من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٩)
الصفحة ١ من ٢
الحسباني، وَكَانَ خيرا فَاضلا محبا للْحَدِيث وَأَهله. وَمِمَّنْ تَرْجمهُ سوى شَيخنَا التقي الفاسي فِي ذيله والمقريزي فِي عقوده وَأَنه كتب لَهُ بِالْإِجَازَةِ فِي سنة أَربع وَسبعين وَكَانَ من أَعْيَان بَلَده.
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ عَن
سِتّ وَسبعين سنة ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن خَلِيل بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القادري المدير. ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ابْن أَسد وتكسب حريريا وبالدوران للأعلام بالموتى لفقره وَعِيَاله.
أَحْمد بن خَلِيل بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن العنتابي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ الضَّرِير. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ عَارِفًا بالقراءات لَهُ يَد طولى فِي حل الشاطبية ونونية السخاوي ومنظومة النَّسَفِيّ فِي الْفِقْه، مِمَّن يسكن بحارة الْبَسَاتِين بعنتاب ويقرئ النَّاس، قَالَ الْعَيْنِيّ قَرَأت عَلَيْهِ سنة سِتّ وَسبعين أرخه فِي صفر سنة خمس وَقَالَ فِي آخر تَرْجَمته أَنه توفّي قبل ذَلِك بِسنتَيْنِ أَيَّام تمرلنك انْتهى. وَفِي سنة ثَلَاث أرخه شَيخنَا.
أَحْمد بن خَلِيل الصُّوفِي أحد الْأَطِبَّاء ووالد الْمَوْجُودين الْآن كَانَ يجلس عِنْد عطار بِبَاب جَامع الْأَقْمَر كولده الْآن وَآخر عهدي بِهِ بعد السِّتين.
أَحْمد بن خيربك أَخُو مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل وأمير الْمُؤمنِينَ عبد الْعَزِيز بني يَعْقُوب الْآتِي ذكرهم لأمهم وَتزَوج ابْنة الْبِسَاطِيّ.
أَحْمد بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الصَّالِحِي الْقطَّان أَبوهُ الْمُؤَذّن هُوَ. ولد سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع على الْمزي والبرزالي والعز مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عمر وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر وَآخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ لم أجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه ثمَّ ذكر أَنه قَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا سمع عَلَيْهِ الْعِزّ عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ، وَهُوَ فِي الأنباء بِاخْتِصَار وَكَذَا فِي عُقُود المقريزي.
أَحْمد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن صَلَاح بن إِسْمَاعِيل الشهَاب البيجوري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد بالبيجور سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين والألفيتين وَيَقُول العَبْد وَعرض على خلق ولازم الِاشْتِغَال عِنْد الشّرف عبد الْحق السنباطي وَأخي أبي بكر فِي التَّقْسِيم وَغَيره بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بهما، وَكَذَا أَكثر من الْحُضُور عِنْد الْجَوْهَرِي والزين السنتاوي والطنتدائي الضَّرِير وَقَرَأَ على الشّرف مُوسَى البرمكيني وعَلى الزين زَكَرِيَّا يَسِيرا وَرُبمَا حضر عِنْد الْعَبَّادِيّ ثمَّ الشهَاب الْعمريّ والبدر المارداني والشهاب
أَحْمد بن عبد الله المنهلي، وَطلب الحَدِيث وَأكْثر عَن بقايا الشُّيُوخ سَمَاعا وإجازة وَحصل بعض مسموعه وَكَانَ يراجعني فِي كثير من الْأَسَانِيد مَعَ قِرَاءَة البُخَارِيّ وَغَيره عَليّ وَتَحْصِيل جَانب من شرح الألفية وَقِرَاءَة بعضه وَرُبمَا استملى عَليّ وَضبط الْأَسْمَاء فِي بعض السّنَن على المنشاوي بِحَضْرَة الخيضري وَكَذَا قَرَأَ على الديمي والسنباطي وَآخَرين، وَحج وتنزل فِي الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا وأقرأ ولد الْعَبْسِي وقتا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وشارك فِي الْفِقْه وَنَحْوه وَأذن لَهُ الْجَوْجَرِيّ فِي الإقراء من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ والشرف عبد الْحق فِيهِ وَفِي الْإِفْتَاء وَكَذَا إجَازَة المارداني والعميري والمنهلي والسنتاوي والخيضري وَغَيرهم وكتبت لَهُ: وقفت على هَذِه الأجايز الصادرة مِمَّن صيرهم الله تَعَالَى يشار إِلَيْهِم بالتدريس والإفادة وَأَحْكَام التأسيس والإرادة نفع الله بهم وَرفع بِالْعلمِ من تمسك بسببهم وعولت على مَا أبدوه ومشيت فِيمَا اعتمدوه ورأوه وَقلت إِن الْمجَاز نفع الله بِهِ غير مُتَأَخّر عَن هَذِه الْمرتبَة لاجتهاده فِي الْعلم واعتداله فِيمَا تحمله وَكتبه بِحَيْثُ أَنه لازمني رِوَايَة ودراية وساومني فِيمَا ارْتَفع لَهُ بَين أهل الحَدِيث راية بل قَرَأَ وَسمع الْكثير وَصَارَ الْمرجع فِي معرفَة من صَار يذكر فِي هَذِه الْأَزْمَان بِالْإِسْنَادِ والتذكير لِأَنَّهُ حصل من ذَلِك جملَة وتفضل على القاصرين بِمَا فَضله مِنْهُ وأجمله كل ذَلِك مَعَ سلوك الِاعْتِدَال واشتهاره بتجنب الطَّرِيق المصاحبة للاعتلال بل جلس للتدريس سِنِين مُتعَدِّدَة وأزال عَن الطلاب مَا كَانَ لديهم فِيهِ الْإِشْكَال والتلبيس وَبعده وَكَانَ يحضر فِي ختومه الْأَعْيَان من الْفُضَلَاء والشبان وَذكر باستحضار الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره ثمَّ لم يزل فِي ارتقاء فِي عمله وخيره وَكنت مِمَّن سبق مني الْأذن لَهُ فِي ذَلِك وَتحقّق مني الْمَشْي فِي هَذِه المسالك رَزَقَنِي الله وإياه الْإِخْلَاص بالْقَوْل وَالْعَمَل ووفقني لما يكون وَسِيلَة لحسن الخاتمة عِنْد الْأَجَل.
وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فِي الْبَحْر وجاور بَقِيَّة السّنة وَجلسَ بِبَاب السَّلَام بل أَقرَأ وَعَاد مَعَ الركب فَمَاتَ بالمويلحة فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين وتأسفنا عَلَيْهِ فَنعم الرجل كَانَ.
أَحْمد بن دَاوُد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الدلاصي. شَاهد الطرحي كَانَ من الْأَعْيَان المعتبرين بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته وَأَنه بَاشر عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء فِي دواوينهم وناب عَنهُ فِي الْحِسْبَة وَسكن فِي ذَلِك وَأَنه زَاد على السِّتين وَكَانَ
لَهُ بِهِ أنس، ثمَّ سَاق عَنهُ حِكَايَة اتّفقت للظَّاهِر برقوق حِين كَانَ فِي سجن الكرك.
أَحْمد بن دريب بن خلد الشهَاب أَبُو الغواير بن قطب الدّين الحسني صَاحب جازان وَابْن صَاحبهَا. حاصره السَّيِّد مُحَمَّد بن بَرَكَات فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ كَمَا فِي الْحَوَادِث.
أَحْمد بن دلامة الخواجا الشهَاب الْبَصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي. أنشأ مدرسة بصالحية دمشق، وَمَات فِي ثامن عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين فَدفن بعد الْعَصْر من يَوْمهَا ﵀.
أَحْمد بن رَاشد بن طرخان شهَاب الدّين الملكاوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نَشأ بِدِمَشْق وتفقه وبرع وشارك فِي الْفُنُون ودرس وَأفْتى وناب فِي الحكم مَعَ الدّين المتين وَنصر السّنة. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ جالسته بِجَامِع دمشق وَسمعت من فَوَائده وَسمع معي من بعض الشُّيُوخ وحَدثني بِجُزْء من حَدِيثه غَابَ عني الْآن وَقد قَالَ الشهَاب الزُّهْرِيّ يَعْنِي فِي حَيَاة الشّرف الشريشي وَغَيره أَنه لَيْسَ بِدِمَشْق من أَخذ الْعلم على وَجهه غَيره. وَمن مروياته الْجُزْء الثَّالِث من حَدِيث عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الميدلاني سَمعه على أبي عَليّ بن الهبل عَن الْفَخر وَرَأَيْت سَمَاعه فِي طَبَقَات التَّاج السُّبْكِيّ الْكُبْرَى عَلَيْهِ فِي عدَّة أَجزَاء وَنَحْوه قَوْله فِيمَا استدركه على المقريزي كَانَ بارعا فِي الْفتيا وتدريس الْفِقْه محبا فِي السّنة ملازما للاشتغال، وَقَالَ فِي أنبائه كَانَ دينا خيرا يحب الحَدِيث وَالسّنة، قَالَ ابْن حجي كَانَ ملازما للأشغال والاشتغال وَيكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة جَيِّدَة محررة واشتهر بذلك فَصَارَ يقْصد من الأقطار قَالَ وَكَانَ فِي ذهنه وَقْفَة وَكَانَ يلازم الْجَامِع الْأمَوِي فِي الصَّلَوَات وَله حَلقَة بِهِ يشْتَغل فِيهَا ودرس بالدماغية وَغَيرهَا، وَكَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية ويعتقد رُجْحَان كثير من مسَائِله مَعَ حِدة ونفرة من كثير من النَّاس انْفَصل من الْوَقْعَة وَهُوَ سَالم وَلَكِن حصل لَهُ جوع فَتغير مِنْهُ مزاجه وتعلل إِلَى أَن مَاتَ فِي نصف رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن رَاشد الينبعي قاضيها من قبل إِمَام الزيدية وَصَاحب صنعاء لكَونه زيديا فدام سِنِين حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يتَوَقَّف فِي قبُول كثير من مخالفيه مَعَ نِسْبَة لخبرة مذْهبه، وَحج فِي سنة تسع عشرَة فأدركه أَجله بعد الْحَج فِي النَّفر الأول أَو الثَّانِي مِنْهَا وَدفن بالمعلاة وَبني على قَبره نصب. ذكره الفاسي.
أَحْمد بن رَاشد التَّيْمِيّ الْبناء الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين.
أَحْمد بن ربيعَة بن علوان الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ أحد المجودين للقراءات العارفين بالعلل أَخذ عَن ابْن اللبان وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ رياسة هَذَا الْفَنّ بِدِمَشْق، وَكَانَ مَعَ ذَلِك خاملا لمعاناة ضرب
المندل واستحضار الْجِنّ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السِّتين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن رَجَب بن طيبغا المجدي أحد مقدمي الألوف الشهَاب بن الزين القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المجدي نِسْبَة لجده. ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج ثمَّ جَمِيع الْحَاوِي وألفية النَّحْو وَغير ذَلِك وتفقه بالبلقيني وَابْن الملقن والكمال الديمري والشرف مُوسَى بن البابا وَبِه انْتفع فِي الْحَاوِي لمزيد تقدمه فِيهِ وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض والحساب عَن التقي بن عز الدّين الْحَنْبَلِيّ والعربية عَن الشَّمْس العجيمي وَقيد عَنهُ شرحا على الشذور فِي آخَرين مِنْهُم فِي الْمِيقَات ومتعلقاته الْجمال المارداني وَكَانَ يخبر أَنه سمع الْمُوَطَّأ على المحيوي الْقَرَوِي وجد فِي الطّلب واجتهد بأعظم سَبَب بِحَيْثُ كَانَ يَحْكِي أَنه مر على الميمي خمْسا وَسِتِّينَ مرّة، وبرع فِي فنون تقدم بذكائه المفرط الَّذِي قل أَن يوازى فِيهِ وأشير إِلَيْهِ بالتقدم قَدِيما وَصَارَ رَأس النَّاس فِي أَنْوَاع الْحساب والهندسة والهيئة والفرائض وَعلم الْوَقْت بِلَا مُنَازع، واشتهر بإجادة إقراء الْحَاوِي، وانتدب للإقراء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان من كل مَذْهَب طبقَة بعد أُخْرَى وَمِمَّنْ لَازمه وانتفع بِهِ شَيخنَا ابْن خضر والنور الْوراق الْمَالِكِي والشرف بن الجيعان وَالسَّيِّد عَليّ والشهاب السجيني والهيثمي والبدر المارداني والزين زَكَرِيَّا والبدر حسن الْأَعْرَج، وَحكى لي عَنهُ أَنه صعد القلعة للاجتماع بالأشرف فِي قَضِيَّة ضَاقَ صَدرا بهَا فَمَا تيَسّر فَرجع وَقد تزايد كربه فاتفق أَنه دخل مدرسة قريبَة من القلعة فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَرفع رَأسه فَوجدَ بِجَانِب مِحْرَابهَا مَكْتُوبًا:
دعها سَمَاوِيَّة تجْرِي على قدرلَا تعترضها بِأَمْر مِنْك تنفسد
فَاسْتَبْشَرَ بذلك وآلى أَن قضى أمره أَن يضمنهُ فِي أَبْيَات فَلم يلبث أَن جَاءَ قَاصد السُّلْطَان بِطَلَبِهِ وَحصل الْغَرَض فَقَالَ فِي أثْنَاء أَبْيَات:
فَقلت للفكر لما صَار مضطرباوخانني الصَّبْر والتفريط وَالْجَلد
دعها سَمَاوِيَّة تجْرِي على قدرلَا تعترضها بأمرمنك تنفسد
فخفني بخفي اللطف خالقنانعم الْوَكِيل وَنعم العون والمدد
وَكَذَا حَكَاهَا لي عَنهُ الشّرف بن الجيعان وَعين الْمَكَان، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ، وَمِمَّنْ حضر عِنْده الشَّيْخ الشهَاب الكلوتاتي الْمُحدث الشهير، وَله تصانيف كَثِيرَة فائقة مِنْهَا الدوريات وجزء فِي)
الحناني وَآخر فِي قَول الْمَدْيُون لرب الدّين ضع وتعجل ومختصر فِي الْفَرَائِض بديع لم يسْبق إِلَيْهِ سَمَّاهُ إبراز لطائف الغوامض فِي إِحْرَاز صناعَة الْفَرَائِض وَآخر أكبر مِنْهُ لكنه لم يشْتَهر كاشتهاره لكَونه لم يتم فَإِنَّهُ قِسْمَانِ علمي وَتمّ فِي مُجَلد وعملي لم يتم كتب مِنْهُ كراريس وَتعرض فِيهِ لخلاف الْأَرْبَعَة سَمَّاهُ الْكَافِي وَشرح الجعبرية والرسالة الْكُبْرَى وَهِي سِتُّونَ بَابا لشيخه المارداني وَالتَّلْخِيص لِابْنِ الْبناء فِي الْحساب وَهُوَ عَظِيم الْفَائِدَة بل هُوَ من أعظم تصانيفه فِي مُجَلد ضخم والرسالة لِابْنِ السراج وَله أَيْضا فِي الْحساب المبتكرات فِي دون كراس وَكَذَا من تصانيفه إرشاد الحائر فِي الْعَمَل بِربع الدائر وَزَاد الْمُسَافِر وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي جَامع الْأُصُول والمواليد والدرر فِي مُبَاشرَة الْقَمَر والدر الْيَتِيم فِي حل الشَّمْس وَالْقَمَر وَهُوَ نَفِيس فِي بَابه وكشف الْحَقَائِق فِي حِسَاب الدرج والدقائق والمنهل العذب الزلَال فِي معرفَة حِسَاب الْهلَال والفصول فِي الْعَمَل بالمقنطرات ورسالة فِي الْعَمَل بالجيب والضوء الأح فِي وضع الخطوط على الصفائح ورسالة فِي الرّبع المستر وَأُخْرَى فِي الرّبع الْهِلَالِي وكراسة فِي معرفَة الأوساط وَأُخْرَى فِي اسْتِخْرَاج التواريخ بَعْضهَا من بعض وَله فِي إِخْرَاج الْقبْلَة بِثَلَاث نقط من غير دَائِرَة اثْنَا عشر بَيْتا وَشَرحهَا والتسهيل والتقريب فِي طرق الْحل والتركيب والإشارات فِي كَيْفيَّة الْعَمَل بالمحلولات والمنثورة فِي عُلُوم شَتَّى وَله مُصَنف فِي الحَدِيث وَكِتَابَة جَيِّدَة على الفتاوي، كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة والثقة والتواضع والسكون والسمت الْحسن وإيراد النُّكْتَة والنادرة والظرف والانجماع عَن النَّاس بمنزله المجاور للأزهر والاستغناء عَنْهُم بإقطاع بِيَدِهِ بل كَانَ يبر الطّلبَة والفقراء أَيْضا وَبَلغنِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا استغرقت فِي غوامض الْمِيقَات أحس بالظلام فِي قلبِي وَأَنِّي كالممقوت. وَولي مشيخة الجانبكية الدوادارية بالشارع ولاه إِيَّاهَا الْأَشْرَف وَهُوَ المبتكر للتصوف فِيهَا لكَون واقفها كَانَ عتيقه وَأسْندَ إِلَيْهِ وَصيته. وَاسْتمرّ على طَرِيقَته الجميلة حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة
السبت حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمسين عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَدفن من الْغَد بِالْقربِ من الطَّوِيلَة فِي مشْهد حسن أمّهم شَيخنَا وَلم يخلف بعده فِي فنونه مثله وَلم يذكرهُ شَيخنَا مَعَ وَاقعَة دينية اتّفقت لَهُ عَارضه فِيهَا بمقصد صَالح من كل مِنْهُمَا أَشَارَ إِلَيْهَا فِي سنة ثَلَاثِينَ. وَقد قَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين كَاف الشَّرّ عَن النَّاس مُنْقَطِعًا عَنْهُم ملازما لبيته وَعِنْده بعض مسك الْيَد مَعَ الْقُدْرَة على الدُّنْيَا انْتهى، ومستنده فِي ذَلِك فِيمَا ظهر لي أَنه لأجل كَون عِيَاله كن إِمَاء كَانَ
يخرج لَهُنَّ مَا يحتجن إِلَيْهِ فِي كل يَوْم بِالْمَعْرُوفِ خوفًا من تبذيرهن ويصل ذَلِك كَذَلِك على لِسَان النسْوَة إِلَى الْبَدْر لكَونه من جِيرَانه وَإِلَّا فَلم أر من طلبته الْفُقَرَاء وَنَحْوهم إِلَّا وَهُوَ يذكر بره وصلته إِلَيْهِ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن رَجَب بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جميل الشّرف البقاعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْبُرْهَان بن الزُّهْرِيّ الْمَاضِي. مَاتَ فِي فتْنَة التتار سنة ثَلَاث.
أَحْمد بن رسْلَان. هُوَ ابْن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن رسْلَان.
أَحْمد بن رسْلَان السفطي القاهري الشَّافِعِي أحد من جد وَمهر إِلَى أَن صَار يستحضر الْكثير من الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة ويباحث ويستشكل وَيفهم قَلِيلا وَهُوَ من كبار الطّلبَة بالخانقاه الشيخونية مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَقد أكمل السِّتين.
أَحْمد بن رضوَان بن عَليّ بن رضوَان شهَاب الدّين القاهري الشَّافِعِي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَدَار مَعَ أَبِيه فِي الأسباع وَنَحْوهَا واشتغل يَسِيرا وترفع عَن طَريقَة وَالِده فناب فِي الْقَضَاء وتنزل فِي وظائف وباشر فِي جِهَات كالخشابية وَكَانَ عَاقِلا كيسا ذَا ثروة كأبيه واستجد دَارا دَاخل بَاب النَّصْر. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي حَيَاة أَبِيه وَقد جَازَ الْأَرْبَعين وَكثر تأسف النَّاس عَلَيْهِ مَعَ التوجع لِأَبِيهِ ﵀.
أَحْمد بن رَمَضَان بن عبد الله الشهَاب السُّلَيْمَانِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الضَّرِير نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بالشهاب الْحلَبِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بالسليمانية بِالْقربِ من آمد وانتقل مِنْهَا فِي صغره فجود الْقُرْآن بعد أَن حفظه على كل من عبد الله الشِّيرَازِيّ بحصن كيفا والْعَلَاء عَليّ بن أبي سعيد وَابْنَة الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بماردين وَابْن شلنكار بعنتاب، وتلا لعاصم وَالْكسَائِيّ وَابْن عَامر على الْبَدْر حُسَيْن الرهاوي بهَا وَلأبي عَمْرو على عبيد الضَّرِير وَمُحَمّد الأعزازي كِلَاهُمَا بحلب ولعاصم على الشَّمْس الحوراني بطرابلس وَله وَلابْن عَامر
وَغَيرهمَا على الشَّمْس بن النجار بِدِمَشْق وللكسائي على الشَّمْس القباقبي بغزة وبالجامع الْكَبِير على الْبُرْهَان الكركي بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا جمع الْبَعْض بهَا على التَّاج بن تمريه وَطَاف سوى مَا سلف من الْأَمَاكِن كل ذَلِك مَعَ ضَرَره الَّذِي كَانَ ابتداؤه فِي صغره من جدري عرض لَهُ وحافظته قَوِيَّة قَالَ لي أَنه حفظ الْعُمْدَة ومعالم التَّنْزِيل والشاطبيتين وألفية الْعِرَاقِيّ فِي الحديثية وَالْحَاوِي والمنهاج الفرعيين وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك والحاجبية وَجُمْلَة وَلَكِن اشْتِغَاله فِي غير الْقرَاءَات
يسير فَأخذ فِي الْفِقْه والعربية وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا عَن ابْن زهرَة بطرابلس وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْبُرْهَان الْحلَبِي والتاج بن بردس وَابْن نَاصِر الدّين وَابْن العصياتي وَطَائِفَة وقطن الْقَاهِرَة دهرا وَقَرَأَ على شَيخنَا من حفظه من أول البُخَارِيّ إِلَى مَوَاقِيت الصَّلَاة وأقرأ الطّلبَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَمِير يشبك الْفَقِيه رَأَيْته عِنْده وَفِي مجْلِس شَيخنَا كثيرا وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الْقصاص إِمَام الجيعانية، وَهُوَ حسن الأبهة نير الشيبة كثير التودد زَائِد الْمقَال لَهُ فهم فِي الْجُمْلَة. وَمَات قريب الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن رَمَضَان التركماني الأجقي صَاحب أدنة وسيس وَإيَاس وَغَيرهَا. ولي الأمرة من قبل الثَّمَانِينَ وَاسْتمرّ يُشَاقق الْعَسْكَر الشَّامي تَارَة ويصالحوه أُخْرَى وتجردوا لَهُ مرّة سنة ثَمَانِينَ كَمَا فِي الْحَوَادِث ثمَّ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَكسر فِيهَا أَمِير عسكره أَخُوهُ إِبْرَاهِيم فَلَمَّا كَانَت الْفِتْنَة الْعُظْمَى وَرجع اللنك إِلَى الْعرَاق اسْتَقر قدم أَحْمد وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة تسع عشرَة. وَكَانَ شَيخا كَبِيرا مهيبا شهما عَليّ الهمة كَرِيمًا صاهره النَّاصِر على ابْنَته، وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي طرد الْعَرَب عَن حلب فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية وَزَاد مَعَ طيش ومحبة فِي الْفِتَن فَكَانَ تَارَة يدْخل تَحت الطَّاعَة وَتارَة يُشَاقق وَيكثر الْفساد وتجردت إِلَيْهِ العساكر الحلبية مرَارًا.
أَحْمد بن زَكَرِيَّا التلمساني المغربي الْمَالِكِي. أَخذ عَن ابْن مَرْزُوق الْحَفِيد وَتقدم فِي أصُول الْفِقْه والمنطق وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، وَهُوَ فِي سنة تسعين حَيّ وَيكون تَقْرِيبًا فِي حُدُود السّبْعين، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ صاحبنا عبد الله الحسناوي وَله ذكر فِي أبي الْفضل البجائي.
أَحْمد بن الزين الْوَالِي. يَأْتِي فِي ابْن عمر.
أَحْمد بن سَالم بن حسن شهَاب الدّين الجدي نزيل مَكَّة وقاضي جدة وَيعرف
بِابْن أبي الْعُيُون. /
تفقه كثيرا بِابْن سَلامَة نور الدّين وَحضر دروس الْجمال بن ظهيرة وَولده الْمُحب عَليّ وَكَانَ لَهما وادا، وجاءه توقيع بِقَضَاء جدة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَوَافَقَهُ الْمُحب على ذَلِك وَتوجه لَهَا فباشر الْأَحْكَام على صفة لَا يعْهَد مثلهَا بهَا فشق ذَلِك على الْمُحب فاستدعاه لأمر مَا فَلم يحضر فَعَزله ثمَّ أَعَادَهُ وَسُئِلَ فِي صرفه فَأجَاب وَكَانَ مِمَّا يعانى التِّجَارَة وَحصل دنيا وعقارا والتقط من المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة مَا يتَعَلَّق بِهِ بِمذهب الشَّافِعِي فِي كراريس وَكَانَ يذكر أَنه من ربيعَة الْفرس. مَاتَ بِمَكَّة فِي أَوَائِل ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَهُوَ)
فِي عشر الْخمسين ظنا. ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.
أَحْمد بن سَالم بن حسن الإسحاقي نِسْبَة لمحلة إِسْحَاق من الغربية. ولد قبل الْخمسين وَثَمَانمِائَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَنسخ واشتغل قَلِيلا وَقد اجْتمع بِي فَأخذ عني شَيْئا.
أَحْمد بن سَالم الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الأزبكي شَقِيق إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَمُحَمّد الْآتِي مِمَّن يتسمى شافعيا كَأَنَّهُ لأجل الْوَظَائِف وَإِلَّا فالثلاثة لَا أَهْلِيَّة فيهم، وَقد حج مَعَ أَبِيه وأخيه فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين فَرَجَعَا وَتَأَخر إِبْرَاهِيم.
أَحْمد بن أبي السعادات بن عَادل الْحُسَيْنِي الْمدنِي أَخُو عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْكَرِيم الْمَذْكُورين. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ وَحفظ الْقُرْآن والقدوري واشتغل قَلِيلا وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
أَحْمد بن سعد بن أَحْمد الشهَاب الخيفي بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ تَحْتَانِيَّة بعْدهَا فَاء الْمَكِّيّ حفظ الْقُرْآن وتنزل مَعَ قراء سبع سودون الطياري وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة الْجَوْهَرِي وَعبد الْكَرِيم حفيد القطب الْحلَبِي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَعَائِشَة بنة عبد الْهَادِي وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي المسلسل بالأولية وَختم البُخَارِيّ وَكَانَ مُبَارَكًا لَهُ نظم، كتب عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَقَالَ مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.
أَحْمد بن سعد بن مُسلم شهَاب الدّين الأريحي الدِّمَشْقِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ نَائِب مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا وَشَيخ رِبَاط ربيع. شهد على ابْن عَيَّاش فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِإِجَازَة عبد الأول المرشدي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد بن سعد الْهِنْدِيّ الْمَكِّيّ الْقَائِد نَائِب مَكَّة للسَّيِّد بَرَكَات ثمَّ لوَلَده وَكَانَ طَويلا مهابا جريئا.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد بن سعد الدّين. فِي بدلاي.
أَحْمد بن أبي السُّعُود. فِي ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى.
أَحْمد بن سعيد بن أَحْمد السماقي الحسباني أَخُو القَاضِي شرف الدّين قَاسم وَالشَّاهِد بسوق صاروجا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن سبعين سنة بِدِمَشْق. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَاضِي الشَّام السنوسي. ذكره ابْن عزم.
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الْجريرِي بِفَتْح الْجِيم وبمهملتين نِسْبَة لقرية من قرى القيروان تنْسب لشخص يُقَال لَهُ ابْن جرير الْمرَادِي المالقي الْمَالِكِي. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة بالقرية الْمَذْكُورَة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع ثمَّ انْتقل إِلَى القيروان فَأخذ الْفِقْه عَن عمر المسراتي ثمَّ إِلَى تونس فَأَخذه عَن أَبَوي الْقسم بن أَحْمد البرزالي ولازمه أَرْبعا وَعشْرين سنة فَأكْثر حَتَّى كَانَ انتفاعه بِهِ وَابْن عَبدُوس وَعمر بن مُحَمَّد القلشاني بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون ثمَّ مُعْجمَة ثمَّ نون وَعنهُ أَخذ الْأَصْلَيْنِ والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَمُحَمّد الطبلبي بموحدتين الأولى مَضْمُومَة بَينهمَا لَام سَاكِنة مُحَمَّد بن مَرْزُوق وَأبي الْقسم العقباني والعربية أَيْضا عَن حسن العلويني وَأحمد الشماع، والفرائض والحساب عَن يُوسُف التّونسِيّ، وَسمع على البرزالي وَابْن مَرْزُوق والعقباني والشماع فِي آخَرين ثمَّ قصد التجرد وَظهر لَهُ أَن النِّيَّة فِي الِاشْتِغَال والأشغال فَاسِدَة فارتحل لِلْحَجِّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسافر فِي الْبَحْر فِي أَوَاخِر ربيع الآخر مِنْهَا فِي مركب لبَعض الفرنج فَخرج عَلَيْهِم مركب للحسويين فأصيب مركبهم مِنْهُ فقصدوا رودس وَأَقَامُوا بهَا نَحْو عشْرين يَوْمًا حَتَّى أصلحوها ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسافر مِنْهَا فِي الْبَحْر أَيْضا إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا فِي رَمَضَان مِنْهَا فحج وزار صُحْبَة الْمركب وقطن الْمَدِينَة وصاهر قاضيها فتح الدّين بن صَالح وَبَقِي على طَرِيق السياحة مُدَّة ثمَّ سُئِلَ فِي الأشغال فَامْتنعَ ثمَّ استخار الله فانشرح لَهُ صَدره وتصدى لإقراء الْفِقْه والعربية وَكَانَ مُحَمَّد بن نَافِع الْآتِي وَغَيره يمتنعون من الإقراء مَعَه وَرُبمَا حضر بَعضهم عِنْده مَعَ الصّلاح وَالْعِبَادَة حَتَّى أنني رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فِيهِ كلمة إِجْمَاع وَمَعَ ذَلِك فَقَالَ البقاعي أَنه لقِيه فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَكتب عَنهُ من نظمه:
يَا سَيِّدي يَا رَسُول الله يَا سندييَا عمدتي يَا رجائي مُنْتَهى أملي
أنته الْوَجِيه الَّذِي ترجى شَفَاعَتهكن لي شَفِيعًا غَدا يَا خَاتم الرُّسُل
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع