تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٦)

الصفحة ١ من ٢

رُبمَا قَصده بِنَفسِهِ إِلَى مَوْضِعه وَإِذا عرض لأَحَدهم مَا انْقَطع بِسَبَبِهِ عَن الْحُضُور فِي وظيفته خرج إِلَى الْمدرسَة وَقَرَأَ مَا تيَسّر من الْقُرْآن كَأَنَّهُ للنيابة عَنهُ قيَاما بِمَا عَلَيْهِ من الْعهْدَة محتسبا لخطاه تِلْكَ وَفعله، ولي قَضَاء زبيد وأعمالها فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ إِلَى صفر سنة تسعين ثمَّ انْفَصل وَلم يدع لَهُ الْحق صديقا بِابْن عَمه مُحَمَّد بن عبد الله الْآتِي وَلم يلبث أَن أُعِيد فِي سادس عشر ربيع الآخر مِنْهَا فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ انْفَصل فِي ربيع الآخر من الَّتِي تَلِيهَا بالنفيس سُلَيْمَان بن عَليّ ثمَّ أُعِيد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَأَقَامَ دون شهر وضج مِنْهُ كثير من النَّاس سِيمَا أهل الدولة وَأَتْبَاع السُّلْطَان لما يُعلمهُ مِنْهُم من التَّعَدِّي والجور فَرَمَوْهُ عَن قَوس وَاحِدَة ونفرت طباع كثيرين عَنهُ فَصَرفهُ السُّلْطَان بأَخيه عَليّ مَعَ كَونه لم يكن يرضى للْقَضَاء غَيره لصلاحه وعفته وورعه ومعرفته وَكَونه بِأخرَة لَا نَظِير لَهُ وَلَكِن خوفًا مِنْهُم، وَجَرت لَهُ مَعَ الصُّوفِيَّة بزبيد لما أنكر عَلَيْهِم الِاشْتِغَال بكتب ابْن عَرَبِيّ واعتقاد مَا فِيهَا لَا سِيمَا الفصوص وشق ذَلِك على أكابرهم فتعصبوا عَلَيْهِ

بِسَبَب ذَلِك والتمسوا من السُّلْطَان مَنعه من التَّعَرُّض لَهُم وَكَانَ السُّلْطَان فِيهِ حسن اعْتِقَاد فَلم يزده ذَلِك أَلا حمية لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ ولقب فِي وقته لذَلِك بناصر السّنة وقامع المبتدعة وَله تصانيف مفيدة ومذاكرة جَيِّدَة فَمن تصانيفه اخْتِصَار الْمُهِمَّات واختصار أَحْكَام النِّسَاء لِابْنِ الْعَطَّار والإفادة فِي مَسْأَلَة الْإِرَادَة وَعمل كتابا حافلا بَين فِيهِ فَسَاد عقيدة ابْن الْعَرَبِيّ وَمن ينتمي إِلَيْهِ، قَالَ الْحمال بن الْخياط سَمِعت من لَفظه أَكْثَره وَهُوَ رد على شَيخنَا الْمجد الشِّيرَازِيّ ونصرة لشَيْخِنَا الْوَالِد فِي رد النحلة الْمشَار إِلَيْهَا وَذكر وَلَده أَنه احْتَرَقَ فِيمَا بعد. قلت وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تسكين الفقية بِدَعْوَى احتراقه. وَحج فِي سنة سبع وَسبعين وزار وَرجع فِي الَّتِي بعْدهَا. ذكره الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن مطولا وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ اجْتمعت بِهِ واستفدت مِنْهُ بزبيد زَاد فِي أنبائه وَنعم الشَّيْخ كَانَ، وَكَذَا ذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَآخَرُونَ. مَاتَ فِي خَامِس عشري الْمحرم سنة خمس عشرِيَّة وَقد جَازَ السّبْعين، وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ شهَاب الدّين السُّيُوطِيّ أَخُو الشريف مُحَمَّد الْآتِي أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سامعي إمْلَائِهِ سنة إِحْدَى عشرَة.

أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الطهطاوي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْكَرِيم الْآتِي. مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة.

أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الكيلاني بن خواجا. يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ من أَوَاخِر الأحمدين.

أَحْمد بن أبي بكر بن مر بن يُوسُف الشهَاب بن الزكي الْقرشِي الْعَبدَرِي الْمَيْدُومِيُّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالميدومي. ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْأَشْقَر والعمدة والمنهاجين وألفية ابْن مَالك وعرضها على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه على أَبِيه والسراج الدموشي وَالْجمال السمنودي وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَغَيرهم وَحضر دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وتصدر بالجامع الْعمريّ وَحج وزار وَكَانَ تَامّ الْعقل متواضعا وَله حُضُور فِي الرَّابِعَة سنة سبع وَتِسْعين لختم الْمُوَطَّأ على النَّجْم البالسي وَالشَّمْس بن المكين الْبكْرِيّ الْمَالِكِي وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأته عَلَيْهِ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀.

أَحْمد بن أبي بكر بن عمر وَيعرف جده بِابْن العريض. ذكره ابْن عزم.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر. مضى بِدُونِ مُحَمَّد فِي نسبه وَكَأَنَّهُ زِيَادَة.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد صَلَاح الدّين أبي الْيمن مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الحزمي وبابن حبيلات. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرِيَّة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَزعم أَنه سَافر مَعَ أَبِيه إِلَى الاسكندرية فلقي بهَا ابْن مَرْزُوق وَكَذَا لَقِي بِالْمَدِينَةِ حِين حج سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ الْجمال الكازروني وَقد حج قبلهَا ثمَّ بعْدهَا مرَارًا وَدخل الشَّام فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَحضر عِنْد التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَكَذَا أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب الْمحلى خطيب جَامع ابْن ميالة وَالشَّمْس الشنشي والبوتيجي والنسابة وبالمحلة عَن ابْن قطب وَلَا اعْتمد أخباره فِي هَذَا وَإِن كَانَ يُمكن فِي بعضه وَإِنَّمَا نَشأ كأبيه تَاجِرًا فِي قيسارية طيلان نعم أَخذ يَسِيرا عَن السراج والصاوي وَحسن الْأَعْرَج وَحصل كتبا كشرح الْمِنْهَاج لِابْنِ الملقن وَفتح الْبَارِي ثمَّ بدا لَهُ الْقَضَاء فناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ بِالْقَاهِرَةِ وأضاف إِلَيْهِ بعض الْأَعْمَال وَاسْتمرّ يَنُوب عَن من بعده مَعَ خدمَة الْحَوَاشِي بل أذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود قَدِيما كَمَا قرأته بِخَطِّهِ على قصَّة، وَكَانَ أحد القاضيين المتوجهين لبيت الْمُقَدّس لبِنَاء الْكَنِيسَة فحصلت لَهُ حمى مَعَ زَعمه أَنه إِنَّمَا قدمه للزيارة وَعَاد وَهُوَ ضَعِيف فدام)

كَذَلِك إِلَى أَن عوفي وَاسْتمرّ نَائِبا فِي الْقَضَاء مَعَ دربة فِي الْجُمْلَة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ وإيانا.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وَحج مَعَ أَبِيه وجاور سنتَيْن ولازمني فِي السماع هُنَاكَ فيهمَا حِين الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بعد الثَّمَانِينَ.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الرداد الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ. يَأْتِي فِي ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد إِذْ الرداد لَيْسَ اسْم أَب لَهُ بل هُوَ لقب.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر بن سَلامَة المارديني الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. /

ولد سنة سبعين هَكَذَا رَأَيْته بخطى فِي الأحمدين وَهُوَ غلط صَوَابه الْحسن وَهُوَ أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد وَسَيَأْتِي كل مِنْهُمَا.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كهوبابن أبي الْوَفَاء أَخُو أبي الْوَفَاء مُحَمَّد الْآتِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة

باستدعاء ابْن أبي شرِيف وَبَلغنِي أَنه توفّي بالروم قريب الثَّمَانِينَ بعد أَن تحنف وَأَنه أَصْغَر من أَخِيه أبي الْوَفَاء وَأَنه كَانَ ينظم الشّعْر الْحسن ﵀.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب المسوقي الواداني المغربي الأَصْل الْمدنِي المولد والمقيم بهَا وبمكة ثمَّ انْقَطع بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ مِمَّن سمع عَليّ بهَا وَقد دخل الْقَاهِرَة مرَارًا ولديه جرْأَة.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد الشهَاب الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ قدم الْقَاهِرَة شَابًّا فَعرض كتبه وَأخذ عَن الْجمال بن هِشَام والعز الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا، وَسمع بِقِرَاءَتِي على محيي الدّين بن الذَّهَبِيّ وَطَائِفَة، وَمِمَّا سَمعه فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَدخل دمشق فَأخذ عَن الْبُرْهَان بن مُفْلِح والتقي بن قندس وتميز فِي الْحِفْظ يَسِيرا وَقدم الْقَاهِرَة الْأَيَّام السعدية فتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ مَعَ يبسه وجموده عديم التَّدْبِير بل هُوَ إِلَى الْحمق أقرب بِحَيْثُ نافر القَاضِي. مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ إِن لم يكن فِيهَا وَأَظنهُ قَارب الْخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الزين الْأنْصَارِيّ السمنودي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب أَخُو التَّاج مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن تمرية. ولد سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة

بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده عِنْد الزراتيتي وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري ولازم الْقِرَاءَة فِي التَّقْسِيم عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَكَذَا حضر عِنْد التلواني ولازم القاياتي وَقَرَأَ على الزين طَاهِر فِي شرح الشاطبية للفاسي وَغَيره وَأخذ الْفَرَائِض وَنَحْوهَا عَن ابْن المجدي وَسمع على الْكَمَال بن خير، وَمِمَّا سَمعه مِنْهُ الْكثير من الشفا وَتَنَاول جَمِيعه مِنْهُ فِي سنة سبع عشرَة والزين الزَّرْكَشِيّ، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بل كَانَ ضَابِط الْأَسْمَاء فِيهِ وَشَيخنَا ولازمه فِي الأمالي وَابْن عَيَّاش لقِيه بِمَكَّة فِي آخَرين قيل أَن مِنْهُم الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَقَرَأَ كلا من الصَّحِيح والشفا على شَيخنَا الرَّشِيدِيّ فِي جَامع الْأَزْهَر وخطب بالمؤيدية نِيَابَة عَن الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وجاور سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقَرَأَ هُنَاكَ البُخَارِيّ وَغَيره وَكَانَ فَاضلا خيرا متحريا فِي النِّيَّة سَاكِنا تَامّ الْعقل مأنوسا حسن الْمُلْتَقى مديد الْقَامَة جَهورِي الصَّوْت من صوفية البيبرسية جالسته كثيرا وَسمع بِقِرَاءَتِي وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاءات وَبَلغنِي أَنه رأى الرَّافِعِيّ فِي الْمَنَام وَسَأَلَهُ عَن بعض الْمسَائِل. مَاتَ فِي وَسِتِّينَ ﵀.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن السراج الْقرشِي

الْبكْرِيّ التَّيْمِيّ الْمَكِّيّ ثمَّ الزبيدِيّ الصُّوفِي ثمَّ القَاضِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الرداد. ولد فِي خَامِس عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره وَسمع من بعض الشُّيُوخ بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ من دمشق أَبُو بكر بن الْمُحب وَعمر بن أَحْمد الجرهمي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْمَقْدِسِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الصفي الغزولي وَآخَرُونَ وَلم يكن عِنْده رِوَايَة على قدر سنه، وَدخل الْيمن فاتصل بِصُحْبَة الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل فلازمه وَاسْتقر من ندمائه ثمَّ صَار من أخصهم بِهِ وَغلب عَلَيْهِ وَلم يكن يَنْقَطِع عَنهُ يَوْمًا وَاحِدًا وَكَذَا لَازم صُحْبَة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي، وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل كَثِيرَة ناظما نافرا ذكيا إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ حب الدُّنْيَا والميل إِلَى تصوف الفلاسفة وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى هَذِه الْبِدْعَة الَّتِي ذاقها وَعرف مغزاها يعادي عَلَيْهَا وَيقرب من يعْتَقد ذَلِك المعتقد وَمن عرف أَنه حصل نُسْخَة بالفصوص قربه وَأفضل عَلَيْهِ وَأكْثر من النّظم والتصنيف فِي ذَلِك الضلال الْبَين إِلَى أَن أفسد عقائد أهل زبيد إِلَّا من شَاءَ الله، ونظمه وشعره ينعق بالاتحاد وَكَانَ المنشدون يتحفظونه لإنشاده فِي المحافل تقربا بذلك وَله تصانيف فِي التصوف، وعَلى وَجهه آثَار الْعِبَادَة لكنه يُجَالس السُّلْطَان فِي خلواته وَيُوَافِقهُ على شهواته من غير تعاط مَعَهم لشَيْء من الْمُنْكَرَات وَلَا تنَاول للمسكرات، وَولي الْقَضَاء بعد وَفَاة الْمجد)

الشِّيرَازِيّ بِثَلَاث سِنِين لكَون النَّاصِر بن الْأَشْرَف تَركه شاغرا بعد الْمجد هَذِه الْمدَّة ينْتَظر قدوم شَيخنَا عَلَيْهِ ليوليه إِيَّاه فَلَمَّا طَال الأمد سعى فِيهِ بعض الأكابر للفقيه النَّاشِرِيّ فخشي صَاحب التَّرْجَمَة من تمكنه من الْإِنْكَار على المبتدعة بِحَيْثُ يواجه ابْن الرداد بِمَا يكره وَكَانَ الْمجد يداهنه فبادر من أجل ذَلِك بِطَلَب الْوَظِيفَة من النَّاصِر والناصر لَا يفرق بَين الرجلَيْن ويظن أَن هَذَا عَالم كَبِير فولاه لَهُ مَعَ كَونه مزجي البضاعة فِي الْفِقْه عديم الْخِبْرَة بالحكم فأظهر العصبية وانتقم مِمَّن كَانَ يُنكر عَلَيْهِ بدعته من الْفُقَهَاء فاهانهم وَبَالغ فِي ردعهم والحط عَلَيْهِم فعوجل وَمَات عَن قرب وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وصاروا يعدون مَوته من الْفرج بعد الشدَّة. قَالَه شَيخنَا فِيمَا اجْتمع من أنبائه ومعجمه قَالَ وَقد سَمِعت من نظمه وَمن فَوَائده وَسمع عَليّ بزبيد جُزْءا من الحَدِيث وَسمع بِقِرَاءَتِي وَأَجَازَ فِي استدعاء أَوْلَادِي فِي أول سنة وَفَاته قلت وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ لَهُ شعر جيد فَمِنْهُ:

وَلَو أَن لي مَا كَانَ فِي الْكَوْن كُلهوَكَانَت لي الأكوان بِالْأَمر سَاجِدَة
لما نظرت عَيْني إِلَيْهَا ولازنتإِذا لم تكن ذاتي لذَلِك وَاحِدَة

وَمِنْه مِمَّا قَالَه قبل وَفَاته بِيَوْم:

تعبنا من الدُّنْيَا وَمن طول غمهاوَمَا بعْدهَا خير وَأبقى وَأفضل
فَعجل لنا بِالْخَيرِ يَا خير مفضلوَيَا خير مأمول عَلَيْهِ الْمعول

والخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن فَقَالَ أَنه برع فِي فنون وَكَانَ فَقِيها نبيها فصيحا صبيحا عَالما عَاملا كَامِلا جوادا كَرِيمًا حَلِيمًا اشْتغل بالنسك وَالْعِبَادَة وَالْحج والزيارة وَظَهَرت لَهُ كرامات وَصَارَت لَهُ وجاهة عِنْد الْأَشْرَف لاعْتِقَاده فِيهِ ومحبته وأحبه النَّاس وانهالت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وصنف فِي الْحَقِيقَة وسلوك الطَّرِيقَة وَكَانَ قد لبس الْخِرْقَة من إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي الْآتِي عَن أبي بكر بن أبي الْقسم عَليّ بن عمر بن الأهدل عَن أَبِيه عَن عَمه أبي بكر بن عَليّ عَن أيبه عَليّ بن مُحَمَّد عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر، وَيحْتَاج هَذَا السَّنَد إِلَى تَحْرِير وَالْمُعْتَمد فِي تَرْجَمته مَا قَدمته.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشهَاب الْعَبَّادِيّ نِسْبَة لمنية أبي عباد قَرْيَة من الغربية من أَعمال الْقَاهِرَة ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. تفقه بالسراج الْهِنْدِيّ وَفضل ودرس النَّاس وشغل النَّاس ثمَّ صاهر القلنجي وناب فِي الحكم وَوَقع على الْقَضَاء ورأيته شهد فِي إجَازَة مؤرخة سنة سِتّ

وَتِسْعين، ودرس بالحسينية وَكَانَ يجمع الطّلبَة وَيحسن إِلَيْهِم وَجَرت لَهُ محنة مَعَ السالمي ثمَّ أُخْرَى مَعَ الظَّاهِر برقوق وَأَشَارَ إِلَيْهَا شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ قدم حلب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَهِي أَرْبَعُونَ يَوْمًا ورأيته بِخِدْمَة البُلْقِينِيّ بِجَامِع حلب وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة هُنَاكَ وَكَانَ إِمَامًا عَالما نحويا حسن الشكلة دينا درس وَأفْتى سِنِين وانتفع بِهِ الطّلبَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة إِحْدَى بِالْقَاهِرَةِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّحْو والفرائض الشهَاب السيرجي وَأذن لَهُ بل كتب لَهُ تقريظا على أرجوزة لَهُ فِي الْفَرَائِض وَنَحْوه.

أَحْمد بن أبي بكر بن الشَّمْس مُحَمَّد فَخر الدّين اللاري الهناجي وَهِي قَرْيَة من لار الشَّافِعِي لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة فلازمني فِي سَماع أَشْيَاء رِوَايَة ودراية وكتبت لَهُ ووصفته بالشيخ الصَّالح المحصل الْمجِيد.

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي الشاذلي الْمقري القاهري، وَيعرف بِأَبِيهِ. ولد سنة بضع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ إفرادا وجمعا على الزين جَعْفَر وَعمر النشار وَالشَّمْس الحمصاني وَحفظ الْكثير من الشاطبية

والمنهاج واشتغل على جمَاعَة كالكمال بن أبي شرِيف بل قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من مُسْند الشَّافِعِي وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن النُّور الأشموني وَالشَّمْس بن المسد وَعنهُ وَعَن الشَّمْس العطري وملا عَليّ فِي العريبة وَعَن الْأَخير أَخذ فِي الْأُصُول وَحضر عِنْد عبد الْحق وَيس بل والجوجري وَقَرَأَ على الديمي أَزِيد من نصف البُخَارِيّ وَجَمِيع الْأَذْكَار، وَحج غير مرّة وجاور وتكسب بإقراء الْأَطْفَال وَأقَام بِالْمَدِينَةِ أَكثر من نصف شهر ولقيني بهَا فَقَرَأَ عَليّ الثلاثيات والشاطبية وَغَيرهمَا وَهُوَ لَهُ قابلية وَتوجه.

أَحْمد بن أبي بكر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الدمنهوري القاهري. سمع مَعَ أَبِيه على الصّلاح الزفتاوي والحلاوي والسويداوي والأبناسي والغماري وَابْن الشيخة والمراغي ختم البُخَارِيّ.

ذكره البقاعي وَمَا لَقيته.

أَحْمد بن أبي بكر بن معدان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْيَمَانِيّ الأديب صَاحب الْخط البديع والخلق الوسيع والمنصب الرفيع وَالْعرض الوافر المنيع اشْتغل بفنون الْأَدَب واعتنى بِمَعْرِِفَة أَنْسَاب الْعَرَب وشارك فِي كثير من الْعُلُوم وبرز فِي المنثور والمنظوم فَلذَلِك استقربه السُّلْطَان كَاتب إنشاءاته وأوحد جُلَسَائِهِ مَعَ شرف النَّفس وعلو الهمة وَالْكَرم والحلم ثمَّ انْعَزل وتقنع واشتغل)

بالحرث والزراعة وَكَانَ حَيا فِي سنة ثَمَانمِائَة. ذكره الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن وأثبته هُنَا لتجويز أَن يكون تَأَخّر لما بعْدهَا.

أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن أَيُّوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الزين الْكِنَانِي القلقيلي نِسْبَة لقرية قلقيليا بَين نابلس والرملة ثمَّ السكندري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالشامي ثمَّ بالشهاب السكندري وَهُوَ الَّذِي اسْتَقر. ولد فِي عَاشر رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَكتبه لي بِخَطِّهِ واعتنى بالقراءات فَتلا بالسبع على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَعَلِيهِ سمع الشاطبية وعَلى الزكي أبي البركات الأسعردي وناصر الدّين بن كستغدي وَابْن السكاكيني وخليل بن الْمسيب والشرف يَعْقُوب الجوشني وَابْن الْجَزرِي وبالأربعة عشر على الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَعَلِيهِ سمع التَّيْسِير والْعَلَاء بن الفالح وأذنوا لَهُ فِي الإقراء وَسمع على الصَّدْر مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ القَاضِي جلّ الصَّحِيح مَعَ سَائِر ثلاثياته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِقِرَاءَة الْمُحب بن هِشَام وَقَالَ أَنه قرأته بِتَمَامِهِ

بعد على الشَّمْس بن الديري وَأَنه سمع على الصّلاح البلبيسي العنوان فِي الْقرَاءَات وَبَعضه بقرَاءَته على السويداوي التَّيْسِير للداني وَأَنه كتب على الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ مَعَ سَمَاعه للمسلسل بالأولية مِنْهُ بِشَرْطِهِ، وَقد حدث وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ خلق سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن قَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ ابْن أَسد والأعيان طبقَة بعد أُخْرَى وَانْقطع بالجامع الْأَزْهَر دهرا مَعَ تَأْدِيب الْأَيْتَام بمتب الجانبكية كل ذَلِك بعد موت ممحق لكَونه كَانَ فِي خدمته وَكَانَ خيرا متوضعا متقشفا سهلا لين الْجَانِب أكولا عَارِفًا بطرق الْقرَاءَات ذَاكِرًا لَهَا إِلَى حِين وَفَاته حسن الْأَدَاء لَهَا ملازما لنفع الطّلبَة وَهُوَ مَعَ تقدمه فِي السن صَحِيح الْعقل والسمع عَليّ الهمة طَوِيل الرّوح، وَقد أثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية وسط هَذَا الْقرن بل وَصفه فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام والحبر الْهمام شهَاب الدّين بركَة الْمُسلمين علم الْأَدَاء وقدوة الْأَئِمَّة الْقُرَّاء وحامل لِوَاء الإقراء وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَفِي أُخْرَى قبلهَا بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل، وَكَذَا مِمَّن شهد عَلَيْهِ ابْن الديري والأقصرائي والقاياتي والونائي وطاهر وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف وحيد دهره وفريد عصره شَيخنَا وَلم يَنْفَكّ عَن الإقراء حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين عَن مائَة سنة ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف بن خَلِيل بن مَسْعُود بن سعد الله الشهَاب

بن الْعِمَاد الخليلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَسمع عَليّ أبي مُحَمَّد بن الْقيم طرق زد رغبا تَزْدَدْ حبا لأبي نعيم وَغير ذَلِك، وَكَذَا سمع من وَالِده والماد أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع من شُيُوخنَا الأبي وَوَصفه ابْن مُوسَى بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعدْل وَوصف وَالِده بِالْإِمَامِ، وَأَجَازَ لشَيْخِنَا قَدِيما فِي سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ لابنته رَابِعَة فِي سنة أَربع عشرَة، وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَرَأَيْت من حذف خَلِيلًا من نسبه وَمن جعل يُوسُف الثَّانِي فِي نسبه ابْن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد الله، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِدُونِ خَلِيل فِي نسبه وَسعد بِدُونِ إِضَافَة ابْن عبد الله وأرخه فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَالْأول أتقن.

أَحْمد بن أبي بكر بن الْخَطِيب المورعي الْيَمَانِيّ أحد الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين. قَالَ الأهدل كَانَ رجلا قَصِيرا فَقِيها محققا يعرف الرَّوْضَة ويستحضر نصوصها وَهُوَ

يَوْمئِذٍ مفتي الْبَلَد يذكر بِالْخَيرِ وَالدّين اجْتمعت بِهِ فِي رحلتي إِلَى مورع، وَمَات بعد اجتماعي بِهِ ببضع عشرَة تَقْرِيبًا ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن أبي بكر بن الدِّيوَان. يَأْتِي فِي آخر الأحمدين فِيمَن لم يسم أَبوهُ.

أَحْمد بن أبي بكر بن شمس الدّين اللاري. فِيمَن جده مُحَمَّد قَرِيبا.

أَحْمد بن أبي بكر الْبَهَاء الْحوَاري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَهُوَ بلقبه أشهر مِمَّن أَخذ عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ وَلَده الْبَدْر وَتقدم فِي الْفِقْه وَصَارَ أحد الْمُفْتِينَ بِدِمَشْق وصنف فِيهِ كتابا حاكى فِيهِ جَامع المختصرات سَمَّاهُ الْإِرْشَاد، وناب فِي الْقَضَاء قَلِيلا ثمَّ ترك وانجمع عَن النَّاس لَا سِيمَا قبل مَوته وَأقَام بتربة القبيبات فِي ظَاهر دمشق. مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ.

أَحْمد بن أبي بكر أَبُو الْعَبَّاس المكدي الزَّيْلَعِيّ الْعَالم الْفَقِيه. تفقه بالشهاب أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وبرع فِي الْفَرَائِض والحساب. مَاتَ فِي سنة سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ. ذكره الْعَفِيف.

أَحْمد بن أبي بكر البرنهي قَاضِي أَب. مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين. أرخه ابْن عزم.

أَحْمد بن أبي بكر الْعَبَّادِيّ الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد.

أَحْمد الشهَاب بن الأتابكي تاني بك. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة فقد كَانَ فِيمَا قيل وَقت)

دُخُول الْمُؤَيد مَعَ الْخَلِيفَة المستعين ابْن أَرْبَعِينَ يَوْمًا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة لعشرين من شَوَّال سنة سبع وَسبعين ببركة الْحَاج وَحمل فِي محفته الَّتِي توجه فِيهَا إِلَى بَيته فَوجدَ قد ختم عَلَيْهِ فَغسل خَارجه بالحوش أَو بالمقعد وَصلى عَلَيْهِ فِي آخر يَوْمه وَدفن بتربة أَبِيه بِبَاب القرافة وَكَانَ قد توجه أَمِير الأول وَهُوَ فِي آخر الْكَرَاهَة لذَلِك والتململ مِنْهُ لشدَّة مَرضه بِحَيْثُ أَنه لم يُمكنهُ طُلُوع القلعة الْيَوْم الْمَاضِي للبس الخلعة بل أركب فِي المحفة على أَنه تكَرر سَفَره أَمِير الْحَاج فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وسافر مَعَه التقي الحصني زوج ابْنَته فِي مرّة مِنْهَا وَهُوَ فِي طهاشبه المصادر لِكَثْرَة كلفه الَّتِي لَا يعوض عَنْهَا مَا الْعَادة جَارِيَة بل بِهِ يستدين سِيمَا فِي هَذِه وَمَعَ ذَلِك فَنزل الْأَمِير الْمعِين الْآن عوضه على بركَة وأضافه السُّلْطَان إقطاعه وَهُوَ ربع بلد منية مرجا لنَفسِهِ وَفتحت حواصله بعد فَوجدَ بهَا من البيارم والشاشات وَنَحْوهَا الْكثير وَصَاح عِيَاله بِسَبَب ذَلِك كُله وَأَكْثرُوا الابتهال وَالدُّعَاء.

أَحْمد بن تاني بك الشهَاب بن أبي الْأَمِير الإياسي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي ولد فِي

شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالجودرية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فاشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ عِنْد الزين عبد الْغَنِيّ الإشليمي ثمَّ تطلع إِلَى الحَدِيث ولازم الديمي ثمَّ لازمني مُدَّة وَقَرَأَ عَليّ التَّقْرِيب وَشرح النخبة والاقتراح وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على الشاوي وَفهم فِي الْجُمْلَة فَلَمَّا سَافَرت تردد لِابْنِ الْكَمَال السُّيُوطِيّ فشفعه بعد أَن كَانَ قد قَرَأَ على الصّلاح الطرابلسي فِي الْفِقْه وعَلى غَيره ثمَّ سافرا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نمطه لظَنّه الْوُصُول بغلطه وَلذَا بعدته بعد أَن خبرته ثمَّ لما رجعت هُنَا ويتردد وَيظْهر سخطا على صَاحبه مَعَ فهم فِي هَذَا الشَّأْن وَتَحْصِيل لجملة من تصانيفي بِحَيْثُ ذكر لي أَنه مشتغل بِجمع الْحفاظ ورام مني وَصفه بذلك فَمَا أسعفته وَشرع يتوسع فِي الْكثير باستجازة أنَاس من المهملين وَقد يكون اعْتِمَاده فِي رواياتهم عَلَيْهِم بل على مَا يتوهمه مِمَّا يكون خطأ سِيمَا فِي الغرباء فَإِنَّهُ زَاد فِي شَأْنهمْ حِين حج فَارًّا من الطَّاعُون وابتدأ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ جَاءَ لمَكَّة بعد أشهر ودام بهَا نَحْو سنتَيْن وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى فِيهَا وَالله تَعَالَى يلهمه الْخَيْر وينفعه وينفع بِهِ الْمُسلمين.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع