من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْألف (١٢)
الصفحة ٢ من ٢
إِبْرَاهِيم بن الْمُحب مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الرضي أَبُو الْفَتْح الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه سَعَادَة ابْنة الصفي الْمدنِي. نَشأ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع الشّرف أَبَا الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَأَبا الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ والواسطي وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة ابْنة الشرائحي والبرهان الْحلَبِي والقباني والتدمري وَغَيرهم. وناب فِي الْإِمَامَة بالْمقَام الإبراهيمي عَن وَالِده ثمَّ بمرو وَتردد للقاهرة وَصَارَ بهَا مَعَ الجعيدية بِحَيْثُ سكن
مَعَهم تَحت القبو إِلَى أَن مَاتَ بهَا بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين عَفا الله عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي المقرى وَيعرف بالفرضي. كتبته هُنَا تخمينا فيحقق إِن كَانَ من أهل هَذَا الْقرن.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا برهَان الدّين أَبُو المكارم بن الْمُحب أبي الْفضل بن الشَّمْس أبي المراحم بن أبي الْفضل بن الشهَاب القاهري الشاذلي الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بجدهم وَفَاء. ولد وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ
الْقُرْآن والمختصر وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كنت مَعَهم ثمَّ سخط عَلَيْهِ أَبوهُ بعد اجْتِهَاده فِي شَأْنه بِدُونِ سَبَب ظَاهر حَتَّى عجز الأكابر عَن استرضائه وَكَانَ المحيوي بن تَقِيّ قد زوجه ابْنَته فَأَقَامَ مَعهَا فِي ظله وصهره مديم التلطف بِهِ ثمَّ لم يلبث أَبوهُ أَن مَاتَ فاستقر فِي المشيخة وَعمل الميعاد وَحج وَلم يرع لصهره سَابق أفضاله مَعَ مزِيد احْتِمَاله وقاهر ابْنَته بالتزوج عَلَيْهَا وهجرها وَغير ذَلِك.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْبُرْهَان النابلسي الْحَنْبَلِيّ وَالِد أَحْمد الْآتِي وَيعرف بِابْن فلاح. حكى عَنهُ وَلَده أَنه حدث عَن شَيْخه عبد الْملك بن أبي بكر الْموصِلِي الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي قَالَ رَأَيْت فِي تَرْجَمَة وَزِير لصَاحب الْموصل أَنه تعاهد هُوَ وَصَاحب الْموصل أَن من مَاتَ مِنْهُمَا حمل إِلَى مَكَّة وطيف بِهِ أسبوعا ثمَّ يرد إِلَى الْمَدِينَة فيدفن فِي رِبَاط جمال الدّين يَعْنِي بِهِ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالجواد الَّذِي فِي ركن الْمَسْجِد القبلي وَيكْتب على بَاب الرِّبَاط رابعهم كلبهم فَمَاتَ الْوَزير وَفعل بِهِ ذَلِك قَالَ الشَّيْخ عبد الْملك فَلَمَّا قَرَأت هَذِه التَّرْجَمَة تاقت نَفسِي أَن أحج وَأرى هَذَا الْمَكْتُوب فَبينا أَنا نَائِم لَيْلَة رَأَيْت أَنِّي حججْت وَدخلت الْمَدِينَة وزرت الْقَبْر ثمَّ لم تكن همتي إِلَّا الرِّبَاط لأرى تِلْكَ الْكِتَابَة فَلَمَّا رَأَيْتهَا فَإِذا هِيَ أَرْبَعَة أسطر فعجبت وَهِي:
لي سادة قربهم رَبهمرَجَوْت أَن يحصل لي قربهم
فَقلت إِذْ قربني حبهمثَلَاثَة رابعهم كلبهم
فَلَمَّا انْتَبَهت من نومي بادرت لكتابتها فِي الظلام على هَامِش كتاب خوفًا من نسيانها. وَحكى عَن شَيْخه أَيْضا مَحْمُود الغزنوي أَنه دخل فِي سياحة ملطية فَبينا هُوَ نَائِم إِذْ رأى بِلَالًا ﵁ كَأَنَّهُ بمَكَان مُرْتَفع وَهُوَ يُنَادي أَيهَا النَّاس
هلموا إِلَى رَسُول الله ﷺ فبادرت إِلَى الْخُرُوج فَرَأَيْت رحبة متسعة فِيهَا حَلقَة عَظِيمَة تكون قدر أَرْبَعمِائَة نفس كلهم من الصَّحَابَة فَنَظَرت فَلم أعرف مِنْهُم إِلَّا أَبَا ذَر وَأَبا الدَّرْدَاء وَالنَّبِيّ ﷺ جَالس فِي صدر الْحلقَة وبجانبه الْجُنَيْد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ يتَكَلَّم مَعَه فِي المريد والارادة قَالَ ثمَّ رفع ﷺ رَأسه وَهُوَ يَقُول خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ قَالَ مُشِيرا إِلَى الصَّحَابَة أتظنون أَنكُمْ قَرْني فَقَط كل من كَانَ على سنتي ومتابعتي فَهُوَ فِي قَرْني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن الْعلم الزبيرِي النويري القاهري الشَّافِعِي الْمَذْكُور أَبوهُ فِي سنة تسع وَتِسْعين من أنباء شَيخنَا. ولد فِي الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع السّنَن لِابْنِ مَاجَه على الْجمال الحلاوي والختم على الشهَاب الْجَوْهَرِي وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ الْعَلَاء القلقشندي وَأَنه كَانَ يلقب بالغطاس بغين مُعْجمَة ثمَّ طاء مُهْملَة مُشَدّدَة وَآخره مُهْملَة وَوجد كَذَلِك فِي الطَّبَقَة وَقد قرأتها عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ محبا فِي السماع قَلِيل الضجر نير الْهَيْئَة نقي الشيبة مِمَّن يتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد بَاب الصالحية وَغَيرهَا وَهُوَ أحد من ثَبت بِهِ كَون النّظر فِي وقف الشريفية المصرية للمدرس وَارْتَفَعت بذلك يَد الشرفي الْأنْصَارِيّ بعد منازعات وَكَانَ الْمدرس حِينَئِذٍ القَاضِي علم الدّين وَلم يلْتَفت الْبُرْهَان لكَونه ينتمي للشرف الْمَنَاوِيّ بِقرَابَة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن الخواجا شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف العقعق الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة مِمَّن سمع مَعنا فِي سنة سِتّ وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وكتبا كالمنهاج الفرعي ثمَّ اشْتغل بالتكسب وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين حَيّ.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين الششتري الْمدنِي صهر صحابنا شمس الدّين الْجلَال وَالِد زَوجته أم أَوْلَاده. سمع على الْجمال الكازروني وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من صاحبنا ابْن الْعِمَاد وَغَيره. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قبل دخولي الْمَدِينَة المنورة بِيَسِير ﵀.
إِبْرَاهِيم بن التَّاجِر شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْمصْرِيّ الأَصْل وَيعرف أَبوهُ بِابْن زَيْت حَار. حفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض عَليّ وَسمع بِمَكَّة مَعَ الْجَمَاعَة ثمَّ تلاهى بِالْكَسْبِ وَنَحْوه.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمسند برهَان الدّين الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن القطب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن بدر برهَان الدّين الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي القبيباتي الشَّافِعِي وَيعرف بالناجي بالنُّون وَالْجِيم لكَونه كَانَ فِيمَا قيل حنبليا ثمَّ تشفع وَرُبمَا قيل لَهُ الْمُحدث.
ولد فِي أحد الربيعين سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا وَابْن نَاصِر الدّين وَالْفَخْر عُثْمَان بن الصلف والْعَلَاء بن بردس والشهاب أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي والزين
عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل والأريحي وَمِمَّا سَمعه على الْعَلَاء الشَّمَائِل ومشيخة الْأَشْرَف الْفَخر وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وعَلى الْأَخير صَحِيح البُخَارِيّ وَكَذَا سمع على عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني زُرَيْق بل قَالَ أَنه أجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي ثمَّ حوقق حَتَّى بَين أَنَّهَا عَامَّة واختص بِالْعَلَاءِ بن زكنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَغَيره وَتزَوج ابْنَته ثمَّ فَارقه وتحول شافعيا غير مرّة وَقد تكلم على النَّاس بأماكن بل وخطب مَعَ مزِيد تحريه وَشدَّة إِنْكَاره على معتقدي ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه كَابْن حَامِد محبا فِي أهل السّنة منجمعا عَن بني الدُّنْيَا قانعا باليسير وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض وَوَصفه الخضيري بِأَنَّهُ شيخ عَالم فَاضل مُحدث مُحَرر متقن مُعْتَمد خدم هَذَا الشَّأْن بِلِسَانِهِ وقلمه وطالع كثيرا من كتبه. قلت ويقالى أَنه علق على التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ شَيْئا فِي مُجَلد لطيف وَعمل مولدا فِي كراريس وَغير ذَلِك وَبَلغنِي أَنه كثيرا مَا يقْرَأ الْفَاتِحَة فِي جماعته ثمَّ يَدْعُو لي مَعَ كَونه لم أعلم اجتماعي بِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْإِحْيَاء.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْبُرْهَان الجيلي الشَّافِعِي. فَاضل حج وزار وَلَقي بِالْيمن فِي زبيد رئيسه الْفَقِيه يُوسُف المقرى فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى البيع من الصَّحِيح ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ فِي أول الَّتِي تَلِيهَا يَسِيرا من أول البيع ورام الاكثار من أول الْقِرَاءَة مَعَ الإطالة بالْكلَام الَّذِي لَا طائل تَحت أَكْثَره فَلم يتهيأ الْجمع بَينهمَا وَاسْتمرّ مُقيما بِمَكَّة متعللا ويتردد إِلَيّ أَحْيَانًا إِلَى أَن توجه للزيارة فِي الْقَافِلَة الَّتِي قبل بروزنا وَلم نَلْقَاهُ هُنَاكَ ثمَّ سمعنَا أَنه مَاتَ بهَا وَأَنه صلى عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بعدن.
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مصلح بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ
المولد وَالدَّار الشَّافِعِي وَالِد أبي بكر وَغَيره وَيعرف أَولا بالسقا ثمَّ بالعراقي. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين مُحَمَّد السخاوي وَأخي الْعِزّ بن نديم الظَّاهِر وَمن قبله عِنْد مُحَمَّد السحولي ثمَّ جوده عِنْد السكاكيني والشوايطي وَنَحْوهمَا واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس ابْن سَلامَة والمحب بن ظهيرة وَالْجمال البشبيشي فِي آخَرين وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وَعرف بالديانة وَالْأَمَانَة وسلوك طَرِيق الْفُقَرَاء والتحبب إِلَى النَّاس سِيمَا الصلحاء والتجافي عَن بني الدُّنْيَا غَالِبا فركن إِلَيْهِ ذَوُو الْأَمْوَال خُصُوصا الغرباء وصاروا فِيمَا قيل يدْفَعُونَ إِلَيْهِ الزكوات ليفرقها على من يخْتَار فيصرفها فِي ذَلِك وَفِي غَيره من أَنْوَاع القربات بل وَتكلم فِي البيمارستان بِمَكَّة نِيَابَة عَن السَّيِّد بَرَكَات بعد)
الشَّمْس بن قلبة الدِّمَشْقِي فَسَار فِيهِ أحسن سيرة وَكَانَ يجمع الْفُقَرَاء عِنْده على الطَّعَام فِي الْأُسْبُوع مرّة فَأكْثر فَزَاد اشتهاره وَهُوَ الْقَائِم فِي إِجْرَاء عين بازان بعد أَن قرر مَعَ السَّيِّد عدم التَّعَرُّض لمن يَمُوت بِهِ إِن كَانَ لَهُ وَارِث فَتبقى تركته فِيهِ حَتَّى يحضر إِن كَانَ غَائِبا حَيْثُ التمس مِنْهُ الزيني بن مزهر ذَلِك وَلم يظْهر من مَكَّة لغير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة والطائف والجعرانة وَنَحْوهَا وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا فِي التَّوَجُّه لهَذِهِ الْأَمَاكِن لِكَثْرَة من يكون مَعَه وَرُبمَا واسى الْجَمِيع أَو الْغَالِب ذَهَابًا وإيابا وَكنت مِمَّن توجه للطائف صحبته وسمت من كَلِمَاته النافعة وَحصل مِنْهُ إكرام ورأيته إنْسَانا خيرا متواضعا متقشفا طارحا للتكلف ينطوي على خير وسترة وديانة وَقيام فِي الْمصَالح وتعاني التِّجَارَة فبورك لَهُ فِيهَا وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة فِي ظهر يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَاجْتمعَ فِي مشهده خلق ﵀ وإيانا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع