطري وَأبي الْفَتْح الْمدنِي وأخيه وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وجود الْقُرْآن غير مرّة على السَّيِّد الطباطبي وَابْن شرف الدّين الششتري وَغَيرهمَا والفاتحة فَقَط على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وَنصف الْقُرْآن على النُّور بن يفتح الله وَحضر التَّقْسِيم عِنْد أبي السعادات بن ظهيرة بل كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ بِمَكَّة والشفا بِتَمَامِهِ فِي الْمَدِينَة

وعَلى وَالِده البُخَارِيّ وَغَيره وَأخذ عَن الشهَاب البيجوري حِين إقامتهم عِنْدهم وَكَذَا حضر فِي دروس الشهَاب الأبشيطي وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي وَلم ينجب وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية المدنية بعد السَّيِّد عَليّ وباشر إِمَامه التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ فِي حَيَاة وَالِده ثمَّ الخطابة بِهِ فِي حَيَاة أَخِيه الزكي مُحَمَّد بل شَارك بعد قَتله فيهمَا وَفِي غَيرهمَا وَكنت مِمَّن سمع خطابته وَصلى خَلفه وَسمع هُوَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وَتوجه لمصر حِين عورض بامتناع بَعضهم من الصَّلَاة خَلفه وَسَأَلَهُ الْملك سنة سبع وَتِسْعين أَن يُعْطِيهِ خمسين دِينَارا وَلَا يؤم فَلم يُوَافق وَرجع مَعَ أَخِيه على الخطابة والتوقف فِي الْإِمَامَة على الْمُوَافقَة وتأديته للخطبة نِهَايَة وَبَلغنِي أَنه خطب حِين توقف الْمَطَر فِي سنة تسع وَتِسْعين فَعرض بِمَا حَاصله كَيفَ تسترجي أجابتنا وَقد تلبسنا بَكَيْت وَكَيْت وَعُوتِبَ فِي ذَلِك فَاعْتَذر بِأَن الْخطْبَة لِابْنِ الميلق وَلم ينكرها وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأَصْل ثمَّ البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالمصعصع مِمَّن أَخذ عَن مُحَمَّد بن أبي الْقسم المشدالي فِي آخَرين كَانَ ذَا إِلْمَام بالتفسير يستحضر من ابْن عَطِيَّة ويحضر دروس البرهاني بن ظهيرة وقطن الْمَدِينَة أَيْضا سِنِين ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ وَأَبوهُ مِمَّن ولي الْقَضَاء بزواوة وَمَات تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الْعلم بن أبي الْمَنْصُور الطنساوي ثمَّ القاهري الْمصْرِيّ تخرج فِي الْمُبَاشرَة بِأَبِيهِ وَعَمه أبي سعيد عبد الله وَكَانَا مباشرين فِي الْمُفْرد فتمهر بِحَيْثُ بَاشر فِيهِ أَيْضا بل كَانَ أحد كتاب المماليك مَعَ حسن الْخط والملتقى ولطف الْعشْرَة ومزيد الْكَرم والبذل وإكرام أهل الْعلم وَالْفضل ومخالطتهم بل كَانَ يقْرَأ فِي الْفِقْه وَغَيره على المحيوي)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع