من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْألف (١٢)
الصفحة ١ من ٢
وَهِي طَوِيلَة وأخبرهما قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين البيطار قَالَ تَوَجَّهت صِحَة الشَّيْخ يُوسُف العجمي إِلَى زِيَارَة الشَّيْخ يحيى الصنافيري وَكَانَ مجذوبا لَا تنضبط أَحْوَاله فتلقانا خَارج بَاب الاسكندرية ثمَّ قَالَ يَا يُوسُف:
ألم تعلم بِأَنِّي صيرفيأحك الأصدقاء على محك
)
فَمنهمْ بهرج لَا خير فِيهِوَمِنْهُم من أجوزه بشك
وَأَنت الْخَالِص الذَّهَب الْمُصَفّىبتزكيتي ومثلي من يزكّى
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بالنحرارية.
إِبْرَاهِيم بك بن مُحَمَّد بك بن عَلَاء الدّين عَليّ بك قرمان صارم الدّين صَاحب بِلَاد الرّوم قونية ولارندة وقيسارية وَغَيرهَا وَيعرف كسلفه بِابْن قرمان بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَالْمِيم من بَيت مملكة نسبه مُتَّصِل بعلاء الدّين السلجوقي. أَقَامَ فِي الْملك أَكثر من خمس وَأَرْبَعين عَاما وَكَانَ ذَا عَسَاكِر هائلة ومملكة ضخمة وسيرة فِي الرّعية جَيِّدَة مقتديا بآبائه فِي الْعَدَاوَة مَعَ ابْن عُثْمَان مَعَ أَنه كَانَ متزوجا بأخت مُرَاد بك عَمه مُحَمَّد بن عُثْمَان وَله مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد ذُكُور سِتَّة أَو خَمْسَة. مَاتَ إِمَّا فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة أَو أَوَائِل الَّذِي يَلِيهِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقد قَارب السِّتين وَاسْتقر بعده وَلَده إِسْحَاق بِعَهْد من أَبِيه لكَونه من غير ابْنه ابْن عُثْمَان حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا للخلف بَين أَوْلَاده وانتماء أخوته إِلَى ابْن خالهم مُحَمَّد بن عُثْمَان وَاحْتَاجَ إِسْحَاق إِلَى مُكَاتبَة سُلْطَان مصر ليَكُون عونا لَهُ عَلَيْهِم فَأَجَابَهُ وجهز لَهُ خلعة سنية وَقَامَ مَعَ إِسْحَاق أَيْضا حسن بك بن عَليّ بك من قرا بلوك فَقَوِيت شوكته وَمَعَ هَذَا كُله أخرجه عَسْكَر بن عُثْمَان وتملك أخوته.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان أَبُو سَالم التادلي قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَولي قَضَاء الشَّام وتكرر عَزله إِمَّا بالقفصي أَو غَيره ثمَّ عوده إِلَى هَذِه الْمدَّة عشر مرار وَكَانَت مُدَّة مباشراته ثَلَاث عشرَة سنة وَنصفا وَكَانَت بعض ولاياته فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة عوضا عَن الزين المازوني وَقد ولي أَيْضا قَضَاء حلب سنة إِحْدَى وَسبعين اسْتِقْلَالا يَعْنِي عوضا عَن أَمِين الدّين أبي عبد الله الإبلي وَكَانَ نَاب فِي الحكم بهَا يَعْنِي للصدر الدَّمِيرِيّ وَكَانَ قوي النَّفس مصمما فِي الْأُمُور جريئا مهابا ملازما تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الأسباع وَهُوَ الَّذِي آذَى الْحَافِظ جمال الدّين الشرائحي بالْقَوْل لكَونه قرئَ عَلَيْهِ كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ بل وَأمر بِهِ إِلَى السجْن وَقطع نسخته بِالْكتاب الْمشَار إِلَيْهِ وَاشْتَدَّ أَذَاهُ للقارئ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد الملكاوي كَمَا ذكرته فِي تَرْجَمته. مَاتَ وَهُوَ قَاض بعد أَن حضر الْوَقْعَة مَعَ اللنكية وجرح عدَّة جراحات فَحمل فَمَاتَ قبل سفر السُّلْطَان من دمشق
فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السّبْعين. وَقد أثنى عَلَيْهِ)
ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ كَانَ حَاكما ناصرا للشَّرْع مهيبا قَالَ وَكتب إِلَيْهِ الْبَدْر أَبُو مُحَمَّد بن حبيب عِنْد توجهه من حلب:
سر إِلَى جنَّة الشآم دمشقحَاكما عادلا رفيع الْمقَام
رامت الْقرب مِنْك فَادْخُلْ إِلَيْهَايَا أَبَا سَالم بأزكى سَلام
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر أَبُو التَّوْفِيق بن الشَّمْس الْمصْرِيّ القاهري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْمفضل. طِفْل حضر مَعَ وَالِده عِنْدِي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَمَات.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن زِيَاد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق العجلوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب بَيت عذراء. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بعجلون وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي سنة سِتّ وَخمسين بقرية من تلال عجلون يُقَال لَهَا الاستب بِقرب باعون وعذراء قَرْيَة بالمرج من دمشق وَقدم وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده خطيب عذراء إِلَى دمشق فحفظ الْمِنْهَاج واشتغل على جمَاعَة مِنْهُم ابْن خطيب يبرود والْعَلَاء حجي ولازمه كثيرا ودأب فِي الْفِقْه خُصُوصا الرَّوْضَة بِحَيْثُ كَانَ يستحضر مِنْهَا كثيرا. ورحل إِلَّا الاذرعي بحلب ورافق ابْن عشائر وَغَيره وَكَانَ حِينَئِذٍ يستحضر الرَّوْضَة حَتَّى كَانَ يرد على الْأَذْرَعِيّ فِي بعض مَا يُفْتِي بِهِ وَيدل على المسئلة من الرَّوْضَة فِي غير مظنتها وَكَذَا صحب ابْن رشد الْمَالِكِي وَغَيره وأنهاه ابْن خطيب يبرود بالشامية البرانية بِغَيْر كِتَابَة شهد لَهُ بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الشَّمْس بن شيخ الزبداني وتصدى للْقَاضِي شهَاب الدّين بن أبي الرضى حَتَّى أَخذ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِينَ فتيا أَخطَأ فِيهَا بل نسبه فِي بَعْضهَا لمُخَالفَة الْإِجْمَاع مَعَ شدَّة ذكاء ابْن أبي الرضى إِذْ ذَاك وَكَانَ البُلْقِينِيّ يفرط فِي تقريظ الْبُرْهَان وَالثنَاء عَلَيْهِ بِحَيْثُ أَن ابْن منكل بغا الشمسي لما قَرَّرَهُ مدرسا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِجَامِع أَبِيه بحلب وَكَانَ البُلْقِينِيّ إِذْ ذَاك صُحْبَة الْملك الظَّاهِر برقوق بحلب وَسَأَلَهُ أَن يحضر مَعَه أجلاسه وَحضر قَالَ لَهُ أتدرس أَنْت أَو أنوب مَعَك فَقَالَ بل أَنْت يَا مَوْلَانَا ثمَّ إِنَّه وَقع بَينه وَبَين بعض الْكِبَار مَا حصل بِسَبَبِهِ عَلَيْهِ تعصب فَاقْتضى ذَلِك الرَّغْبَة عَن وظائفه والانتقال من حلب إِلَى دمشق فولي قَضَاء صفد فِي حَيَاة الظَّاهِر بعناية الشَّيْخ مُحَمَّد المغربي فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد بعد الْفِتْنَة التمرية ثمَّ انْفَصل وَقدم دمشق فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَأَقَامَ بهَا بطالا ثمَّ نَاب
فِي الْقَضَاء بهَا مُدَّة ثمَّ ترك وأقلع عَنهُ بَعْدَمَا كَانَ عِنْده الْميل الْكثير فِيهِ وحصلت لَهُ فاقة ثمَّ حصل لَهُ تصدير بالجامع وَرغب لَهُ النَّجْم بن حجي عَن نصف تدريس الركنية فدرس بهَا درسين أَو ثَلَاثَة. وَكَانَ حسن الشكالة سهل الانقياد سليم الْبَاطِن فَقِيها)
مفتيا يحفظ كثيرا من شعر المتنبي ويتعصب لَهُ وَأَشْيَاء من كَلَام السُّهيْلي وَله شرح على الْمِنْهَاج غالبه مَأْخُوذ من الرَّافِعِيّ وَفِيه غرائب وَلم يكن لَهُ يَد فِي شَيْء من الْعُلُوم غير الْفِقْه والاعتناء بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ فِي الشاميين نَظِير البيجوري فِي المصريين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر الْمحرم سنة خمس وَعشْرين بعد أَن حصل لَهُ فالج أَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ وَهُوَ سَاكِت وَصلى عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الربحارية وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس مُحَمَّد بن قديدار ثمَّ صلى عَلَيْهِ ثَانِيًا بِمحل وَفِيه مَقْبرَة الشَّيْخ رسْلَان إِلَى جادة الطَّرِيق خَارج دمشق وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وبيض لاسم لِأَبِيهِ فَمن فَوْقه وَذكر بَعضهم فِي سَبَب مَوته أَنه خرج لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري الْمحرم ليُصَلِّي الْعشَاء بمدرسة بلبان على بَاب بَيته فانفرك بِهِ القبقاب وَوَقع فَحمل وَلم يتَكَلَّم فَيُقَال أَنه حصل لَهُ فالج وَمَات بعد يَوْمَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فتوح الغرناطي مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين. أرخه ابْن عزم.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ابي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد برحوس الْمَكِّيّ مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَنَشَأ فِي حَيَاة أَبِيه. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَانِينَ عوضه الله الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن لاجين الرئيس صارم الدّين بن الْوَزير نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري كَانَ عِنْده فضل وفضيلة يكْتب الْخط الْحسن ويشارك فِي الْفَضِيلَة ويميل إِلَى الْأَدَب مَعَ حسن عشرَة ومحاضرة وَكَونه من بَيت رياسة يتزيا بزِي الْجند. وَقد ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر أَيَّام الْمُؤَيد شيخ ثمَّ انحطت رتبته قَلِيلا ثمَّ تراجع حَاله إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون عَن نَيف وَخمسين سنة. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ نَشأ طَالبا للْعلم فتأدب وَتعلم الْحساب وَالْكِتَابَة وَالْأَدب والخط البارع ذكر ولَايَته الْحِسْبَة وَلم يذكر اسْم جده.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مبارز بن مُحَمَّد بن أبي الْحَرْث عفيف الدّين أَو تَقِيّ الدّين بن شمس الدّين بن كَافِي الدّين الخنجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُحدث أَخذ عَن
أبي الْفتُوح الطاوسي والزكي أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم السخاوي وزين الشَّرِيعَة عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن كلاه الخنجي وَالشَّمْس الْكرْمَانِي وغياث الدّين العاقولي وَأبي الْفضل النويري وجنيد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ وَلَقي بِبَغْدَاد الْجمال العاقولي وَعبد الرَّحْمَن الاسفرايني رَفِيقًا للزين الخافي)
وبشيراز أَيْضا الْمولى عفيف الدّين مُحَمَّد بن سعيد الدّين مَسْعُود البلباني الكازروني وَكَذَا كَانَ يرْوى عَن نور الدّين الايجي وَالْمجد اللّغَوِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَ لقِيه بعد السّبْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع عَلَيْهِ فِي مُسلم وَغَيره أجَاز فِي استدعاآت ابْن فَهد لأولاده وَأخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا أَيْضا الْجمال حُسَيْن الفتحي ولازمه بِحَيْثُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَذْكَار والتبيان كِلَاهُمَا للنووي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ قبلهمَا الطاوسي وَكَانَ ابْن شَيْخه وَقَالَ كَانَ عَالما ثَابتا زاهدا حج وجاور فقطن شيراز حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَقيل خمس وَثَلَاثِينَ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن القَاضِي كَمَال الدّين أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الشهير كأسلافه بِابْن الزين. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا من خَال وَالِده الْجمال المرشدي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَأبي الْفَتْح المراغي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ آخَرُونَ. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري شَوَّال سنة سِتِّينَ بِمَكَّة.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحدث الْبُرْهَان الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقرشي نِسْبَة إِلَى غير قُرَيْش الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. ولد فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي وَابْن قيم الضيائية والبدر بن الجوخي والعرضي وست الْعَرَب والنجم بن الدجاجية وَمُحَمّد بن أزبك بِدِمَشْق وَمِمَّا سَمعه على الْأَخير الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة بعد السِّتين فَسمع بهَا على الخلاطي والقلانسي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ التّونسِيّ والقطرواني وَابْن الرصدي والمظفر بن الْعَطَّار وَالْجمال بن نباتة وَابْن القارى والعز بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ والماكسيني وَابْن النقبي وَابْن السوقي وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَطَائِفَة وَلبس خرقَة التصوف من عبد الْكَرِيم بن عبد الْكَرِيم البعلي عَن الْعِزّ الفاروثي وَحدث وَسمع
مِنْهُ الْفُضَلَاء.
وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي ولقيه الْحَافِظ بن مُوسَى المراكشي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الأوحد الْمُحدث الْعدْل وَذكر من مسموعه وشيوخه بِملَّة قَالَ وَهُوَ أقدم الْفُقَهَاء الْمَوْجُودين الْآن بِدِمَشْق سنا ونباهة. وَذكره شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لِأَبِيهِ مُحَمَّد. مَاتَ)
فِي حادي عشر رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حاقر. مضى فِي إِبْرَاهِيم بن حاقر.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن حَارِث بن حنينة تَصْغِير حنة ابْن نَصِيبين برهَان الدّين بن الشَّمْس بن الشّرف البعلي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن المرحل بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وتلاه جمعا للسبع على كل من الشهابين النجار وَالْفراء وَكَانَ آيَة بديعة فِي الْحِفْظ فحفظ كتبا جمة كالعمدة فِي الْأَحْكَام للبدر بن جمَاعَة والشاطبيتين والتنبيه وتصحيحه للأسنوي حفظه فِي قريب عشْرين يَوْمًا وألفية ابْن مَالك وَمِنْهَا الْأُصُول ونظم فصيح ثَعْلَب لعبد الحميد بن أبي الْحَدِيد والسخاوية فِي الْفَرَائِض ومثلث قطرب وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ وَكتب لَهُ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَجمع السَّبع إِلَى السَّبع والمرجو لَهُ الْفَلاح فَإِن السَّبع عَلامَة النجاح وَبهَا التَّمْكِين فِي الْمَخْلُوقَات وَالدّين جعلنَا الله وإياه من الْعلمَاء العاملين وأعانه على فهم ذَلِك وَيسر لَهُ فِيهَا المسالك وَالْقَاضِي شرف الدّين مُوسَى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ الْأَرْبَعَة لَهُ وَمِمَّنْ لم يجز الْبُرْهَان بن جمَاعَة القَاضِي والشهاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن الْجبَاب والزين عمر بن مُسلم الْقرشِي والشرف عِيسَى بن عُثْمَان الْغَزِّي والتقي مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن سبع القَاضِي وَالشَّمْس الأخنائي القَاضِي والكمال مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الشرسي وَكَانَ أَولا حفظ من مُحَرر الْحَنَابِلَة تسع أوراق ليَكُون كأبيه حنبليا فَقدر انتقالهما مَعًا إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وتفقه حِينَئِذٍ بالبهاء بن الْمجد وَالْجمال عبد الله بن زيد أحد من ولي قَضَاء الشَّام والكمال بن السمسطاري والشرف مُوسَى بن السقيف وَآخَرين وبالشام وَغَيرهَا على جمَاعَة وَأخذ الحَدِيث والعربية وَالْعرُوض وَغَيرهَا عَن أَبِيه وَالْأُصُول عَن الْبَهَاء بن الْمجد والفرائض عَن التَّاج بن بردس وَسمع الصَّحِيح بِتَمَامِهِ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي وَبَعضه عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب كلهم عَن الحجار سَمَاعا زَاد الثَّانِي وَعَن القَاضِي سُلَيْمَان وَأبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَأبي الْمَعَالِي الْمطعم وست الوزراء التنوخية والبهاء أبي مُحَمَّد الْقسم بن عَسَاكِر وَأبي زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن سعد وَمُحَمّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء إِذْنا كلهم عَن ابْن)
الزبيدِيّ سَمَاعا زَاد الحجار وَعَن أبي المنجا والقطيعي والقلانسي قَالُوا أَنا أَبُو الْوَقْت وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة قَرَأت عَلَيْهِ ببعلبك أَشْيَاء وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه وأصوله والعربية واللغة وَالْأَدب حَافِظًا لكثير من أَلْفَاظ الحَدِيث مَعَ مَعَانِيهَا ذَا وجاهة وجلالة بِبَلَدِهِ بل وَتلك النواحي لَا أعلم بِأخرَة من الشَّافِعِيَّة هُنَاكَ مثله كل ذَلِك مَعَ التَّوَاضُع وَالْكَرم وَحسن السمت والتودد وَقد حج غير مرّة وَدخل حلب فِي سنة ثَمَانمِائَة وَوعظ فِيهَا بِحَضْرَة الأكابر فَأَثْنوا عَلَيْهِ وعَلى فضائله ودرس وَأفْتى وَوعظ. وَله نظم مَبْسُوط كتبت عَنهُ مِمَّا أوردهُ عِنْد قَوْله تَعَالَى وجعلناكم شعوبا وقبائل:
إِن الْقَبِيل من الشعوب تقسمتفقبيلة مِنْهَا الْعِمَارَة قسمت
والبطن تَقْسِيم الْعِمَارَة والفخذتَقْسِيم بطن بالتفات قد أَخذ
فصيلة تقسمت من فَخذسِتّ أتتك بِالْبَيَانِ فَخذ
وَشَرحهَا كَمَا أثْبته عَنهُ فِي المعجم وَكَذَا كتبت عَنهُ غير ذَلِك وَلَيْسَ نظمه كمقامه. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ببعلبك وَدفن من الْغَد وَصلى عَلَيْهِ بِدِمَشْق صَلَاة الْغَائِب فِي الْيَوْم الثَّالِث وفقده البعليون ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَحْمُود سعد الدّين بن محب الدّين بن القَاضِي شمس الدّين القاهري الْحَنَفِيّ سبط السراج قَارِئ الْهِدَايَة وَيعرف بِابْن الكماخي أحد نواب الْحَنَفِيَّة كأبيه وجده الآتيين. ولد فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وَمن شُيُوخه الْأمين الأقصرائي والشمني وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنهم وَفِي غَيره مِمَّا قرئَ بِتِلْكَ الْأَيَّام. وَكَانَ عَاقِلا متوددا محتشما لطيف الْعشْرَة اسْتَقر بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْمَذْكُورَة وبمدرسة قلمطاي بِالْقربِ من الرملة وباشر فِي عدَّة جِهَات كمدرسة يشبك الشَّعْبَانِي بالصحراء وَشَهَادَة وقف
الْحَرَمَيْنِ الْجَارِي تَحت نظر الْحَنَفِيَّة إِلَى غَيرهَا من الْجِهَات والوظائف. وَحج غير مرّة وجاور وَهُوَ مِمَّن اعْتَمدهُ الأمشاطي أَيَّام قَضَائِهِ فِي الْأَوْقَاف والبرقوقية وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول أَو لَيْلَة التَّاسِع مِنْهُ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بعد أَن نَاب عَن القَاضِي الْجَدِيد وَقد جَازَ الْخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَاسْتقر بعده فِي الظَّاهِرِيَّة مظفر الدّين الأمشاطي أحد خواصه وَفِي القلمطانية التَّاج حفيد إِمَام)
الشيخونية. وَمِمَّا كتبه عَنهُ الشهَاب الْحِجَازِي من نظمه:
من رَحْمَة الله فَلَا تيأسنإِن كنت فِي الْعَالم ذَا مرحمه
فَمن يكن فِي النَّاس ذَا رَحْمَةحق على الرَّحْمَن أَن يرحمه
وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري فطول وَكَانَ من نظمه فِيهِ:
أيا من غاص فِي بَحر الْمعَانِيلما يَأْتِيهِ من وصف صَحِيح
فَمَا يَأْتِيك من معنى بديعفمكتسب من الْوَجْه الْمليح
مِمَّا سَيَأْتِي وَبَينه وَبَين الزين بن الجاموس وَغَيره مطارحات ﵀.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عَطِيَّة ورأيته بِخَطِّهِ مقدما على يُوسُف بن جميل ككبير القَاضِي برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق المغربي الأَصْل القهوقي بِضَم الْقَاف ثمَّ هَاء وَبعد الْوَاو قَاف اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. ولد فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالقهوقية من أَعمال لقانة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب الوزيري وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا وَكَذَا أَخُوهُ وَيدل لذَلِك أَنه اتّفق أَن صَاحب التَّرْجَمَة رأى وَهُوَ عَائِد فِي سُورَة الْحَج أَنه ارْتقى إِلَى أَعلَى دَرَجَة بمنبر جَامع الْأَزْهَر ليخطب بِالنَّاسِ وَأَنه خطب بهم بِخطْبَة الرسَالَة وَذَلِكَ قبل حفظه لَهَا فقصه على الْمشَار إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تبلغ مبلغا فِي الْعُلُوّ والتدريس وَإِذا وَقع لَك ذَلِك فحلني فَقَالَ لَهُ نعم فَمَا مَاتَ حَتَّى رَآهُ يدرس وَذكره بالمنام فتذكره وَالْتمس مِنْهُ الْوَفَاء بِمَا وعده بِهِ فَفعل وَلما انْتهى حفظه لِلْقُرْآنِ بِالْبَلَدِ الْمَذْكُور حفظ بِهِ الْمَنْظُومَة الغافقية فِي الْمَذْهَب ثمَّ بعض الرسَالَة ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فجاور بِجَامِع الْأَزْهَر تَحت كنف الشَّمْس بن مُوسَى اللَّقَّانِيّ وأكمل حفظ الرسَالَة ثمَّ حفظ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن جمَاعَة كالزين طَاهِر ولازمه حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والزين عبَادَة وَأحمد البجائي المغربي وَأبي الْقسم النويري واليسير عَن الشهَاب الأبدي وَعنهُ وَعَن الشهَاب البجائي وَأبي
عبد الله الرَّاعِي المغاربة أَخذ الْعَرَبيَّة وَمِمَّا أَخذه عَن الْأَخير خَاصَّة شَرحه على الجرومية وَأخذ عَن التقي الحصني فِي القطب شرح الشمسية وَعَن الشمني فِي المطول وَحضر دروسه فِي الْعَضُد وَغَيره وَكَذَا حضر بَعْضًا من دروس الشرواني فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا فِي آخَرين كالقاياتي وَحكى لي أَنه قَالَ لَهُ يَا فَقِيه قد استشكلت فِي مذهبكم شَيْئا لم أر التَّخَلُّص مِنْهُ وأبداه قَالَ فاختلج فِي فكري الْجَواب عَنهُ غير)
أَنِّي حاولت التَّعْبِير عَنهُ فَمَا أمكن فتوجهت للزيني عبَادَة وَكَانَ إِذْ ذَاك فِي انْقِطَاعه عِنْد الشَّيْخ مَدين فعرضته عَلَيْهِ فبادر للجواب عَنهُ بِمَا اختلج لي فاستعدته مِنْهُ مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ ينوع الْعبارَة إِلَى أَن تمكنت مِنْهُ ثمَّ عدت إِلَى القاياتي فأعلمته بذلك فسر ولازم الزين عبَادَة فِي انْقِطَاعه وَسمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَشَيخنَا وَالْقَاضِي سعد الدّين بن الديري وَآخَرين وَحج وسافر لدمياط فِي بعض الضرورات وبرع فِي الْفِقْه وتصدى للتدريس فِيهِ خُصُوصا بعد إِذن الولوي السنباطي لَهُ فِي ذَلِك وَفِي الْإِفْتَاء بل واستنابه هُوَ وَمن بعده للْقَضَاء وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بِكُل من المؤيدية وَأم السُّلْطَان والقمحية عَن ولد صَاحبه الْبَدْر بن المخلطة بل اسْتَقر فِي وَظِيفَة الميعاد بالسابقية بعد موت الْجلَال بن الملقن وَصَارَ بِأخرَة عَلَيْهِ الْمدَار فِي مذْهبه إِفْتَاء وَقَضَاء وَكثر قَصده بكليهما وَحمد النَّاس مِنْهُ مزِيد تواضعه ورفقه ومداراته وَعدم يبسه مَعَ اتصافه باستحضار فروع مذْهبه ومشاركته فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ يقرئ فِيهَا وَكَذَا فِي غَيرهَا لَكِن يَسِيرا ومزيد فتوته ومروءته وَكَرمه وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن كَانَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس صفر سنة سبع وَسبعين فاستقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعد صرف السراج بن حريز وَلبس لذَلِك بعد يَوْمَيْنِ وتلقاه بَقِيَّة الْقُضَاة وَجمع من نوابهم وَنَحْوهم فَرَكبُوا مَعَه إِلَى الصالحية ثمَّ إِلَى منزله وباشر على عَادَته.
وَله قومات سديدة وعزمات شَدِيدَة مِنْهَا فِي كائنة البقاعي حَيْثُ نسب إِلَيْهِ ذَاك القَوْل الشنيع والهول الفظيع فِي كَلَام الله ﷿ ورام التَّخَلُّص من طلب القَاضِي لَهُ بِأَمْر لم ير الِاكْتِفَاء بِهِ فِي الدّفع عَنهُ فاعتنى بِهِ الزين بن مزهر الشَّافِعِي وتجشم الحكم بِصِحَّة إِسْلَامه لتوقف غير وَاحِد من النواب عَن ذَلِك وسجل عَلَيْهِ بالحكم فَسكت القَاضِي وَغَيره حِينَئِذٍ على مضض وَكَذَا كَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي المجلسين المعقودين بِسَبَب هدم الْكَنِيسَة وَعلم مِنْهُ كل أحد الْإِنْكَار دون
رفقته وَقَالَ إِن فرغ الشَّافِعِيَّة من هَذِه الكائنة وَرفعت إِلَيّ عملت فِيهَا بِالَّذِي أعرفهُ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي الْحَوَادِث كإشهاره لتاج الدّين بن شرف وإعراضه عَن شَهَادَة ابْن قَرِيبه وإهانته لأبي حَامِد الْقُدسِي وَإِن كَانَ أفحش وَلَو كَانَ قِيَامه مَعَ دربة ورتبة وتذكر وتفكر لَكَانَ أدعى لقبوله وأرعى لجانبه عِنْد ذُهُوله وَلذَا تكَرر جفَاء السُّلْطَان لَهُ وتقرر عِنْده سيرة بعض أَتْبَاعه الْمُهْملَة إِلَى ان كَانَ فِي أول رَجَب من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حِين التهنئة وراجع فِيمَا ظهر للخاص وَالْعَام الْميل إِلَيْهِ من ثُبُوت مَا قَالَه الشهابي بن الْعَيْنِيّ مُرَاجعَة لم)
يرتضها كَمَا بسطت فِي محلهَا صرح بعزله وَقرر بعد ذَلِك عوضه المحيوي بن تَقِيّ وساء عَزله غَالب النَّاس وَلزِمَ القَاضِي منزله غير منفك عَن شُهُود غَالب الْجَمَاعَات سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْأَزْهَر مَعَ توعك بدنه وَعَيْنَيْهِ وَرُبمَا أَقرَأ وَأفْتى وَركب لمباشرة درس المؤيدية وَغَيره نِيَابَة مجَّانا فِيمَا يظْهر ورام فعل ذَلِك بالبرقوقية عقب موت صَاحبه السنهوري فعورض إِلَى أَن استنزل حفيدي شَيْخه الزين عبَادَة عَن تدريس الْفِقْه بالاشرفية برسباي وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان بعد موت فتح الدّين بن البُلْقِينِيّ بِدُونِ مَسْأَلَة الميعاد وَالتَّفْسِير بالبرقوقية وَظهر مِنْهُ مزِيد إقباله واعتذاره واستحضر حِينَئِذٍ قَوْله حِين ذكر الزيني زَكَرِيَّا لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فِي جمَاعَة الَّذِي كَانَ أنكرهُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاك أَنه لَا عهد لَهُ بالمصطلح وَهُوَ منقاد مَعَ جماعته وَحَال وَلَده مَعْلُوم لما ظهر لَهُ ذَلِك وَصَارَ رُبمَا يطلع للسلام عَلَيْهِ وتزايد تعلله حَتَّى مَاتَ قبل استكمال شهر بعد موت ابْن تَقِيّ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان وَأظْهر أسفا عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع